شجر الدر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
شجر الدر سلطانة مصر

شجر الدرّ (أو شجرة الدّر) [1][2][3][4][5]، الملقبة بعصمة الدين أم خليل، خوارزمية الأصل، وقيل أنها أرمينية [6]. كانت جارية اشتراها السلطان الصالح نجم الدين أيوب، وحظيت عنده بمكانة عالية حتى أعتقها وتزوجها وأنجبت منه ابنها خليل الذي توفي في 2 من صفر 648 هـ (مايو 1250م). تولت عرش مصر لمدة ثمانين يوماً بمبايعة من المماليك وأعيان الدولة بعد وفاة السلطان الصالح أيوب، ثم تنازلت عن العرش لزوجها المعز أيبك التركماني سنة 648 هـ (1250م). لعبت دوراً تاريخياً هاماً أثناء الحملة الصليبية السابعة على مصر وخلال معركة المنصورة.

أصولها[عدل]

الحملة الصليبية السابعة 1249

شجرة الدر كانت جارية من أصل تركي أو خوارزمي وقد تكون ارمنية. اشتراها الصالح أيوب قبل أن يكون سلطاناً,ورافقته في فترة اعتقاله في الكرك سنة 1239 مع مملوك له اسمه ركن الدين بيبرس.وأنجبت ولد اسمه خليل.لُقِبَ بالملك المنصور.وبعد ما خرج الصالح من السجن ذهبت معه إلى مصر وتزوجوا هناك.وبعد أن أصبح سلطان مصر سنة (1240 م) بقت تنوب عنه في الحكم عندما يكون خارج مصر. في أبريل 1249 م كان الصالح أيوب في الشام يحارب الملوك الايوبيين الذين ينافسوه على الحكم وصلته أخبار ان ملك فرنسا لويس التاسع(Louis IX)-الذي أصبح قديس بعد وفاته.في قبرص وفي طريقه لمصر على رأس حملة صليبية كبيرة حتى يغزوها.بالقرب من دمياط على البر الشرقي للفرع الرئيسي للنيل.حتى يجهز الدفاعات لو هجم الصليبيين.وفعلاً في يونيو 1249 م نزل فرسان وعساكر الحملة الصليبية السابعه من المراكب على بر دمياط ونصبوا خيمة حمراء للملك لويس.وانسحبت العربات التي كان قد وضعها الملك الصالح في دمياط للدفاع عنها فأحتلها الصليبيون بسهولة وهي خالية من سكانها الذين تركوها عندما رأو هروب العربات.فحزن الملك الصالح وعدم عدداً من راكبي العربات بسبب جبنهم وخروجهم عن اوامره.وانتقل الصالح لمكان آمن في المنصورة.وفي 23 نوفمبر 1249 م توفى الملك الصالح بعد أن حكم مصر 10 سنين وفي لحضة حرجة جداً من تاريخها. شجرة الدر استدعت قائد الجيش المصري "الأمير فخر الدين يوسف" ورئيس القصر السلطاني "الطواشي جمال الدين محسن".وقالت لهم ان الملك الصالح توفى وأن مصر الآن في موقف صعب من غير حاكم وهناك غزو خارجي متجمع في دمياط.فأتفق الثلاثة ان يخفوا الخبر حتى لا تضعف معنويات العساكر والناس ويتشجع الصليبيون.وفي السر ومن غير أن يعلم أحد نقلت شجرة الدر جثمان الملك الصالح في مركب على القاهرة ووضعته في قلعة جزيرة الروضة.ومع ان الصالح بن أيوب لم يوص قبل أن يموت بمن يمسك الحكم من بعده.شجرة الدر بعثت زعيم المماليك البحرية " فارس الدين أقطاى الجمدار " على حصن كيفا حتى يستدعي " توران شاه " ابن الصالح أيوب حتى يحكم مصر بدل أبوه المتوفي. قبل أن يتوفى الصالح أيوب كان اعطى اوراق على بياض لشجرة الدر حتى تستخدمها لو مات.فبقت شجرة الدر والأمير فخر الدين يصدرون الأوامر السلطانية على هذه الاوراق.وقالوا ان السلطان مريض ولا يستطيع مقابلة أحد.وكانوا يدخلون الطعام للغرفة التي كان من المفروض ان يكون نائم فيها حتى لا يشك أحد.واصدروا امر سلطاني بتجديد العهد للسلطان الصالح أيوب وتنصيب ابنه توران شاه ولي عهد للسلطنة المصرية وحلفوا الامراء والعساكر.

انتصار مصر على الحملة الصليبية السابعة[عدل]

لويس التاسع ملك فرنسا تأسر في فارسكور.

أخبار وفاة الصالح أيوب وصلت للصليبيين في دمياط بطريقة ما.وفي نفس الوقت وصلت إلى دمياط امدادات مع " الفونس دو بويتي " (Alphonse de Poitiers) أخ الملك لويس. فتشجع الصليبيين وقرروا الخروج من دمياط والتوجه للقاهرة.وقدرت قوات من الفرسان الصليبيين بقيادة روبرت دارتوا (Robert d'Artois) أخو الملك لويس من أجتياز قناة اشموم عن طريق مخاضة عرفوها عن طريق أحد قواد العربات.فهجموا فجأة على المعسكر المصري في جديلة على بعد حوالي 3 كليومتر من المنصورة.فقتل الأمير فخر الدين يوسف وهو خارج من الحمام على صوت الضجة والصريخ فهربت العساكر التي بغتها الهجوم الغير متوقع وذهبوا إلى المنصوره. الأمير ركن الدين بيبرس عرض على شجرة الدر، الحاكمة الفعلية لمصر في هذا الوقت.خطة وضعها يدخل فيها الفرسان الصليبيين المندفعين نحو المنصورة في مصيده.فوافقت شجرة الدر على الخطة.وجمع بيبرس وفارس الدين اقطاي الذي أصبح القائد العام للجيوش المصرية. نظم صفوف العساكر المنسحبين من جديلة داخل المنصورة وطلب منهم ومن السكان التزام السكون التام بحيث ان الصليبيين المهاجمين يضنون ان المدينة خالية مثل ما حصل في دمياط.وفعلاً وقع الفرسان الصليبيين في الفخ واندفعوا إلى داخل المنصورة واتجهوا نحو القصر السلطاني حتى يحتلوه. فخرجت لهم المماليك البحرية والمماليك الجمدارية فجأة وهاجموهم من كل ناحية بالسيوف والسهام وخرج سكان المنصورة والمتطوعين وهم يرتدون خوذ من النحاس الأبيض بدل خوذات العساكر وضربوهم بكل ما اوتيوا من قوة. المماليك حاصروا القوات الصليبية المهاجمة واغلقوا الشوارع والحواري وبقى الصليبيين غير قادرين على الهروب ولم يبقى امامهم سوى الموت على الأرض أو أن يرموا نفسهم في نهر النيل ويغرقوا فيه.تخبئ " روبرت دارتوا " أخ لويس داخل بيت لكن الناس وجدوه وقتلوه وانتهت المعركة بهزيمة الصليبيين هزيمة منكرة في حواري المنصورة.وقتل منهم عدد كبير لدرجة ان لم ينجو من فرسان المعبد الا واحد أو اثنان. هذا كان أول ظهور للماليك البحرية داخل مصر كمقاتلين يدافعون عن مصر. وفي تلك اللحضة تاريخ مصر والمنطقة التي حولها كان يتشكل عن طريق شجرة الدر ورجال دخلوا تاريخ مصر والعالم مثل الظاهر بيبرس عز الدين أيبك وقلاوون الألفي وغيرهم.

التخلص من توران شاه[عدل]

توران شاه اغتيل سنة 1250.

بعد النصر تنكر السلطان الجديد لشجر الدر، وبدلاً من أن يحفظ لها جميلها بعث يتهددها ويطالبها بمال أبيه، فكانت تجيبه بأنها أنفقته في شؤون الحرب وتدبير أمور الدولة، فلما اشتد عليها، ورابها خوف منه ذهبت إلى القدس خوفًا من غدر السلطان وانتقامه.

ولم يكتف توران شاه بذلك بل أمتد حنقه وغيضه ليشمل أمراء المماليك، أصحاب الفضل الأول في تحقيق النصر العظيم وإلحاق الهزيمة بالحملة الصليبية السابعة، وبدأ يفكر في التخلص منهم غير أنهم كانوا أسبق منه في الحركة وأسرع منه في الإعداد فتخلصوا منه بالقتل على يد أقطاي.

المبايعة[عدل]

وجد المماليك أنفسهم في وضع جديد فهم اليوم أصحاب الكلمة الأولى في البلاد ومقاليد الأمور في أيديهم، ولم يعودوا أداة في يد من يستخدمهم لتحقيق مصلحة أو نيل هدف وعليهم أن يختاروا سلطانًا للبلاد، وبدلاً من أن يختاروا واحدًا منهم لتولي شؤون البلاد اختاروا شجرة الدر لتولي هذا المنصب الرفيع.

أخذت البيعة للسلطانة الجديدة ونقش اسمها على السِّكة بالعبارة الآتية "المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة خليل أمير المؤمنين".

جدير بالذكر أن شجر الدر لم تكن أول امرأة تحكم في العالم الإسلامي، فقد سبق أن تولت رضية الدين سلطنة دلهي، واستمر حكمها أربع سنوات (634 - 638 هـ) الموافق (1236 - 1240 م). وحكمت أروى بنت أحمد الصليحي من سلالة بنو صليح اليمن من تاريخ (492 - 532 هـ) الموافق (1098 - 1138 م).

تصفية الوجود الصليبي[عدل]

وما أن جلست شجر الدر على العرش حتى قبضت على زمام الأمور وأحكمت إدارة شؤون البلاد، وكان أول عمل أهتمت به هو تصفية الوجود الصليبي في البلاد وإدارة مفاوضات معه أنتهت بالاتفاق مع الملك لويس التاسع (القدّيس لويس، كما يسمّيه قومه)الذي كان أسيرًا بالمنصورة على تسليم دمياط وإخلاء سبيله وسبيل من معه من كبار الأسرى مقابل فدية كبيرة قدرها ثمانمائة ألف دينار، يدفع نصفها قبل رحيله والباقي بعد وصوله إلى عكا مع تعهد منه بعدم العودة إلى سواحل البلاد الإسلامية مرة أخرى.

المعارضة[عدل]

غير أن الظروف لم تكن مواتية لأن تستمر في الحكم طويلاً على الرغم مما أبدته من مهارة وحزم في إدارة شؤون الدولة وتقربها إلى العامة وإغداقها الأموال والإقطاعات على كبار الأمراء، فلقيت معارضة شديدة داخل البلاد وخارجها، وخرج المصريون في مظاهرات غاضبة تستنكر جلوس امرأة على عرش البلاد، وعارض العلماء ولاية المرأة الحكم وقاد المعارضة العز بن عبد السلام لمخالفة جلوسها على العرش للشرع.

وفي الوقت نفسه ثارت ثائرة الأيوبيين في الشام لمقتل توران شاه وأغتصاب المماليك للحكم بجلوس شجر الدرّ على سدة الحكم، ورفضت الخلافة العباسية في بغداد أن تقرّ صنيع المماليك، فكتب الخليفة المستعصم إليهم: "إن كانت الرجال قد عدمت عندكم فأعلمونا حتى نسيّر إليكم رجلاً".

تنازلها عن العرش[عدل]

ولم تجد شجر الدرّ إزاء هذه المعارضة الشديدة بدًا من التنازل لة عن العرش للأمير عز الدين أيبك أتابك العسكر الذي تزوجته، وتلقب باسم الملك المعز، وكانت المدة التي قضتها على عرش البلاد ثمانين يوماً.

وإذا كانت شجرّ الدر قد تنازلت عن الحكم والسلطان رسمياً، وانزوت في بيت زوجها، فإنها مارسته بمشاركة زوجها مسئولية الحكم، فخضع هذا الأخير لسيطرتها، فأرغمته على هجر زوجته الأولى أمّ ولده علي وحرّمت عليه زيارتها هي وابنها، وبلغ من سيطرتها على أمور السلطان أن قال المؤرخ الكبير "ابن تغري بردي": "إنها كانت مستولية على أيبك في جميع أحواله، ليس له معها كلام".

قتل فارس الدين أقطاي[عدل]

ساعدت شجرة الدر عز الدين أيبك علي التخلص من فارس الدين أقطاي الذي سبب لهم مشاكل عديدة في حكم البلاد والذي كان يعد من أشرس القادة المسلمين في عصره، كما كانت لكلمته صدى واضح في تحركات الجند بكل مكان.

وفاتها[عدل]

غير أن أيبك انقلب عليها بعدما أحكم قبضته على الحكم في البلاد، وتخلص من منافسيه في الداخل ومناوئيه من الأيوبيين في الخارج، وتمرس بإدارة شوؤن البلاد، وبدأ في اتخاذ خطوات للزواج من ابنة "بدر الدين لؤلؤ" صاحب الموصل. فغضبت شجر الدر لذلك وأسرعت في تدبير مؤامرتها للتخلص من أيبك فأرسلت إليه تسترضيه وتتلطف معه وتطلب عفوه فانخدع لحيلتها واستجاب لدعوتها وذهب إلى القلعة حيث لقي حتفه هناك في 23 ربيع الأول 655 هـ (1257م).

أشاعت شجر الدرّ أن المعزّ لدين الله أيبك قد مات فجأة بالليل ولكن مماليك أيبك لم يصدقوها فقبضوا عليها وحملوها إلى امرأة عز الدين أيبك التي أمرت جواريها بقتلها بعد أيام قليلة، فقاموا بضربها بالقباقيب علي رأسها وألقوا بها من فوق سور القلعة، ولم تدفن إلا بعد عدة أيام.[7]

وهكذا انتهت حياتها على هذا النحو بعد أن كانت ملء الأسماع والأبصار، وقد أثنى عليها المؤرخون المعاصرون لدولة المماليك، فيقول "ابن تغري بردي" عنها: "وكانت خيّرة دَيِّنة، رئيسة عظيمة في النفوس، ولها مآثر وأوقاف على وجوه البِرّ، معروفة بها…".

قتلت "شجرة الدر" ملكة مصر في القاهرة في يوم 3 مايو (ايار) عام 1257 الموافق 23 ربيع الأول لعام 655 من الهجرة بعد أن دام حكمها ثمانين يوما ثم تنازلت عن العرش لوزيرها "عز الدين" الذي تلقب بالملك المعز [8].

أتخذت سيرة شجرة الدر موضوعا لفيلم سينمائي كان من أوائل الأفلام السينمائية في مصر، وقد اضطلعت فيه بدور شجرة الدر الممثلة السيدة آسيا، وعرض في كثير من الأقطار العربية في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي [9].

شجرة الدر في التراث المصري[عدل]

الحكاواتيه حكوا للناس عن شجرة الدر.

شجر الدر في التراث المصري اسمها شجرة الدر وهي شخصية من شخصيات سيرة الظاهر بيبرس.هذه السيرة الشعبيه التي كان يحكيها الحكاواتيه في المقاهي في مصر لغاية بدايات القرن العشرين.تبين مدى حب المصريين للسلطان الظاهر بيبرس وشجرة الدر.وتقول السيرة التي معظمها خيال ان فاطمة شجرة الدر كانت ابنت خليفة اسمه المقتدر كان يحكم في بغداد لغاية ما هجم المغول على مملكته ودمروها. وسبب اسمها شجرة الدر هو ان أبوها كان يحبها جداً فأهداها فستان من الؤلؤ (الدر) فلما لبسته أصبحت وكأنها شجرة در ولما طلبت منه ان يجعلها ملكة مصر اعطاها تقليد بحكم مصر. فلما ذهب إلى مصر وجدت ان الصالح أيوب يحكمها فتزوجها حتى يبقى في الحكم معها. ولما وصل بيبرس مصر ودخل القلعة حبته مثل ابنها. ايبك التركماني في القصة ظهر شخصية شريرة من الموصل.اتى إلى مصر حتى ينزع الحكم من شجرة الدر وزوجها الصالح.بعد أن توفى الصالح تزوجت ايبك. لكن الصالح أيوب اتاها في المنام وأمرها بأن تقتله.فلما صحت من النوم احضرت السيف وقتلته.ولما دخل ابنه على الغرفة ووجدها قد قتلته. خافت وركضت فركض ورائها حتى وقعت من القلعة وماتت.

وملحوظات[عدل]

  1. ^ بيبرس الدوادار، 3
  2. ^ محيي الدين بن عبد الظاهر، 52
  3. ^ ابن أيبك، 7/374
  4. ^ العيني، عصر سلاطين المماليك، 28
  5. ^ بعض المؤرخين يعتبرون شجر الدر أولى سلاطين المماليك. في تلك الحالة يكون عز الدين أيبك ثاني سلاطين المماليك وليس أولهم (قاسم, 22)- (الشيال, 2/108)
  6. ^ المقريزي، السلوك، 1/459
  7. ^ شجر الدر (أو عصمة الدين أم خليل) مصر الخالدة
  8. ^ جريدة الشرق الأوسط العدد5270 الأثنين 3/5/1993
  9. ^ جريدة الشرق الأوسط. العدد 5270 الصادر في 3 مايو 1993

مراجع[عدل]

سبقه
المعظم
سلطان مصر
648 هـ/1250 م-648 هـ/1250 م
تبعه
المعز