شعبوية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الشعبوية يمكن تعريفها كإيديولوجية،[1][2][3][4] أو فلسفة سياسية،[5][6][7] أو نوع من الخطاب السياسي[3][6] الذي يستخدم الديماغوجية ودغدغة عواطف الجماهير بالحجاج الجماهيري لتحييد القوى العكسية. حيث يعتمد بعض المسؤولين على الشعبوية لكسب تأييد الناس والمجتمعات لما ينفذونه أو يعلنونه من السياسات، وللحفاظ على نسبة جماهيرية معينة تعطيهم مصداقية وشرعية.[8] و عكس الشعبوية هو تقديم المعلومات، الأرقام و البيانات بمخاطبة عقل الناخب لا عواطفه.

أصل الكلمة[عدل]

تشتق كلمة الشعبوية من كلمة أخرى ملتبسة هي "الشعب". وهي تعني نظرية الروائيين الشعبيين الذين يصورون بواقعية حياة عامة الشعب، و يفترض الخطاب الشعبوي التوجه المباشر إلى "الجماهير" وفق تقويم إيديولوجي للنيات والنتائج. [9] [10]

تاريخ[عدل]

الشعبوية لها حضور واضح منذ أقدم العصور. ففي اليونان القديمة، مع صعود الديماغوجيين من أمثال "كليون "، وانتكاس ديموقراطية أثينا، وما خَلّفَتْهُ من فوضى دفعتْ بأفلاطون وتلميذه أرسطو إلى نبذ والنظر بِدُونِيّةٍ إلى "جموع الرعاع"، وما ينتج عنهم من "حكم الرعاع". وقد أثّرَ التخليط وعدم الوضوح في استخدام المصطلحات على مصطلح "الديموقراطية" الذي غدا سلبيَّ المضمون طيلة قرونٍ.

وشهدتِ الإمبراطوريةُ الرومانيةُ صعودَ أباطرةٍ أو ضباطٍ شعبويين استخدموا قدراتهم الخطابية في تحريك "الجموع" عاطفياً، للوصول إلى مآربهم في التسلط الاستبدادي على الحكم. ويعتبر كل من "الأخوين غراكي " في روما ، و"يوليوس قيصر " من أبرز هؤلاء الشعبويين.

وفي منطقة الشرق الأوسط أخذ "الشعب" دور «الرعيّة» وممارسة طقوس الطاعة والخضوع بإذعانٍ مطلقٍ للراعي/الحاكم، الذي يسعى بدوره إلى تعزيز تسلط نظام الحكم عبر استغلال البُنى التقليدية كالعشيرة والقبيلة، والإبقاء على الجهل في صفوف "الشعب"، والحفاظ على مزاجٍ سائدٍ يخضع للعادات والأعراف. واعتاد الكثير من المؤرخين على وصف "الشعب" بالرعاع أو السوْقة أو العوام أو الدُّون وغيرها من نعوت الازدراء التي توضَعُ في مقابل "النخب" من أهل الرياسة والسلطان والعلم والحلِّ والعَقْد. لكن هذا الأمر لم يكن خاضعاً لقواعد مؤسساتيةٍ ثابتةٍ كما كانتْ عليه الحال في أوروبا (نبلاء، كهنوت كَنَسِيّ، حرفيين، فلاحين...) بل كان مستنداً إلى اعتباراتٍ عائليةٍ وقبلية وطبقية.

ومع قدوم عصر النهضة والتنوير الأوروبي وصعود الحداثة حَوَّلَتِ الثورة الفرنسية "عامة الشعب" من متفرجٍ إلى عنصرٍ فاعلٍ في المشهد العام. وعلى خلاف الثورات الأنكلوفونية في بريطانيا أو الولايات المتحدة التي حافظتْ على مُكَوِّنٍ برجوازيٍ مُتَرَابِطٍ ومُنْسَجِمٍ مع الثورة، فقد اتبعت الثورة الفرنسية مقاربةً راديكاليةً وشعبوية. ومع أنها أسّستْ لقطيعةٍ مهمةٍ مع الموروث الاجتماعي والفكري السائد في "النظام القديم" إلا أنها انزلقتْ في ممارساتٍ وسلوكٍ إقصائيٍّ وانتقاميٍّ فَقَدَ الكثيرون رؤوسَهُم بسببه، ما أفضى إلى عقودٍ من الاضطراب، وسمح بالنتيجة بظهور مستبدين جُدُد تسلّقوا على أكتاف "الشعب"، في "عصر الجموع" الذي تم فيه «انتزاعُ الحقِّ الإلهيِّ من المَلِكِ وإلباسُه "للشعب" ليُضْفِي على ما يقوله "الشعب"»[11]

ظهرت الشعبوية في ثلاثينات القرن العشرين وخاصة في أمريكا اللاتينية، حيث برزت الوجوه الأكثر شعبية نتيجة سياسات حكومات ضعيفة وفاسدة، والأكثر شهرة هي التجربة التي خاضها الزعيم خوان دومنغو بيرون والخطابات النارية لزوجته ايفيتا.

توالت الحركات الشعبوية في سياق البيرونية ولكن باسم مبادئ متناقضة وصولا إلى الزمن الراهن: في الإكوادور حيث أقترح الرئيس عبد الله بوكرم بين 1996 - 1997 تشكيل "حكومة من الفقراء" وهو محاط بأكبر أثرياء البلاد، أو أيضا مع الرئاسة "الاجتماعية" لهوغو شافيز في فنزويلا، فلقد نجح في توحيد وتوجيه موجة شعبية عاتية كانت ترفض فساد الطبقة السياسية وتتحرك للتغيير.[12]

الخطاب الشعبوي[عدل]

معاني الشعبوية متضاربةٌ، تتراوح بين الرومانسية الثورية والدُّونِيّة السياسية، لكن ما يجمع معظم دُعاة الشعبوية: مقاربتهم التبسيطية في استخدامهم لمفردة "الشعب"، وادعاؤهم أنهم صوت وصدى وضمير هذا "الشعب"، فضلاً عن احتكارهم لتمثيله من دون مراعاة مفاهيم التفويض والتعاقد السليم، وتركيزهم على خطابٍ عاطفيٍّ يفتقر للرؤى الواضحة، مع ترويجهم، المباشر أو غير المباشر، لعداء الفكر .

والخطاب الشعبوي هو خطابٌ مُبْهَمٌ وعاطفي، لا يعتمد الأفكار والرؤى، بل يميل إلى إثارة الحماس وإلهاب المشاعر، ليتماشى تماماً أو يتطابق مع المزاج السائد أو يختاره صُنّاع الخطاب ليبدو على أنه سائد، من دون أن يفيد، من ناحيةٍ أخرى، في التعامل الجدّي والمسؤول مع المشاكل الواقعية. ويُكْثِرُ الخطاب الشعبوي من التركيز على وردية الحلم وتبسيط الأمور في شكلٍ مسرحيٍّ كرنفاليٍّ، مع الإحالة إلى التاريخ الذي يتم استحضاره واستخدامه كوسيلةٍ إيديولوجيةٍ ذات عمقٍ انفعالي.[13]

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Religious Rhetoric in American Populism: Civil Religion as Movement Ideology, Rhys H. Williams and Susan M. Alexander,1994, Society for the Scientific Study of Religion
  2. ^ "Populism+ideology"&source=bl&ots=p5rR_TF7Pw&sig=4UDaFXqncjpfI5p4Ycb_UtZcyK8&hl=pt-PT&ei=0xwqS55Qj6qMB8WikKcH&sa=X&oi=book_result&ct=result&resnum=4&ved=0CBsQ6AEwAw#v=onepage&q="Populism%20ideology"&f=false Anthropology and development: understanding contemporary social change, Jean-Pierre Olivier de Sardan
  3. ^ أ ب CONTEMPORARY POLITICAL IDEOLOGIES, Andras Bozoki, Terms: Winter and Spring 1995, Department of Political Science, Budapest, CENTRAL EUROPEAN UNIVERSITY
  4. ^ The Reinvention of Populism: Islamist Responses to Capitalist Development in the Contemporary Maghreb, Alejandro Colás, 2001
  5. ^ "Populism+political+philosophy"&source=bl&ots=MfeDmVOPSV&sig=DAB8oXybIwq1yeMtaqjzwDS0Twk&hl=pt-PT&ei=BB4qS7i6F6O7jAe4rKimBw&sa=X&oi=book_result&ct=result&resnum=1&ved=0CAgQ6AEwAA#v=onepage&q=&f=false Merriam-Webster's collegiate encyclopedia, Merriam-Webster, Inc
  6. ^ أ ب Reasons for popularity of populist parties – Comparison of Poland and Estonia, Monika Kaliciak, p. 3
  7. ^ American Heritage Dictionary, entry "Populism"
  8. ^ «الشعبوية» من السياسة إلى الفقه الشرق الأوسط، علي إبراهيم، تاريخ الولوج 11 أكتوبر 2011
  9. ^ قاموس Le Petit Robert (ص1348)
  10. ^ قاموس المنهل (ص 799)
  11. ^ قول منسوب لغوستاف لوبون Gustav le Bon (ت. 1931م)،
  12. ^ حول تحديد مفهوم الشعبوية. الحوار المتمدن، تاريخ الولوج 11 أكتوبر 2011
  13. ^ في هجاء الشعبويّة المستقبل، تاريخ الولوج 19 نوفمبر 2013