صامويل هنتنجتون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
صامويل هنتنجتون
Samuel P. Huntington (2004 World Economic Forum).jpg
هنتغتون في يناير 2004
ولد في 18 أبريل 1927(1927-04-18)
مدينة نيويورك، ولاية نيويورك
توفي في 24 ديسمبر 2008 (العمر: 81 سنة)
مارثاز فينيارد، ماساتشوستس
جنسية أميركي
مجال البحث علوم سياسية
المؤسسات جامعة هارفارد
جامعة كولومبيا
خريج جامعة هارفارد
جامعة شيكاغو
جامعة ييل
طلاب مشاهير فرانسيس فوكوياما
اشتهر بـ صراع الحضارات

صامويل فيليبس هنتنجتون (18 أبريل 1927 - 24 ديسمبر 2008) (إنجليزية:Samuel Phillips Huntington) كان عالماً سياسياً أميركياً، بروفسور في جامعة هارفارد لـ 58 عاماً، ومفكر محافظ. عمل في عدة مجالات فرعية منبثقة من العلوم السياسية والأعمال، تصفه جامعة هارفارد بمعلم جيل من العلماء في مجالات متباينة على نطاق واسع، وأحد أكثر علماء السياسة تأثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين.[1]

أكثر ما عُرف به على الصعيد العالمي كانت أطروحته بعنوان صراع الحضارات، والتي جادل فيها بأن صراعات ما بعد الحرب الباردة لن تكون متمحورة حول خلاف آيديولوجيات بين الدول القومية بل بسبب الاختلاف الثقافي والديني بين الحضارات الكبرى في العالم، وهو جدال تمسك به حتى وفاته.[1] كتاب هنتنغتون الأول لا يزال مقياساً لدراسة كيفية تقاطع الشؤون العسكرية مع المجال السياسي.[1] كما عُرف عنه تحليله للتنمية السياسية والاقتصادية في العالم الثالث.[1] آخر كتبه صدر في العام 2004 وكان تحليلاً للهوية القومية الأميركية وحدد ما اعتبرها مخاطر تهدد الثقافة والقيم التي قامت عليها الولايات المتحدة.

بالإضافة لعمله في هارفارد، كان هننجتون مخططاً أمنياً في إدارة الرئيس جيمي كارتر، وشارك في تأسيس مجلة فورين بوليسي، وترأس عدة مراكز دراسات بحثية. كان ديمقراطياً وعمل مستشاراً لنائب الرئيس ليندون جونسون، هوبرت همفري. توفي في 24 ديسمبر 2008 عن عمر ناهز الـ 81 عاماً.

خلفية[عدل]

ولد صاموئيل فيليبس هاننغتون في 18 أبريل 1927 في مدينة نيويورك لكل من دوروثي سانبورن وريتشارد توماس هاننغتون. تخرج بامتياز من جامعة ييل في سن الـ 18، وخدم في الجيش الأمريكي، حصل على درجة الماجستير من جامعة شيكاغو، وعلى الدكتوراه من جامعة هارفارد حيث بدأ التدريس فيها ولم يتجاوز عمره الـ 23.[2] وكان عضوا في قسم هارفارد للحكومة من عام 1950 حتى حرم من امتياز الحيازة في عام 1959. عمل أستاذا مشاركا في الحكومة بجامعة كولومبيا حيث كان نائب مدير معهد دراسات الحرب والسلام. دعي هنتنغتون للعودة إلى هارفارد مع الحيازة في عام 1963 وبقي هناك حتى وفاته. انتخب زميلا للأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم في عام 1965. شارك هنتنغتون في تأسيس مجلة فورين بوليسي واستمر بتحريرها حتى العام 1977.[3]

أول كتاب كبير له كان الجندي والدولة: نظرية وسياسة العلاقات المدنية العسكرية الصادر عام 1959، أثار الكتاب جدلا عند نشره، ولكنه اليوم يعتبر أحد أكثر الكتب تأثيرا عن العلاقات المدنية العسكرية الأمريكية.[4] برز أكثر عقب تأليف كتابه النظام السياسي في مجتمعات متغيرة الصادر عام 1968، وهو العمل الذي تحدى النظرة التقليدية لمنظري التحديث، بأن التقدم الاقتصادي والاجتماعي من شأنه أن ينتج الديمقراطيات المستقرة في البلدان التي تخلصت من الاستعمار في الآونة الأخيرة. عمل مستشارا لوزارة الخارجية الأمريكية، وفي 1968 كتب مادة مؤثرة في مجلة فورين آفيرز، حيث دعا إلى تركيز سكان الريف في جنوب فيتنام كوسيلة لعزل الفيت كونغ. كان أيضا مؤلف مشارك في أزمة الديمقراطية: حول الحكم الجيد للديمقراطيات، وهو تقرير مقدم إلى اللجنة الثلاثية في عام 1976. وخلال أعوام 1977 و1978 في إدارة جيمي كارتر، كان منسق البيت الأبيض للتخطيط الأمني في مجلس الأمن القومي. توفي في 24 ديسمبر 2008 في مارثاز فينيارد بماساتشوستس عن عمر ناهز الـ 81 عاماً.

من أعماله[عدل]

النظام السياسي في مجتمعات متغيرة[عدل]

في عام 1968، وصلت حرب الولايات المتحدة على فيتنام ذروتها، نشر هنتنغتون كتاب النظام السياسي في مجتمعات متغيرة، انتقد فيه نظرية التحديث التي كانت وراء الكثير من السياسات الأميركية في العالم النامي خلال العقد السابق. يقول هنتنغتون أنه كلما تطورت المجتمعات كلما أصبحت أكثر تعقيداً، وإذا لم تترادف عملية التحديث الاجتماعي الذي ينتج هذا الاضطراب مع عملية تحديث سياسية ومؤسسي، وهي العملية التي تنتج مؤسسات سياسية قادرة على إدارة االتحديث، فإن النتيجة تكون إزدهار العنف.[5] يقول بأن التمييز السياسي الأكثر أهمية بين الدول لا يتعلق بشكل الحكومة ولكن بدرجتها، فالفروق بين الديمقراطية والدكتاتورية هي أقل من الاختلافات بين البلدان التي تجسد الآراء، المجتمع، والشرعية، والتنظيم، فعالية السياسة، والاستقرار، والبلدان التي تعاني من عجز السياسة وتفتقر الصفات المذكورة آنفاً. فكل الدول سواء الشمولية الشيوعية أو الديمقراطية الليبرالية تنتمي لهذه الفئة، فئة الدول الفعالة.[6] حجم الانتظام والسلطة لا طبيعة النظام الآيديولوجية، هي أكثر ما يهم.[1]

يجادل هنتغتونون عام 1968 بأن هناك لا مبالاة أميركية بالتنمية السياسية عند تحليل مشاكل العالم الثالث، فالأميركيون لم يمروا بتجارب دفعتهم للبحث عن نظام سياسي، فهم وجدوا سواسية فلم يبحثوا عن المساواة، وقطفوا ثمار ثورة ديمقراطية دون أن يعاني أحد منهم. فالولايات المتحدة ولدت بحكومة ومؤسسات مستوردة من إنجلترا وبالتالي لم يكن هناك قلق أميركي حول إنشاء الحكومة. لذلك، عندما يفكر الأميركيون في مسألة بناء الدولة، لا يلقون بالا لإنشاء وتراكم السلطة بقدر الحد منها وتقسيمها، وعندما يُسألون عن تصميم الحكومة يجيبون تلقائياً بدستور مكتوب، وثيقة حقوق، والفصل بين السلطات، فيدرالية، انتخابات منتظمة، وأحزاب تنافسية، وهي جميعها أجهزة ممتازة للحد من الحكومة ويوافق المنطق الأميركي الكلاسيكي المعادي للحكومة الكبيرة.[6]

يضيف بأنه في كثير من المجتمعات المتغيرة، صيغة الحكم هذه غير مرتبطة. فالمشكلة ليست في إجراء الانتخابات ولكن في خلق المؤسسات. في كثير من الحالات، إن لم يكن معظمها، فإن الانتخابات في البلدان المتغيرة تؤدي إلى تعزيز قوة مدمرة ورجعية تهدم هياكل السلطة العامة. فأسباب الاضطراب والعنف في الدول النامية لا علاقة له بطبيعة النظام الحاكم، بقدر ماهو في جزء كبير منه منتج التغير الاجتماعي السريع وظهور مجموعات سياسية جديدة، يصاحب ذلك بطء تطور المؤسسات السياسية بالتزامن مع المتغيرات الاجتماعية.[6]

من نحن وتحديات الهوية القومية الأميركية[عدل]

ألف هنتغتون آخر كتبه من نحن؟ تحديات الهوية القومية الأميركية عام 2004، فند فيه فرضية أن الولايات المتحدة "بلد من المهاجرين" مجادلاً بأن مؤسسي الولايات المتحدة لم يكونوا "مهاجرين" بل مستوطنين، لإن الإنجليز قدموا إلى أميركا بهدف تأسيس مجتمع جديد لا محاولة الاندماج في مجتمع قائم. الآخرين الذين قدموا للعيش في المستوطنات التي أسسها هولاء الأوائل كانوا مهاجرين بالفعل ولكن الولايات المتحدة ليست "بلدا من المهاجرين". ويضيف متسائلاً، ما لو كان الفرنسيون أو الإسبان أو البرتغاليون الكاثوليك أول من أستوطن ما أصبح يعرف بالولايات المتحدة كانت ستكون دولة مثل البرازيل أو المكسيك أو كمقاطعة كيوبيك في كندا، ولكنها أستوطنت من قبل البروتستانت الإنجليز، وهو السبب الذي يجعل الولايات المتحدة ماهي عليه اليوم وليست البرازيل أو المكسيك.

يشير هنتغتون إلى العقيدة الأميركية ويحددها بأنها جوهر الهوية الأميركية، وحدد مبادئها بأنها تجسيد لقيم الحرية، المساواة، الفردية، الحكومة التمثيلية، والملكية الخاصة. من بين كافة الدول الأوروبية والمستعمرات، كانت الولايات المتحدة الوحيدة التي طورت هذه العقيدة القائمة على أساس الإصلاح البروتستانتي وهو ما يعني أن الولايات المتحدة كانت مستعمرة إنجليزية، لإن المؤسسات السياسية والقانونية للمستوطنين والتي تم إنشاؤها في القرنين السابع والثامن عشر، اقتبست كثيراً من مؤسسات وممارسات أواخر القرن السادس والسابع عشر في إنجلترا. يشدد هنتغتون على الأثر البروتستانتي على الهوية الأميركية، ويضيف بأن تركيز البروتستانت على ضمير الفرد ومسؤولية الأفراد لمعرفة حقيقة الرب مباشرة من الإنجيل، هو ماعزز قيم الفردية والمساواة والحق في إختيار الدين وحرية الرأي في الولايات المتحدة، وولدت العداء الأميركي للتسلسلات الهرمية وعززت الاعتقاد أن هذه ممارسات ديمقراطية ينبغي أن تمارس على مستوى الحكومات.[7]

جادل هنتغتون بأن العقيدة الأميركية تتعرض للتهديد منذ ستينيات القرن العشرين بظهور حركات الحقوق المدنية وعولمة الاقتصاد، وقرب نهاية الحرب الباردة قلل من أهمية القومية الأميركية. كان هنتغتون معارضا لنظام الكوتا أو المحاصصة في الوظائف والقبول في الجامعات لمجرد أن أحدهم ينتمي لأقلية إثنية، لإن التشريعات الأميركية تنص على التوظيف بناءً على الكفاءة والقدرات وليس العرق أو الدين. كما ركز في جزء من كبير من كتابه على الهجرة اللاتينية والمكسيكية تحديداً وأثرها على الولايات المتحدة، يقول هنتغتون أن المهاجرين السابقين والقادمين من خلفيات غير أنجلو سكسونية كانوا يتعلمون اللغة الإنجليزية، تغير هذا مع تشريعات الحقوق المدنية في الستينات التي منعت التمييز بناءً على الأصل القومي، إذ تم تفسير هذا القانون بأنه يجيز لمن لا يجيد الحديث بالانجليزية أن يصوت في الانتخابات، وتم تعديل قوانين لمساعدة أبناء المهاجرين الذين لا يتحدثون الانجليزية ليتقدموا في النظام التعليمي الأميركي، يجادل هنتغتون بأن هذه سياسات عرقلت اندماج المهاجرين في المجتمع الأميركي وزادتهم إرتباطا بثقافاتهم الأصلية وتحولت إلى أداة لابراز الفخر القومي لهم.

كما تحدث هنتغتون عن "أسبنة" (من إسبانيا) مناطق في الولايات المتحدة وبالذات في المناطق الجنوبية الغربية، بسبب الهجرة من المكسيك، لإن معدلاتها أعلى بكثير من هجرة الألمان والآيرلنديين عبر التاريخ الأميركي. المكسيكيون يختلفون عن الألمان والآيرلنديين وغيرهم، لإنهم يشددون على أبنائهم المولودين في الولايات المتحدة الحديث بالإسبانية. ويشدد على الإرث الكاثوليكي لهم وخلافه مع الثقافة الأنجلو بروتستانتية، حيث الثقافة الهسبانية الكاثوليكية تتميز بـ"عدم الثقة بالناس خارج الأسرة؛ عدم المبادرة والاعتماد على الذات، يجعلون أولوية منخفضة للتعليم، ويقبلون بالفقر كفضيلة ضرورية لدخول الجنة"، وفقا لهنتغتون.[8] خلاصة الكتاب هي أن الولايات المتحدة وجدت على أسس التنوير والإصلاح البروتستانتي وعلى الأميركيين إستيعاب هذه الحقيقة التي تميزها عن باقي دول العالم، وعلى المهاجرين الحديث بالانجليزية وتعريف أنفسهم وفق هذه الثقافة لأميركية عوضاً عن مواطنهم الأصلية.

النقد[عدل]

الانتقادات تتهمه بزينوفوبيا واللجوء لنفس وسائل الفاشيست بالتخويف من "الآخر"، وأُتهم بالعنصرية، والترويج للأصولية البيضاء. وتعرض للانتقادات بقوله أن الولايات المتحدة أمة مسيحية، ولم يوضح هنتغتون ماهو الفرق بين البروتستانتية التي يتحدث عنها والبروتستانتية التي ألهمت جماعات عنصرية مثل الكو كلوكس كلان في التاريخ الأميركي.[9] تتطرقوا إلى عبارة وردت في كتابه وهي أنه ومع انتهاء الحرب الباردة، بقي الأميركيون ولأول مرة في التاريخ من دون "آخر" واضح يعرفون أنفسهم من خلاله. هذه العبارة فُسرت بأنها خسارة شخصية لهنتغتون نفسه والذي قضى جزءا كبيرا من حياته يحلل الإتحاد السوفييتي والحرب الباردة، وحديثه عن الهوية القومية الأميركية وتحديده للمهاجرين اللاتينين بأنهم "الآخر"، كان لتحديد عدو جديد يعرف الأميركيون أنفسهم من خلاله.[9]

هنتغتون لم يكن مجرد أستاذ جامعي عادي، أسس مجلة فورين بوليسي وكان محللاً سياسياً ومرتبط بشبكات صناعة القرار الخارجي الأميركي والأمن القومي، أطروحاته وبرغم إثارتها للجدل كانت تلقى صدى واسعاً بالإضافة لإنتقادات حادة من أكاديميين وصانعي سياسة آخرين. ماتعلق الأمر بأطروحته في كتاب "من نحن؟ تحديات الهوية القومية الأميركية"، هناك مؤيدون لأطروحته ويجادلون بأن عدد المهاجرين الغير بيض والذين لا يتحدثون اللغة الإنجليزية بلغ أعلى مراحله طيلة موجات الهجرة الأميركية، ولا يستوعبون التفاؤل الذي يبديه مروجوا التعددية الثقافية، إذ يرون، من وجهة نظرهم، أن التعدد اللغوي، الازدواج المواطني، التنوع الديني، والتعدد الثقافي يفرض تحديات ومطالب صعبة على الثقافة والسياسة الأميركية.[10] الولايات المتحدة في موقع صعب، إذا ما حاولت أن توقف الهجرة فإنها تخلف الوعد بمساعدة المظلومين، وإن فتحت الباب على مصراعيه تقامر بخسارة القيم التي قامت الولايات المتحدة عليها.[10]

مؤيدوه يشيرون أن موجات الهجرة المكسيكية منذ 1965 أعلى من أي موجات هجرة شهدتها الولايات المتحدة سواء من الألمان، الآيرلنديين، الإيطاليين، واليهود ومن غير المرجح أن تتوقف خاصة وأنها تتركز في مناطق بجاليات أميركية مكسيكية كبيرة مثل كاليفورنيا والمناطق الجنوبية الغربية بشكل عام، ويختلفون في تشديدهم على الازدواجية اللغوية وضرورة تعليم أبنائهم الإسبانية، وهو أمر يختلف عن موجات المهاجرين السابقة من إثنيات أخرى، ويجادلون أن ازدواجية الجنسية مشكلة في الوقت الذي عدد قليل من الأميركيين يكملون واجبات جنسية واحدة.[10]

ولكن حتى هولاء الذين يتفقون مع هنتغتون شعروا بأن كتابه تراقص حول هستيريا الخوف من الأجانب، وابتعد عن الواقعية المشهودة له في كتاباته السابقة، واستبدلها بقراءة رومانسية للتاريخ الأميركي. ورسم هنتغتون صورة بالغة السلبية عن النخبة الأميركية المثقفة وخالف كتاباته السابقة عندما وصف الأميركيين العاديين بأنهم ينجذبون للحملات الأخلاقية اليائسة، إذ شدد هنتغتون على ضرورة فرض وإنتزاع قبول المهاجرين للثقافة الأنجلو بروتستانتية كأساس للولايات المتحدة، وجادل بأن الليبراليين يعيشون في خيالات ويقفون ضد ذلك بسبب أولويات عولمة الاقتصاد وتنامي الشركات المتعددة الجنسيات، وأن الولايات المتحدة ستتشهد مصير روما ما استمرت على هذا النهج، وهو تصور لاقى انتقادات واسعة. أغفل هنتغتون التأثير الإيجابي الكبير للمهاجرين الكاثوليك واليهود على الثقافة الأميركية والتحولات العظيمة التي شهدتها الثقافة الأميركية منذ تأسيسها وحتى الفترة المعاصرة. ظواهر عديدة أزعجت هنتغتون منذ الستينيات، ولكن مسألة الهجرة أفقدته أعصابه بشكل لم يظهر في أي من كتاباته السابقة، وفقا لنقاد.[10]

صراع الحضارات[عدل]

في عام 1993، أثار هنتغتون جدلاً كبيراً في أوساط منظري السياسة الدولية بكتابته مقالة بعنوان صراع الحضارات في مجلة فورين آفيرز، وهي كانت رداً مباشراً على أطروحة تلميذه فرانسيس فوكوياما المعنونة نهاية التاريخ والإنسان الأخير. جادل فرانسيس فوكوياما في نهاية التاريخ والإنسان الأخير بأنه وبنهاية الحرب الباردة، ستكون الديمقراطية الليبرالية الشكل الغالب على الأنظمة حول العالم. هنتغتون من جانبه اعتبرها نظرة قاصرة، وجادل بأن صراعات مابعد الحرب الباردة لن تكون بين الدول القومية وإختلافاتها السياسية والإقتصادية، بل ستكون الاختلافات الثقافية المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر في السنين القادمة.[11] توسع هنتغتون في مقالته وألف كتاباً بعنوان صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي جادل فيه بأنه وخلال الحرب الباردة، كان النزاع آيديولوجياً بين الرأسمالية والشيوعية ولكن النزاع القادم سيتخذ شكلاً مختلفاً ويكون بين حضارات محتملة وهي :

هذه المنظمة الثقافية تناقض مفهوم الدولة القومية في العالم المعاصر. لفهم الصراع الحالي والمستقبلي، يجادل هنتغتون بأن الصدوع الثقافية وليس الآيديولوجية أو القومية يجب أن تُقبل نظرياً باعتبارها بؤرة الحروب القادمة. يجادل هنتغتون بأن الاختلافات أو الخصائص الثقافية لا يمكن تغييرها كالانتماءات الآيديولوجية، فبإمكان المرء أن يغير إتنمائه من شيوعي إلى ليبرالي ولكن لا يمكن للروسي مثلاً أن يصبح فارسياً. ففي الصراعات الآيديولوجية، يمكن للناس أن يختاروا الجانب الذي يؤيدونه، وهو ما لا يحدث في الصراع الثقافي أو الحضاري، ونفس المنطق ينطبق على الدين، فبامكان المرء أن يحمل جنسيتين فرنسية وجزائرية مثلاً، ولكنه لا يمكن أن يكون مسلماً وكاثوليكيا في آن واحد.[11] كما يجادل بأن العوامل الثقافية تساعد في بناء تكتلات إقتصادية متماسكة مثل حالة النمور الآسيوية وتقاربها مع الصين وربما إنضمام اليابان إليهم برغم إنتمائها لحضارة مميزة بحد ذاتها، وهو ما سيؤدي لنمو الهويات الإثنية والثقافية للحضارات وتغلبها على الاختلافات الآيديولوجية.[11]

في كتابه، ركز هنتغتون على الإسلام وقال بأن "حدوده دموية وكذا مناطقه الداخلية"، مشيراً لصراعات المسلمين مع الأديان الأخرى مثل الصراع في السودان وجنوبه، بين الهند وباكستان والصراعات داخل الهند نفسها بين المسلمين والهندوس وتسائل هنتغتون ما إذا كانت الهند ستبقى دولة ديمقراطية علمانية أو تتحول إلى دولة هندوسية على صعيد سياسي، ومشاكل الهجرة في أوروبا وتنامي العنصرية في ألمانيا وإيطاليا ضد المهاجرين من شمال أفريقيا وتركيا، مشاكل المسلمين التركمان في الصين، صراعات المسلمين الآزيريين مع الأرمن، صراعات المسلمين في آسيا الوسطى مع الروس، صراعات المسلمين الأتراك في بلغاريا، ولكنه حدد الصراع بأنه بين "العالم المسيحي" بقيمه العلمانية من جهة، و"العالم الإسلامي" من جهة أخرى.[11]

أستشهد هنتغتون بالغزو العراقي للكويت عام 1990، فشعبية صدام حسين كانت مرتفعة في أوساط الشعوب العربية والإسلامية برغم أن معظم الأنظمة العربية لم تؤيد موقفه وانضمت لتحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الكويت. جماعات الإسلام السياسي عن بكرة أبيها كانت تعارض التحالف الدولي، واستعمل صدام حسين خطاباً شعبوياً صور فيه الحرب بأنها حرب بين حضارات، والجماعات الإسلامية نفت أنه "تحالف دولي ضد العراق" بل "تحالف غربي ضد الإسلام".[11] حتى الملك الحسين بن طلال، والأردن دولة محسوبة على "محور الإعتدال" المتصالح مع الغرب، قال بأنها ليست حرباً على العراق بل "حرب ضد كل العرب والمسلمين".[11]

وضرب مثالاً آخر بالنزاع بين أرمينيا وأذربيجان، فتركيا وجدت نفسها مضطرة لدعم الآذريين بعد أن ألزمت نفسها رسميا بالحياد، الرئيس التركي حينها عام 1992، توركوت أوزال، قال بأن الصحف التركية كانت تمتلئ بصور المجازر وتزايد الضغط الشعبي على السياسيين لتذكير أرمينيا بأن تركيا لا تزال موجودة للدفاع عن الآذريين الذين يشتركون إثنيا مع الأتراك.[11] وفي هذه الأزمة تحديداً، يشير هنتغتون إلى ظاهرة مثيرة للإهتمام، فالإتحاد السوفييتي الشيوعي "الملحد"، كان مؤيداً لأذربيجان سابقاً ولكن فور إنهياره، وجد الروس أنفسهم مضطرين لمساعدة الأرمن الأرثوذكس مثلهم.[11]

المثال الثالث، متعلق بالنزاع في يوغوسلافيا السابقة، حيث أظهر الغرب دعمه للبوسنة لما تعرضوا له من مجازر تطهيرية على يد الصرب دون أي إجراءات عملية تمنع وقوع المجازر ولكن الدول الأوروبية لم تظهر نفس الموقف إتجاه مجازر الكروات بحق الأقلية المسلمة. وبذلت ألمانيا جهوداً إستثنائية لإقناع الدول الأوروبية بالإعتراف بكرواتيا وسلوفينيا، وهما دولتنان بأغلبية كاثوليكية ولكنها اتخذت موفقا وسطاً إتجاه الصرب الأرثوذكس، ووجدت روسيا نفسها أمام ضغط شعبي متصاعد لعدم تدخلها لدعم الصرب، وبحلول عام 1993، كان مئات من المقاتلين الروس يقاتلون في صربيا.[11] على الصعيد المقابل، قامت إيران بتسليح وتدريب من ثلاثة إلى أربعة آلاف مقاتل لمساعدة البوسنة ووجدت السعودية نفسها تحت ضغط متصاعد من جماعات أصولية بداخلها لتحديد موقف واضح مما يجري في ذلك البلد.[11]

يحدد صامويل هنتغتون عدة سيناريوهات لعلاقة الغرب أو "الحضارة الغربية" ويقصد الولايات المتحدة وكندا والإتحاد الأوروبي، وإلى حد ما اليابان، مع "الآخرين". إذ يقول هنتغتون بأن الغرب لا يواجه تحديا إقتصاديا من أحد، وقرارات الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي تعكس بطريقة أو بأخرى مصالح الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وإن جائت متنكرة باسم "المجتمع الدولي" بغرض إضفاء الشرعية على قرارت تصب في مصلحة الولايات المتحدة بالدرجة الأولى.[11] إذ تستعمل الدول الغربية مزيجا من القوة العسكرية والمؤسسات الدولية والترويج لقيم الديمقراطية والليبرالية لحماية مصالحها وضمان هيمنتها على إدارة العالم. يعقب هنتغتون بالقول أن هذه هي نظرة غير الغربيين على الأقل وفيها جانب كبير من الحقيقة.[11]

يقول هنتغتون بأن النضال والسعي العسكري والاقتصادي للقوة هو ما سيحدد شكل الصراع بين الغرب والحضارات الأخرى مهما حاول الغرب أن يقول أن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والعلمانية والدستور هي قيم عالمية تستفيد منها البشرية جمعاء، فوفقاً لهنتغتون، صحيح أن جوانب من الحضارة الغربية وجدت طريقها في حضارات أخرى ولكن قيم الديمقراطية وسيادة القانون والسوق الحر قد لا تبدو منطقية في عقلية المسلمين أو الأرثوذكس وسيؤدي لردود فعل سلبية.[11] وفقا لهنتغتون، الديمقراطية والتعليم يؤدون لعملية "تأصيل" المجتمعات وعودتها لـ"جذورها"، تحضر المجتمعات يؤدي لتبنيها قيما غربية سطحية ولكن شرب كوكا كولا لا يجعل الروسي أميركيا، ولا أكل السوشي سيجعل من الأميركي يابانيا، فانتشار السلع الاستهلاكية الغربية ليس مؤشرا على انتشار الثقافة الغربية.

حدد هنتغتون سيناريوهات للصراع بين الغرب ومن سماهم بالـ"آخرين" [11]:

  • أن تحاول تلك الدول عزل نفسها وحماية مجتمعاتها من "الفساد الغربي" وربما الانعزال عن ساحة السياسة الدولية، ولكن ثمن ذلك باهظ ودول قليلة لديها المقدرة على الشروع في خطة كهذه.
  • السيناريو الثاني أن تعمل تلك الدولة محالفة الغرب و"تغريب" مجتمعاتها مثل تركيا.
  • السيناريو الثالث هو أن تتحالف تلك الدول أو الحضارات مع حضارات غير غربية أخرى وتسعى لتشكيل قوة اقتصادية او عسكرية معها بغرض تحقيق التوازن أمام الدول الغربية.

يختم هنتغتون بالقول أنه لا يقترح إختفاء الدول القومية، أو بروز هذه الحضارات ككتل سياسية واضحة وموحدة، ولا يقترح أن الاقتتال الداخلي سينتهي، ولكنه يقول أن "الضمير الحضاري" أمر واقعي وحقيقي ويتزايد منذ إنهيار الإتحاد السوفييتي، نخب مثقفة في دول غير غربية ستعمل على تقارب بلدانها مع الغرب ولكنها ستواجه بعراقيل كثيرة، الصراع القادم سيكون بين "الغرب والآخرين" والمستقبل القريب يشير إلى صراع بين الغرب والدول ذات الأغلبية المسلمة، وعلى الغرب أن يقوي جبهته الداخلية بزيادة التحالف والتعاون بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي ومحاولة ضم أميركا اللاتينية القريبة جدا من الغرب، وكذلك اليابان.[11]

الانتقادات[عدل]

ليس مفاجئاً، أن نظريته هذه تلقى رواجاً في أوساط حركات الإسلام السياسي بكافة أشكاله،[12] فهولاء بدورهم، لا يعرفون عن أنفسهم وفق حيثيات قومية ولا يؤمنون بمفهوم الدولة القومية من الأساس، ولكن هناك العديد من المشاكل في هذه الأطروحة وعقب هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، بدا هنتغتون كما لو كان نبيا.[13] هناك ما يستحق التقدير في أطروحة هنتغتون ولكن فيها الكثير من المشاكل في الوقت ذاته.[13]

البداية تكمن في تعريف ماهية هذه "الحضارة الغربية" و"الحضارة الإسلامية"، تعريف الولايات المتحدة بأنها "أمة مسيحية" فيه الكثير من الإشكاليات وقد لا يكون دقيقاً. على صعيد المواطنين الأميركيين، فان الغالبية تعترف بممارستها لدين ما وقرابة 76% منهم يعرفون عن أنفسهم بأنهم مسيحيين في مقابل 20% لا يمارسون أي معتقد ديني.[14] ولكن هذا لا يقترح أن الولايات المتحدة "أمة مسيحية" أو أنها وجدت بناءً على ذلك المعتقد، فهذه نثريات اليمين والمحافظين وتلقى لها صدى في الطرف المقابل المتمثل بالجماعات الإرهابية كتنظيم القاعدة وغيره. فعندما تقوم قوى أميركية محافظة بتصوير الولايات المتحدة بأنها "أمة مسيحية" تخوض حرباً وجودية وأزلية بين "الخير" و"الشر"، فإنهم يقوون من موقف تلك الجماعات الإرهابية من حيث لا يشعرون.

يقول رضا أصلان في كتابه كيف تنتصر في حرب كونية الصادر عام 2009، بأن تعريف الجماعات الإرهابية للـ"جهاد" يخالف التعريف الحرفي له بمعنى "النضال ضد المستبد" أو "مجاهدة النفس لفعل الخير"، فتعريفهم له يهدف إلى تحويل قتال غير المسلمين إلى واجب أخلاقي، جزء من هوية في صراع ميتافيزيقي متحرر من كل الاعتبارات السياسية.[15] أطروحة صراع الحضارات وإنقسام العالم إلى "حضارة غربية مسيحية" و"حضارة إسلامية" هي بالضبط ذات النثريات التي تستخدمها جماعات الإسلام السياسي وأستخدمها أسامة بن لادن في معظم خطبه وتصريحاته، فهدفه الأول والأخير كان "توحيد المسلمين ضد الغرب الصليبي".[16]

تدرك تلك الجماعات أن فرص إنتصارها في هذه الحرب معدومة تماماً ما خضعت لشروط الإنتصارات العسكرية والسياسية المعروفة في هذا العالم، ومن هنا أتى مصطلح "الحرب الكونية"، فهم يقاتلون لأمر مقدر ومحسوم والله يقف كطرف فاعل في توجيه هذه المعركة ولذلك، كل الشروط الواقعية للانتصار والهزيمة ليست سارية فيها. يعزز هذه الفرضيات، عندما تقوم قوى من الولايات المتحدة وأغلبها محافظة، بشيطنة هذه الجماعات ويدلون بتصريحات بأن الحرب على الإرهاب "ليست حربا عادية"، وأن "وجود الولايات المتحدة في خطر"، وأن هذا العدو المتمثل بتنظيم القاعدة ليس مجرد منظمة إجرامية، بل تجسيد متكامل للشر والحرب ضده هي حرب لحماية "الحضارة الغربية" ونمط الحياة الأميركي.[17]

خلفية عن الإسلام السياسي[عدل]

لذلك، تفنيد فرضية صراع الحضارات يتطلب دراسة خلفية حركات الإسلام السياسي وتجاربها وأسباب ظهورها حسب البلد الذي نشأت فيه، وهي حركات ليست قائمة على أساس حضاري أو ثقافي غرائزي معزول عن أي معتقدات فلسفية. بدأت المسألة مع جماعة تُعرف باسم الإخوان المسلمين، وهذه الجماعة برغم أن بعض فروعها في مناطق من العالم مر بعملية مراجعة وقبل بالعملية الديمقراطية كأساس للحكم، إلا أن أصل الجهاد العالمي والإنتماء لأمة غير محدودة يجمعها الانتماء الآيديولوجي لدين الإسلام، يعود إلى جماعة الإخوان المسلمين وروادها الأوائل حسن البنا وسيد قطب.[18] جذور جماعة الإخوان المسلمين هي في ظاهرة حديثة نسبياً في تاريخ الإسلام وتعرف بالسلفية.[18] وهي حركة بدأت بشكل مختلف كلياً عن الصورة الشائعة عنها حالياً، كانت حركة تقدمية تنتقد الجمود الفكري للأزهر وتدعو إلى عملية مراجعة وتجديد في التراث الإسلامي بقيادة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده.

حسن البنا تأثر بهولاء ولكنه كان أكثر تطرفاً، تبنى قراءة بالغة الرومانسية عن الإمبراطورية العثمانية وبسقوطها، خسر المجتمع المصري وعموم المسلمين في العالم، الإحساس بالـ"أمة" وفقد الإسلام مكانته على الصعيد السياسي والإجتماعي، فكان لزاماً إعادة تشكيل المجتمع من جديد والذي وبرغم أغلبيته المسلمة، لا يُعَّرف عن نفسه وفق سرديات جماعات الإسلام السياسي وإلا لما تطلب الأمر إعادة تشكيله، فسقوط الإمبراطورية العثمانية لم يعني شيئاً كثيراً للشخص العادي في تلك المجتمعات. فشل الثورة العرابية وسقوط مصر تحت الإحتلال الإنجليزي ساهم في ظهور تيارات فكرية متعددة، وكلها تسائلت وقدمت فرضياتها المختلفة عن هوية مصر، ثلاثة تيارات تحديدا :

  • التيار الثاني والذي كان حركة إجتماعية، عابرة للقارات وتمكنت بحلول العام 1949 من تأسيس فروع لها في الأردن وسورية هي جماعة الإخوان المسلمين. حسن البنا رفض أطروحات القوميين المصريين وحتى المفكرين الإسلاميين الذين جادلوا بأن منصب الخليفة لا يستند على أصل ديني ولا يلبي متطلبات سياسية، بل بعضهم مثل علي عبد الرازق في كتابه الإسلام وأصول الحكم، اعتبر الخلافة نكبة على الإسلام والمسلمين.[19] مجادلاً بعدم وجود ما يثبت أن النبي محمد أراد بناء مملكة سياسية، وتوحيده للعرب كان دينياً وليس سياسياً، وأن سلطته الحقيقية عليهم كانت روحية، فخضوع الناس للنبي كان إيمانياً ولم يتعلق بأمور الحكم والسياسة.[19] تحت هذا الضغط والعاصفة الفكرية التي مرت بها مصر في تلك الحقبة، خرج حسن البنا بفكرته عن "توحيد المسلمين" وإستعادة الخلافة.[19] فوفقا لحسن البنا، القرآن ليس مجرد كتاب مقدس بل دستور مقدس، ولكنهم لم يحصلوا مرادهم أو الحد الأدنى منه إلا في فترات لاحقة من التاريخ المصري.
  • التيار الثالث وهم القوميون العرب، هولاء التقوا مرحلياً مع الإخوان المسلمين، ولكن ما يميزهم عن التيارات الأخرى، أنهم عمليين فلم تكن ظاهرتهم ثقافية أو حضارية بل عسكرية وتعتمد على كاريزما القائد المخلص، الذي اتضح أنه جمال عبد الناصر فيما بعد. عدة عوامل أدت لتصاعد شعبية هولاء على مستوى المنطقة ومصر تحديداً، الملك فاروق كان ملكاً غير فعَّال، بارتباط ضعيف بالأرض المصرية، وشرعية مشكوك فيها بسيطرة إنجليزية محكمة على كافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية. فتعاون العسكر مع الإخوان المسلمين في إنقلاب يوليو 1952.

الجماعة الراديكالية أصلاً، ازدادت تطرفاً بحلها وسجن قادتها بعد إتهام أحد عناصرها بمحاولة إغتيال جمال عبد الناصر، فتحول الإخوان المسلمين من حركة إجتماعية إلى حركة ثورية وأعلن سيد قطب أن كل من يعترض على صيغتهم في الحكم هو كافر، تحديداً، كل من يؤيد جمال عبد الناصر هو كافر واجب قتاله.[20] شكل ذلك إنقساماً في الحركة السلفية وباعدام سيد قطب عام 1966، كانت أفكاره قد أثرت على كافة فصائل الجماعة التي هربت إلى السعودية، حيث وجدوا بدورهم نسخة أكثر تطرفاً هناك، تُعرف بالوهابية.[20]

بعض تطلعات الإخوان وسيد قطب وجدت في السعودية، الملك فيصل قال عام 1966، أن مملكته لا تحتاج إلى دستور لإن القرآن هو "أقدم الدساتير وأكثرها فعالية".[21] ولكن السعودية ليست مملكة دينية فالطبقة الحاكمة ليست من رجال الدين، نثريات الإسلام ليس سوى تأكيد لتحالف قديم بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود، فما يميز الوهابية عن غيرها من المدارس الإسلامية أنها ترى المسلمين الآخرين كفاراً، أو بدأت كذلك لتوفير المبررات "المنطقية" لتوسع ابن سعود. الأسرة السعودية المالكة لا ترى في الإمبراطورية العثمانية مجداً يُستعاد بقدر ما تعتبرها عدواً مسؤولاً عن تدمير عاصمتهم الأولى، ليست مهتمة بـ"توحيد العرب المسلمين"، تبنى الملك فيصل "العالمية الإسلامية" كأداة لمقاومة القومية العربية وبحلول السبعينيات، تحولت السياسة السعودية إلى "الهجوم" عوضاً عن الرد على الأخطار الإقليمية، فرأت في نشر الوهابية أداة لممارسة النفوذ ومواجهة أي خطر محتمل.[22][23]

النقد[عدل]

بالعودة إلى أطروحة هنتغتون، يقول نعوم تشومسكي أن هنتغتون تجاهل مصدر هذه الآيديولوجية، لا يوجد "صراع حضارات" عندما يكون المتسبب في تحويل مروجي "العالمية الإسلامية" من جماعات هامشية منبوذة إلى حركات مؤثرة في الدول ذات الأغلبية المسلمة،[24] هو أحد أكبر "حلفاء" الولايات المتحدة في المنطقة.[25] يضيف أنه وطالما أنهم يضمنون تدفق النفط لـ"مستحقيه"، بامكان السعودية أن تكون ما تريد، فواشنطن لا توجد لديها مشكلة مع التطرف والأصولية وفقا لتعبير تشومسكي.[25] تشومسكي ناقد قديم للسياسة الخارجية الأميركية ولديه ميول يسارية ويمكن تحدي الكثير من أرائه، فافتقار المملكة السعودية لأي سلاح آيديولوجي يتجاوز تسخير عائدات النفط لنشر الوهابية، أحدث إشكالاً بالفعل في واشنطن منذ النصف الثاني من عقد التسعينات.[26] ولكن الفكرة هي أن ظاهرة الأممية الإسلامية والجهاد ليس لها جذور في تقاليد حضارية أو ثقافية قديمة بقدر ماهي نتاج معتقد فلسفي لا ينبغي تجاهل ظروف تشكيله أو محاولة تصويره كظاهرة جوهرية في ثقافات الشعوب، الحقيقة الوحيدة في هذه المسألة أن صعود الإسلام الراديكالي حول العالم كان بسبب عائدات النفط السعودية.[27] فرانسيس فوكوياما كتب مقالة في صحيفة الغارديان عام 2001 قال فيه [28]:

   
صامويل هنتنجتون
هناك شيئ بخصوص الإسلام، أو النسخ المتطرفة منه على الأقل التي أصبحت مهيمنة في السنوات الأخيرة، ما يجعل المجتمعات المسلمة مقاومة للتحديث. من بين جميع النظم الثقافية المعاصرة، الإسلام لديه أقل عدد من الديمقراطيات باستثناء تركيا، ولا يحتوي دولاً حققت انتقالاً من حالة الدول النامية إلى دول متقدمة مثلما فعلت كوريا الجنوبية وسنغافورة. الإسلام هو النظام الثقافي الوحيد الذي ينتج أشخاص يرفضون الحداثة بانتظام مثل أسامة بن لادن أو طالبان. وهو ما يثير التساؤل حول مدى تمثيل هؤلاء في المجتمع الإسلامي الأكبر، وما إذا كان هذا الرفض للحداثة متأصل في الدين الإسلامي بطريقة أو بأخرى. إذا كان الرافضين للحداثة أكثر من مجرد جماعات هامشية متطرفة، يمكن القول أن هنتنغتون محق وأننا في صراع طويل أصبح خطيراً بحكم التمكين التكنولوجي.

من المنطقي أن نسأل ما إذا كان الإسلام السياسي يشكل بديلا موضوعيا للديمقراطية الليبرالية، الإسلام الراديكالي ليس لديه أي شعبية في العالم المعاصر بصرف النظر عن أولئك الذين هم مسلمون ثقافياً من البداية. بالنسبة للمسلمين أنفسهم، أثبت الإسلام السياسي أنه أكثر جاذبية من الناحية النظرية مما هو عليه في الواقع. بعد 23 عاما من حكم رجال الدين الأصوليين، معظم الإيرانيين وخاصة الشباب، يودون العيش في مجتمع أكثر تحرراً بكثير. الأفغان الذين عانوا من حكم طالبان يشعرون بالأمر نفسه. الكراهية المعادية للولايات المتحدة لا تُترجم إلى برنامج سياسي قابل للحياة. نحن في نهاية التاريخ بسبب وجود نظام واحد سيستمر بالهيمنة على السياسة الدولية وهذا النظام هو الديمقراطية الليبرالية، الصراع الذي نواجهه هو ليس صراع بين ثقافات متساوية بين بعضها البعض مثل القوى الأوروبية في القرن التاسع عشر، الصراع الحالي هو سلسلة من اجرائات آخر نفس لمجتمعات تعتبر وجودها التقليدي مهدد بالفعل بسبب التحديث

   
صامويل هنتنجتون

—فرانسيس فوكوياما

ليزا ويدين، بروفسور العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، تقول بأن معاملة الثقافة في العلوم السياسية تقلل من شأن الطرق الغير متجانسة للناس خلال تجربة نظام إجتماعي ما من داخل وبين المجموعات المختلفة، وتتم المبالغة في القواسم المشتركة، والثبات، وديمومة المعتقدات والقيم. ونتيجة لذلك، مروجوا الجوهرية الثقافية يميلون للمجادلة بطبيعية ظهور المجموعات المتصارعة خلال تحليل النتائج السياسية للعنف العرقي أو الديني، بدلا عن استكشاف الظروف والتجارب التي جعلتهم يظهرون بمظهرهم ذلك.[29] ظواهر إقتصادية وفشل القوميين العرب في تنفيذ وعودهم، كانت بدورها عوامل ساهمت في صعود تيارات الإسلام السياسي.

في السبعينيات، بدأت مصر ودول أخرى بالانسحاب إقتصادياً ونفذت إجراءات مثل خصخصة الممتلكات، خفض أو إلغاء الدعم عن السلع، وتحرير الأسعار، والتوقف عن تقديم الخدمات التي إعتاد عليها جيل من الشعب. اتجهت الحركات الإسلامية لسد هذا الفراغ وتوفير السلع والخدمات التي لا تقدمها الدولة. تدابير التحرير الإقتصادي كشفت الشعوب لعدد من السلع المستوردة والسلع الفاخرة في الوقت الذي ولدت فيه عائدات النفط وسياسات الخصخصة، نخبة حديثة النعمة تتمتع بنمط حياة أثار إستياء الطبقات الفقيرة والمتوسطة. فالتحرر خلق الأسواق ولكنه عزز إدراك الفساد والهوة الكبيرة في تفاوت المداخيل، وأزال شبكات الأمن الاقتصادية التي اعتمدت عليها الطبقات الفقيرة، فزادت البطالة وشهدت البلدان انفجارات سكانية وتزايدت الفجوة بين الأغنياء والفقراء بصورة مقلقة.[29] مع كل هذه المشاكل، أظهرت الجماعات الإسلامية مهارة تنظيمية إستثنائية لتقديم الضروريات التي لم تعد تقدمها الدولة قبل التحرر الاقتصادي. خطابهم لم يحمل الأنظمة الحاكمة مسؤولية هذا الفشل، جزئياً على الأقل، وألقى باللائمة على الولايات المتحدة والإستعمار وتبنوا سرديات شعبوية لتفسير الظواهر الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، وهو ما تساهلت معه الأنظمة الحاكمة طالما أن سرديات الجماعات الاسلامية ستصرف إنتباه الشعوب عنها. ففي حالات، كانت هذه الجماعات الإسلامية مفيدة للسلطة.[29]

مثلما أثبتت حالات دول عديدة في المنطقة، صعود جماعات الإسلام السياسي تم برعاية سلطات غير متدينة وفي حالات، غير آيديولوجية كذلك. بعد وفاة جمال عبد الناصر، وللخروج من عباءة سلفه وتعبيراً عن عدم رضاه الشخصي عن سياساته الاقتصادية، اتخذ أنور السادات خطاً مختلفاً لـ"تصحيح الثورة"، فأزال الناصريين والاشتراكيين وتبنى مظاهر إسلامية مقدما نفسه كـ"رئيس مؤمن"، وأعلن عفواً عن معتقلي الإخوان المسلمين وطلب من المتواجد منهم في السعودية العودة إلى مصر، وتم تعديل الدستور لتصبح الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع. هدف الرئيس السادات كان تشكيل ثقل موازن للناصريين.[30] في اليمن، أحد جبهات حرب الولايات المتحدة على الإرهاب، صعود هذه الحركات كان برعاية رسمية من قبل سلطة غير متدينة وغير آيديولوجية، وعملية "أسلمة" المجتمع و"إعاده تشكيله" تمت بوتيرة أسرع وأكثر وضوحاً وتغلغل حزب التجمع اليمني للإصلاح في كافة مؤسسات الدولة والتعليمية منها تحديداً،[31] بصورة تجاوزت إجراءات السادات المظهرية،[32] لنفس الأسباب وهو أن السلطات الحاكمة في اليمن رأت في تنامي هذه الجماعات مصلحة سياسية. بقمع السلطات للأصوات المعارضة وفشلها في إنتاج مشاريع تنموية فعالة، تغيب الرؤى البديلة للمجتمع والسلطة أمام الناس.

حول التعريفات[عدل]

وعلى الرغم من نجاح الإسلاميين في توفير التعابير العدائية والانتقادات السياسية الرنانة، الخلافات بين المسلمين والإسلاميين هي بوضوح السياسات العدائية التي شجعها الإسلام السياسي. أن يكون المرء مسلماً قد يعني أشياء كثيرة، قد يكون تمثيلاً لمجموعة من القيم والممارسات، قد يكون إرتباطا ثقافياً، تصنيف لدولة أو غير ذلك. فهناك مسلمون يرون ضرورة فصل بين الدين عن الدولة، وأولئك الذين يعتقدون بوجوب أن تكون الشريعة مصدر التشريع، وأولئك الذين ينظرون إليها على أنها أحد مصادر التشريع، وهناك من يراها غير مرتبطة ولا ينبغي أن تكون ذي صلة في القانون المعاصر.

يقول إدوارد سعيد بأن هنتغتون إعتمد بشكل كبير على برنارد لويس، وقام بتجسيد كيانات ضخمة وواسعة تسمى "الغرب" و"الإسلام " بتهور، كما لو كانت المسائل المعقدة بشكل كبير مثل الهوية والثقافة موجودة في عالم كرتوني حيث باباي وعدوه بلوتو يضربان بعضهما البعض بلا رحمة، ولكن أحدهما دائما ما يكون أكثر فضلاً فتكون له اليد العليا على خصمه.[33] تجاهل هنتغتون التاريخ الطويل التي مرت به أوروبا، ويريد أن يجعل من "الحضارات" و "الهويات" إلى ما هي ليست عليه، كيانات مغلقة تم تطهيرها من التيارات الكثيرة التي حركت وتحرك التاريخ البشري.[33] معظم النزاعات والحروب حدثت وتحدث بين كيانات تنتمي إلى "حضارة" مفترضة واحدة،[34] والسبب الذي أوقف النزاعات والحروب في الأميركيتين وأوروبا ليس تقاربهم الثقافي، بل تبنيهم للديمقراطية، جزء من جملة الأسباب على الأقل.

هناك مشكلة في تحديد هنتغتون للحضارات أو الثقافات الغالبة وتصويرها كقبائل كبيرة. كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية وتايوان والصين وسنغافورة و فيتنام كلها دول متقاربة ثقافياً ولكنها متنافرة جداً، والديمقراطيات الرأسمالية المزدهرة من كوريا الجنوبية إلى تايوان يشكلان إنتهاكاً صارخاً لمنطق هنتنغتون.[35] لا يوجد أي سبب منطقي للاعتقاد أو ترجيح تحول كوريا الجنوبية من دولة رأسمالية ديمقراطية مزدهرة إلى كوريا الشمالية لمجرد أنهم في الحقيقة شعب واحد، الاختلافات والتحولات الثقافية والسياسية والاقتصادية التي مرت بها كوريا الجنوبية، تجعل التقائها القريب مع كوريا الشمالية صعباً إن لم يكن مستحيلاً طالما بقي ذلك النظام في الشمال.

مشكلة أخرى في تعريف الولايات المتحدة كـ"أمة مسيحية". إحصائياً، الأميركيون يميلون لأن يكونوا أكثر تديناً مقارنة بالأوروبيين مثلاً، ولكن الممارسات الشخصية لا تقترح بأن الدولة قامت على أساس ديني، مسيحي في حالة الولايات المتحدة. الإصلاح البروتستانتي لعب دوراً كبيراً في تأسيس الولايات المتحدة وكان جزءاً محورياً من القومية الأميركية خلال سنين البلاد الأولى، وكانت هناك نقاشات مجتمعية ونخبوية متعلقة بذكر الرب في الدستور، كثير من الأميركيين اعتبر عدم ذكر الرب في الدستور "خطيئة وطنية".[36] قبل وخلال الحرب الأهلية الأمريكية كان دستور الكونفدراليين أكثر وضوحاً في مسيحيته بينما كان الفيدراليون، الذين انتصروا في الحرب، أكثر ليبرالية بمعايير ذلك الزمان.[36] والثورة الصناعية فرضت تحولات كبرى على الثقافة الأميركية.[36]

ولكن هذا يختلف عن القول بأن الحكومة وجدت على أساس مسيحي، فبنود دستور الولايات المتحدة وتعديلاته تشدد صراحة على فصل الكنيسة عن الدولة، أو كما قال توماس جيفرسون :"بناء جدار فاصل بين الكنيسة والدولة".[37] بما أن الدستور وتعديلاته شددا على حرية الدين وابتعاد الحكومة عن تشجيع دين معين أو تبنيه، ساعد ذلك في نمو الحركة الدينية تطوعياً، فحرية الدين وابتعاد الحكومة عن دعمه أو فرضه أو محاربته، ساعد الكنائس على تعديل رسائلها بشكل يجذب الناس.[38] ولكنها تصدت لبعض الممارسات الدينية عندما ناقضت بعض الحريات الدينية ما وصفه جيفرسون بالنظام في الحكومة والإنصياع للقانون، مثل تعدد الزوجات في معتقد المسيحيين المورمن. وغير رسائل الآباء المؤسسون للولايات المتحدة الكثيرة، هناك الوارد في معاهدة طرابلس بين الولايات المتحدة وإيالة طرابلس الغرب العثمانية والتي وقع عليها الرئيس جون آدامز ووافق عليها مجلس الشيوخ، حيث جاء في المادة 11 من المعاهدة [39]:

   
صامويل هنتنجتون
حيث أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لم تنشأ، بأي حال من الأحوال، على أساس الدين المسيحي؛ وليس لها في حد ذاتها أى طابع عدائي ضد قوانين أو دين أو سلم المسلمين؛ وحيث أن الولايات لم تدخل أبدا في أي حرب، أو عمل من أعمال العدوان ضد أي شعب محمدي (مسلم)، فقد أعلن الطرفان أن لا ينشأ بسب الآراء الدينية أي انقطاع في الانسجام القائم بين البلدين
   
صامويل هنتنجتون

يزعم هنتغتون أنه يدافع عن سلامة جميع الثقافات، ولكن بطبيعة الحال، هذه مجرد طريقة أخرى للقول أن الديمقراطية الليبرالية لا تناسب بعض الشعوب بالشكل الطبيعي الذي ناسب الغرب، كأنه يقول يجب على الثقافات أن تكون "منفصلة ولكن متساوية". مبدئياً، يقول هنتغتون أنه إذا ما تركت أمة غريبة تتحرك في الكتلة التجارية الخاصة بك، قريبا جداً، الحي بأكمله سيذهب إلى أسفل، أي ستسوء أوضاعه.[35] يفترض هنتغتون بطريقة غير مباشرة، بأن الغرب متفوق أخلاقياً وبالتالي لا يمكن الوثوق بغير الغربيين في مسائل المعاهدات ولذلك يجب على الولايات المتحدة أن تقترب أكثر من أوروبا، ولكنه يناقض نفسه ويقول بأن على "الحضارات" المختلفة أن تتعاون وتعمل فيما بينها للحفاظ على السلم والتعايش. لا يوضح هنتغتون ماهي الأسباب التي تجعل الخصائص الثقافية للشعوب عاملاً للاضطراب، عدا أن الشعوب الأخرى مختلفة ولا يمكن الوثوق بها، يقول هنتغتون بأن "الآسيويين لا يقابلون التنازلات الأميركية بالمثل، بل يستغلونها"، فهو هنا يقترح بأن الغربيين أسمى أخلاقياً و"البرابرة على أسوار الغرب ويتآمرون عليه"، هذا ليس مجرد إستعلاء ثقافي فحسب ولكنه منطق قبلي.[35]

تاريخياً، كانت كل القوى السياسية تلجأ لـ"صناعة أعداء" لأسباب متعددة، إما لتوحيد وحماية شعوبها من تشرذم وإقتتال داخلي كما فعلت الكنيسة مع أمراء الاقطاعيات الأوروبية المتحاربة وتحويلهم إلى "صليبيين[40] أو لتبرير أي أعمال عدائية بطابع توسعي.[25] وفي حالة أوروبا، تُستعمل أطروحة هنتغتون لتبرير الزينوفوبيا.[34] إنغلاق الولايات المتحدة على نفسها وتعاملها مع الأوروبيين أو الآسيويين والشرق أوسطيين وفق الأسس التي حددها هنتغتون، قد يكون نبوءة ذاتية التحقق.[35] فلن تقدم الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي مساعدة للتنظيمات الإرهابية، أكبر من تبنيها أطروحات هنتغتون ونظرته لعالم ما بعد الحرب الباردة.[41]

طالع أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج Corydon Ireland (2008). "Samuel Huntington, 81, political scientist, scholar". Harvard News Office. اطلع عليه بتاريخ Mar 17 2015. 
  2. ^ "Samuel Huntington, Albert J. Weatherhead III University Professor". Department of Government, Harvard University. تمت أرشفته من الأصل على April 30, 2008. اطلع عليه بتاريخ December 27, 2008. 
  3. ^ "Samuel Huntington, 81, political scientist, scholar | Harvard Gazette". News.harvard.edu. اطلع عليه بتاريخ 2012-08-17. 
  4. ^ Michael C. Desch. 2001. Civilian Control of the Military: The Changing Security Environment. Baltimore: Johns Hopkins University Press.
  5. ^ "Political Order in Changing Societies". Yale University. 1968. اطلع عليه بتاريخ Mar 16 2015. 
  6. ^ أ ب ت "Political Order in Changing Societies". Yale University. 1968. اطلع عليه بتاريخ Mar 16 2015. 
  7. ^ Huntington, Samuel (2004). Who Are We? The Challenges to America’s National p.84
  8. ^ Huntington, Samuel (2004). Who Are We? The Challenges to America’s National p.254
  9. ^ أ ب David Montejano (2004). "Who is Samuel P. Huntington?". The Observer. اطلع عليه بتاريخ Mar 16 2015. 
  10. ^ أ ب ت ث Alan Wolfe (2004). "Native Son: Samuel Huntington Defends the Homeland". Foreign Affairs. اطلع عليه بتاريخ Mar 16 2015. 
  11. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض Samuel P. Huntington (1993). "Clash of Civilization". Foreign Affairs. اطلع عليه بتاريخ Mar 17 2015. 
  12. ^ Robert Wright (2015). "The Clash of Civilizations That Isn’t". The New Yorker. اطلع عليه بتاريخ Mar 18 2015. 
  13. ^ أ ب Donald A. Kruse (1993). "The Clash of Civilizations: Samuel Huntington a Prophet?". The Center For Public Justice. اطلع عليه بتاريخ Mar 17 2015. 
  14. ^ ""Nones" on the Rise". The Pew Forum. 2012-10-09. اطلع عليه بتاريخ 2012-12-29. 
  15. ^ Reza Aslan. How to Win a Cosmic War. Random House. صفحة xix. ISBN 9781400066728. 
  16. ^ Reza Aslan. How to Win a Cosmic War. Random House. صفحة 8. ISBN 9781400066728. 
  17. ^ Reza Aslan. How to Win a Cosmic War. Random House. صفحة 9. ISBN 9781400066728. 
  18. ^ أ ب Reza Aslan. How to Win a Cosmic War. Random House. صفحة 27. ISBN 9781400066728. 
  19. ^ أ ب ت Mariz Tadros. The Muslim Brotherhood in Contemporary Egypt: Democracy Redefined or Confined?. Routledge. صفحة 48. ISBN 9781136296222. 
  20. ^ أ ب Reza Aslan. How to Win a Cosmic War. Random House. صفحة 26. ISBN 9781400066728. 
  21. ^ Mordechai Abir. Saudi Arabia: Society, Government and the Gulf Crisis. Routledge. صفحة 48. ISBN 9781317799344. 
  22. ^ Tahir Abbas. Islamic Radicalism and Multicultural Politics: The British Experience. Taylor & Francis. صفحة 24. ISBN 9781136959608. 
  23. ^ David Commins. The Wahhabi Mission and Saudi Arabia. I.B.Tauris. صفحة 109. ISBN 9780857731357. 
  24. ^ David Commins. The Wahhabi Mission and Saudi Arabia. I.B.Tauris. صفحة 174. ISBN 9780857731357. 
  25. ^ أ ب ت Noam Chomsky, Jean Drèze. Democracy and Power: The Delhi Lectures. Open Book Publishers. صفحة 91. ISBN 9781783740925. 
  26. ^ William J. Crotty. Democratic Development & Political Terrorism: The Global Perspective. UPNE. صفحة 149. ISBN 9781555536251. 
  27. ^ Fareed Zakaria (2013). "The Saudis Are Mad? Tough!". Time. اطلع عليه بتاريخ Mar 22 2015. 
  28. ^ Francis Fukuyama (2011). "The West Has Won". The Guardian. اطلع عليه بتاريخ May 16 2015. 
  29. ^ أ ب ت Lisa Wedeen (2004). "Beyond the Crusades: Why Samuel Huntington (and Bin Ladin) are Wrong". Contemporary Conflict. اطلع عليه بتاريخ Mar 19 2015. 
  30. ^ Carrie Rosefsky Wickham. The Muslim Brotherhood: Evolution of an Islamist Movement. Princeton University Press. صفحة 31. ISBN 9781400846665. 
  31. ^ Janine A. Clark. slam, Charity, and Activism: Middle-Class Networks and Social Welfare in Egypt, Jordan, and Yemen. Indiana University Press. صفحة 192. ISBN 9780253110756. 
  32. ^ Annette Ranko. The Muslim Brotherhood and its Quest for Hegemony in Egypt: State-Discourse and Islamist Counter-Discourse. Springer. صفحة 68. ISBN 9783658084998. 
  33. ^ أ ب Edward W. Said (2001). "The Clash of Ignorance". The Nation. اطلع عليه بتاريخ Mar 22 2015. 
  34. ^ أ ب "صراع الحضارات...نظرية خاطئة تقوي شوكة أعداء الإسلام". قنطرة. 2013. اطلع عليه بتاريخ Mar 23 2015. 
  35. ^ أ ب ت ث Robert Wright (1996). "Highbrow Tribalism". Slate. اطلع عليه بتاريخ Mar 22 2015. 
  36. ^ أ ب ت John Fea. Was America Founded as a Christian Nation?: A Historical Introduction. Westminster John Knox Press. صفحة 23. ISBN 9781611640885. 
  37. ^ "Jefferson's Wall of Separation Letter". Constitution.org. اطلع عليه بتاريخ Mar 23 2015. 
  38. ^ John Fea. Was America Founded as a Christian Nation?: A Historical Introduction. Westminster John Knox Press. صفحة 9. ISBN 9781611640885. 
  39. ^ Lambert, Frank (2003). The Founding Fathers and the Place of Religion in America. Princeton: Princeton University Press. p. 240.
  40. ^ Reza Aslan. How to Win a Cosmic War. Random House. صفحة 62. ISBN 9781400066728. 
  41. ^ "The Inevitability of the Clash of Civilisation". Al-Khilafah Publications. 2002. اطلع عليه بتاريخ Mar 22 2015.