صبري البنا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

صبري خليل البنا(16 مايو 1937-أغسطس 2002)، وشهرته أبو نضال( الأب الروحي للكفاح)، مؤسس مجلس فتح الثوري، جماعة مسلحة فلسطينية منشقة، عرفت أيضًا باسم منظمة أبو نضال( ANO).[1] وإبان فترة السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، كان البنا في أوج قوته، وحينها عرف على نحو واسع بكونه أقسى قادة فلسطين السياسيين وأشدهم وحشية.[2] وفي ومقابلة نادرة أجراها في عام 1985، صرح لمجلة دير شبيجل:" أنا روح الشر التي تتحرك فقط في ظلمات الليل مسببة.. للكوابيس"[3].

شكل أبو نضال منظمته في عام 1974 عقب انفصاله عن حركة فتح التي كان يتزعمها ياسر عرفات في إطار مهام منظمة التحرير الفلسطينية( PLO)، وذلك لتبينه موقف الرفض لهذه الحركة. وبسبب عمل البنا كجندي مرتزق حر يعمل لحسابه الخاص، اعتبرته وزارة خارجية الولايات المتحدة مسؤولًا عن هجمات وقعت فيما لا يقل عن عشرين دولة مختلفة، مما أسفر عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 900 شخص[4]. وتعد التفجيرات المتزامنة بمطار روما وفيينا في السابع والعشرين من ديسمبر عام 1985، من أقذر عمليات منظمة أبو نضال، وفيها أطلق مسلحون النار على عدادادات تذاكر شركة العال في الموقعين كليهما، مما أدى إلى مقتل مانية عشر شخصًا وإصابة مائة و عشرين آخرين. ووصف باتريك سيل، كاتب سيرة أبو نضال، هذه الهجمات بأنها" تميزت بالقسوة العشوائية كنموذج لعمليات أبو نضال" [5] وقدمت بعض التقارير التي تصف عمليات التطهير التي نفذها البنا والمقربين له، مزيدًا من الأدلة والاستنتاجات التي تدور حول طبيعة شخصيته ونوعية منظمته.

توفي البنا إثر إصابته بعدد من الطلقات النارية تراوحت بين واحدة إلى أربع وذلك في بغداد في أغسطس 2002. وافترضت مصادر فلسطينية أنه قتل بناءً على أوامر صدام حسين، ولكن الحكومة العراقية أصرت على أنه انتحر.[6] وكتبت صحيفة الجارديان بشأن خبر وفاته:" أنه المواطن الذي تحول إلى مختل عقليًا، خدم نفسه فقط، وأن دوافعه الشخصية الملتوية هي التي أودت به إلى هذه الجريمة الشنعاء، وهو العميل المأجور صاحب السلطة العليا"[7].

حياته ونشأته[عدل]

ولد أبو نضال في مايو 1937، في مدينة يافا، التي أصبحت الآن جزءًا من مدينة تل أبيب، وتقع يافا على ساحل البحر الأبيض المتوسط وكانت تحت ما سمي بالانتداب البريطاني لفلسطين، في ذلك الحين. كان والده الحاج خليل البنا تاجرًا ثريًا، جمع ثروته من خلال امتلاكه 6000 فدان من بساتين البرتقال والتي امتدت من جنوب يافا إلى مجدل، المعروفة حاليًا باسم عسقلان، والتي تقع في إسرائيل. عاشت عائلته الكبيرة حياة مترفة في منزل مكون من ثلاثة طوابق بالقرب من شاطىء البحر، وأصبح هذا المنزل حاليًا محكمة عسكرية إسرايئلية[8].

ووفقًا لما ذكره أخو البنا، محمد خليل، كان أباهما أغنى رجل في فلسطين،وذلك بامتلاكه عدة بساتين في مجدل، ويبنا وأبوكبير بالقرب من بلدة تيراه. وفي كل عام كان الأب يشرف على تعبأة محاصيله في صناديق خشبية لشحنها إلى أوروبا على خط الشحن الممتد من يافا إلى ليفربول.[9] وذكر محمد للصحافي يوسي ميلمان أن: والده سوق عشرة في المئة من مجموع الموالح التي صدرتها فلسطين إلى أوروبا وبصفة خاصة إلى إنجلترا وألمانيا. وكان يمتلك مصيفًا في مرسيليا، وفرنسا، ومنزلًا آخر في أسكندرون، وبعد ذلك اشترى واحدًا في تركيا، والعديد في فلسطين نفسها. وذكر له أنهم قضوا الوقت معظمه في يافا. تكون منزلهم من حوالي عشرين غرفة، وعندما كانوا أطفالًا توفرت لهم إمكانية الغطس في البحر الأبيض المتوسط. وأضاف أن والده كان يمتلك عدد من اسطبلات الخيول العربية، كما اشتمل منزلهم في عسقلان على حمام سباحة كبير. ويظن محمد أن أسرته كانت الوحيدة من بين الأسر الفلسطينية كلها، التي امتلكت حمام سباحة خاص بها في ذلك الوقت[8].

وكانت ثروة خليل الطائلة تشير إلى إمكانية تحمله تكاليف الزاوج من عدة. واستنادًا إلى ما ذكره أبو نضال في مقابلة نادرة أجراها مع دير شبيجل في عام 1958، تزوج والده من 13 سيدة، في فيلا نائية بالقرب من طرابلس، ونتج عن هذه الزيجات 17 ولدًا، و 8 فيتات.[10] كانت والدة أبو نضال الزوجة الثامنة وذلك وفقًا لما ذكره ميلمان[11]. كانت إحدى خادمات العائلة، وكانت فتاة علوية، تزوجها خليل وهي في السادسة عشرة من عمرها، دون موافقة عائلته. وأنجبت صبري، الولد الثاني عشر. وبسبب رفض الأسرة لهذا الزواج، قيل إن أخوة خليل غير الأشقاء احتقروه وكرهوا وجوده معهم واستهانوا به[12].

حرب فلسطين 1948[عدل]

كانت عائلة أبو نضال على علاقة طيبة بالمجتمع اليهودي واعتادت زيارة حاييم وايزمان،الذي انتخب فيما بعد أول رئيس لدولة إسرائيل ،في بيته برحفوت.[13]

في يوم 29 نوفمبر 1947، اعتزمت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين إلى دولتين، واحدة يهودية، وأخرى عربية. وعلى الفور اندلع القتال بين الميليشيات العربية واليهودية، وباتت يافا تحت الحصار، وأصبحت الحياة لا تحتمل. وذكر ميلمان أن تعطيل تصدير الموالح أدى إلى ضرب اقتصاد العائلة. وكانت السيارات المفخخة تنفجر في وسط المدينة مما أدى إلى حدوث نقص في المواد الغذائية. كانت عائلة البنا على علاقة طيبة مع المجتمع اليهودي.[9] وقال محمد لميلمان:" كان أبي صديق مقرب إلى افراهام شابيرا، أحد مؤسسي منظمة الدفاع عن الذات اليهودية، هشومير. وكان شابيرا يزور أبي في بيته بيافا على حصانه. وأتذكر أيضًا كيف تمكنا من زيارة الدكتور وايزمان[ الذي أصبح رئيس دولة إسرائيل فيما بعد] في بيته في رحوفوت،" ولكن الحرب أدت إلى تباعد العلاقات""[8].

وفي نيسان 1948، وقبل أن تغزو القوات الإسرائيلية يافا، قررت الأسرة الفرار إلى منزلهم قرب مجدل. وقالت والدة البنا" سنعود في غضون بضعة أيام"[8]، ولكن الميليشيات الإسرائيلية وصلت أيضًا إلى مجدل، وكان لزامًا عليهم الفرار. وفي هذه المرة ذهبت الأسرة إلى مخيم البريج لللاجئين في قطاع غزة، تحت إشراف القيادة المصرية.وفي ذلك المخيم، قضت العائلة تسعة أشهر في الخيام، معتمدين على الأنروا لسد حاجتهم الأسبوعية من النفط، وكانوا يعتمدون أيضًا على الأرز والبطاطا. كانت لهذه التجربة بالغ الأثر في شخصية أبي نضال. فقد اعتاد على الحياة المترفة ووجود الخادمين، ولكنه أصبح ييش في فقر مدقع[8].

ساهمت المهارة التي اكتسبتها العائلة في مجال التجارة، والمبلغ المالي الصغير الذي تمكنت من أخذه معها في مساعدتهم على البدء في العمل كتجار مرة أخرى. وفقدت العائلة بساتين البرتقال التي كانت تمتلكها، حي أصبحت جزءًا من دولة إسرائيل الجديدة التي أعلنت استقلالها.وفي الرابع عشر من مايو 1948، قررت العائلة التوجه إلى نابلس في الضفة الغربية، وأصبحوا تحت حكم دولة الأردن، وأمضى أبو نضال مرحلة المراهقة هناك، وأتم تعليمه الأساسي وتخرج في المدرسة الثانوية في 1955.

كتب ميلمان أن أبا نضال أحب القراءة وبخاصة قراءة القصص العلمية، وكان مجتهدًا ولكنه لم يكن متميزًا. تلقى تعليمه الأساسي، وظل خط يديه مصدرًا للخجل بقية حياته. قدم طلبًا لدراسة الهندسة في جامعة القاهرة، ولكنه عاد إلى نابلس بعد عامين دون الحصول على درجة علمية، غير أنه ذكر قيما بعد أنه حصل عيها كمحاولة منه لتجميل ماضيه[8].

وعندما بلغ الثامنة عشر، انضم إلى حزن البعث العربي القومي، ولكن الملك حسين حل هذا الحزب عام 1957. ثم انتقل البنا إلى المملكة العربية السعودية، حيث عمل في عام 1960 نقاش وكهربائي في الرياض وذلك وفقًا لما ذكره سيل أو في جدة استنادًا إلى ما ذكره ميلمان.[14] وبعد ذلك عمل بالأجر في شركة أرامكو وظل بالقرب من والدته، وكان يذهب من السعودية إلى نابلس كل عام لزيارتها. وأثناء إحدى الزيارات، التقى بزوجته المستقبلية، هيام البيطار، وكانت عائلتها هي الأخرى قد فرت من يافا. وأنجبا ولدًا وهو نضال، وابنتين، بيسان ونيفاء. وفي الثمانينات كان يتفاخر بأن ابنته يسان لا تعرف أن أباها هو أبو نضال[3].

الشخصية ومظهرها[عدل]

كتب سيل أن أبا نضال شخصية يصعب وصفها. كان في أغلى الأحيان في حالة صحية سيئة ومزرية، وكان يرتدي سترة وبعض السراويل القديمة. وفي سنواته الأخيرة، كان يلتهم الويسكي كل ليلة، ويبدو أنه فضل أن يكون بمفرده، فقد عاش مثل الخلد، وحيدًا منعزلا. أصبح بارعًا في التنكر والخدع والحيل والتكتم وكان شديد الاهتمام بكل ما يخص السلطة.[15] ووجده الذين عرفوه قادرًا على العمل الجاد والتفكير الواعي، وإلهام مزيج من التفاني والخوف في نفوس أتباعه.[16] وتعرف عليه النائب الأخير لمجلس فتح وهو أبو إياد، في أواخر الستينات، وأخذ أبا نضال تحت قيادته على نحو ما، ودفع أبو إياد حياته في مقابل علاقته بأبي نضال. وأضاف أنه انجذب إليه لكونه رجلًا مفعم بالحيوية والحماس ولكنه كان يبدو خجولا عندما التقى به، ولم يكتشف صفاته الأخرى إلا بعد معرفته جيدًا. وذكر أن أبا نضال كان صديقا طيبا، ولكن كان لسانه حاد، وكان يميل إلى الانزال عن معظم البشر باعتبارهم جواسيس وخونة. وكان أبو إياد يفضل ذلك! واكتشف فيما بعد أنه طموحًا للغاية، ربما لدرجة تفو القدرات التي يمتلكها، وكان أيضًا شديد الانفعال، وهيمنت فكرة الشك فيمن حوله والانعزال عنهم عليه حتى وصل لحالة فقدان كافة قوى تفكيره[17].

ويظن سيل أن الطفولة التعيسة التي مر بها أبو نضال، هي سبب شخصيته المعقدة، وتبرر أيضًا وصف أبو أياد له بأنه شخصية يصعب فهمها، وكذلك وصف جراح القلب الفلسطيني، المرحوم عصام السرطاوي لأبي نضال بأنه شخصية سيكوباتية.[18] فقد خلق ازدراء أخوته غير الأشقاء، فقدان والده، وطرد أمه من منزل العائلة عندما كان في السابعة من عمره، ثم ضياع بيته ووضعه الاجتماعي في إطار النزاع مع إسرائيل، عالمًا مليئًا بالمؤامرات ومضادتها في ذهنه، ثم انعكس كل ذلك في قيادته المستبدة للمنظمة، فكان لا يثق في أحد قط، وفي بعض الأحيان كان يشك أن زوجته تعمل لصالح وكالة المخابرات المركزية[19]. وكان جليًا أنه كبر وهو يحتقر النساء، وأجبر زوجته على العيش بمنأى عن صديقاتها، ومنع أعضائ المنظمة من التحدث إلى زوجاتهم عن أعمالهم وأمرهم بمنع النساء من تكوين صداقات مع بعضهن[20].

حياته السياسية[عدل]

عندما وضع الملك حسين نهاية لمنظمة التحرير الفلسطينية أثناء أيلول الأسود، كان أبو نضال في العراق ، فأدى ذلك إلى إثارة الشكوك حول،اهتمامه، بمصلحته الخاصة والحفاظ على روحه فقط .

وفي المملكة السعودية العربية، ساهم أبو نضال في تشكيل جماعة صغيرة من الشبان الفلسطينيين الذين أطلقوا على أنفسهم المنظمة الفلسطينية السرية. وجذب نشاطه السياسي وإدانته الصاخبة لإسرائيل انتباه شركة أرامكو، التي عينته فيما بعد، ثم الحكومة السعودية التي سجنته وعذبته وطردته باعتباره شخصية غير مرغوب تواجدها في المملكة.[14] وعاد إلى نابلس مع زوجته وعائلته الصغيرة، وفي هذا الوقت، انضم إلى حركة فتح التي كان يتزعمها ياسر عرفات في إطار مهام منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن التوقيت والظروف الدقيقة المحيطة بانضمامه ليست معروفة. وعمل أبو نضال كفني إصلاح حتى يونيو 1967، وتدخل في شؤون السياسة الفلسطينية ولكن دون وجود نشاط معين حتى فازت إسرائيل بحرب الستة أيام عام 1967، واستولت على هضبة الجولان والضفة الغربية، وقطاع غزة. وكان مشهد وصول الدبابات الإسرائيلية إلى نابلس، بعد إجباره على الهروب من يافا بسبب الحرب، وهروبه من المملكة العربية السعودية بسبب نشاطه، يمثل تجربة مؤلمة ومؤثرة بالنسبة له، وذلك وفقًا لما ذكره ميلمان. وتحول تورط أبي نضال السلبي في السياسية الفلسطينية إلى كراهية إسرائيل القاتلة له[21].

انتقل أبو نضال إلى عمان بالأردن، وأنشأ شركة تجارية سماها إمبكس[17]، وبانضمامه إلى منظمة فتح السرية، طلب منه اختيار الاسم الحركي للمنظمة، فاختار" أبو نضال"، فمن المعتاد في العالم العربي أن الرجال يطلقوا على أنفسهم" أب" أو" أبو" متبوعًا باسم ولدهم الأول، واختار أيضًا هذا الاسم لأنه يعني" الأب الروحي للكفاح". ووصفه الذين عرفوه في هذا التوقي، بأنه قائد شديد التنظيم وليس عدوانيا. وخلال المناوشات التي وقعت في الأردن بين الفدائيين الفلسطينيين وقوات المللك حسين، ظل هو بالداخل ولم يفارق مكتبه[21].

  1. ^ Melman 1986, p. 213. Regarding his date of birth, The Guardian reported that he was born in 1939; The Times said 1940; the Truman Institute of the Hebrew University of Jerusalem gave his birth year as 1934. Issam Sartawi told Yossi Melman it was 1936. Melman concludes it was 1937. There is also disagreement about his name. The Daily Telegraph has written that he was Hasan Sabri al-Banna; the Middle East International has said he was Muhammad Sabri al-Banna. According to Stewart Steven, who has written about the Mossad, he was Sabri Khalil al-Banna or Mazan Sabri al-Banna. The name Khalil comes from his father; it is an Arab tradition that the father's name be added to the son's. Al-Banna means "the builder" (Melman 1986, pp. 44–45). He was also known as Amin al-Sirr and Sabri Khalil Abd Al Qadir.
  2. ^ See, for example: MacAskill, Ewen and Nelsson, Richard. "Mystery death of Abu Nidal, once the world's most wanted terrorist", The Guardian, 20 August 2002. Melman, Yossi. The Master Terrorist: The True Story Behind Abu Nidal, Mama Books, 1986, p. 4. McLaughlin, Abraham. "A matter of ethics for cloak-and-dagger set", The Christian Science Monitor, 5 October 2001. "Abu Nidal Organization", Council on Foreign Relations, October 2005. "Council Decision" at the Wayback Machine (archived March 7, 2008), Council of the European Union, 21 December 2005.
  3. ^ أ ب Melman 1986, p. 3.
  4. ^ "Abu Nidal Organization", Country Reports on Terrorism, 2004. (United States Department of State, 2005).
  5. ^ Seale 1992, pp. 243–244.
  6. ^ Whitaker, 2002; "Abu Nidal 'found dead'", BBC News, 19 August 2002.
  7. ^ Hirst 2002.
  8. ^ أ ب ت ث ج ح Melman 1986, pp. 46–50.
  9. ^ أ ب Seale 1992, p. 57.
  10. ^ Elias and Steinbauer 1985, cited in Melman 1986, p. 46; for location of the interview, see Melman 1986, p. 110
  11. ^ Elias and Steinbauer 1985, cited in Melman 1986, p. 46; for location of the interview, see Melman 1986, p. 110.
  12. ^ Seale 1992, p. 58.
  13. ^ Melman46-50
  14. ^ أ ب Hudson 1999.
  15. ^ Seale 1992, chapter 3.
  16. ^ Seale 1992, p. 56.
  17. ^ أ ب Seale 1992, p. 69.
  18. ^ Seale 1992, chapter 3; Melman 1986, p. 3.
  19. ^ Colvin and Murad, 2002.
  20. ^ Seale 1992, pp. 58–59.
  21. ^ أ ب Melman 1986, pp. 51–55.