صحافة مواطن

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

صحافة المواطن (وهي معروفة أيضا بالصحافة العامة أو التشاركية، أو الديمقراطية أو صحافة الشارع صحافة شعبية) هو مصطلح يرمز لأعضاء من العامة يلعبون دورا نشيطا في عملية جمع ونقل وتحليل ونشر الأخبار والمعلومات هي تعتبر الصحافة على الإنترنت.

قد يكون التحول الأبرز الذي حصل خلال العقد الأخير على مستوى الإعلام هو بروز ظاهرة صحافة المواطن كشكل جديد من أشكال الممارسات الصحافية غير المهنية. ومع تطور هذه الممارسات، بدأت صحافة المواطن تأخذ حصتها من النقاشات والأبحاث في البلدان المتقدمة على المستوى الإعلامي. وقد كان ولا زال يشار إلى هذه الظاهرة الإعلامية باستعمال مصطلحات متنوعة من قبيل “الصحافة التشاركية” (participatory journalism)، و”الإعلام مفتوح المصادر” (open-source media)، و”الإعلام الديمقراطي” (dimocratic media)، و”صحافة الشارع” (street journalism)، و”الإعلام البديل” (alternative media)، و”الصحافة الشعبية” (grassroots journalism) إلى غير ذلك من التسميات والمصطلحات التي كانت قد طورت من طرف الباحثين في هذه الظاهرة الإعلامية والمنظرين لها مثل: كليمينسيا رودريغيز (2001) Clemencia Rodriguez صاحبة مصطلح “إعلام المواطن”، وبومان ويليس (2003) Bowman and Willis صاحبي مصطلح “الصحافة التشاركية”، ودان جيلمور (2004) Dan Gillmor صاحب مصطلح “الصحافة الشعبية” وهاكيت وكارول (2006) Hackett and Caroll صاحبي مصطلح “الإعلام الديمقراطي”. وعلى الرغم من وجود اختلافات بسيطة بين هذه التسميات إلا أن تصوراتها تصب في نفس الاتجاه.

نظرية إعلام المواطن[عدل]

تقوم فكرة الصحافة المدنية على أساس أن ممارسات الصحافة يجب أن لا تقتصر على نقل الأحداث والمشاكل فحسب، بل يجب مشاركة المواطنين في التغطية الإعلامية للحياة السياسية والاجتماعية، واعتبارهم مشاركين فاعلين في نقل الأحداث ومناقشتها وتحليلها، أكثر من اعتبارهم مجرد متلقين سلبيين لما تعرضه لهم الوسائل الإعلامية من وقائع ورسائل أبطالها الإعلاميون والسياسيون والخبراء. قامت هذه الفكرة بعد أن وسع الإعلام التقليدي الفجوة بين المواطن والحكومة من جهة، وبين المواطن والمؤسسات الإعلامية من جهة أخرى، مما أدى إلى انخفاض مشاركة المواطنين في الحياة السياسية والاجتماعية، وأضعف من حس المواطنة الفعالة. فجاءت هذه الصحافة كحركة إعلامية إصلاحية. لا ينظر الصحافيون لأنفسهم من خلال هذه النظرية كأطراف محايدة في ما ينقلونه من أحداث، بل يعتبرون أنفسهم ناشطين سياسيين واجتماعيين يهمهم أن تكون الحياة العامة بخير، فالإعلامي مواطن بالدرجة الأولى وإعلامي بالدرجة الثانية، يهمه نشر الوعي، والمساعدة في إحداث التغيير الإيجابي في مجتمعه ومناقشة الحلول الممكنة للمشاكل المطروحة. تم ترجمة أفكار هذه النظرية إلى ممارسات على أرض الواقع من قبل المساندين لها والمؤمنين بها، فأصبح اهتمام المواطنين هو المحفز الأساسي لما تنقله هذه الوسائل الإعلامية، وأصبحت الوسائل الإعلامية التي تتبع هذا الفكر، ساحة لمناقشة الأمور التي تهم الناس، تأخذ بآرائهم، وتعتبر نفسها وسيلة لتحسين الحياة الاجتماعية والسياسية.

تركز هذه النظرية على تطبيق أفكارها من خلال:

  • تغطية الانتخابات بشكل يخدم اهتمامات المواطنين ومصالحهم أكثر من التركيز على المرشحين لوحدهم، بل ربط جميع نشاطات المرشحين أثناء حملاتهم الانتخابية بالمواطن.
  • عمل تقارير خاصة عن المواضيع التي تهم المواطنين (مثل: الفقر، البطالة، مشاكل التعليم وغيرها) وتغطية هذه المواضيع كما هي من وجهة نظر الجمهور وكيف تؤثر عليهم، وليس كما هي من وجهة نظر المسؤولين والخبراء فحسب، وإعطاء فرصة للجمهور لمناقشة مشاكلهم وفتح المجال لهم لاقتراح الحلول الممكنة من وجهة نظرهم. وتطبيق ذلك من خلال عقد أنشطة وندوات واجتماعات محلية يغطيها الإعلام ويشارك فيها.
  • اعتبار المواطنين طرف مهم في عملية اختيار الأخبار التي يرغبون من الإعلام تغطيتها، وكذلك في عملية جمع الأخبار ونقلها وتقييمها، وذلك من خلال اللقاءات المستمرة بهم.

وصف أحد المؤرخين “شدسن 1999” هذه الصحافة بأنها “أفضل حركة اجتماعية منظمة داخل الجسم الصحفي في تاريخ أمريكا”

نظرة تاريخية[عدل]

أطلقت أول مبادرة في الصحافة المدنية عام 1988 بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتي انتبه خلالها مؤيدو الصحافة المدنية بأن الإعلام لم يقم بالتركيز على اهتمامات المواطنين ومشاكلهم، بل انشغل بنقل كلام المرشحين وحواراتهم وجولاتهم الانتخابية فحسب. بدأت هذه المبادرة في ولاية جورجيا من خلال صحيفة “Ledger Enquirer” اعتمادا على مسح أجرته الصحيفة على الهاتف مع المواطنين ومقابلات معهم ومع مسؤولين محليين وخبراء أكاديميين لمناقشة أهم التحديات التي تواجه الولاية مثل نظام التعليم المتعثر في المدارس، الرواتب المنخفضة، مشاكل المواصلات وغيرها. لتعرض بعد ذلك في 8 حلقات على صفحات الجريدة تحت عنوان “كولومبوس ما بعد ال 2000” لم تلق هذه الحلقات الاهتمام، فبادر جاك سويفت رئيس تحرير الصحيفة في ذلك الوقت، بعمل خطوة غير تقليدية حين دعا إلى اجتماع في قاعة المدينة الرئيسية لمناقشة هذه المشاكل وحضر الاجتماع 300 مواطن، وبعدها استطاع سويفت مساعدة المواطنين في تأسيس منظمة مدنية تحت اسم (اتحاد ما بعد ال 2000) لمتابعة المشاكل التي تمت تغطيتها إعلاميا من خلال الصحيفة ومناقشتها في الاجتماع. كان سويفت جزء من لجان التوجية في هذه المنظمة، وبهذا انتقل دوره من مجرد إعلامي يسلط الأضواء على الأحداث، إلى ناشط اجتماعي يشارك فيها.

تأسست معاهد وشبكات لدعم الصحافة المدنية ونشر أفكارها، حيث تم إنشاء مركز بو للصحافة المدنية عام 1993، ويعد من أهم المراكز التي تعقد دورات وورشات عمل لتعليم مهارات وفلسفة هذه الصحافة، ويقوم بتمويل أكثر من 120 تجربة صحفية في مجال الصحافة المدنية. ولهذا المركز أيضا جائزة يقدمها كل عام للصحفيين المتميزين واسمها “جائزة جيمس باتن للتميز في الصحافة المدنية” وفي عام 2003 تأسست شبكة الصحافة المدنية وهي شبكة متخصصة للباحثين الصحفيين والأساتذة المهتمين بها، بإدارة البروفيسور ليونارد ويت. تصدر هذه الشبكة منشورات عن النظرية وتطبيقاتها ولها مدونة إلكترونية ترصد المبادرات والأنشطة المتعلقة بالصحافة المدنية.

ناشطون[عدل]

من أهم الناشطين في هذا النوع من الصحافة:

  • جيمس باتن وهو الرئيس التنفيذي لصحيفة “Knight-Ridder ” وهو مؤسس الحركة الإصلاحية “التواصل المجتمعي” وقد منح باتن لجاك سويفت لقب “محرر العام” بعد مبادرته التي طبقها عام 1988
  • ديفيد ماثيوز، مدير مؤسسة كيتيرينج، وهي مؤسسة تهدف إلى تعميق دور المواطن في الممارسات الديموقراطية.
  • جي روزن، أستاذ في جامعة نيويورك وصاحب كتاب “ما فائدة الصحافيين؟” ومدونة مشهورة بعنوان “الصحافة تفكر” وهو يرى أن الصحافة يجب أن تساعد في إصلاح المجتمع.
  • ديفيس ميرت، محرر سابق في صحيفة “Wichita Eagle” التي حققت شهرتها الوطنية لتبنيها مبادىء الصحافة المدنية. وهو مؤلف كتاب “الصحافة المدنية والحياة العامة “ 1995.

انتقادات[عدل]

أهم الانتقادات التي تعرضت لها الصحافة المدنية:

  • يرى المنتقدون لهذا النوع من الصحافة أن المؤيدين لها فشلوا في تعريف مبادئهم تعريفا إعلاميا عمليا، فلم يستطيعوا فصل الفلسفة عن الممارسات، ولذلك فشلوا في جعلها جزء من العمل الإعلامي الروتيني المستمر.
  • يعتقد المنتقدون للصحافة المدنية بأن مؤيديها قد بالغوا في أفكارهم، وانهم تعاملوا مع نظريتهم كأنها حركة دينية. ووصلت الانتقادات لحد إطلاق تسميات متطرفة على هذا النوع من الصحافة مثل: “موضة دينية قديمة”، “ديانة مدنية جديدة”، “مذهب ديني”. وتم وصف منظريها بتسميات مشابهة: “الحواريون”، “قسيسون”، “الصليبيون المدنيون”. جاء هذا الانتقاد على أسس المهنية التي لا تقبل سوى المعايير المهنية لتحكم العمل الصحفي وليس أية مبادىء أخرى، وهم يجردون الصحافيين المدنيين من أي مهنية ومن أي قدرة على الحكم الصحفي السليم.
  • اخذ المنتقدون على هذا النوع من الصحافة أنها لم تخرج من السياق التجاري، فهي لم تتجاوز كونها حركة ربحية تسعى لإرضاء مالكي المؤسسات الإعلامية والمعلنين، وهي تفرض رقابة ذاتية لدى الصحفيين العاملين فيها خوفا من إهانة الجمهور، مما يؤثر سلبا على استقلالية الصحفي المهنية وجودة تغطيته.

ويدافع روزن قائلا: “الصحافة المدنية ليست تمردا ولا ثورة على قوى العمل الحالية، فهي لاتستطيع الوقوف في وجه القوى الإعلانية التي تتحكم بالمؤسسات الإعلامية”

  • تم انتقاد هذا النوع من العمل الصحفي للاعتبارات التقليدية لدور الصحفي الذي يجب أن يكون محايدا لا مشاركا في المشاكل وحلولها، ولا يجب عليه المبالغة في دوره كمصلح اجتماعي وسياسي.
  • انتقد هذا النوع من الصحافة لاعتماده على استطلاعات الرأي لتحديد مشاكل المجتمع المحلي، وهو يعتمد على سؤال المواطنين أسئلة مجهزة مسبقا بطريقة لا تسمح لهم بمناقشة آرائهم بحرية ولا مناقشة الأسباب الداعية لاتخاذهم لهذه الآراء، وبهذا يحصل الصحفي على فهم سطحي لمواقف وآراء المواطنين وهذا عكس الفهم الدقيق للنظرية بأن يكون المواطنون مشاركين حقيقيين في وضع أجندة الأخبار، وليس التفاعل مع أجندة كانت محضرة مسبقا من الإعلاميين.

أما عندما يتم جمع الأخبار والآراء عن طريق الاجتماعات العامة والحوارات فإن المنتقدين أضافوا هنا أن هذه الطريقة تسمح لمشاركة المواطنين الذين لديهم الوقت والمهارات للتفاعل دون غيرهم.

انظر أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

Midori Extension.svg هذه بذرة مقالة تحتاج للنمو والتحسين. ساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.