صلاة الخوف

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

صلاة الخوف هي الصلاة حين تكون مجموعة من المسلمين في خطر -عادة ما يكون الحرب- ويريدون الصلاة ويكونون على الأقل ثلاثة أشخاص فيقسمون إلى مجموعتين المجموعة الأولى تقف أمام العدو والمجموعة الثانية تصلي مع الإمام فما إن يصلوا ركعتين يُسلِّموا، وتأتي المجموعة الأولى فيتبادلون الأماكن مع الفرقة الثانية فيصلوا خلف الإمام.

تعريفها[عدل]

هي الصلاة التي سببها الخوف من قتال أو غيره،[1] وتكون في طائفة من المسلمين أقلهم ثلاثة.[2] والخوف على قسمين:

  • خوف شديد لا يتمكن فيه الإنسان من الصلاة إطلاقا فهذا يصلي على حسب حاله سواء صلى واقفا أو وهو يجري، سواء كان إلى القبلة أو إلى غيرها.
  • إذا كان الإنسان في حال خوفه يتمكن من أداء الصلاة فيؤدي صلاة الخوف.[1]

مشروعيتها[عدل]

تشرع صلاة الخوف في كل قتال مباح؛ كقتال الكفار.[3]

دليل مشروعيتها من الكتاب والسنة والإجماع[عدل]

من الكتاب[عدل]

قوله تعالى: Ra bracket.png وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا Aya-102.png La bracket.png، (سورة النساء، الآية 102).

من السنة[عدل]

ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة الخوف.

الإجماع[عدل]

أما الإجماع فجمهور العلماء متفقون على أن حكمها باقٍ بعد النبي صلى الله عليه وسلم.[4]

شروطها[عدل]

  • أن يكون العدو يحل قتاله.
  • أن يخاف هجومه على المسلمين حال الصلاة.[5]

صفات صلاة الخوف[عدل]

الصفة الأولى[عدل]

وهي الصفة الوحيدة التي وردت في القرآن ، قال تعالى :" إذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ"

وصفتها: أن يصلي طائفة من الجيش مع الإمام، وتبقى طائفة أخرى تجاه العدو، فيصلي الإمام بالتي معه، ثم يثبت قائما ويتموا لأنفسهم، ثم ينصرفوا ويقفوا تجاه العدو، وتأتي الطائفة الأخرى التي لم تصلي، فيصلي الإمام بهم الركعة -أو الركعتان- التي بقيت من صلاته، ثم يثبت جالسا ويتموا هم لأنفسهم، ثم يسلم بهم.[6]

دليلها في السنة: لما رواه صالح بن خوات رضي الله عنه، عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: ((أن طائفة من أصحابه صلى الله عليه وسلم صفت معه وطائفة وجاه العدو. فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم)) متفق عليه.[7]

الصفة الثانية[عدل]

وهذه الصفة تعمل إذا كان العدو أمام المسلمين ولم يخشوا كمينا[8] فإنه يعمل بهذه الصفة: وهي ما رواه جابر؛ قال :((شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فصففنا صفين والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبرنا، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود، وقام الصف الذي يليه؛ انحدر الصف المؤخر بالسجود، وقاموا، ثم تقدم الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وكان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى صلى الله عليه وسلم السجود، وقام الصف الذي يليه؛ انحدر الصف المؤخر بالسجود، فسجدوا، ثم سلم صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا)) رواه مسلم.[9]

الصفة الثالثة[عدل]

أن يصلّى بكل طائفة ركعة ولا تقضي شيئا؛[10] لما رواه ابن عمر ؛ قال : ((صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين والأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو ، وجاء أولئك ، فصلى بهم ركعة ، ثم سلم ، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة )) متفق عليه.[11]

الصفة الرابعة[عدل]

أن يصلّى بالطائفة الأولى ركعة ثم ينصرفون إلى العدو ، وتأتي الطائفة الأخرى ويصلّى بهم ركعة، ثم يسلم الإمام ، فيقوم هؤلاء ( أي الطائفة الثانية) فيصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلموا ، وينصرفوا إلى العدو، ويرجع أولئك (أي الطائفة الأولى) إلى مقامهم فيصلوا لأنفسهم ركعة ثم يسلموا . لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما، قال : ((غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل نجد ، فوازينا العدو فصاففناهم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى بنا ، فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدو ، وركع بمن معه ، وسجد سجدتين ، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل ، فجاؤوا ، فركع بهم ركعة ، وسجد سجدتين ، ثم سلم ، فقام كل واحد منهم ، فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين)) متفق عليه.[12]

الصفة الخامسة[عدل]

أن يصلي الإمام بكل طائفة صلاة مستقلة تامة ويسلم بها.[13] كما روى أبو بكرة : (( قال : صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر، فصف يعضهم خلفه ، وبعضهم بإزاء العدو ، فصلى ركعتين ، ثم سلم ، فانطلق الذين صلوا فوقفوا موقف أصحابهم ، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ، ثم سلم ، فكان لرسول الله صلى الله عليهم وسلم أربع ولأصحابه ركعتان)). أخرجه أبو داوود والأثرم.[14]

الصفة السادسة[عدل]

أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، ولا يسلم ، ثم تسلم الطائفة وتنصرف ولا تقضي شيئا. وتأتي الطائفة الأخرى ، فيصلى بها ركعتين ، ويسلم بها ، ولا تقضي شيئا. وهذا مثل الصفة التي قبلها ، إلا انه لا يسلم في الركعتين الأوليين؛[15] لما روى عن جابر ، قال : (( أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كنا بذات الرقاع ))؛ قال : فنودي للصلاة ، فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا ، فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين)) ، قال : ((فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع وللقوم ركعتان )). متفق عليه.[16]

ويجوز أن يصلّى صلاة الخوف على كل صفة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أحمد: كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز.[17]

حكم تأخير الصلاة حال الخوف[عدل]

لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ويؤديها المسلم على حسب قدرته.[18] والخوف لا يؤثر في عدد الركعات في حق الإمام والمأموم؛إلا إذا كان في سفر.[19]

يستحب في صلاة الخوف[عدل]

أن يحمل معه في صلاة الخوف من السلاح ما يدفع عن نفسه ولا يثقله ؛ لقوله تعالى :"وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ"[9]

صلاة الخوف في السفر[عدل]

يباح فيها القصر.[20]

صلاة الخوف في الحضر[عدل]

جائزة؛ إذا احتيج إلى ذلك بنزول العدو قريبا من البلد.[21]

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب العثيمين، مذكرة فقه، 226.
  2. ^ موفق الدين الحنبلي ، المغني ، 299 (بتصرف).
  3. ^ صالح الفوزان، الملخص الفقهي، 147.
  4. ^ موفق الدين الحنبلي ، المغني ،296 .
  5. ^ صالح الفوزان ، الملخص الفقهي ، 148 .
  6. ^ صالح الفوزان، الملخص الفقهي ، 148. ( بتصرف )
  7. ^ محمد الصنعاني، سبل السلام، 126.
  8. ^ العثيمين، مذكرة فقه، 226.
  9. ^ أ ب صالح الفوزان، الملخص الفقهي، 149.
  10. ^ موفق الدين الحنبلي ، المغني ، 314 .
  11. ^ صالح الفوزان ، الملخص الفقهي ، 149.
  12. ^ محمد الصنعاني ، سبل السلام ، 127 ، 128 . ( بتصرف ).
  13. ^ العثيمين ، مذكرة فقه ، 227 .
  14. ^ موفق الدين الحنبلي ، المغني ، 313 .
  15. ^ موفق الدين الحنبلي ، المغني ، 313.
  16. ^ صالح الفوزان ، الملخص الفقهي ، 146 .
  17. ^ موفق الدين الحنبلي ، المغني ، 311 .
  18. ^ العثمين ، مذكرة فقه ، 227 .
  19. ^ موفق الدين الحنبلي ، 298 .( بتصرف ).
  20. ^ موفق الدين الحنبلي ، المغني ، 299.
  21. ^ موفق الدين الحنبلي ، المغني ، 305 .

طالع[عدل]

وصلات خارجية[عدل]