عبد الرحمن الغافقي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ بحث

هو أبو سعيد ، عبد الرحمن بن عبد الله بن بشر بن الصارم الغافقي - نسبة إلى قبيلة غافق من عك اليمنية -أحد التابعين الكرام رضوان الله عليهم، حيث تذكر مصادر إسلامية أنه رأى وسمع من عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما[1]. وهو قائد عربي مسلم وأمير الأندلس أيام عصر الولاة فيها، شارك في فتح الأندلس في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك وتولى إمارتها مرتين عام 721 م ثم في عام 730 م [2] بعد تعيين 4 ولاة للأندلس لم يستطيعوا أن يثبتوا أنفسهم فيها وسادت الأندلس فترة من الاضطرابات ذلك الوقت، قام عبد الرحمن بإخماد الثورات والفتن القائمة في الأندلس بين العرب والبربر وبين العرب أنفسهم وعمل على تحسين وضع البلاد الأمني. استُشهد في معركة بلاط الشهداء سنة (732 م الموافق 114 هـ) قرب مدينتي تور وبواتييه الفرنسيتين وذلك بعد أن حاول فتح أراضي الفرنجة (فرنسا اليوم).

محتويات

صفاته [عدل]

وصفه الحميدي في جذوة المقتبس ، فقال: كان رجلاً صالحاً، جميل السيرة، عادلاً، وكان شديد المحبة للجهاد في سبيل الله تعالى[3]. وقد تحدثت جميع النصوص اللاتينية عن شجاعته النادرة ومقدرته الحربية العظيمة[4][5].


قال عنه الذهبي : عبد الرحمن بن عبد الله الغَافِقِيّ أمير الأندلس وعاملها لهشام بن عبد الملك. روى عن ابن عمر، وعنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عياض [6]، وذكره ابن بشكوال فيمن دخل الأندلس من التابعين [7].

وذكر الحميدي أنه روى الحديث عن ابن عمر، وروى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وكان صالحًا جميل السيرة في ولايته، كثير الغزو للروم، عَدْلَ القسمة في الغنائم [8] .

قيادته الأساطيل البحرية الإسلامية الأموية في المتوسط، وغزوه جنوب أوربا [عدل]

ورد عن الأستاذ الأفضل السيد عبد العزيز الثعالبي في بحث دقيق أجراه أن الغافقي في هذه الفترة بين ولايتيه (وهذه المعلومة هي من المعلومات النادرة عنه) قد تولى قيادة أساطيل المسلمين في البحر المتوسط، انطلاقاً من قرطاجنة، وغزا جنوبي أوربا سنة 105هـ، ولم يعد إلا بعد أن أثخن في إيطاليا[9]. وهذا غير مستبعد أبداً، إذ أوردت عدة مصادر (المقري وابن حيان) أن الغافقي كان خارج الأندلس في هذه الفترة، ثم دخلها بعدها عندما عين والياً عليها وعلى أقاليمها. فمن المحتمل أن يكون قد أبلى في غزوته البحرية تلك بلاء حسناً رشحه لكي يُختار والياً فيما بعد، ومن المتوقع أيضاً أن يكون قد وجه ضربات مؤلمة عن طريق البحر لكل من الدولة البيزنطية، إيطاليا واللومبارد، جنوب غالة.

غزواته في فرنسا [عدل]

ولايته الأولى [عدل]

يذكر أن أولى غزواته في فرنسا عندما شارك في قيادة الجيش الإسلامي مع أمير الأندلس السمح بن مالك الخولاني, عندما قام السمح لأول مرة بعبور جبال البرتات (البرانس) الواقعة في الحدود الأسبانية الفرنسية وغزوه لجنوب فرنسا, كانت فرنسا في ذلك الوقت لم تكن موجودة كاصطلاح جغرافي كذلك لم تكن موجودة كوحدة سياسية, كما أن اللغة الفرنسية لم تكن قد تكونت بعد[10]. حول السمح بن مالك فتح امارة سبتمانيا الواقعة في جنوب فرنسا لتأمين الحدود الشمالية للأندلس, فحاصر عاصمتها أربونة (ناربون) واستولى عليها, ثم اتجه نحو الشمال الغربي نحو نهر الغارون واستولى على مدينة تولوز, ثم توغل في دوقية أكيتانيا, فواجهه دوق أكيتانيا يودو بجيشه بالقرب من تولوز عام 721 م 102 هـ, فدارت معركة بين الجيشين انتهت بهزيمة السمح ومقتله, وانسحاب جيشه بقيادة عبد الرحمن الغافقي إلى مدينة ناربون التي أصبحت قاعدة عربية لغزو ما وراء جبال البرتات.

ولايته الثانية [عدل]

بعد توليه امارة الأندلس للمرة الثانية عام 730 م, خرج عبد الرحمن عام 732 م الموافق لعام 114 هـ بجيش كبير لمواصلة الفتوحات الإسلامية في فرنسا, فهاجم أكيتانيا, وعبر نهر الغارون واستولى على مدينة بوردو, وكان العرب يسمونها برديل أو بردال, وقد اشتهرت بسيوفها التي عرفها الأندلسيون باسم (البردليات), وعندما عجز دوق أكيتانيا يودو من مقاومة عبد الرحمن, استنجد بالدولة الميروفنجية الفرنجية, وكانت هذه الدولة ملكية في نظامها, ويحكمها المتأخرون من ملوكها الذين كانوا في ذلك الوقت ملوكا ضعفاء, أما السلطة الحقيقية في البلاد فكانت بيد رئيس القصر المعروف باسم شارل مارتل أي شارل المطرقة. و عندما رأى شارل مارتل انتصار المسلمين بقيادة عبد الرحمن على أكيتانيا معناه اقتراب خطرهم من الدولة الميروفنجية, لبى دعوة دوق أكيتانيا, وخرج بجيش فرنجي كبير لصد الزحف الإسلامي, والتقى الجيشان في منطقة قرب مدينتي تور وبواتييه في العاشر من أكتوبر عام 732 م الموافق لعام 114 هـ في رمضان ودارت بينهما معركة ضارية لمدة ثلاثة أيام, وهي معركة بلاط الشهداء, انتصر فيها المسلمين أول الأمر وجمعوا غنائم كثيرة, ثم حدث أن هاجم دوق أكيتانيا مؤخرة الجيش الإسلامي حيث توجد الغنائم, فتراجع البعض لانقاذها, فاختل توازن المسلمين وانهزموا واستشهد عبد الرحمن, وعدد كبير من رجاله, وانسحب الجيش الإسلامي أثناء الليل, وبذلك توقفت الفتوحات الإسلامية في أوروبا الغربية[11].

مراجع [عدل]

  1. ^ أبوخليل ص20
  2. ^ Grolier International Americana Encyclopedia الجزءالأول باللغة التركية, طبعة عام 1993, ص58.
  3. ^ بلاط الشهداء بقيادة الغافقي لأبي خليل، ص 22
  4. ^ دكتورة منى ص27
  5. ^ الفجر ص320
  6. ^ الذهبي: تاريخ الإسلام 7/414.
  7. ^ المقري: نفح الطيب 3/15.
  8. ^ الحميدي: جذوة المقتبس 7/274، 275.
  9. ^ تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا لشكيب أرسلان لمطبعة عيسى الحلبي ص297
  10. ^ أحمد مختار العبادي: في التاريخ العباسي والأندلسي ص292
  11. ^ أحمد مختار العبادي: في التاريخ العباسي والأندلسي ص294