عبد الرحيم محمود

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

قالب:معلومات شخصيةلا عبدالرحيم محمود هو شاعر فلسطيني، من مواليد بلدة عنبتا التابعة لقضاء طولكرم عام 1913م. قُتل عام 1948م . لقب بالشاعر الفلسطيني الشهيد. ولد في كنف اسرة ملتزمة دينيا ووطنيا ، فوالده الشيخ محمود عبدالحليم الفقهاء الذي عرف عنه انه من كبار الأئمة والعلماء في بلاد الشام زمن السلطان العثماني عبدالحميد الثاني ، درس الشاعر عبدالرحيم في مدرسة عنبتا الابتدائية ومدرسة طولكرم الابتدائية ثم في مدرسة النجاح الوطنية في نابلس (جامعة النجاح حاليا).

عمل مدرساً للأدب العربي في مدرسة النجاح الوطنية. عندما اشتعلت الثورة الكبرى في فلسطين سنة 1936، استقال من وظيفته وانضم إلى صفوف المقاتلين في جبل النار. طاردته حكومة الان تداب البريطاني بعد توقف الثورة، فهاجر إلى العراق حيث أمضى ثلاث سنوات دخل فيها الكلية الحربية في بغداد ثم عاد إلى فلسطين سنة 1942م. اشتعلت الثورة الفلسطينية مرة أخرى سنة 1947 ضد التقسيم. انضم عبد الرحيم محمود إلى صفوف المجاهدين للدفاع عن أرض الوطن. قُتل في معركة الشجرة بالقرب من مدينة الناصرة في 13 تموز 13 يوليو سنة 1948م.

يتمتع بنظرة رؤيوية لمستقبل فلسطين الأليم الذي تحقق بعد استشهاده والذي قد تنبأ في قصائده بضياعه ان استمر العرب على الحال الذي كان عليه في زمانه . جمع شعره وصدرت مجموعته الشعرية الكاملة أكثر من مرة.

في عام 1935م حضر من سوريا الشيخ عز الدين القسام؛ ليشارك في الكفاح ضد الاحتلال الإنجليزي لفلسطين وعمره أربعة وستون عامًا، واعتصم بالجبل مع رفاقه من مِصْر وفلسطين، وظلوا يناوشون جنود الإنجليز حتى أستشهد الشيخ السوري يوم 20 نوفمبر 1935 م.. فأصبح الشيخ عز الدين القَسَّام مثلاً أعلى للمقاومة وإرهاصًا للثورة التي بدأت بإضراب يوم 20 أبريل 1936م، فانخرط فيها الشاعر الشاب عبد الرحيم محمود ونذر نفسه للوطن ، فاستقال من مدرسة النجاح وعبر عن موقعه في إحدى قصائده قائلاً :

مشهد أفقي من قرية عنبتا التي ولد فيها الشاعر الشهيد.
واغصِبْ حُقوقك قط لا تَستجدِها إن الألى سلبوا الحقوق لئامُ
هذي طَرِيقكَ فِي الحَياة فلا تَحِـدْ قَدْ سـَارها مِنْ قبلِكَ القَسامُ

لما خمدت الثورة عام 1939م لم يحتمل البقاء في فلسطين تحت نير الاحتلال الإنجليزي والعصابات الصهيونية؛ فهاجر إلى العراق وظل بها ثلاث سنوات عمل خلالها مدرسًا للغة العربية ، والتحق بالكلية الحربية في بغداد، وتخرج ضابطًا برتبة الملازم أيام الملك غازي بن فيصل بن الحسين، وشارك مع المجاهدين العرب في ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق.

لما هدأت الأوضاع في فلسطين لانشغال إنجلترا بالحرب العالمية الثانية عاد عبد الرحيم إلى بلده واستأنف العمل معلمًا بمدرسة النجاح الوطنية بنابلس. بصدور قرار تقسيم فلسطين اشتعل الموقف؛ فقرَّر شاعِرُنا أن يصل إلى آخر مدى من أجل تحرير وطنه، فتوجه إلى بيروت في يناير 1948م، ثم إلى الشام ليتلَقَّى تدريبات عسكرية على القتال وانضم إلى جيش الإنقاذ، ودخل إلى منطقة بلعا في فلسطين واشترك في معركة بيار عدس مع سرية من فوج حطين، وشارك في معركة رأس العين، وفي ابريل 1948م عُين امرًا للانضباط في طولكرم، ثم مساعدًا لآمر الفوج في الناصرة .. وأخيرًا قاتل ببسالة في معركة الشجرة حتى اسْتشهد فيها يوم 13 يوليو 1948م وعمره خمسة وثلاثون عامًا.

والشجرة قرية عربية تابعة لطبرية، وقد انشأ الإسرائيليون بجوارها مستعمرة اسمها (السجرة) بالسين، وكانت منطقة ساخنة تدور فيها معارك كثيرة بين سكان الشجرة المسلمين والمسيحيين وبين اليهود بالسجرة. دُفن عبد الرحيم محمود في الناصرة مُخلفا زوجته وابنيه (الطيب) و(طلال) وابنته رقيَّة، وأعمارهم بين الأربعة أعوام والعام الواحد.

قُتل عبد الرحيم محمود يوم 13/7/1948م عن عمر قارب 35 عاماً حيث أصابته قذيفة في عنقه، وكان يتمتم وهو محمول على أكتاف أصدقائه:

احملوني احملونــي وأحذروا ان تتركوني
وخذوني ولا تخافـوا واذا مت ادفنونــي

[1]

قصائده[عدل]

خلف عددًا من القصائد كتبها بين عامي 1935م، 1948م.. جمعتها لجنة من الأدباء بعد وفاته بعشر سنوات، وكان قد نشر بعضها في المجلات الفلسطينية واللبنانية والسورية والمصرية. وصدر ديوانه في عَمان عام 1958م وهو يضم سبعًا وعشرين قصيدة. هي أهم ما كتبه في عمره القصير المليء بالكفاح.

وفي عجالة نلقي ضوءًا على آرائه الوطنية التي صاغها شعرًا وعاشها حياة، فاستحق أن يكون مثلاً أعلى لشباب فلسطين في الكفاح والصدق .. في قرية عنبتا الأمير سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية (الملك سعود فيما بعد)، ألقى عبد الرحيم بين يديه قصيدة وكان عمره اثنين وعشرين عامًا قال فيها:

يا ذا الأمير أمام عَيْنِـك شاعرٌ ضُمَّت على الشَّكوى المريرة أَضْلُعُهْ
المَسجد الأقصى أَجِئْتَ تَزُورُه؟‍ أم جئـت من قِبَلِ الضِّبَـاع تُوَدِّعُهْ؟‍
حَـَرمٌ مُبـاحُ لكـل أَوْكَعَ آبقٍ ولكـلِّ أَفَّــاقٍ شـَرِيدٍ، أَرْبُعُه
وغدًا وما أدناه، لا يبقى سوى دَمْعٍ لنـا يَهْمَـي وَسِـنٍّ نَقْرَعُه

وهنا يتضح بُعد نظر الشاعر الشاب ورؤيته الواقعية للظروف العربية شعوبًا وحكامًا.
في قصيدته (الشهيد) كان عمره حوالي أربعة وعشرين عامًا يُصور الشهيد كما يتمنَّاه:

سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى
فإما حياةٌ تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا
ونفس الشـريف لها غـايتان ورود المنـايا ونيـلُ المنى
لعمـرك إنـي أرى مصرعي ولكـن أَغُـذُّ إليـه الخطى
أرى مقتلي دون حقي السليب ودون بلادي هـو المُبتـغى
يَلَذُّ لأذني سماع الصليل يُهيجُ نَفْسِي مَسِـيلُ الدِّمـا
وجسـمٌ تَجَدَّلَ فوق الهضـاب تُنَأوِشُـه جَـارِحات الفَـلا
فمنـه نصيـبٌ لِأُسْـِد السَّما ومنه نصيب لأسـد الشَّرَى
كسـا دَمُه الأرضَ بالأُرجُوان وأثقل بالعطر رِيـحَ الصَّـبا
وعَفَّـر منـه بَهِـيَّ الجَـِبين ولكن عُفـارًا يـزيـد البَـها
وبَانَ علـى شَفَتَـْيه ابْتـسام مَعـانِيْهِ هُـزْءٌ بِهـذِي الدُّنـا
ونام لِيَحْـلُمَ حُلْـمَ الخـُـلودِ ويَهْنَـَأ فيـه بِـأحْلَى الرُّؤى
لَعَمْرُكَ هذا ممـات الرجـال ومن رَامَ موتـًا شـريفًا فَذَا
' '

اختار الشاعر قافية المَدِّ أيًّا كان الحرف الأخير لهذه القصيدة الرائعة التي تصور ممات الرجال الشرفاء من أجل الوطن، فالتلذذ بأصوات المدافع والبهجة بإسالة الدماء تُهون على الشرفاء الموت من أجل قضية كبرى يُدافع عنها ألا وهي تحرير البلاد والاحتفاظ بكرامتها. وفي قصيدته (دعوة إلى الجهاد) يقول مستهترًا بالموت فداء للوطن:

دعا الوطن الذبيح إلى الجهاد فَخَفَّ لِفَرْطِ فَرْحَتِه فؤادي
وَسابَقْتُ النَّسِيمَ ولا افتخارٌ أَلَيْسَ عليّ أن أَفْدِي بِلادِي
حَمَلْتُ عَلَى يَدِيْ رُوحي وقلبي وما حَمَّلتُها إلا عتادي
فسِيْرُوا للنِّضَالِ الحقِّ نارًا تَصُبُّ على العِدَا في كل وادِ
فليس أَحَطُّ من شَعْبٍ قَعِيْد عن الجَلَّى وموطنه ينادي

تظل قصائد عبد الرحيم محمود تتوالى مُعبرة عن حبه لوطنه وإصراره على التضحية من أجله ..

كتب ودراسات عنه[عدل]

المراجع[عدل]