عبد الله بن أبي السرح

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

أبو يحيى عبد الله بن سعد بن أبي السرح العامري القرشي ولد سنة 23 قبل الهجرة في مكة.

صحابي وقائد عسكري وهو أخ عثمان بن عفان من الرضاعة ووالي مصر في عهد خلافته وهو فاتح افريقيا وهزم الروم في معركة ذات الصواري وشارك في فتح مصر حيث كان صاحب الميمنة في جيش عمرو بن العاص, وكان فارس بني عامر بن لؤي المعدود فيهم وروى للنبي عدة أحاديث[1].

نسبه[عدل]

هو عبد الله بن سعد بن أبي السرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش ، العامري القرشي.

أمه هي مهانة بنت جابر من الأشعريين[2].

حياته[عدل]

أسلامه الاول[عدل]

أسلم عبد الله بن أبي السرح أول مرة قبل صلح الحديبية وهاجر الى المدينة المنورة وكان حسِن الإسلام وموضع ثقة النبي, وأناله النبي مهمة كتابة الوحي مع عدد من الصحابة الكتاب.

ردته[عدل]

قيل في أحد المرات أثناء كتابته للوحي أن النبي أملى عليه (السميع العليم) فكتبها عبد الله (العليم الحكيم) ولما فعل ذلك قال له النبي :" وهو كذلك أو كذلك الله - أي أن الله فعلاً السميع العليم وهو أيضاً العليم الحكيم - ". ولم يفهم عبد الله أن النبي انما قصد بكلامه الاقرار بأن السميع والعليم والحكيم من أسماء الله الحسنى وصفاته بل فهم أنه يقر بتغييره للقران الكريم ,فأفتتن عبد الله بن سعد وقال: ما يدري محمد ما يقول، إني لأكتب له ما شئت هذا الذي كتبت يوحى إليّ كما يوحى إلى محمد، وترك المدينة المنورة هارباً سراً إلى مكة ليلاً، وعند وصوله إلى مكة أعلن عودته إلى الوثنية وقال لهم أنه استطاع تحريف القران.

وقد ضعف وأنكر أغلب جمهور علماء الاسلام هذه الرواية والرواية الأصح لردته هي أنه عندما نزلت سورة المؤمنون نادى النبي الكتبة من الصحابة وكان من جملتهم عبد الله بن أبي السرح ليكتبوها فرتل النبي محمد

«وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا....(14)» وأكمل النبي ترتيل الآية :
«ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ...(14)» .

فقاطع عبد الله ترتيل النبي من شدة انبهاره وعجبه في تفصيل خلق الله للإنسان فقال: "فتبارك الله أحسن الخالقين". فرد عليه النبي محمد: "وهكذا أنزلت علي - أي أن الآية نزلت عليه مثلما قال عبد الله - ". فشك عبد الله حينئذ، وقال: لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي، ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال[3]. فارتد عن الإسلام وعاد للوثنية وهرب الى مكة المكرمة فنزلت فيه وفي مسيلمة الكذاب والأسود العنسي هذه الآية :

«وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ۗ...(93)» سورة الأنعام

وقال الطبري والمفسرون: ان "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ" نزلت في مسيلمة بن حبيب و "ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله" كان المقصود فيها هو عبد الله بن أبي السرح [4] [5] [6] [7].


فتح مكة وعفو النبي عنه[عدل]

في السنة الثامنة للهجرة، كان فتح مكة، وكان هُناك أحد عشر شخصاً (ثمانية رجال وثلاث سيدات) أمر النبي بقتلهِم ولو وجودوا مُتعلقين بأستار الكعبة، وكان عبد الله منهُم، ولم يُقتلوا جميعاً وإنما قُتل بعضهم وعفى عن بعضهم, وكان عبد الله بن أبي السرح ممن عُفي عنهم، وكان شقيق عثمان بن عفان في الرضاعة، فأختبأ في منزله - أي منزل عُثمان - ولما وجده عُثمان قال له عبد الله، يا أخي إني والله أخترتُك فأحتسبني ها هنا وإذهب إلى مُحمد وكلمه في أمري، فإن محمداً إن رآني ضرب الذي فيه عيناي إن جُرمي أعظم الجُرم وقد جئت تائباً فقال له عُثمان بل تذهب معي, فلم يرع النبي إلا بـ عثمان أخذ بيد عبد الله بن سعد بن أبي السرح واقفين بين يديه فأقبل عُثمان على النبي فقال يا رسول الله إن أمه كانت تحملني وتمشيه وترضعني وتقطعه وكانت تلطفني وتتركه فهبه لي، وأكب عُثمان على رسول الله يُقبل رأسه وهو يقول يا رسول الله، تُبايعه، فداك أبي وأمي يا رسول الله فصمت النبي محمد طويلا ثم قال: "نعم" فبايعه النبي محمد على الإسلام. وبعد رحيلهما التفت إلى أصحابه وقال ما منعكم أن يقوم أحدكم إلى هذا فيقتُله ؟ فقال عباد بن بشر ألا أومأت إلي يا رسول الله ؟ فـ والذي بعثك بالحق إني لأتبع طرفك من كل ناحية رجاء أن تشير إلى فـ أضرب عُنقه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:" إن النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين".

وهكذا عاد عبد الله بن أبي السرح إلى مُجتمع الإسلام بعد توبته فكان لا يظهر وجهه للرسول ويفر منه واذا قابله صدفة يسلم عليه ولا يضع عينه في عين الرسول خجلاً من فعله فقال عثمان بن عفان للنبي محمد: بأبي أنت وأمي، لو ترى أبن أبي السرح يفر منك كلما رآك فتبسَّم النبي محمد ثم قال: "أو لم أبايعه وأؤمنه؟" فقال: بلى، أَيْ رسول الله، ولكنه يتذكر عظيم جُرمه في الإسلام، فقال النبي : "الإسلام يَجُبُّ ما كان قبله". فرجع عثمان إلى عبد الله بن سعد فأخبره، فكان يأتي فيسلم على النبي صَلَّى الله عليه وسلم، مع الناس [8] [9] [10] [11]. وقد حسن إسلامه[12]، ولم يظهر منه ما ينكر عليه بعد ذلك, ولم يرتد مع المرتدين بعد وفاة النبي محمد ولم يشارك في فتنة مقتل عثمان بل أعتزلها وقال عنه الذهبي:"وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش" ولم يزد على ذلك [13] .

عبد الله مجاهداً وفاتحاً ووالياً[عدل]

شارك عبد الله في الفتوح بعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه، وولاه عمر بن الخطاب على الصعيد ثم ولاه عثمان بن عفان بزمن خلافته مصر في سنة 27هـ، وفي مدة ولايته فتح فتوحاً عظيمة في بلاد النوبة والسودان سنة 31 من الهجرة، وعقد عهداً بينه وبين ملك النوبة بأن يؤمَّن التجار ويحافَظ على المسجد الذي بناه المسلمون في دنقلة.

تولى بناء وقيادة الاسطول الإسلامي في معركة ذات الصواري. وانتصر على البيزنطيين وأغرق 900 سفينة من اسطول قنسطنس الثاني.

كما غزا إفريقية عدة مرات سنة سبع وعشرين و31 هـ و33 هـ حتى بلغ تونس.

قال الليث بن سعد: كان عبد الله بن سعد واليا لعمر على الصعيد ، ثم ولاه عثمان مصر كلها ، وكان محمودا . غزا إفريقية ، فقتل جرجير صاحبها . وبلغ السهم للفارس ثلاثة آلاف دينار ، وللرجل ألف دينار . ثم غزا ذات الصواري ، فلقوا ألف مركب للروم ، فقتلت الروم مقتلة لم يقتلوا مثلها قط . ثم غزوة الأساود, وقال إن عبد الله أسلم يوم الفتح ولم يتعد ولا فعل ما ينقم عليه بعدها وكان أحد عقلاء الرجال وأجوادهم [14] .


موته[عدل]

بعد مقتل عثمان اعتزل عبد الله السياسة ونجا بنفسه من الفتنة، وخرج إلى عسقلان فظل فيها عابداً وذكر صلاح الدين الصفدي في كتابه الوافي في الوفيات أنه: حين مات عثمان دعا الله فقال :اللهم اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح فتوضأ في ليلته وصلى وقرأ في الركعة الأولى أم القرآن والعاديات وفي الثانية أم القرآن وسورة ثم سلم عن يمينه وذهب يسلم عن يساره فقبض ومات ودفن في عسقلان [15].

وذكر يزيد بن أبي حبيب : " لما احتضر ابن أبي سرح وهو في عسقلان ، وكان خرج إليها فارا من الفتنة ، فجعل يقول من الليل : آصبحتم ؟ فيقولون : لا . فلما كان عند الصبح ، قال لمولاه: يا هشام ! إني لأجد برد الصبح فأنظر . ثم قال : اللهم اجعل خاتمة عملي الصبح ، فتوضأ ، ثم صلى ، فقرأ في الأولى بأم القرآن والعاديات ، وفي الآخرى بأم القرآن وسورة وسلم عن يمينه ، وذهب يسلم عن يساره فمات [16] [17]

وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على معاوية ولم يبايع عليا ولا معاوية. ووفاته سنة ست أو سبع وثلاثين للهجرة.

وهناك رواية أخرى تذكر وفاة عبد الله ابن ابي السرح، ودفنه بمدينة أوجلة في ليبيا.

المصادر[عدل]

  1. ^ http://www.sahaba.rasoolona.com/Sahaby/21146/%D8%AA%D9%81%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D8%B0%D9%83%D8%B1-%D8%B9%D9%86%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A9/%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D8%B9%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%A3%D8%A8%D9%8A-%D8%B3%D8%B1%D8%AD-%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D8%A8%D9%8A%D8%A8-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D8%B0%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D9%86-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D8%B3%D9%84-%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%B1
  2. ^ http://www.sahaba.rasoolona.com/Sahaby/21146/%D9%85%D8%A7-%D8%B0%D9%83%D8%B1-%D8%B9%D9%86%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A8%D8%A9/%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D8%B9%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%A3%D8%A8%D9%8A-%D8%B3%D8%B1%D8%AD-%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D8%A8%D9%8A%D8%A8-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D8%B0%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D9%86-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D8%B3%D9%84-%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%B1
  3. ^ تفسير القرطبي
  4. ^ تفسير الطبري للاية 93 سورة الانعام
  5. ^ http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1074&idto=1075&bk_no=65&ID=354
  6. ^ http://www.bayanelislam.net/Suspicion.aspx?id=02-04-0013&value=&type=
  7. ^ الحاكم - المستدرك - كتاب المغازي والسرايا - رقم الحديث : ( 4362 )
  8. ^ ذكره ابن عباس
  9. ^ http://library.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16436
  10. ^ ذكره مصعب بن سعد عن أبيه في سنن النسائي
  11. ^ رواه سعد في الطبقات الكبير
  12. ^ كتاب الطبقات الكبير ص 129
  13. ^ كتاب سير أعلام النبلاء
  14. ^ عبد الله بن أبي السرح - موقع اسلام ويب
  15. ^ كتاب الوافي في الوفيات
  16. ^ تفسير القرطبي الصفحة : 1341
  17. ^ http://www.sahaba.rasoolona.com/Sahaby/21146/%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%B2-%D9%85%D8%A7-%D8%B0%D9%83%D8%B1-%D8%B9%D9%86%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A9/%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D8%B9%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%A3%D8%A8%D9%8A-%D8%B3%D8%B1%D8%AD-%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D8%A8%D9%8A%D8%A8-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D8%B0%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D9%86-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D8%B3%D9%84-%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%B1