عبد الله بن ياسين
| عبد الله بن ياسين | |
|---|---|
| الولادة | تمنارت[1] |
| الوفاة | 24 جمادى الأولى 451 هـ / 7 يوليو 1059 كريفلة، الرماني |
| الجنسية | المغرب الأقصى |
| المهنة | فقيه مالكي |
عبد الله بن ياسين بن مكوك بن سير بن علي الجزولي (توفي في 24 جمادى الأولى 451 هـ / 7 يوليو 1059، كريفلة، الرماني) هو داعية ومجاهد مالكي سوسي، واضع الأسس الأولى لدولة المرابطين في المغرب الأقصى.
محتويات |
نشأته [عدل]
ولد عبد الله في أوائل القرن الخامس الهجري في المغرب، من أب ملثم صنهاجي يدعى مكوك بن مسير بن علي. وأصله من قبيلة تمانارت، التي تتبع اليوم إقليم طاطا، وهي فرع من قبيلة جزولة من قبائل سوس.
درس عند وجاج بن زلو اللمطي, وهو فقيه مغربي سوسي تتلمذ على يد أبي عمران الفاسي، وكان لوجاج رباط بناه بالسوس للعلم والخير، وسماها دار المرابطين. رحل ابن ياسين بعدها إلى الأندلس، وهي في عهد ملوك الطوائف، وأقام بها سبع سنين, واجتهد في تحصيل العلوم الإسلامية, فأصبح من خيرة طلاب الفقيه وجاج بن زلو اللمطي، فعندما طلب أبو عمران الفاسي من تلميذه وجاج أن يرسل مع يحيى بن إبراهيم فقيها عالما دينًا مربيًا وقع الاختيار على عبد الله بن ياسين الذي كان عالما بتقاليد قومه وأعرافهم وبيئتهم وأحوالهم.
بداية دعوته [عدل]
بدأ عبد الله بن ياسين رحلته الدعوية بصحبة جوهر بن سكن، وأخذوا في الدعوة إلى نصيحة وارشاد القبائل باتباع العقيدة الإسلامية، حيث كانت أغلب القبائل حديثة العهد في الإسلام. فاستجاب الناس لدعوته إلا أنه سرعان ما أجهضها البعض، فرغم قبولهم الصلاة والزكاة، رفضوا بعض أحكام الإسلام في القصاص في القتل والسرقة والزنا. فتركهم وتحول عنهم إلا قبيلة أخرى.
تأسيس الرابطة [عدل]
لما رأى عبد الله بن ياسين إعراض الناس أراد الرحيل عنهم إلى بلاد السودان، فلم يتركه يحيى بن إبراهيم الجدالي، ونصحه بالبقاء، فدخلوا أرضا ومعهما سبعة نفر من كدالة، وجعلوها رابطة. اختلف المؤرخين في تحديد مكان هذا الرابط، والغالب أنه كان على مصب نهر السينغال حيث توجد بعرضه جزر صغرى أقاموا رابطهم بإحداها. انتشر خبرها بين الناس فكثر الوارد عليهم، حتى اجتمع له من تلاميذه نحو ألف رجل من صنهاجة، فسماهم المرابطين، للزومهم رابطتهم. وظل على ذلك حتى صارت دعوته من الدعوة الفردية القليلة الأنصار إلى جماعة كبيرة بلغ تعدادها في بادئ الأمر ألف رجل فبدأ عبد الله بن ياسين بتوجيه هؤلاء الرجال بالتوجه إلى قبائلهم ودعوتهم للإسلام، ومن هنا بدأت دعوته في الانتشار.[2]
تسليح الدعوة [عدل]
خاض هؤلاء المرابطون عدة معاك ضد القبائل الصنهاجية التي ثارت ضد دعوتهم، ككدالة ولمثونة ومسوفة، واستمروا في محاربة الخارجين عليهم إلى أن سيطروا على بلاد الصحراء. وجمعوا مال كثيرا من الزكاة والأعشار والأخماس وكانوا يصرفون به على طلبة بلاد المصامدة وقضاتها.
ولما توفي يحيى بن إبراهيم الكدالي جمع عبد الله بن ياسين ، رؤساء القبائل من صنهاجة، فقدم عليهم يحيى بن عمر اللمثوني، وأمره عليهم، لكن عبد الله بن ياسين، حسب قول بن أبي زرع بقي الأمير على الحقيقة؛ حيث بقيت السلطة الدينية لعبد الله بن ياسين، والسلطة السياسية لأمراء صنهاجة كما يفسر بعض المؤرخين، ويذهب آخرون إلى وجود حركة مرابطية منظمة على أكثر من صعيد لعل أولها لجوء عبد الله بن ياسين، وقاعدته البشرية الصنهاجية إلى محاربة الجيوب المذهبية المضادة للمذهب المالكي.[3]
زحف الداعية على المغرب [عدل]
دخوله سجلماسة [عدل]
بسبب قوة مملكة غانة في بداية القرن الخامس الهجري، لم يستطع الصنهاجيون مواجهتها. مما جعل المرابطين يتراجعون إلى الشمال واستغلوا اضطراب الأحوال السياسية ودخلوا إلى سجلماسة، باعتبارها قاعدة أساسية في المسلك التجاري الذي يربطها بأودغشت في الجنوب.
وكان قد سبق أن كتب إلى ابن ياسين فقهاء من سجلماسة، يرغبونه في الوصول إليهم لمساعدتهم على القضاء على البدع وإقامة العدل وإظهار السنة وتخليصهم من زناتة المغراويين، وزعيمهم مسعود بن وانودين.
فزحف جيش المرابطين ونزلوا بوادي درعة، وكانت أخبارهم قد وصلت إلى مسعود، فأعد جيشا قوامه أكثر من عشرة آلاف للقاء المرابطين، لكن لم يصمدوا وقتل أميرهم مسعود، وتقدم ما تبقى نحو سجلماسة ليحصنوا أنفسهم بالمدينة، لكن لم يتركهم المرابطون بل انقضوا عليهم بالسيوف حتى غلبوهم. وترك عبد الله حامية في سجلماسة واتجه إلى الصحراء للقضاء على ثورة الزنوج. واستغل المغراويين الفرصة وانقضوا على حامية سجلماسة وقتلوها عن آخرها، الأمر الذي أغضب عبد الله ورجع وقضى عليها جميعا، وثبَت أقدام جيشه.
أمر عبد الله بإزالة ما يخالف الشريعة، والضرائب الجائرة، وحرق الديار التي تبيع الخمور وتفريق الأخماس على المرابطين وفقهاء البلاد وتطبيق أحكام الدين، واختار عاملا من قبيلة لمتونة لحكم سجلماسة. وفس سنة 484 هـ أخذ عبد الله يستعد لغزو بلاد السوس، فغزى بلاد جزولة وماسة فضمها للمرابطين ثم قصد عاصمة السوس مدينة تارودانت وكان بها طائفة من الشيعة يقال لها البجلية نسبة إلى مؤسسها عبد اللّه البجلي، الذين قدموا إلى سوس زمن زمن حكم الفاطميين بالمغرب.
أغمات [عدل]
اتجه إلى أغمات وتابع ما تبقى من فلول البرغواطي، لكن حاصره البرغواطيون بالمدينة، إلا أنه استطاع أن يخرج من هذا الحصار واتجه صوب تادلا. وتابع المرابطين الزحف حتى تمكنوا من القضاء على الإمارات الزناتية في إقليم الجنوب في أوائل سنة 450 هـ واتخذا من مدينة أغمات معسكرا لجيوشهم. وسيطروا على فازار، ولوانه، ومكناسة. فقررت قبائل المصامدة الانضمام إلى المرابطين وأعلنوا الاندماج معهم والوقوف بجانبهم، فقوى ذلك من شوكة المرابطين فاستطاع عبد الله الاستيلاء على إقليم سوس الأقصى وشفشاوة حتى وادي تانسيفت، وبسطوا الدعوة في أقاليم مراكش.[4]
محاربة برغواطة [عدل]
بعد العمل الفكري والسياسي، والاستراتيجي الذي قام به عبد الله بن ياسين لإعادة ربط الصلة بين شمال المغرب الأقصى والعمق الصحراوي، ثقافيا واقتصاديا وسياسيا، تفرغ لشن حملات شرسة بين تادلة وتامسنا؛ لمحاربة التجمع القبلي البرغواطي، والذي كانوا خصوم سياسيين أشداء إيديولوجيا، واقتصاديا. وكان يشاع أنهم يبيحون التزوج بأكثر من أربع نسوة، ويتعاملون بالسحر، ويحرمون أكل رأس البهائم، وأكل الدجاج. وكان مجالهم الحيوي يمتد من مصب نهر أبي رقراق شمالا إلى مصب نهر أم الربيع جنوبا، وكانت لهم قاعدة بشالة، وامتدت في منطقة تادلة ومنطقة دكالة.[5]
وكان هذا الصراع مصيريا لعبد الله بن ياسين، حيث لقى مصرعه فيه سنة 451 هـ ودفن بكريفلة، بين الرباط والرماني، ولا زال إلى اليوم يعرف مزاره باسم سيدي عبد الله "مول الغارة" تخليدا للرسالته.
مراجع [عدل]
- ^ عبد الله بن ياسين مجدد الإسلام بإفريقية دعوة الحق 119 العدد
- ^ عبد الله بن ياسين قصة الإسلام، تاريخ الولوج 29 نوفمبر 2012
- ^ عبد الله بن ياسين ميثاق الرابطة
- ^ شخصية عبد الله بن ياسين الحركية والجهادية -الحلقة 3 المجلس العلمي المحلي لعمالة سلا
- ^ عبد الله بن ياسين جمال بامي، نشر في ميثاق الرابطة يوم 26 - 02 - 2010
| {{{{{2}}}}} |