عدن

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إحداثيات: 12°48′N 45°02′E / 12.800°N 45.033°E / 12.800; 45.033

عدن
A City In Mountain Rocks.jpg
عدن is located in اليمن
عدن
عدن
موقعها في اليمن
الاحداثيات: 12°48′N 45°02′E / 12.800°N 45.033°E / 12.800; 45.033
البلد علم اليمن اليمن
محافظة محافظة عدن
المساحة
 • المجموع 760 كم2 (290 ميل2)
ارتفاع 6 م (20 قدم)
عدد السكان (2012)
 • المجموع 760,923
 • الكثافة السكانية 1,000/كم2 (2,600/ميل2)
منطقة زمنية GMT (UTC+3)
رمز المنطقة 969

عدن إحدى مدن محافظة عدن بالجمهورية اليمنية.

التسمية[عدل]

عدن هي موطن ومقام للسفن وكلمة عدن تعني أقام بالمكان فكلمة "عادن" تعني مقيم ويقال "عدن البلد" أي توطن البلد[1]

ومن أقوال الجغرافيين عن المدينة :

  • قال ياقوت الحموي [2]
   
عدن
هي مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ردئة لا ماء بها ولا مرعى وشربهم من عين بينها وبين عدن مسيرة نحو اليوم وهو مع ذلك ردئ إلا أن هذا الموضع هو مرفأ مراكب الهند والتجار يجتمعون إليه لأجل ذلك فإنها بلدة تجارة، وتضاف إلى أبين وهو مخلاف عدن من جملته
   
عدن
   
عدن
هي بلد على سيف البحر في أقصى بلاد اليمن
   
عدن
   
عدن
وعدن هذه من أمنع مدائن اليمن وهي على ضفة البحر الهندي وما زالت بلد تجارة من عهد التبابعة وأكثر بنائهم بالأخصاص ولذلك يطرقها تجار الحرير كثيرا
   
عدن
   
عدن
سبب تسميتها بذلك أن الحبشة عبرت بسفنهم إليها فقالوا "عدونة" يريدون خرجنا فسميت عدن لذلك. وقيل مأخوذة من عدن بالمكان اذا اقام به
   
عدن

التاريخ[عدل]

التاريخ القديم[عدل]

تمثال "يصدقئيل فرع" أحد ملوك مملكة أوسان

عدن ميناء قديم وذكرها اليونان باسم (يونانية:Αραβία Εμπόριον - Arabia Emporion) وتعني ميناء تجارة العربية[6] وذكرت عدن صراحة باسمها هذا في سفر حزقيال الذي يتحدث عن أورشليم وجاء فيه [7] :

   
عدن
تجار سبأ ورعمة هم تجارك، بأفخر أنواع الطيب وبكل حجر كريم والذهب أقاموا أسواقك. حران وقنا وعدن تجار سبأ وآشور وكلمد تجارك
   
عدن

كانت المدينة في بدايتها شبه جزيرة صغيرة بلا موارد طبيعية تذكر ولكن موقعها بين مصر والهند جعلها ذا شأن مهم في طريق التجارة العالمية القديم[8] كانت المدينة موطن مملكة أوسان القديمة من القرن الثامن للسابع ق.م [9] في بدايات القرن السابع ق.م، شن كربئيل وتر الأول ملك مملكة سبأ حملة على أوسان خلفت ستة عشر ألف قتيل وإستعباد أربعين ألف نسمة وتقديم الملوك قرابين للإله إيل مقه وفقا للكتابة التي تركها في صرواح مخلداً فيها انتصاره [10] في النصف الثاني من القرن الأول ق.م، عزم الإمبراطور الروماني أغسطس قيصر السيطرة على العربية السعيدة وبلوغ المحيط الهندي. وأُرسل حاكم مصر الروماني أيليوس غالوس عام 25 ق.م وانتهت الحملة بنتائج كارثية وفناء الجيش الروماني أمام أسوار مأرب [11] هزيمة أيليوس غالوس الذي حاول الهجوم من البر قادما من مملكة الأنباط بشمال شبه الجزيرة العربية، جعلت الرومان يفكرون بطرق أخرى للسيطرة على العربية السعيدة، فعقدوا تحالفا مع مملكة حِميَّر المعادية للسبئيين في تلك الفترة وغزوا عدن من البحر عام 24 بعد الميلاد[12][13] تفاصيل الحملة الرومانية الأولى بقيادة أيليوس غالوس والثانية التي أدت لسيطرة الإمبراطورية الرومانية على عدن ومنتهاها غير معروفة فالإكتشافات الأثرية لا زالت ضئيلة في اليمن. أسقط الحِميَّريون مملكة سبأ عام 275 للميلاد وسيطروا على عدن وامتد نفوذهم ليصل إلى زنجبار بشرق أفريقيا[14] دراسات أثرية حديثة غير مكتملة، ترجح أن الحِميَّريين كان من شيد صهاريج المياه الضخمة المعروفة حالياً بـ"صهاريج عدن" والتي تخزن قرابة 13,638,2757 لتر من الماء[15][16] سقطت مملكة حمير في الربع الأول من القرن السادس قبل الميلاد وذكر يوسف ذو نواس باب المندب في احدى كتاباته فقد كانت قوات مملكة أكسوم تدخل اليمن من خلاله، أرسل الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول أسطولاً لقتال اليهود الحِميَّريين ودعم مملكة أكسوم ومسيحيي نجران، دخل الأسطول عن طريق عدن. تشير المصادر البيزنطية أن الإمبراطورية الفارسية سيطرت على المدينة عام 671 للميلاد[17][18]

التاريخ الوسيط[عدل]

مع دخول الإسلام إلى اليمن في القرن السابع الميلادي، كانت عدن قد شهدت فترة ركود إستمرت حتى القرن التاسع الميلادي وظهور الدول المستقلة[9] كانت عدن في سنين الإسلام الأولى تتبع مخلاف الجند (تعز)[19] خضعت لدولة بني زياد التي امتدت من حلي بن يعقوب إلى عدن أي معظم تهامة وعاصمتهم كانت زبيد ثم خضعت لمواليهم بني نجاح قبل إستقلال سلالة بنو معن الأصبحية بالمدينة[20] سار علي بن محمد الصليحي الحاشدي نحو عدن ولم يلقى مقاومة تذكر من السكان ولا من بني معن الذين فروا من المدينة[21] عاد بنو معن واتفقوا على تأدية جزية سنوية قدرها مائة ألف درهم سنوياً للدولة الإسماعيلية[22] بعد وفاة علي بن محمد قام إبنه المكرم بعزل بني معن وتولية بنو زريع من قبيلة يام من حاشد و استمرت عدن بتأدية الإتاوة السنوية حتى خفضتها الملكة أروى بنت أحمد الصليحي [23] عقب سقوط الدولة الصليحية إستقل بنو زريع بعدن مستغلين إنشغال الصليحيين بقبائل خولان الزيدية المذهب [24] إستمر الزريعيون بحكم عدن ولحج وأبين لأقل من أربعين سنة حتى سقطوا بسيطرة الأيوبيين على المدينة[25] دارت معركة كبيرة بين توران شاه بن أيوب وياسر بن بلال المحمدي وزرير الدولة الزريعية وهزم الزريعيون وهرب المحمدي إلى تعز[26] من أهم الأسباب التي ساهمت في هزيمة الزريعيين كانت حروبهم المتواصلة مع بني مهدي الإباضية في تهامة وخروج جيشهم لملاقاة الأيوبيين عوضا عن التحصن في عدن[27]

الحمله البرتغالية على عدن في القرن الخامس عشر

خلال فترة الأيوبيين في اليمن، كانت صنعاء ومايجاورها أكثر رفضا لوجودهم من سواها من المناطق[28] تمكنت القبائل من هزيمة الأيوبيين عام 1226 إلا أن عمر بن رسول مؤسس الدولة الرسولية منعهم من التقدم بعد تعز فأحكم سيطرته على عدن وإستعادت المدينة مكانتها خلال أيام الرسوليين فحفروا الآبار وبنوا المدارس وانتعشت عدن تجاريا[29] فقد كان ملوك بني رسول تجاراً كذلك وسنوا عددا من القوانين والأنظمة لتقنين التجارة في المدينة[30] تمكن بنو طاهر المذحجية القادمين من رداع من السيطرة على عدن بعد بني رسول ويصفها الرحالة الإيطالي لودوفيكو دي فيرثاما بأنها من أقوى المدن المشاهدة على مستوى الأرض خلال أيام الطاهريين[31] بدأ البرتغاليون بالتوسع في المحيط الهندي وبحلول العام 1498 م أدركوا أن عدن مفتاحهم لدخول البحر الأحمر. ، فأستشعر المماليك في مصر الخطر وأرسلوا قوة بقيادة حاكم جدة المملوكي حسين الكردي، قدم الملك الظافر عامر بن عبد الوهاب مساعدات كبيرة للكردي ولكنه تعرض لهزيمة فادحة في معركة ديو. أرسل المماليك أسطولا ثانيا ولكن الملك الظافر رفض التعاون مع المماليك كونه نجح في صد البرتغاليين عن عدن دون عون منهم[32] غضب حسين الكردي وتحالف مع الإمام الزيدي المناوئ للطاهريين المتوكل شرف الدين وسقطت مدن الطاهريين تباعاً بما فيها عدن بيد المتوكل شرف الدين[33] سيطر خادم سليمان باشا على المدينة عام 1538. كان هدف الأتراك منصبا على منع البرتغاليين من السيطرة على عدن فشهدت المدينة أياما عصيبة بالإضافة لحقيقة أن ميناء المخا في تعز اكتسب أهمية أكبر على حساب عدن خلال القرن السادس عشر[34] فانخفض تعداد المدينة وتحولت إلى قرية صغيرة بتعداد لا يتجاوز 600 نسمة حتى قدوم الإنجليز عام 1839[35] بينما كان تعدادها يقارب الثمانين ألف نسمة أيام الدولة الرسولية وفق تقدير ماركو بولو[36]

التاريخ الحديث[عدل]

كانت الأوضاع مختلفة بشمال البلاد فالزيود لم يعترفوا بسلطة العثمانيين وثاروا مرات عديدة ضدهم آخرها ثورة الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد بن القاسم الذي تمكن وإبنه المؤيد بالله محمد توحيد القبائل اليمانية ودحر العثمانيين عن البلاد[37] ومن ثم طردهم من عدن عام 1644 بقيادة الإمام إسماعيل بن أحمد الكبسي[38] اعتمد الأئمة القاسمية على مداخيل ميناء المخا ولم تكن عدن بتلك الأهمية التي ولي عليها سلالة العبادلة المسيطرة على لحج. على أواخر القرن الثامن عشر، عقد السلطان فضل العبدلي حلفا مع قبائل يافع على التمرد على الأئمة الزيدية وإحتكار مداخيل عدن بينهم (بين يافع والعبادلة) مناصفة[39] تخلص سلطان لحج من الأئمة ولكنه لم يف بوعده ليافع[40] كان الأئمة الزيدية لا يعترفون بالتوريث ويرون القتال لأجل الإمامة فطالت الحرب بين الناصر محمد بن إسحق والمنصور بن الحسين المتوكل فانتهز العبدلي الفرصة ليعلن إستقلاله بلحج وعدن[41] كان الإنجليز يزورون عدن والمخا من عام 1609 بقيادة السير هنري ميدلتون الذي سُجن وصودرت سفنه وقتل ثمانية من رجاله[41]

أرتكب العثمانيون مجزرة بحق الإنجليز في عدن عام 1612 وأخذوا منهم تعهدا بعدم الدخول إلى شبه الجزيرة العربية[42] عقب إخراج العثمانيين من عدن ، حاول الإنجليز عقد معاهدات مع الأئمة الزيدية فزاروا صنعاء والمخا ولكنهم عاملوا سفير الإنجليز معاملة سيئة ورفضوا عرضه[43] كانت الأمور مختلفة عندما إستقل العبادلة بلحج والمدينة، فوقعوا معاهدة مع الإنجليز عام 1802 تقضي ببنائهم مصنعا في كريتر وخصص مقبرة خاصة للرعايا الإنجليز مجاناَ، كان العبدلي يريد الحماية الإنجليزية من القبائل[44] لإنهم كانوا جشعين ومبتزين فسياساتهم كانت سببا مباشرا للركود الذي أصاب المدينة وأساء لعلاقة العبادلة مع القبائل المجاورة[45] فقُتل السلطان فضل بن علي من قبل مسلحي يافع ثم غزا أحد مشايخ الحجرية لحج وحاصرها لخمسة أشهر وحاصرها العوالق كذلك بثمانية آلاف مقاتل ولم يغادروا إلا بعد أن دفع لهم السلطان أحمد بن عبد الكريم سبعة آلاف دولار[46] ثم هاجم آل فضل عدن سنة 1836 ونهبوا 30,000 دولار [47]

في يناير 1839، أحكمت الإمبراطورية البريطانية سيطرتها على المدينة بسبعمائة من المشاة قتلت 150 من "المقاومة" العدنية [48] وفقا للرواية الإنجليزية، فإن باخرة هندية تابعة لبريطانيا حطت رحالها في عدن عام 1837، فهاجمها عرب من عدن وسرقوا كل مابداخلها وخطفوا النساء وجردوهن من ملابسهن[49] فقام الكابتن ستافورد هاينز بزيارة عدن في 28 ديسمبر من نفس السنة وألتقى بسلطان لحج الذي نفى أي علاقة له بالحادثة ولكن الكابتن هاينز لم يصدقه كونه رأى بضاعة السفينة تباع علنا في سوق المدينة، وفقا لرواية الإنجليز[50] فطالب الإنجليز السلطان بدفع تعويضات قدرها 12,000 دولار دفع منها السلطان 7,808 على أن يعيد الباقي خلال سنة وأن يتخلى عن عدن للإنجليز مقابل معاش سنوي قدره 8,700 دولار[51] إلا إن ابن السلطان العبدلي رفض المعاهدة وقاتل الإنجليز فنزل الكابتن سميث بسبعمائة من المشاة محذرا ابن السلطان مطالبا إياه بالإلتزام بالمعاهدة، فرفض السلطان وقُتل من الإنجليز خمسة عشر جنديا مقابل 150 عدني وكان عدد سكان المدينة لا يتجاوز 600 نسمة أصلاً، 300 عربي 250 يهودي والبقية أفارقة وهنود[52][53]

عام 1841 حاول العبادلة وآل فضل مهاجمة الإنجليز في عدن بقوة تعدادها خمسة آلاف مقاتل، تصدى الإنجليز للهجوم بخمسمائة جندي وطلب سلطان الفضلية العفو منهم متوعدا بعلاقات أفضل معهم في المستقبل[54] إذ خسرت القبائل مئتي رجل منهم وتراجعوا فكتب سلطان لحج رسالة إلى الكابتن هاينز يطلب منه السماح والمغفرة وإعادة المرتب[55] فأخذت القبائل في شمال اليمن بوصف سكان عدن بـ"عيال هاينز"[56] أعلن الكابتن ستافورد هاينز عدن منطقة حرة[57] انتعشت عدن من جديد بعد ثلاثمائة سنة من الركود واستوطنها تجار يهود وفرس وهنود واعتمد الانجليز على تقسيم صارم بين المدينة والريف، فاقروا القوانين وخططوا المدينة وعملوا على الحد من هجرة أبناء المناطق القبلية المجاورة مثل يافع والضالع وأبين إلى المدينة[58]

قرأ الكابتن هاينز النص القرآني الذي يقول :"وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" فقال معلقا :"كتابهم يقول لتعارفوا لا لتتحدوا" [59] فعلق الجنرال جون جيكوب قائلا [60] :

«هي سياسات أكثر من قوة عسكرية مايتطلب السيطرة على قبائل همجية، بدراسة شخصياتهم والإلمام بعادات ومشاعر السكان الأصليين، والسعي لأن نبقى ونتصرف كرجال إنجليز نبلاء بينهم، كل قوتنا تعتمد على هذا»

عام 1872، عاد العثمانيون إلى شمال اليمن وأسسوا ولاية اليمن وقسموها لأربع ألوية لواء صنعاء، لواء تعز، لواء عسير، ولواء الحديدة[61] لم يعترف الأتراك بسلطة الإنجليز في الجنوب فسيطروا على الضالع التي فر سلطانها إلى عدن طالبا العون من الإنجليز[62] سيطر الإنجليز على الضالع وأجبروا العثمانيين على ترسيم الحدود، ذلك الترسيم هو ماقسم اليمن إلى "شمال" و"جنوب" [63][64] وتذكر المصادر البريطانية أن العرب لم يهتموا بهذا الخط الفاصل تلك الأيام[65] كان الأئمة الزيدية والقبائل يقاتلون الأتراك دون توقف، يهزمهم العثمانيون فيعودون للجبال ليشنوا هجوما آخر، فأُنهك العثمانيون وتمكن الإمام يحيى حميد الدين من محاصرة الحامية التركية وإجبارها على الإستسلام[66] بعد إنتصار الإمام و"جناحيه" (حاشد وبكيل) تقدموا نحو الحديدة وتعز واقتربوا خمسين كيلوا متراَ من عدن وبدأوا بإنشاد زامل الحرب عام 1912، وجود الإنجليز وتصديهم للقبائل هو مامنعهم عن ضم المدينة لحكم الإمام يحيى حميد الدين[67] ودعا الإمام يحيى القبائل المحمية من الإنجليز للوحدة اليمنية فعمد الإنجليز لتبني سياسات أكثر صرامة لحماية مصالحهم وعززوا من المشاعر الإنفصالية [68]

خلال أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، كانت عدن قد أصبحت أحد أكثر موانئ العالم نشاطاً، بل كانت الثانية في الترتيب بعد نيويورك[69] كانت عدن جزءا من الهند البريطانية إلى أن أصبحت مستعمرة عام 1937. وبحلول الخمسينيات أدرك الإنجليز أنهم لن يستطيعوا الإستمرار بإدارة عدن مباشرة ففكروا بإقامة كيان بعيد عن موجة القومية العربية التي اجتاحت المنطقة فأقاموا ماأسموه إتحاد إمارات الجنوب العربي وهو إتحاد فيدرالي يشمل المحميات الغربية حول عدن ولكنه فشل لإفتقار المشيخات للخبرة في الحكم، فالمشيخات كانت صغيرة ولا تتجاوز سلطتها حدود قراهم فكان الحكم الإتحادي الذي يجمعهم بسلاطين آخرين أمرا جديدا عليهم[70] فقد عارضت مشيخة لحج الإتحاد وكان هناك خلاف مستعر بين السلاطين عن هوية رئيس الإتحاد[71] بالإضافة لرفض السلطنة الكثيرية والسلطنة القعيطية التي كانتا تسيطران على حضرموت وسلطان سلطنة المهرة إقامة حكم إتحادي يجمعهم، ورفض النخبة الإجتماعية المتعلمة التي كانت مسيطرة على عدن وأغلبهم هنود ويهود وإيرانيين على الإتحاد مع المحميات التي اعتبروها متخلفة وأمية إلى حد كبير[72] بينما كانت المشيخات تخشى إسقاطها في أسوأ السيناريوهات أو نفوذ سياسي محدود بهيمنة النخبة العدنية التي ضمت عددا من الغير المسلمين وأعدادا كبيرة من الغير العرب[72]

اطفال عدنيين ينظرون لعدسة جندي بريطاني عام 1967

ففشل الإتحاد وأقام الإنجليز إتحاد الجنوب العربي ولم يستمر لإشتعال ثورة 14 أكتوبر عام 1963[71] قامت ثورة أكتوبر لقتل البريطانيين سبعة مواطنين من ردفان، وتأثرا بثورة 26 سبتمبر المشتعلة بشمال اليمن ضد المملكة المتوكلية اليمنية[71] الإختلاف بين الثورتين يكمن في أن الجنوبيين خرجوا ضد قوى إستعمارية أجنبية أما الشمال فخرج ضد الموالين للإمامة الزيدية، فالجنوب لم يشهد تسلط وتحكم فئة معينة على مناطق واسعة عكس الشمال، أقرب حالة لثورة الشمال كانت في حضرموت، عندما كان سلطان السلطنة القعيطية يجلب بني جلدته من يافع للسيطرة على حضرموت فنفس الشي كان يحدث بالشمال، إذ كان الأئمة يستعينون بقبائل زيدية تاريخيا مثل حاشد وبكيل وخولان للسيطرة على مناطق الشافعية في تعز وإب وماحولهما لذلك إنطلقت ثورة 26 سبتمبر من تعز[73] لم يشهد ماعرف بجنوب اليمن قيام دولة تجمعه حتى عام 1967 عكس المناطق الشمالية لليمن ، بل كان الأئمة الزيدية وقوى قادمة من الشمال هي من يوحد الجنوب دائما[74] ظهرت حركات مقاومة مثل جبهة التحرير القومية المدعومة من الجيش المصري وأعلنت حالة الطوارئ (إنجليزية: Aden Emergency) في 10 ديسمبر 1963 عندما ألقى عناصر من جبهة التحرير القومية قنبلة أدت إلى مقتل المندوب البريطاني السامي. أعلنت بريطانيا أن ستخرج من عدن عام 1968 وهو مافجر أعمال العنف بين فصائل ماسمي بالـ"مقاومة" لإحتكار تقرير المصير عقب خروج الإنجليز [72][75] وكان للجبهة القومية للتحرير بقيادة قحطان الشعبي اليد العليا قبل خروج الإنجليز من عدن عام 1967 [76] وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية برئاسة قحطان الشعبي وأُتخذت عدن عاصمة للدولة. كانت عدن من المدن السبّاقة للمدنية و الحضارة إبّان الاحتلال البريطاني لها،فقط أنشيء الكثير من النوادي الرياضية و المدارس النظامية و كذلك المشافي في ذلك الوقت. كما أن فيها أُسس أول نادي لكرة القدم في الجزيرة العربية و كذلك من أوائل النوادي في الوطن العربي ألا و هو نادي التلال.

بعد الإستقلال[عدل]

توجه قحطان الشعبي لتصفية المعارضين وكانت قبائل العوالق قد تقلدت مناصب عليا في الجيش الذي أداره الإنجليز، فاشتبك الجيش الوطني الذي كان تسيطر عليه قيادات من أبين تلك الفترة ضد العوالق المنحدرين من شبوة ، وبحلول عام 1970 كان عدد كبير من العوالق قد نزح إلى شمال اليمن (الجمهورية العربية اليمنية) وشهدت حضرموت مشاكل مماثلة عقب رفض جيش البادية الحضرمي الذي أسسه الإنجليز تلقي الأوامر من عدن[76] قامت الحركة "التصحيحة" بإعتقال الرئيس قحطان الشعبي وأدخلت العامل الآيدولوجي الماركسي في جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وغيرت إسمها إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وبدأوا بتأميم قطاعات واسعة من الإقتصاد وبحلول عام 1974 وضع القادة الشباب الجدد أول خطة خمسية لجميع المحافظات الجنوبية وهو أمر لم تستطع القيادات في اليمن الشمالي تحقيقه[77] كان ميناء عدن مصدر الدخل القومي الأكبر لجمهورية اليمن الجنوبي ولكن إغلاق قناة السويس من قبل إسرائيل عندما ضربت سفينة داخل المياه المصرية الإقليمية قلل من النشاطات التجارية في الميناء[78] وظهرت دبي كبديل لعدن لفشل القيادات الجنوبية في إستغلال الثروات الإستغلال الأمثل المتوقع لميناء مثل عدن[79] في الثمانينات، كانت صنعاء قد شهدت زيادة سكانية إستثنائية وشهدت الجمهورية العربية اليمنية نموا إقتصاديا تجاوز الجنوب بمراحل، بنهاية الثمانينات كانت صنعاء قد تجاوزت عدن بمليون نسمة على الأقل[80] أما عدن فقد بدت خربة بسبب تنازع القوى على مواردها المتناقصة، ففي يناير 1986 كانت عدن ممزقة ببس تناحر فصيلين في الحزب الإشتراكي الحاكم. أقدم حراس الرئيس علي ناصر محمد على هجوم مفاجئ على مكتب الحزب السياسي في عدن في 13 يناير 1986 فكانت تلك بداية حرب 1986 الأهلية في جنوب اليمن[81] كان أساس الحرب مناطقيا صرفا، فعلي ناصر محمد من محافظة أبين بينما كان جل المقتولين في مكتب الحزب السياسي من الضالع ولحج[82] فقامت ألوية عسكرية من تلك المناطق بقصف عدن من البر والبحر مما أجبر علي ناصر محمد على الهرب. لحق ذلك عمليات قتل وتصفية ممنهجة ضد أبناء محافظة أبين بتهمة أنهم كانوا متعاونين مع علي ناصر محمد فقتل قرابة عشرة آلاف شخص وهاجر الآلاف نحو اليمن الشمالي جلهم كان من أبين وشبوة[83] حتى المفكر الآيرلندي فريد هاليداي وصف المعارك التي دارت في عدن بأنها قبلية الطابع[84] قامت الوحدة اليمنية عام 1990 واعتبر علي سالم البيض نائبا لعلي عبد الله صالح. بعد أربعة سنوات، قامت حرب صيف 1994 واستعادت القوات الحكومية السيطرة على المدينة.

السكان[عدل]

سكان عدن خليط من عدة شعوب عرب وهنود وأفارقة (شرق) وإيرانيين وأتراك وكان بها جالية يهودية وهندوسية وزرداشتية قديماً. يبلغ تعداد المدينة 550602 نسمة[85]

أهم المعالم[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ عدن المعجم الوسيط
  2. ^ معجم البلدان ج ٤ - ص ٨٩
  3. ^ لسان العرب ج١٠ ص ٦٥
  4. ^ تاريخ ابن خلدون ج ٤ ص ٢١٨
  5. ^ أبو العباس القلشقندي صبح الأعشى ج ٥ ص ١٠
  6. ^ Contributions to the Semitic religious history: the God of Israel and the gods of the Gentiles Friedrich Baethgen p.88
  7. ^ سفر حزقيال الإصحاح السابع والعشرون آية ٢٢
  8. ^ The Semitic religious history: the God of Israel and the gods of the Gentiles Friedrich Baethgen p.89
  9. ^ أ ب Daniel McLaughlin,Yemen: The Bradt Travel Guide p.175
  10. ^ Conti Rossini, Carlo, Chrestomathia Arabica meridionalis epigraphica edita et glossario instructa (1931) Pubblicazioni dell'Instituto per l'Oriente p.55 (4th line)
  11. ^ Bafaqīh, M. ‛A., L'unification du Yémen antique. La lutte entre Saba’, Himyar et le Hadramawt de Ier au IIIème siècle de l'ère chrétienne. Paris, 1990 (Bibliothèque de Raydan, 1) p.34
  12. ^ GLASER, Skizze der Geschichte (Berlin, 1890)
  13. ^ J. Oliver Thomson,History of Ancient Geography p.296 ISBN 978-1-107-68992-3
  14. ^ South Arabia as an economic region, Volume 1, in: Volume 7 of philosophical writings of the faculty of the German University in Prague, Rohrer, 1930 p.25
  15. ^ H. T. Norris, F. W. Penhey,An Archaelogical and Historical Survey of the Aden Tanks Government Press (1955) ASIN: B0007JLQLQ
  16. ^ Sir Robert Lambert Playfair,History of Arabia Feilx or yemen p.7
  17. ^ Richard Frye,The History of Ancient Iran p.325
  18. ^ The Oxford Handbook of Late Antiquity edited by Scott Fitzgerald Johnson p.298
  19. ^ The Yemen in Early Islam (9-233/630-847): A Political History p.182
  20. ^ العسجد المسبوك فيمن ولى اليمن من الملوك علي بن الحسن الخزرجي ص114
  21. '^ الصليحيون والحركات الفاطمية في عدن حسين الحرازي ص ٨٥
  22. ^ العسجد المسبوك فيمن ولى اليمن من الملوك علي بن الحسن الخزرجي ص ٨٤
  23. ^ H.C. Kay, Yaman: Its early medieval history, London 1892, pp. 66-7
  24. ^ عمارة بن علي تاريخ اليمن ص ١٧٤
  25. ^ السروري مظاهر الحياة والحضارة في اليمن ص ٢٣٣
  26. ^ ابن الدبيع قرة العيون في اخبار اليمن الميمون ص ٣١٩
  27. ^ السروري مظاهر الحياة والحضارة في اليمن ص313
  28. ^ السروري مظاهر الحياة والحضارة في اليمن ص412
  29. ^ Aden & the Indian Ocean Trade: 150 Years in the Life of a Medieval Arabian Port Roxani Eleni Margariti p.23
  30. ^ Aden & the Indian Ocean Trade: 150 Years in the Life of a Medieval Arabian Port Roxani Eleni Margariti p.24
  31. ^ The travels of Ludovico di Varthema in Egypt, Syria, Arabia Deserta and Arabia Felix, in Persia, India, and Ethiopia; A.D. 1503 to 1508 Lodovico Di Varthema, John Winter Jones, George Percy Badger p.59
  32. ^ Robert W. Stookey,the politics of the Yemen Arab RepublicWestview Press, 1978 P.129
  33. ^ Ronald Lewcock,Sanaa an Arabian Islamic city p.68
  34. ^ Sir Robert Lambert Playfair,A History of Arabia Felix Or Yemen p.143
  35. ^ The Crater residence of Captain S B Haines MERILYN HYWEL-JONES
  36. ^ Dr Z H Kour,The History of Aden p.14
  37. ^ Ronald Lewcock,San'a' an Arabian Islamic CityMelisende UK Ltd p.74
  38. ^ R. J Gavin, Aden under British rule, 1839-1967 p.19
  39. ^ John M. Willis,Unmaking North and South: Spatial Histories of Modern Yemen p.86
  40. ^ Sir Robert Lambert Playfair,A History of Arabia Felix Or Yemen p.159
  41. ^ أ ب Harold F. Jacob,Kings of Arabia p.25
  42. ^ Ibid p.26
  43. ^ Ibid p.26
  44. ^ Sir Robert Lambert Playfair,A History of Arabia Feilx or Yemen p.160-161
  45. ^ Sir Robert Lambert Playfair,A History of Arabia Feilx or Yemen p.159
  46. ^ Sir Robert Lambert Playfair,A History of Arabia Feilx or Yemen p.161
  47. ^ Ibid p.161
  48. ^ Clowes, William (1901). The Royal Navy: A history from the earlierst times to the present Volume VI. London, England: William Clowes & Sons p.227
  49. ^ Sir Robert Lambert Playfair,A History of Arabia Feilx or Yemen p.162
  50. ^ Ibid p.163
  51. ^ Sir Robert Lambert Playfair,A History of Arabia Feilx or Yemen p.163
  52. ^ Sir Robert Lambert Playfair,A History of Arabia Feilx or Yemen p.164
  53. ^ The History of Aden p.15
  54. ^ Sir Robert Lambert Playfair,A History of Arabia Feilx or Yemen p.166
  55. ^ Harold F. Jacob,Kings of Arabia p.42
  56. ^ Harold F. Jacob,Kings of Arabia p.39
  57. ^ Ibid p.39
  58. ^ John M. Willis Unmaking North and South: Spatial Histories of Modern Yemen p.28
  59. ^ Harold F. Jacob,Kings of Arabia p.49
  60. ^ Harold F. Jacob,Kings of Arabia p.50
  61. ^ Harold F. Jacob,Kings of Arabia : the rise and set of the Turkish Sovereignty in the Arabian Peninsula p.69
  62. ^ Harold F. Jacob,Kings of Arabia : the rise and set of the Turkish Sovereignty in the Arabian Peninsula p.81
  63. ^ Stephen W. Day,Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union p.43
  64. ^ Harold F. Jacob,Kings of Arabia : the rise and set of the Turkish Sovereignty in the Arabian Peninsula p.83-84
  65. ^ Harold F. Jacob,Kings of Arabia : the rise and set of the Turkish Sovereignty in the Arabian Peninsula p.84
  66. ^ Harold F. Jacob,Kings of Arabia : the rise and set of the Turkish Sovereignty in the Arabian Peninsula pp. 111- 202
  67. ^ Stephen W. Day,Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union p.147
  68. ^ Stephen W. Day,Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union p.40
  69. ^ Stephen W. Day,Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union p.71
  70. ^ Stephen W. Day,Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union p.38
  71. ^ أ ب ت Stephen W. Day,Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union p.39
  72. ^ أ ب ت "Yemen". Encyclopædia Britannica. Encyclopædia Britannica Online. Encyclopædia Britannica Inc., 2013. Web. 22 Sep. 2013
  73. ^ Stephen W. Day,Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union p.39-40-41
  74. ^ Stephen W. Day,Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union p.35,40
  75. ^ Schmitthoff, Clive Macmillan, Clive M. Schmitthoff's select essays on international trade lawp. 390
  76. ^ أ ب Stephen W. Day,Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union p.58
  77. ^ Stephen W. Day,Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union p.60
  78. ^ Ibid p.72
  79. ^ Ibid p.72
  80. ^ Stephen W. Day,Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union p.72
  81. ^ Ibid p.72
  82. ^ Stephen W. Day,Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union p.73
  83. ^ Stephen W. Day,Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union p.74
  84. ^ Ibid p.74
  85. ^ Population of Aden, Yemen mongabay last retrived 15 oct 2013