عصفور الدوري الزقزاق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Commons-emblem-notice.svg

العُصفُور الدُّوري الزَّقزَاق

حالة حفظ
التصنيف العلمي
النطاق: حقيقيات النوى
المملكة: الحيوانات
الشعبة: الحبليات
الطائفة: الطيور
الرتبة: العصفوريات
الفصيلة: العنبريَّات
الجنس: العصافير الشُرشُوريَّة
النوع: العُصفُور الدُّوري الزَّقزَاق
الاسم العلمي
Spizella passerina
يوحنا بختشتاین، 1798

العُصفُور الدُّوري الزَّقزَاق أو الدوري الزَّقزَاق أو العُصفُور الزَّقزَاق، هو أحد أنواع عصافير الدوري الأمريكيَّة، المُنتمية لجنس العصافير الشُرشُوريَّة وفصيلة العنبريَّات، وأحد أكثر العصافير شيوعًا في أمريكا الشماليَّة ومن أكثرها إلفةً ووداعةً.

العُصفُور الزَّقزَاق نوعٌ أليف يأمن جانب الإنسان ويشتهر بين أولئك الذين يُقيمون مَحطَّات تغذية للطيور.[1] يأكل مقادير كبيرة من بُزور الأعشاب والأعشاب الضارَّة، فضلاً عن السوس والحشرات النطَّاطة والحشرات الأخرى، وفي بعض الأحيان يُطارد الحشرات الطائرة بُغية اقتناصها.[1]

تغريده سِلسلة من "الزَّقزقات" القصيرة يُطلقها أحيانًا مُتداخلة في ترجيعٍ سريع من طَبقة واحِدة. وقد يُنشد في بعض الخَطرَات أثناء الليل. وفي الشتاء يغدو التاج الكستانيّ البرَّاق للبالغ باهتًا ومُوَخَّطًا، ويختفي حاجبه الأبيض الواضح لتحل محلِّه رُقعة بُنيَّة حول الأُذن. تقوم الأنثى بِجميع أعباء بِناء العُش وإن كان الذكر يتكرَّم أحيانًا باصطحابها أثناء جمعها للمواد.[1]

الوصف[عدل]

الكِسوة[عدل]

بالغٌ مُفرخ من المجموعة الشرقيَّة.
بالغٌ مُفرخ من المجموعة الغربيَّة.

تكتسي البوالغ بريشٍ رمادي على قسمها السفليّ وبُرتقاليّ صدئ على قسمها العلويّ أغلب أيَّام السنة، وتظهر عند تلك المُفرخة منها قلنسوة حمراء برسيمونيَّة خلال موسم التفريخ، ويستحيل حاجبها كامل البياض تقريبًا، ويظهر لديها خطًا أسود عابرًا للعين. أمَّا كِسوة البوالغ الأساسيَّة (اللاتفريخيَّة)، فأقل تلونًا وتقليمًا، فتظهر قلنسوتها بلونٍ بُنيّ، وحواجبها وخط العين بلونٍ قاتم.

تتميَّزُ الفراخ اليافعة من هذا النوع بتقليمات قسمها السفليّ البارزة، ويظهر عندها كما عند البوالغ غير المُفرخة، خطًا قاتمًا عابرًا للعين، أي يمتد قبل وبعد هذه الأخيرة. كما يُمكنُ ملاحظة قلنسوة الأفراد غير المُفرخة بُنيَّة اللون وحاجبيها القاتمين، ولو بشكلٍ أقل بروزًا من الفراخ.

الصوت[عدل]

أربعة تغريدات للعُصفُور الدُّوري الزَّقزَاق. يُمكنُ سماع تغريد بضعة أنواعٍ أخرى في الخلفيَّة، منها: أبو الحناء الأمريكي، والعُصفُور الدُّوري المُغَرِّد، والشُحرُور أحمر الجناح، والسَّوَّاديَّة المألوفة.

الأغنية عِبارة عن زغردة تختلفُ اختلافًا ملحوظًا بين الجمهرات المُتنوِّعة، منها طبقتين صوتيتين واسعتين مُميزتين، تُعرف الأولى باسم الزغردة السريعة والأخرى باسم الزغردة البطيئة. زغردات أو "زقزقات" الزغردة السريعة تُطلق أحيانًا مُتداخلة في ترجيعٍ سريع من طَبقة واحِدة، وهي أسرع بحوالي الضعف من الزغردة البطيئة؛ تبدو الزغردة السريعة بالنسبة للسامع وكأنَّها غمغمة أي طنين، أو شخيرُ شخصٍ ما، بينما تبدو الزغردة البطيئة وكأنها نقرٌ بالأصابع. تُوصف النغمة على أنها سلسلة من النداءات "تشي تشي تشي".

نداء الطيران مألوفٌ ومشهور طيلة أيَّام السنة، وهو نداءٌ حاد ثاقب وصافٍ، يدوم حوالي 50 مليثانية فقط، تبلغ حدته 9 كيلوهرتز بدايةً ثمَّ تهبط إلى 7، لتعود وترتفع إلى 9 مُجددًا. من أكثر أوقات السنة التي تُسمعُ فيها هذه النداءات: ليالي الخريف والربيع، أي موسم هجرتها، فخلال هذه الفترة تقطعُ الطيور من الشمال إلى الجنوب ثمَّ العكس، وذلك خلال الليل، فتُنادي بعضها طيلة الطريق كي لا يشرد أحدها عن السرب. يظهرُ أنَّ عصافير الدوري الزَّقزاقة هي أكثر القواطع الليليلة شيوعًا جنوب الجبال الصخريَّة، أي جبال الروكي، وشرقيّ السهول الكبرى، وذلك استنادًا إلى عدد نداءات الطيران المُسجَّلة خلال ساعة. يُمكنُ سماع حوالي 15 نداءً طيرانيًّا لهذه الطيور خلال ليلةٍ اعتياديَّة من شهر أغسطس في المناطق سالفة الذِكر، وفي بعضها الآخر "الزائدة عن الاعتيادية" يُمكن سماع قُرابة 60 نداءً في الساعة، أمَّا في الليالي الاستثنائيَّة فيُمكنُ سماع أكثر من 200 نداء خلال الساعة.

السُلالات والجمهرات[عدل]

من عصافير الدوري الزَّقزاقة جمهراتٌ كثيرة تختلف باختلاف موطنها المُمتد عبر القسم الأعظم من أمريكا الشماليَّة. الاختلاف الشكليّ ضئيل للغاية ويكاد لا يُلاحظ، أمَّا الاختلاف السلوكيّ فواضح جدًا. يُقسمُ علماء الطيور هذا النوع إلى مجموعتين رئيسيتين: مجموعة العصافير الزَّقزاقة الشرقيَّة ومجموعة العصافير الزَّقزاقة الغربيَّة، مع أنَّ هُناك بعض الاختلاف في كِسوة وسلوك بعض الجمهرات الداخلة ضمن المجموعة الأخيرة لدرجةٍ يُمكن معها تصنيفها في مجموعةٍ مُستقلَّة.

هُناك سُلالتين على الأقل من هذه العصافير تقطن غربيّ أمريكا الشماليَّة، وهي: السُلالة الأريزونيَّة (Spizella passerina arizonae)، قاطنة الجبال والموائل الطبيعيَّة القاحلة في الداخل الغربيّ، والسُلالة الصافرة (S. p. stridula) قاطنة السفوح الجبليَّة المُطلَّة على ساحل المحيط الهادئ. يُصنِّفُ بعض العلماء السُلالتين سالفتيّ الذِكر ضمن نوعٍ واحد مُستقل بذاته هو العُصفُور الدوري الزَّقزاق الغربي، لكنَّ الأغلبيَّة لا ترى أنَّها مميزة لدرجةٍ يُمكن معها فصلها عن السُلالة الزَّقزَاقة (S. p. passerina)، أو العُصفُور الدوري الزَّقزاق الشرقيّ.

الإيكولوجيَّة[عدل]

الموطن والموائل الطبيعيَّة[عدل]

تُفرخُ عصافير الدوري الزَّقزاقة قاطنة شرق أمريكا الشماليَّة في الأحراج، والأراضي الزراعيَّة، وضواحي المدن. أمَّا في غربيّ أمريكا الشماليَّة فهي تُفضِّلُ الغابات الصنوبريَّة على غيرها. هذه الطيور مُهاجرة جُزئيَّة، تقطعُ جمهراتها الشماليَّة والوسطى جنوبًا إلى جنوب الولايات المتحدة والمكسيك خلال فصل الشتاء. تُشكِّلُ عصافير الدوري الزَّقزاقة أسرابًا مُتماسكة خلال موسم الهجرة وفي مناطق إشتائها، فتعيشُ عندها حياةً اجتماعيَّة، وفي بعض الأحيان تُشكِّلُ الطيور مجاميع مع أنواعٍ أخرى من شاكلة الأُزيرق الشرقي وهوازج الصنوبر.

الغذاء[عدل]

عُصفورٌ زقزاق جاثم على إحدى مُغذيات الطيور في حديقةٍ منزليَّة.

تسعى عصافير الدوري الزَّقزاقة وراء طعامها على الأرض، وغالبًا ما تفعل ذلك في أسرابٍ فضفاضة غير مُتماسكة. يتكوَّن القسم الأعظم من غذائها من البزور وفتافيت أي نوعٍ آخر من الطعام، وبالأخص ما يسقطُ من البشر أو الحيوانات على الأرض. كثيرًا ما تقتات هذه الطيور من الأعشاب أو الحشائش مُباشرةً، كما يُمكنُ رؤيتها في أي وقتٍ من السنة وبالأخص خلال الربيع، وهي تبحث عن الطعام في الأشجار وأحيانًا في ظلَّة الغابة، وأكثر ما تسعى خلفه هو البصلات الطازجة ومفصليات الأرجل المُبعثرة بين الأوراق وتحت اللحاء.

العلاقة مع الإنسان[عدل]

يسهلُ الاقتراب كثيرًا من هذه العصافير على الرغم من أنها شديدة الحذر، حيثُ يستطيع المُراقب الهادئ أن يقترب حتى مسافة 50 أو 100 قدم من عُصفُورٍ واحد أو اثنين أثناء اقتياتهما على الأرض. فإن شعرت الطيورُ بالخطر حلَّقت فورًا إلى أقرب شجرة أو جَنَبة أو سياج. تأقلمت السُلالات الشرقيَّة مع التغييرات التي أجراها البشر على بيئة تلك الناحية من الولايات المُتحدة، وأصبحت تتواجد في الموائل الطبيعيَّة الجديدة بشكلٍ طبيعيّ، ولو أنَّها تغيَّرت بشكلٍ ملحوظ عن الغابات الصنوبريَّة التي يُعتقد أنَّها كانت تسكنها قبل الاستعمار الأوروبي.

التفريخ[عدل]

عشٌ فيه أربعة بيوض.
طائرٌ بالغ مع ثلاثة فراخ يافعة.

تبداُ الطيورُ المُهاجرة الأولى بالعودة من موطن إشتائها الجنوبيّ خلال شهر مارس، لكن القِسم الأعظم منها لا يصل حتى شهر أبريل.[2] وما أن تصل، حتى تبدأ الذكور بتحديد حوزها، فيعلو صوت تغريدها في جميع الأنحاء حتى يلفت انتباه الناس قاطني المناطق المُتاخمة لموائلها الطبيعيَّة أو الضواحي حيثُ تُفرخ بعض الأفراد. يبدأ موسم التفريخ عند بعض هذه العصافير باكرًا، وبالتحديد من أوائل أبريل، غير أنَّ أغلبها لا يُفرخ إلاّ بحلول أواخر الشهر سالف الذِكر ومايو.[2]

طرح الريش[عدل]

تتبعُ عصافير الدوري الزَّقزاقة "الاستراتيجيَّة المُعقدة البديلة" عند طرحها ريشها، وهذه يُقصد بها أنها تطرح ريشها وتستبدله بريشٍ جديد أكثر من مرَّة في السنة، على العكس من باقي أنواع عصافير الدوري الأمريكيَّة. تستبدلُ البوالغ ريشها مرَّتين خلال العام، مرَّة في أواخر الصيف وأخرى في أواخر الشتاء، أمَّا الفراخُ اليافة فتطرح ريشها ثلاث مرَّات خلال عامها الأوَّل، في مرحلةٍ تُعرف باسم "دورة التريُّش الأولى".

المراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت موسوعة الطيور المصوّرة: دليل نهائي إلى طيور العالم. المستشار العام: الدكتور كريستوفر پِرِنز. نقله إلى العربية: الدكتور عدنان يازجي. بالتعاون مع المجلس العالمي للحفاظ على الطيور. مكتبة لبنان - بيروت (1997). صفحة: 321. ISBN 0-10-110015-9.
  2. ^ أ ب Henninger (1906), OOS (2004)

مصادر مكتوبة[عدل]

قراءات أخرى[عدل]

دراسة[عدل]

  • Middleton, A. L. 1998. Chipping Sparrow (Spizella passerina), in: A. Poole and F. Gill, eds. The Birds of North America No. 334. The Birds of North America, Inc., Philadelphia, PA.

أطروحات[عدل]

  • Liu W-C. Ph.D. (2001). Development, variation, and use of songs by chipping sparrows. University of Massachusetts Amherst, United States, Massachusetts.
  • Perez DE. M.A. (1982). Parental Foraging in Chipping Sparrows (Spizella passerina). Western Michigan University, United States, Michigan.
  • Tate DJR. Ph.D. (1973). Habitat usage by the Chipping Sparrow (Spizella passerina) in northern lower Michigan. The University of Nebraska - Lincoln, United States, Nebraska.

مقالات[عدل]

  • Albrecht DJ & Oring LW. (1995). Song in chipping sparrows, Spizella passerina: Structure and function. Animal Behaviour. vol 50, pp. 1233–1241.
  • Anderson SH & Van Hook RIJ. (1973). Uptake and Biological Turnover of Cadmium-109 in Chipping Sparrows Spizella-Passerina. Environmental Physiology & Biochemistry. vol 3, no 5. pp. 243–247.
  • Braestrup FW. (1968). Evolution of Vertebrates Parus-Ater Parus-Cristatus Parus-Montanus Nemeritis-Canescens Phylloscopus-Sibilatrix Delichon-Urbica Spizella-Passerina Peromyscus-Maniculatus Turdus-Merula Turdus-Viscivorus Acrocephalus-Palustris. Zoologischer Anzeiger. vol 181, no 1/2. pp. 1–22.
  • Catherine PO & Joseph CO. (2001). Effects of Brown-headed Cowbirds on the nesting success of Chipping Sparrows in southwest Colorado. The Condor. vol 103, no 1. p. 127.
  • Dawson WR, Carey C, Adkisson CS & Ohmart RD. (1979). Responses of Brewers Sparrows Spizella-Breweri and Chipping Sparrows Spizella-Passerina to Water Restriction. Physiological Zoology. vol 52, no 4. pp. 529–541.
  • Earley CG. (1991). Brown-headed Cowbird, Molothrus ater, seen removing a Chipping Sparrow, Spizella passerina, egg. Canadian Field-Naturalist. vol 105, no 2. pp. 281–282.
  • Fillmore ER & Titman RD. (1977). CHIPPING SPARROW HANGED. Canadian Field-Naturalist. vol 91, no 1. pp. 69–69.
  • Foster J & Tozer R. (2001). Chipping sparrow feeds young of Eastern Kingbird. Ontario Birds. vol 19, no 2. pp. 79–83.
  • Liu W-C & Kroodsma DE. (1999). Song development by chipping sparrows and field sparrows. Animal Behaviour. vol 57, p. 1275.
  • Liu W-C & Kroodsma DE. (2007). Dawn and daytime singing behavior of chipping sparrows (Spizella passerina). Auk. vol 124, no 1. pp. 44–52.
  • Middleton ALA & Prescott DRC. (1989). POLYGYNY, EXTRA-PAIR COPULATIONS, AND NEST HELPERS IN THE CHIPPING SPARROW, SPIZELLA-PASSERINA. Canadian Field-Naturalist. vol 103, no 1. pp. 61–64.
  • Moldenha.Rr & Taylor PG. (1973). ENERGY-INTAKE BY HYDROPENIC CHIPPING SPARROWS (SPIZELLA-PASSERINA-PASSERINA) MAINTAINED ON DIFFERENT DIETS. Condor. vol 75, no 4. pp. 439–445.
  • Pulliam HR. (1980). Do Chipping Sparrows Spizella-Passerina-Arizonae Forage Optimally. Ardea. vol 68, no 1-4. pp. 75–82.
  • Reynolds JD & Knapton RW. (1984). Nest-Site Selection and Breeding Biology of the Chipping Sparrow Spizella-Passerina. Wilson Bulletin. vol 96, no 3. pp. 488–493.
  • Scott DM. (1988). HOUSE SPARROW AND CHIPPING SPARROW FEED THE SAME FLEDGLING BROWN-HEADED COWBIRD. Wilson Bulletin. vol 100, no 2. pp. 323–324.
  • Simmons GA & Sloan NF. (1974). Consumption of Jack-Pine Budworm Choristoneura-Pinus by the Eastern Chipping Sparrow Spizella-Passerina. Canadian Journal of Zoology. vol 52, no 7. pp. 817–821.
  • Sloan NF & Simmons GA. (1973). Foraging Behavior of the Chipping Sparrow in Response to High Populations of Jack Pine Budworm. American Midland Naturalist. vol 90, no 1. pp. 210–215.
  • Stewart PA. (1968). Bird Migration through an Abandoned Farmstead Richmondena-Cardinalis Behavior Dendroica-Palmarum Guiraca-Caerulea Spizella-Passerina. Chat. vol 32, no 4.
  • Swanson HM, Kinney B & Cruz A. (2004). Breeding biology of the Chipping Sparrow in ponderosa pine forests of the Colorado Front Range. Wilson Bulletin. vol 116, no 3. pp. 246–251.
  • Wan-Chun L. (2004). The effect of neighbours and females on dawn and daytime singing behaviours by male chipping sparrows. Animal Behaviour. vol 68, p. 39.
  • Wan-Chun L & Donald EK. (2006). SONG LEARNING BY CHIPPING SPARROWS: WHEN, WHERE, AND FROM WHOM. The Condor. vol 108, no 3. p. 509.
  • Zink RM & Dittmann DL. (1993). Population structure and gene flow in the chipping sparrow and a hypothesis for evolution in the genus Spizella. The Wilson Bulletin. vol 105, no 3. pp. 399–413.

وصلات خارجية[عدل]