علم الآثار في العراق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


بدأت قصة علم الآثار في العراق مع أولى الإشارات الواردة في الكتب المقدسة والمدونات الكلاسيكية التي أشارت إلى حضارات وشعوب العراق القديم وآثاره ، فزار المواقع الأثرية المنتشرة في العراق العديد من الرحالة العرب والأجانب الذين ساهم بعضهم ، من الأجانب بالتحديد ، إلى نقلها باتجاه أوروبا لتزيد الرغبة الغربية في زيارة هذا البلد والاطلاع على مواقعه الأثرية ، فنضمت العديد من الجمعيات والمؤسسات الأجنبية وإدارات المتاحف الأوربية بعثات اتجهت نحو العراق للبحث عن كنوزه الأثرية ونقلها إلى مخازن تلك المتاحف على يد شخصيات أجنبية حفرت ونبشت واستظهرت الكنوز الأثرية التي احتضنتها لآلاف السنين ارض بلاد الرافدين في ظل غياب السلطة القانونية والسياسية الرادعة لهذه الأعمال في تلك المدة. قبل إن تبدأ مرحلة القرن العشرين للميلاد إذ بدأت بعثات أجنبية بإقامة حفريات منظمة وشاملة مقارنةً مع سابقاتها .

تاريخ[عدل]

شهدت ارض العراق قديماً قيام بواكير الحضارات البشرية الأصلية المعروفة على مستوى العالم والتي عرفت بمنجزاتها الحضارية الكبيرة والقيمة، وكان لها أيضاً علاقاتها وتأثيراتها الحضارية الواسعة مع مختلف حضارات ودويلات العالم القديم، وعلى هذا الأساس كان الاهتمام بآثار تلك الحضارات العراقية القديمة كبيراً . ذلك الاهتمام الذي تنامى وتعاظم بشكل متوازٍ مع تنامي الدوافع والغايات التي زار العراق لأجلها الكثير من الرحالة والباحثين والمهتمين سواءً من العرب أو الأجانب، والذين وضحوا في كتاباتهم ومؤلفاتهم شيئاً عن آثار هذا البلد العريق، الذي قد ورد عن حضاراته القديمة وآثاره بعض الإشارات الكتابية في الكتب المقدسة كالقرآن الكريم أو العهد القديم وفي المؤلفات أو المدونات الكلاسيكية القديمة أيضاً، فعمد بعض من زار العراق، ولاسيما الأجانب منهم، إلى نقل واستنساخ ورسم بعض الآثار الشاخصة للعيان والعودة بها إلى بلدانهم ليتشكل الحافز والدافع الممهد للكثيرين غيرهم من المهتمين بهذا الجانب لأن يزوروا العراق ويبحثوا في أرضه عن تلك الآثار ذات القيمة المادية والفنية، والتي تخص أقواماً قديمة ورد ذكرها في ‘العهد القديم’، لتنطلق مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي أولى عمليات البحث عن الآثار العراقية بوساطة طرائق ووسائل عديدة روعي فيها عدم الإسراف في إنفاق المال والوقت والجهد فكان النبش والتخريب في بطون ابرز المواقع الأثرية سمة هذه الأعمال في تلك المدة، ناهيك عما استحوذ عليه من الآثار عن طريق المتاجرة . تلك الأعمال التي كان ابرز مموليها الحكومات والمؤسسات والجمعيات العالمية، ومنها على وجه الخصوص المتاحف الأوربية كالمتحف البريطاني ومتحف اللوفر الفرنسي، فتم بذلك نقل الكثير من الآثار العراقية عبر شخصيات أجنبية حملت الطابع السياسي والعسكري والاستخباراتي وأيضاً بوساطة مجموعة المغامرين والشخصيات المرتبطة بالمتاحف الأوربية، والتي وفدت إلى العراق في تلك المدة لأجل إخراج أكبر كمية ممكنة من الآثار بأتجاه أوروبا، قبل أن تبدأ مرحلة القرن العشرين الميلادي التي نشطت بها البعثات الأجنبية العاملة في العراق، والمتسمة بعض أعمالها الآثارية بالتنظيم والدقة مقارنةً مع الأعمال السابقة . إن ما تقدم مثل عوامل أو مسببات أو مراحل ممهدة لنشوء علم الآثار في العراق.

القرن التاسع عشر[عدل]

ظهر الكثير من المغامرين الأوروبيين والمستشرقين، بأعداد متزايدة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. حظيت باهتمام، أسماء معروفة لكثير من هذه المواقع القديمة من العهد القديم، والكثير من العمل الميداني في وقت مبكر كان بدافع من الرغبة في اثبات الدقة التاريخية للكتاب المقدس. من بين المغامرين، بول إميل بوتا، القنصل الفرنسي في الموصل، الذي جمع بين أدوار دبلوماسي الهواة وعالم الآثار الهواة.

Robert Koldewey

وجاء هنري اوستن لايارد الإنكليزي قريبا من بعده. في 1840s كل منهما على حدة في حفر تلال الآشورية في نمرود ونينوى، وخورسباد في شمال العراق. من هناك شحنها إلى عواصمها الكنوز مذهل، ألواح حجرية مع نقوش معقدة من ملوك القديمة والحيوانات المجنحة والشخصيات الأسطورية الأخرى، ومكتبات كاملة من الرقم الطينية مع الكتابة المسمارية عويص.

Gertrude Bell in Iraq in 1909

لايارد «تستخدم جيشا من الفلاحين يحملون المعاول والمجارف إلى السلة بعيدا أكبر عدد ممكن من النقوش ضخمة... كما انه يمكن.... في هذه العملية، [قال] فقد عدد غير قليل، التي غرقت في قاع نهر دجلة. كان هذا الوقت من النهب، والسلطات العثمانية لم تحقق نجاحا يذكر في السيطرة على تصدير الآثار، والتي ظهرت قريبا على الشاشة في مجموعات خاصة من الأثرياء، وبطبيعة الحال، في متحف اللوفر والمتحف البريطاني. أصبحت مشهورة لايارد مآثره، ويعرض من التحف وكشف انه حفز المصلحة العامة في والإعجاب لمهارات الحرفيين القديمة. تتبع تواريخ جديدة جذور الحضارة الغربية لهذه الشعوب القديمة. خرجت من هذا الاهتمام أكثر المغامرين الأوروبية والأمريكية لاكتشاف لأنفسهم ما يمكنهم. نحو نهاية القرن، كما هو الحال في مصر ودول أخرى في المنطقة، وأصبحت أساليب الحفر أكثر دقة من أجل استرداد السجل القديمة، والآثار كانت أقل عرضة للتفكير ممزق من التربة، ودون الخوض في أول بعض الانتباه إلى السياق الذي اكتشف theywere. أرسلت الاميركيين وخصوصا في جامعة شيكاغو وجامعة بنسلفانيا عددا من الحملات، ولكن الجهود في شيكاغو انتهت في فضيحة عام 1904 عندما اتهم المدير الميداني، جيمس إدغار البنوك، من تهريب الآثار.

أول قانون خاص بالآثار[عدل]

إن التغير الذي حصل على المستوى السياسي في العراق بعد إعلان الحكم الوطني فيه عام 1921م ، ألقى بظلاله على الجانب الآثاري في البلد فسرعان ما تشكلت ، وعلى مراحل متطورة ، أول دائرة وطنية حكومية تعنى بشؤون الآثار وأول قانون خاص بالآثار عقبهم قسم أكاديمي يُعّنىَ بتدريس علم الآثار ، فتمهد بذلك للأيدي والخبرات الوطنية مهمة النهوض والارتقاء بالجانب الآثاري والمضي بمسيرة تطويره في العراق . وصولاً إلى يومنا هذا الذي بات فيه كلية خاصة بعلم الآثار تابعة لجامعة الموصل ، إحدى ابرز الجامعات العراقية وأولها نشاطاً في الجانب الآثاري في العراق . كما استدعي وللضرورة العلمية والأكاديمية استحداث قسم علمي أكاديمي تحتضنه جامعة عراقية يعنى بعلم الآثار قام عليه عدد من علماء الآثار العراقيين الذين سبق لهم أن درسوا علم الآثار واللغات القديمة في إحدى الجامعات العالمية ثم التحقوا بكوادر مديرية الآثار العراقية، وعلى رأسهم الأستاذان القديران ‘طه باقرو‘فؤاد سفر’.

وبتأسيس دائرة الآثار وتشريع قانون الآثار واستحداث قسم الآثار الأكاديمي في جامعة بغداد اكتمل عقد نشوء علم الآثار في العراق لتأخذ الكوادر الآثارية الوطنية على عاتقها مهمة تطوير هذا العلم بوجهيه الفني (الميداني) والنظري (الأكاديمي) عبر نشاطاتها الآثارية أولاً ومجموعة الدراسات والبحوث الآثارية الخاصة بتاريخ وحضارة العراق القديم وآثاره الدالة على عمق تاريخه الموغل في الزمن ثانياً .

Map of Iraq showing archaeological sites

انظر أيضا[عدل]

مصادر[عدل]

  • Goode, J.F., 2007 Negotiating for the Past: Archaeology, Nationalism and Diplomacy in the Middle East, 1991–1941, Austin: University of Texas Press, 2007
  • Mogens Trolle Larsen, The Conquest of Assyria: Excavations in an Antique Land, 1840–1860 (New York, 1996). 9–10 July 1994, International Herald Tribune, 6.
  • Bruce Kuklick, Puritans in Babylon: The Ancient Near East and American Intellectual Life, 1880–1930 (Princeton, 1996), 110.
  • Janet Wallach, Desert Queen (New York, 1996), 289.
  • Max Mallowan, Mallowan’s Memoirs (London, 1977), 47.
  • Brian Fagan, Return to Babylon: Travelers, Archaeologists, and Monuments in

Mesopotamia (Boston, 1979), 254–269.

  • العزاوي، عمر جسام فاضل ، علم الاثار في العراق نشأته وتطوره ، رسالة ماجستير-غير منشورة ، بإشراف : أ. خالد سالم إسماعيل ، كلية الاثار/جامعة الموصل، 2011.