علم الاجتماع الماركسي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Wiki letter w.svg هذه المقالة يتيمة إذ لا تصل إليها مقالة أخرى. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها. (أغسطس 2009)


تعود نشأة علم الاجتماع حسب البعض لعالم الاجتماع العربي ابن خلدون حيث ناقش لأول مرة علم الاجتماع في كتابه المشهور المقدمة ليدرس فيها بعض الشعوب. اما علم الاجتماع الماركسي كان نتيجة أبحاث كارل ماركس وفريدريك أنجلز في الفلسفة وخصوصا دياليكتيك هيجل الذي أثر في الفلسفة الماركسية وكان نتيجة تطبيق قوانين الدياليكتيك في علم الاجتماع ولادة ما يسمى المادية التاريخية وهي التي تعبر عن جوهر علم الاجتماع الماركسي حيث أنه حسب النظرة الماركسية فإن ما يسمى بالبناء الفوقي هو انعكاس للبناء التحتى وبالتبسيط تعتبر الماركسية أن البناء الفكري والأخلاقي للمجتمع هو انعكاس طبيعة العلاقات الاقتصادية السائدة في المجتمع وتعبر بشكل أو بآخر عن الطبقة السائدة ومن أهم الكتب الماركسية التي كتبت في تبسيط علم الاجتماع الماركسي هو كتاب أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة والذي تركز على أبحاث الباحث الأمريكي لويس مورغان الذي قام بدراسة الكثير من القبائل الهندية من شعوب أمريكيا الأصليين (الهنود الحمر).

مراجع[عدل]

السوسيولوجيا الماركسية

أسست النظرية الماركسية تحليلاتها للمجتمع على استخدام التاريخ كمنهج أساسي وكسياق ضروري لفهم طبيعة التنظيم الاجتماعي. غير أن هذه النظرية لا تقصد بالتاريخ عملية التأريخ l’historiographie التي تتوقف عند مستوى جرد أحداث الماضي وترتيب وقائعه وإنما تقصد بالتاريخ المقاربة الشمولية التي يتم على أساسها الانتقال من الواقعة التاريخية المنعزلة إلى الوقوف على القوانين العلمية التي تفترض هذه النظرية بأنها تكمن وراء كل الوقائع التاريخية التي تبدو للملاحظ إما منعزلة عن بعضها، أو معكوسة تحتل فيها النتائج مكانة الأسباب. بهذا المعنى، لا يمكن الفصل بالنسبة للماركسية بين البحث التاريخي المؤدي إلى اكتشاف قوانين التاريخ وتصنيفها ضمن أنماط محددة للإنتاج، وبين قوانين التنظيم الاجتماعي في حقبة تاريخية محددة.

يقتضي هذا التصور منذ البداية، التمييز في مجال التاريخ بين مستويين وهما الوعي التاريخي أي المواقف والتصورات التي يكونها الناس عن تاريخهم وواقعهم، وبين المعرفة العلمية التي تعمل باستمرار على تجاوز هذا الوعي قصد الوصول إلى المعرفة العلمية الحقيقية يقول ماركس(1818-1883) : "إن كل تصور تاريخي لحد الآن إما انه قد ترك جانبا وبصفة كلية القاعدة الحقيقية للتاريخ (الاقتصاد)، أو أنه يعتبرها مجرد شيء هامشي لا علاقة له بسير التاريخ. وتبعا لذلك فقد كتب التاريخ دائما انطلاقا من معايير غريبة عنه (...) وبالتالي فإن هذه النظرة لم تر في التاريخ إلا تعاقبا للأحداث التاريخية والسياسية والنزاعات الدينية الكبرى مما أدى بصفة خاصة إلى الاقتناع بالأوهام بكل عصر تاريخي فإذا افترضنا أن حقبة ما، تتصور نفسها كما لو كانت محددة بأسباب دينية وسياسية خالصة تحركها، فإن مؤرخ هذه الحقبة يقبل هذا الرأي. وهكذا تتحول التمثلات التي يكونها أناس محددون عن ممارستهم الواقعية إلى القوة الوحيدة والفاعلة التي تحدد ممارسة هؤلاء الناس وتهيمن عليها. فإذا كان الشكل البسيط الذي ظهر به تقسيم العمل عند الهنود أو المصريين القدماء، قد أدى إلى ظهور نظام الطبقات المغلقة على مستوى الدين والدولة عند هذين الشعبين، فإن المؤرخ يعتقد بأن نظام الطبقات المغلقة، هو القوة التي أنتجت هذا الشكل من التنظيم الاجتماعي." الإيديولوجيا الألمانية" تسعى الماركسية إذن، إلى جعل التاريخ بمثابة المدخل الأساسي لدراسة التنظيم الاجتماعي وكنتاج لهذا التاريخ، وهكذا يمكن التمييز بالنسبة لهذه النظرية عمليتين أساسيتين هما: 1. التحليل المادي للتاريخ لاستخلاص القوانين العامة التي تحدد السمات الأساسية لكل مرحلة تاريخية متكاملة، تدور حول قطب اقتصادي محدد (نمط الإنتاج)؛ 2. تحليل كل الظواهر والعلاقات والمؤسسات الموجودة في مجتمع ما، على ضوء القوانين العامة لأنماط الإنتاج، مع مراعاة الخصوصية التاريخية والثقافية التي تميز المجتمعات العينية، أو ما يسميه ماركس بالتشكيلية الاقتصادية- والاجتماعية. تسعى النظرية الماركسية إذن إلى الكشف عن قوانين التاريخ، والتي تسمح بفهم أسس التنظيم الاجتماعي. لكن هذه القوانين لا تظهر بكيفية تلقائية وواضحة، وإنما تتطلب من المحلل التسلح بحذر مستمر للتمكن من التمييز بين الواقع التاريخي الحقيقي وبين الأوهام (الإيديولوجيا) التي تغلف، حسب ماركس، هذا الواقع وتصبح عنصرا فاعلا فيه. وقد سعى ماركس وإنجلز إلى محاولة استخلاص القوانين العامة للتطور التاريخي، بكيفية مجردة بصرف النظر عن المجتمعات التي حدث فيها هذا التطور. يمكن في هذا الصدد اعتبار كتاب "الإيديولوجيا الألمانية" بمثابة أشمل عمل في هذا الباب. ينتهي هذا الكتاب إلى تصنيف أنماط الإنتاج الأساسية التي عرفتها كل المجتمعات الإنسانية إلى خمسة أنماط أساسية، هي المشاعة البدائية ونمط الإنتاج العبودي، ونمط الإنتاج الفيودالي ونمط الإنتاج الرأسمالي ثم نمط الإنتاج الاشتراكي الذي سوف يفضي حسب ماركس إلى المجتمع الشيوعي. يقوم التصور العام لتطور المجتمعات والوارد في هذا الكتاب، على تمثل أشكال التنظيم الاجتماعي التي عرفها التاريخ باعتبارها أشكالا غير مستقرة، لأنها تحمل في طياتها اختلالا بنيويا أساسيا، يتجلى في الانتقال التاريخي الذي عرفته كل المجتمعات وبأشكال مختلفة، من علاقات التعاون التي عرفتها المجتمعات البدائية، إلى علاقات الاستغلال، التي تعرفها المجتمعات الطبقية، وما واكب ذلك من تعقد في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية وتشعب في البنيات القانونية والسياسية والفكرية التي تعبر عنها. وقد طرأ هذا التحول بواسطة التغيرات التي عرفها العمل الإنساني، الذي تحول من فعالية تسعى إلى إرضاء الحاجيات الإنسانية الأولية والمباشرة، إلى قوة يستعملها جزء من المجتمع على لاستغلال أجزاء أخرى, فالتحول التاريخي الأساسي الذي عرفته المجتمعات الإنسانية حسب النظرية الماركسية هو تحول في علاقات العمل والإنتاج (علاقات الإنتاج). كما أن التحولات الكبرى اللاحقة من نمط إنتاجي لآخر، ستتم على مستوى العلاقات الاجتماعية وليس بالضرورة على مستوى المؤسسات التي تحتويها، ويمثل هذا التصور أحد المبادئ الرئيسية التي تميز التحليل السوسيولوجي الماركسي الذي يهتم بالعلاقات الاجتماعية وتاريخها أكثر من اهتمامه بالمؤسسة في حد ذاتها. وبالتالي فإن المنعطفات الأساسية في تاريخ المجتمعات الإنسانية، تقابل دائما التغيرات الرئيسية التي تحدث في القاعدة الاقتصادية التي يقوم عليها المجتمع والعلاقات التي تؤسسها. ولذلك يمكن اعتبار البعد الاقتصادي، بمثابة القاعدة الحقيقية للتاريخ، والتي يجب الكشف عنها والانطلاق منها لفهم كل أصناف التنظيم الاجتماعي، فهي التي تنتج وتعدل العلاقات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي يعرفها مجتمع ما. لكن هذه العلاقات تستقل تدريجيا عن جذورها الاقتصادية وتتحول إلى علاقات وتصورات مجردة تضفي المشروعية على النظام الاقتصادي والاجتماعي.

إن هذا الدور الذي تعطيه الماركسية للعوامل الاقتصادية، لا يعني مطلقا، بأن فهم نظام اقتصادي ما سوف يؤدي بكيفية تلقائية إلى فهم مجمل العلاقات الاجتماعية والسياسية بكل تعقدها بكيفية آلية. وقد ذهبت بعض الاتجاهات داخل الماركسية إلى التركيز على دراسة الأساس الاقتصادي للمجتمع، وتحويل المستويات الأخرى إلى مجرد انعكاس ميكانيكي لهذا الأساس المادي، مما أدى إلى ظهور فهم تبسيطي لا يختلف كثيرا عن التصورات الإيديولوجية الأخرى التي تنتقدها الماركسية. وقد عاصر إنجلز، في نهاية حياته ازدهار ما سيعرف بما بعد بالنزعة الاقتصادوية ،وقد انتقدها بشدة في مناسبات مختلفة. فقد كتب رسالة إلى أحد مراسليه يقول فيها

" إن الوضعية الاقتصادية هي أساس التحليل، لكن مختلف عناصر البنية العليا أي الإشكال السياسية للصراع الطبقي ونتائجه، وكذلك النظرية السياسية والقانونية والفلسفية تمارس بدورها دورا حاسما في الصراع  الطبقي، بل وتحدد في عدد كبير من الحالات شكل هذا الصراع ومساره".
يلح هذا المبدأ على ضرورة النظرة الشمولية للمجتمع، والاهتمام بكافة أوجه النشاط الاجتماعي، باعتبار العلاقة الجدلية التي تربط بين كل مستويات الممارسة الاجتماعية، فإذا كان العامل الاقتصادي هو العامل الحاسم فإن العوامل الأخرى تلعب دورا أساسيا لأنها هي التي تمكن الباحث من التعرف على خصوصية كل مجتمع في مقابل المجتمعات الأخرى. ويميز المحللون الماركسيون في هذا الصدد بين العمل المحدد  déterminent وهو الاقتصاد، وبين العامل المهيمن dominant  وهو السمة العامة التي تطبع كل مجتمع وكل عصر تاريخي على حدة. فإذا كان الاقتصاد هو البعد المحدد للنظام الفيودالي مثلا، ـ فإن الدين هو العنصر المهيمن على هذا النظام والذي لا يمكن إقصاؤه من التحليل.

I. قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج: تسعى الماركسية إذن إلى حصر المحددات الأساسية التي تنطبق، في عموميتها التجريدية، على كل أصناف المجتمعات وقد رأى ماركس بأن التحليل التاريخي للمجتمعات يرتبط بتطور العلاقة بين قوى الإنتاج، وبين العلاقات الاجتماعية والقانونية والسياسية التي تؤطرها. فقوى الإنتاج هي الفعالية الاجتماعية التي تنتج عن تداخل ثلاثة عناصر هي:

أ‌. الظروف المادية للإنتاج: وتتضمن الشكل العام للإنتاج وتوزعه في قطاعات مختلفة؛ ب‌. وسائل الإنتاج : وهي مختلف الأدوات والتقنيات والمعلومات العلمية التي توظف في عملية الإنتاج وتنعكس نتائجها بصفة مباشرة على الإنتاج النهائي للمواد وعلى العلاقات الاجتماعية؛ ت‌. ظروف التعاون: وهي ما يميز العمل الإنساني عن الحيواني، لأن الناس يضطرون من أجل العيش إلى توحيد جهودهم الفردية وإلى توزيع محدد للعمل بين مختلف فروع الإنتاج. ويميز ماركس بين توزيع العملRépartition du travail وتقسيم العملDivision du travail يقول:

" إن الشرط الأساسي لوجود أي مجتمع هو التنسيق بين كمية المنتجات ومختلف الحاجيات، فضرورة التوزيع المتناسب للعاملين بين مخلف فروع الإنتاج هوا إذن قانون طبيعي يفرض على كل المجتمعات مهما كان شكل إنتاجها الاجتماعي. وسينهار أي مجتمع توقف لحظة واحدة عن تطبيق هذا القانون (...) إن ما يميز مختلف الأنظمة الاقتصادية والعصور التاريخية هو الشكل الذي يتحلى به هذا القانون الطبيعي الذي يتحدد بواسطة بنية علاقات الإنتاج. ويختلف شكل ظهور هذا القانون حسب البنية الأساسية للعلاقات الاجتماعية، كما تتحدد حسب وضعية العاملين (...) عبيد، أقنان، أجراء. الإيديولوجيا الألمانية.

إن تطور هذه العناصر المكونة لقوى الإنتاج والتفاعلات الداخلية التي تعرفها هي التي تؤدي إلى ظهور الأشكال المختلفة من العلاقات الاجتماعية وأنماط الإنتاج. فقوى الإنتاج، تنتج علاقات اجتماعية محددة (اجتماعيا وقانونيا) تطابقها وتعبر عنها وعندما تصبح قوى الإنتاج القائمة غير قادرة على التوفيق بين مركباتها المختلفة، فإن هذه القوى سوف تتفكك وتنهار وتظهر من جديد بشكل آخر، مما يؤدي بالضرورة إلى إعادة تشكيل علاقات إنتاج تقابلها. فأنماط الإنتاج التي تمثل بالنسبة للماركسية أشكالا مختلفة من التنظيم الاجتماعي كما تعاقبت عبر التاريخ، ليست بمثابة أنماط أو بنيات قارة ومنسجمة، وإنما تخضع باستمرار لتفاعل داخلي يزداد حدة بين قوي الإنتاج وعلاقات الإنتاج، ويؤدي في النهاية إلى الانتقال من النمط الأدنى إلى الأعلى. إن هذه العلاقة الجدلية بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج تحدد حسب التحليل الماركسي، جميع أشكال الممارسة الاجتماعية، بما فيها الفكر الذي يتمثل هذه الممارسة ويعيد إنتاجها على شكل أعراف وتقاليد ومعتقدات تتعالى عن الواقع الاجتماعي، وتعمل في نفس الوقت على إعادة إنتاج نفس العلاقات السائدة فيه. يقول ماركس: وهكذا يتطور توزيع العمل، الذي لم تكن في صورته البدائية إلا توزيعا للعمل على مستوى الفعل الجنسي (...) ولم يصبح تقسيم العمل فعليا إلا في اللحظة التي انقسم فيها إلى عمل مادي وذهني, وابتداء من هذه اللحظة، يستطيع الوعي الإنساني أن يتخيل أنه شيء آخر يتجاوز الوعي بممارسة تاريخية محددة. وابتداء من هذه اللحظة يصبح الوعي الإنساني قادر على التحرر من العالم والانتقال إلى مستوى التشكيل النظري الخالص على شكل دين وفلسفة وأخلاق. (الإيديولوجيا الألمانية)

II. الطبقات الاجتماعية: نصل هنا إلى المفهوم المركزي بالنسبة للماركسية، فالانتقال من نمط إنتاج للآخر والتعارض المستمر بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج، يتم تحت تأثير صراع اجتماعي شامل يتم بين مختلف مكونات المجتمع، وعلى جميع المستويات وهو الصراع الاجتماعي بين الطبقات، لأن الطبقة الاجتماعية بالنسبة للماركسية لا تتحدد فقط بمحددات كمية كمستوى الدخل أو نوع العمل (يدوي/ ذهني) وإنما بمحددات اجتماعية شمولية ومتكاملة، وقد انتقد ماركس الاقتصادي "برودون" الذي اعتبر بأن المجتمع ينقسم إلى طبقات، حسب مستوى الدخل فقط. يقول ماركس " إن الفئات الاقتصادية، ليست إلا تعبيرات نظرية، وتجريدات لعلاقات الإنتاج الاجتماعية، غير أن الشيء الذي لم يفهمه "برودون" هو أن الناس لا يدخلون فقط في علاقات اقتصادية، وإنما ينتجون تبعا لذلك علاقات اجتماعية محددة ترتبط ارتباطا وثيقا بالقوى المنتجة، وعندما يحصل الناس على قوة منتجة جديدة يغيرون أسلوبهم في الإنتاج ووسيلتهم لكسب العيش، ويغيرون كذلك العلاقات الاجتماعية. فالطاحونة الهوائية تعطينا مجتمع السيد الإقطاعي، والطاحونة البخارية تنتج مجتمع الرأسمالية الصناعية

 لا تستعمل التحليلات الماركسية الطبقات كمفهوم وصفي لتحديد الفئات المكونة لمجتمع ما، وإنما تستعمله كمفهوم إنشائي وإجرائي يتم تشيده وفق طبيعة وأسلوب الصراع بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج. أي أ ن النظرية الماركسية لا تنظر لأي المجتمع كمجموعة من السكان يتوزعون بين قطاعات اقتصادية مختلفة ومتفاوتة الدخل فقط، وإنما تنظر إليه كطبقات اجتماعية متصارعة. وتقتضي هذه النظرة الانتقال عبر مرحلتين من التحليل، وهما تحديد المقاييس العينية الخاصة بتحليل كل نمط مجتمعي، والتي تسمح بإدماج أعضائه ضمن طبقات مختلفة. والمرحلة الثانية هي الكشف عن الملامح العامة للتنظيم الاجتماعي، انطلاقا من رصد علاقة الصراع بين الطبقات التي سبق تحديدها.

إلا أن الطبقات الاجتماعية، وإن كانت تخضع لقانون موحد وهو التناقض والصراع فإنها لا تأخذ شكلا واحد، ولا تتبع أسلوبا محدد في الصراع. فالطبقات الاجتماعية لم تأخذ شكلها النهائي والواضح إلا مع ظهور الصناعات الكبرى في القرن التاسع عشر. فإذا كان من السهل تحديد الطبقات في المجتمع الصناعي في قطبين رئيسين هما البرجوازية والبروليتارية، فإن هذا التحديد يصبح أقل سهولة في المجتمعات التي لم تدخل بعد إلى المرحلة الصناعية ،والتي لا يزال فيها الصراع الاجتماعي لم يأخذ شكلا مكشوفا يتم التعبير عنه سياسيا بواسطة الأحزاب والنقابات بل لا زال يمر عبر قنوات أخرى كالدين أو اللون أو العرق أو اللغة.غير انه يمكن مع ذلك تحديد بعض الخصائص العامة للطبقات الاجتماعية. • إن الطبقة الاجتماعية مقولة تاريخية ترتبط بتطور المجتمع وهي موجودة حسب الماركسية، في كل البنيات الاجتماعية التي أنتجها التاريخ, فإذا كانت المجتمعات الرأسمالية تعرف بروز طبقات اجتماعية بخصائصها الاقتصادية والاجتماعية المميزة، ويدرك أعضاؤها الصراع فيما بينهم كصراع اقتصادي وسياسي واضح، فإن مجتمعات ما قبل الرأسمالية قد عرفت أشكالا أخرى من التنظيم الطبقي لا يظهر فيها الصراع بشكل اقتصادي مباشر أو سياسي واضح وإنما يعبر عن نفسه من خلال القنوات الثقافية والإيديولوجية، ويمكن أن نذكر من بين هذه الأشكال: 1. نظام المراتب les ordres : عرفت بعض المجتمعات نظاما طبقيا يقوم على تقسيم الناس إلى مراتب حسب أنسابهم وأصولهم الإثنية، أو موقعهم من السلطة، أو تخصصهم في إطار تقسيم العمل الاجتماعي. ويؤدي الانتماء إلى مرتبة ما إلى الحصول على امتيازات اقتصادية، ومكانة اجتماعية تترجم على شكل رتب وألقاب وقد عرف النظام الفيودالي وجود عدة مراتب تخضع كل واحدة منها لترتيب داخلي خاص. ومن أهم المراتب الفيودالية نذكر النبلاء والفرسان ورجال الكنيسة, ويتميز الترتيب الطبقي لهذا النظام بوجود تطابق بين شكل العمل الاجتماعي والمرتبة الاجتماعية التي يحتلها الفرد. 2. نظام الطبقات المغلقة Le système des castes : وهو نظام تتحدد فيه المرتبة الطبقية والمكانة الاجتماعية والسياسية بالانتماء إلى مجموعة عرقية أو خط نسب معين. ولا يمكن في هذا النظام الانتقال من طبقة مغلقة إلى أخرى إلا بالشروط التي يحددها النسب والقرابة الدموية. وقد انتشر هذا النظام الطبقي في المجتمعات التي لم تعرف إلا تطورا بسيطا في قوى الإنتاج. وينسجم هذا النظام الطبقي من الناحية السياسية مع الدولة التقليدية التي تنتقل فيها السلطة داخل خط نسب محدد. ومن أشهر النماذج التاريخية بالنسبة لهذا الشكل من التراتب نظام الطبقات المغلقة في الهند. • أن السمة الأساسية للطبقة الاجتماعية هي طابعها العلائقي، فالطبقة لا توجد ولا تتجدد ملامحها حسب هذه النظرية إلا من خلال علاقاتها مع غيرها من الطبقات التي توجد في نفس المجتمع، • تشدد الماركسية على الطبيعة الاجتماعية على الطبيعة الاجتماعية للطبقة، إذ لا يمكن تحديدها بالاستناد فقد إلى ملامحها الاقتصادية. ويعرف لينين بهذا الصدد الطبقة الاجتماعية على النحو التالي:

         "إن ما يدعى بالطبقات الاجتماعية هي المجموعات الكبيرة من الناس التي تتميز بالمكان الذي تحتله داخل نظام للإنتاج الاجتماعي محدد تاريخيا، وبعلاقاتها التي تأخذ في غالب الأحيان شكلا قانونيا، وبدورها في التنظيم الاجتماعي للعمل. إن الطبقات هي مجموعات من الناس يمكن للواحدة منها أن تستولي على عمل الأخرى من جراء الفارق في المكان الذي تحتله هذه المجموعة في نظام محدد للإنتاج الاجتماعي.