عملية الحت و النقل والترسيب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Commons-emblem-copyedit.svg هذه الصفحة ليس لها أو لها القليل فقط من الوصلات الداخلية الرابطة إلى الصفحات الأخرى. (ديسمبر 2013)
Wiki letter w.svg هذه المقالة يتيمة إذ لا تصل إليها مقالة أخرى. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها. (ديسمبر 2013)

تُطلق تسمية التضاريس relief على مختلف الأشكال الطبوغرافية لسطح الأرض، من جبال وتلال وسهول وهضاب ووديان وسطوح ذات مستويات إيجابية أو سلبية، بما في ذلك سطوح قيعان البحار والمحيطات. عوامل نشوء التضاريس تقسم عوامل نشوء التضاريس إلى قسمين: 1ـ عوامل باطنية، 2ـ عوامل خارجية. تتعرض القشرة الأرضية لضغوط كبيرة وحركات بنائية (تكتونية) تؤدي إلى عدم استقرارها، وإلى استمرار حركتها. وقد تكون الحركة سريعة في حالة الزلازل والبراكين، أو بطيئة على مدى ملايين السنين، كما هو الحال في حركات تشكل الجبال أو تشكل القارات، وقد تكون العوامل سطحية (تعمل على سطح القشرة الأرضية) ناتجة عن الترسيب والنقل والإزاحة، أو بسبب اتساع الغطاء الجليدي أو اختفائه، أو امتلاء حوض مائي بالرسوبات أو تفريغه. ولكن على الرغم من تقسيم العوامل المؤثرة في تشكل التضاريس وتطورها إلى داخلية وخارجية وبطيئة وسريعة، فلا يمكن فصل بعضها عن بعض، لأنها كل متكامل، وتشكل منظومة واحدة. ولتسهيل الدراسة لابد من دراسة كل منها على حدة. 1ـ العوامل الباطنية أ ـ البراكين: تشمل عملية البركنة جميع العمليات التي تندفع بوساطتها المواد الصلبة والسائلة والغازية من أعماق الكرة الأرضية إلى السطح مشكلة المخاريط والقباب والأغشية البركانية، وتشكل الكسور والشقوق ومناطق الضعف في القشرة الأرضية ممرات للمهل magma والمواد البركانية (اللابات) الأخرى [ر.البركان].

ب ـ الزلازل: هي حركات فجائية سريعة جداً تعتري سطح القشرة الأرضية، وتكون على شكل هزات أفقية أو شاقولية أو رحوية، تنطلق من مركز عميق داخل الأرض نحو مركز سطحي، ومنه تتوزع نحو الأطراف [ر.الزلزال]. ج ـ الالتواءات folds: تتعرض الطبقات الصخرية المؤلفة من المواد الرسوبية المكدسة بعضها فوق بعض في المقعرات الأرضية، إلى حركات بنائية (تكتونية)، وخاصة قوى الضغط الجانبي التي تؤدي إلى تشكل تموجات أو التواءات. وتعد هذه العملية من العمليات الباطنية البطيئة، إذ يتطلب تشكلها آلاف بل ملايين السنين، وتشكل المحدبات والمقعرات التي يُطلق عليها اسم التضاريس الالتوائية. وتتألف كل واحدة من هذه الطيات أو الالتواءات من العناصر الآتية: المحدب والمقعر والجناحان والمفصلة والمستوى المحوري ومحور الطية. ولما كانت عمليات الضغط متباينة من حيث الشدة والاتجاه، والصخور الرسوبية متباينة من حيث الثخانة والصلابة والنوع، نتج عنها أشكال مختلفة من الالتواءات البسيطة حتى المركبة. وأهم أنواع الطيات البسيطة التي تشاهد في الطبيعة الطيات المتناظرة والطيات المائلة والشديدة الميل والمتوازية والمقلوبة والنائمة، والطية على شكل الركبة والمروحية والعرفية والصندوقية. أما الطيات المركبة فتتكون من الطيات الجوراسية وهي طيات متناظرة ومنتظمة من حيث التباعد والارتفاع، كما هي الحال في جبال الجورا الفرنسية ـ السويسرية ومن الالتواءات الألبية والأغشية المسحوبة، وتكون الطيات فيها غير متناظرة ومعقدة نسبياً، وكما هي الحال في جبال الألب السويسرية.

ومن الملاحظ أن الجبال الالتوائية الحديثة تمتاز بتشابه عام فيما بينها من حيث الاتجاه والارتفاع، إذ تكون ذات ارتفاع كبير وجوانب شديدة الانحدار لعدم توغل التعرية فيها بعد. وتتجه من الغرب إلى الشرق في آسيا وأوربة، أما في العالم الجديد فتتجه من الشمال إلى الجنوب، أما غالبية الجبال الالتوائية القديمة فقد تعرضت لأعمال الحت والتعرية، وتحول بعضها إلى تلال لاطئة في الوقت الحاضر. د ـ الصدوع faults: تقوم الحركات البنائية بدور مهم في رسم معالم سطح الأرض، فإذا كانت هذه الحركات شديدة، والصخور التي تتأثر بها صلبة وقليلة المرونة، فإنها تتكسر وتشكل كتلاً من الصخور المخلعة، تفصل بينها صدوع تختلف أهميتها تبعاً لقوة الحركة وتجاوب الطبقات الصخرية، وينتج عن ذلك تحرك الطبقات الصخرية أفقياً أو شاقولياً أو الاثنين معاً. من هنا فإن الفالق هو انكسار يصيب الطبقات الصخرية، ويؤدي إلى تشويه هندستها. وتصادف الصدوع في سائر أنواع صخور القشرة الأرضية بدرجات مختلفة، ويتميز كل صدع بعناصر أساسية هي: 1ـ رمية الصدع، 2ـ شفتا الصدع، 3ـ مضرب الانكسار، 4ـ زاوية الميل، 5ـ مرآة الصدع، 6ـ الحافة الانكسارية، 7ـ النطاق الانكساري.

أما من حيث أنواع الصدوع، فإنها تُصنف عادة تبعاً لمعدلات تحرك الكتل الصخرية وزحزحتها على جانبي خط الصدع، ويمكن تمييز الأنواع الآتية من الصدوع: ـ الصدع العادي أو الموافق: ويكون فيه أحد الجانبين قد انزلق نحو الأسفل باتجاه مستوى الصدع. ـ الصدع المعاكس: وهو الصدع الذي يميل فيه مستوى الصدع لجهة المرتفع، وتأخذ فيه الشفة العليا المستلقية وضعاً هابطاً، والشفة السفلى المعلقة وضعاً مرتفعاً. ـ الصدوع السلّمية: وتنشأ عندما يحدث عدد من الصدوع مختلفة المدى، ويكون النزول على القطاعات بوساطة زمرة من المدرجات المتتابعة. ـ الصدع المتباعد أفقياً: وتكون الحركة أفقية وموازية لخط ظهور الانكسار. ـ الصدوع المركبة: ويحدث فيها أن تهبط الطبقات والكتل الصخرية بين كسرين، وينشأ عن ذلك إما منخفض يسمى أخدوداً أو غوراً graben، وأحياناً يحدث العكس فترتفع كتلة صخرية وسطى نحو الأعلى فيتشكل نجد horst.

2ـ عوامل نشوء التضاريس الخارجية: تتلخص هذه العوامل بأوجه النشاط السائدة في الغلاف الجوي، وبنشاط التجوية weathering والنقل والحت والترسيب. أ ـ العوامل الجوية: وينتج عنها التجوية الفيزيائية التي تؤدي إلى تفتت الصخور وتجزئتها من دون أن يرافق ذلك أي تبدل في خواصها الكيمياوية، ومنها التجوية الحرارية التي ينجم عنها تمدد مكونات الصخوروتقلصها، مما يؤدي إلى إضعاف بنية الصخور وتماسكها. وأكثر ما يتأثر بهذه الظاهرة الطبقات الصخرية السطحية، وأثر الجليد الذي يتمثل في تفتيت الصخور تحت تأثير عملية التجمد والذوبان للماء الموجود في شقوق ومسامات الصخر، وما يرافق ذلك من ازدياد بحجم الجليد بنسبة 9%، مما يؤدي إلى تشكل ضغط على الصخر، ومن ثم تفلقه. أما التجوية الكيمياوية فتتمثل بالعلاقة بين الصخر والمياه المشبعة بالأحماض التي ينجم عنها تبدل في بنية الصخر وتركيبه الكيمياوي. ويخضع لهذه العملية الصخور القابلة للتحلل الكيمياوي كالصخور الكلسية. والتجوية الحيوية تتم تحت تأثير بعض الكائنات الحية التي تسهم في تفتيت جزيئات الصخر. تؤدي جميع العمليات السابقة إلى تفتيت الصخور بأشكال مختلفة، يُطلق عليها اسم مخلفات التجوية. وهذه المخلفات لا تبقى مكانها، بل تتحرك تحت تأثير عوامل عدة، وبالنهاية تتجمع هذه المواد على شكل رواسب لها أنظمتها وأشكالها الخاصة التي تؤثر في طبيعة تجمعها عوامل عدة، منها العوامل المناخية والجيولوجية. وعامة تكون المنخفضات وقيعان البحار والمحيطات والبحيرات والمنخفضات المغلقة المطاف الأخير لهذه المواد التي تتكدس بعضها فوق بعض عبر آلاف وملايين السنين. ويسهم في عملية التجوية أيضاً الأمواج البحرية التي تقوم بلطم الشاطئ وتفريغ الخط الشاطئي، مما يؤدي إلى تراجعه وتشكيل نماذج مختلفة من أشكال التضاريس الساحلية. التضاريس البنيوية هي التضاريس الناشئة عن العوامل الباطنية والمتأثرة ببنية الصخور وهندستها ولم يظهر فيها أثر العوامل الخارجية بوضوح وتشمل: أ ـ التضاريس الناشئة عن بنية أفقية: ففي زمرة من الطبقات الصخرية الرسوبية الأفقية الطرية والصلبة المتناوبة، يقطع الحت أشكالاً تكون خطوطها الموجهة أفقية أيضاً. ويحتفظ مقطع السفوح لمدة طويلة بتعاقب شرفات وجروف تتناوب وانحدارات لطيفة الانحدار. وهكذا تظهر هضاب تحوي حافاتها على درجات منتظمة. ويكون كل من هذه الهضاب عبارة عن ظهر طبقة صخرية أفقية قاسية قشط الحت الطبقة الرخوة العليا عنها، وهو ما يدعى بالسطح البنيوي. وإذا استمر الحت أكثر، تنفصل عن الهضبة وتدعى بالتلال الشاهدة. ب ـ الطبقات المائلة: إذا كانت الطبقات الرسوبية الطرية والقاسية والمتناوبة مائلة قليلاً، تتكون بنية تضاريس وحيدة الميل، وتتشكل على أساسها الضلوع (الكويستا) cuesta، وتشتمل الضلوع على جبهة، هي عبارة عن جرف ناجم عن انقطاع الطبقة الصلبة والطرية دونها. ويكون المقطع الأمامي للجبهة مؤلفاً من قسمين، في الأعلى جرف قاس شديد الانحدار، وفي الأسفل الطبقة الطرية على شكل منحدر تغطيه الأنقاض. وقد تحزز الكويستا بالأنهار، فالنهر الذي يسيل وفق ميل الطبقات يدعى بالنهر الموافق، أما الأنهار التي تلازم قدم جبهة الكويستا فتسمى الأنهار اللاحقة. وقد يكون شكل الكويستا مشرشراً بسبب الحت التراجعي، وهناك تمايز كبير في نسبة تحزز الجبهة، وذلك لأسباب كثيرة أبرزها الحت الاصطفائي، وإذا وصلت درجة ميل الطبقات الصخرية إلى 45درجة، يتشكل نموذج من الضلوع تُعرف بـ هوغ باك Hogback. ج ـ التضاريس الالتوائية: يمكن أن تكون الصخور الرسوبية ملتوية بصورة خفيفة أو شديدة، وبشكل متناظر أو غير متناظر، ولكل نموذج تطوره الخاص. وفي حال وجود تعاقب منتظم من الطيات، فإن الحت يعمل على بري الطبقات الرخوة بسرعة أكبر من التأثير في الطبقات القاسية. وكل جبل التوائي يحتوي على مجموعة من العناصر أهمها، المحدب (السنام) والمقعر والكومب (السنام المفرغ) والروز (الخانوق) وهو واد صغير محفور في خاصرة المحدب. ولتطور التضاريس والعمليات الحتية، تصل سوية الأنهار إلى مستوى أخفض من المحدبات، أي تصير المحدبات أخفض من المقعرات، وهنا نصل إلى مرحلة تسمى انقلاب التضاريس. ولكن إذا نهضت المنطقة بعد وصولها إلى مرحلة الهرم، فإن الحت سيتجدد ويعمل في الطبقات الطرية، وتبرز الصخور القاسية، ويظهر نموذج من التضاريس الالتوائية هو التضريس الأبالاشي، إذ تكون القمم في هذه الحالة على سوية واحدة ممثلة لدورة سابقة. د ـ التضاريس الصدعية: إن الكسور التكتونية هي المسؤولة عن تفاوت المستويات بين الكتل الصخرية للقشرة الأرضية وتعقيدات البنى. فإذا ارتفعت كتلة صخرية على امتداد صدع، عندها يعمل الحت فيها، بينما يعمل التراكم فوق الكتلة الهابطة، إذا لم يعزلها الجريان، ومن ثم تأخذ الأنهار وضعاً متعامداً مع الجرف الصدعي، وتعطيه وجَيْهات ذات أشكال أشباه منحرف، قاعدته الكبرى هي قاعدة الجرف، ومن خاصرتي خوانق قاطعة. وتكون هذه الأشكال واضحة جداً في المناخ الجاف لأن المنحدر لا يتثلم، ويعمل كل من حت سفوح مجاري الماء التي تقطع الجرف، وانحطاط الوجيهات، على تقهقر الجرف بعد مدة. وقد يصبح قدمه مستحاثاً مردوماً بالأنقاض القادمة من الكتلة العليا. هذا ويتم تراجع جرف الصدع بحسب قوانين الحت الاصطفائي (التفاضلي). ففي منطقة ذات بنية رسوبية تقطعت إلى كتل وحيدة الميل بفعل الصدوع المعاكسة، فإن التراجع يؤدي لقيام شروط مواتية لنشوء الكويستات، وختام تطور الجرف الصدعي هو التسوية. التضاريس الحركية ـ المناخية وتعني دراسة منظومات الحت الحيوي المناخي، أي مجموعة تطورات الحت والتراكم العائدة لشروط الحرارة والرطوبة والغطاء النباتي الخاص بكل نطاق، وتهدف مثل هذه الدراسة إلى فهم خصائص مورفولوجية كل نطاق. وإن الأشكال المورفولوجية الكائنة في النطاقات الحالية، قد تكون موروثة من عصور سابقة، كانت تسود فيها مناخات مغايرة للمناخات الحالية، كما هو الحال في أوربة الغربية وأمريكة الشمالية، حيث لم تستطع الأحوال المناخية الحالية تبديل معالم الأشكال السابقة وتغييرها بعد. فهذه المساحات صارت تحت تأثير الدور الحتي الكبير لاستعمالات الأراضي، ولاسيما في الزراعة وحراثة الأرض، التي كان يغطيها قبل ذلك الغطاء النباتي قبل نحو خمسة آلاف سنة فقط. فالنظام الحتي الحالي عبارة عن نظام ناتج عن تدخل الإنسان، لذا يجب البحث في مناخات الماضي عن العوامل المسؤولة عن الجيومورفولوجية الحالية. فلكل مناخ غطاء نباتي محدد يؤثر في سير تكييف الملامح الجيوموفولوجية، فالغابة تكبح جماح الحت بنسبة عالية، بينما السهوب والصحراء الجرداء تسمح بظهور الأرض العارية، وسيادة التعرية الريحية. وتشير الدلائل الكثيرة إلى حدوث تغيرات مناخية عبر العصور الجيولوجية، وقد قامت هذه المناخات القديمة بدور مهم في التاريخ الجيومورفولوجي للأشكال الحالية، وخاصة حركة الجليديات وزحوفها في الحقب الرابع الذي تعرض إلى عدة عصور جليدية منفصلة بعضها عن بعض بعصور مابين جليدية (بينية) دافئة. ومنذ انتهاء آخر زحف جليدي، صار المناخ مماثلاً للمناخ الحالي، بيد أن الزحف الجليدي لم ينته دفعة واحدة، بل بتدرج رافقته تبدلات مناخية صغيرة لم تكن ذات تأثير مورفولوجي كبير. ولكن العصور البينية الدافئة التي حدثت وعصور الزحوف الجمودية خلفت بصماتها البارزة على قسم كبير من العالم. التضاريس النهرية