انتقال العذراء

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من عيد رفع مريم)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
تيتيان استغرق عامين (1516-1518) لإنجاز جدارية انتقال مريم العذاء، المكونة من ثلاثة مستويات، وقد تكون أشهر الأيقونات المصورة للحدث.

انتقال العذراء مريم بالنفس والجسد إلى السماء تعتبر من أهم العقائد المسيحية حول العذراء، وهي أيضًا مشتركة بين مختلف الطوائف المسيحية التي تبجلها وإن بأشكال مختلفة؛ وقد ظهرت هذه العقيدة منذ القرون الأولى وتظهر في كتابات آباء الكنيسة إذ يقول القديس يوحنا الدمشقي: كما أن الجسد المقدّس النقي، الذي اتخذه الكلمة الإلهي من مريم العذراء، قام في اليوم الثالث هكذا كان يجب أن تُؤخذ مريم من القبر، وأن تجتمع الأم بابنها في السماء؛[1] أما القديس بطرس دميانوس فيقول: في صعودها جاء ملك المجد مع أجواق الملائكة والقديسين لملاقاتها بزفةٍ إلهية؛ ولهذه الأقوال نجد صدىً في الكتاب المقدس ولاسيما نشيد الأناشيد 10/2.[2] وتظهر عقيدة انتقال العذراء أيضًا في الطقوس المسيحية المبكرة، وكذلك في إفراد عيد خاص لها يوم 15 أغسطس يسبقه صوم مدته أربعة عشر يومًا؛[3] غير أن هذه العقيدة لم تبحث في مجمع ولم تثبت في نصوص رسمية إلى أن قام البابا بيوس الثاني عشر بإعلانها للكنيسة الكاثوليكية كعقيدة رسمية في 1 نوفمبر 1950،[4] بعد دراسة لاهوتية استمرت أربع سنوات،[1] وقال البابا حينها: إنها لحقيقة إيمانية أوحى الله بها، أن مريم والدة الإله الدائمة البتولية والمنزهة عن كل عيب، بعد إتمامها مسيرة حياتها على الأرض نُقِلَت بجسدها ونفسها إلى المجد السماوي.

يأتي هذا الاعتقاد في الكنيسة الكاثوليكية متوافقًا مع الرؤية المسيحية لدواعي الموت، فالإنسان يموت بسبب الخطيئة المتوارثة منذ آدم، وبصفة أن العذراء لم ترث هذه الخطيئة الأصلية فهي بالتالي لا داعي لموتها.[5]

الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنائس الأرثوذكسية المشرقية وبعض الكنائس الكاثوليكية الشرقية يرون أن الانتقال قد تمّ بعد فترة قصيرة من وفاتها، فعندما توفيت حسب التقليد الشرقي في بستان الزيتون حيث نازع يسوع وشهد الحدث من بقي حيًا من التلاميذ الاثني عشر بعث جسدها بعد ثلاث أيام من جديد حيًا وانتقلت نفسها وجسدها إلى السماء، البعض من هذه الكنائس يرى أن جسدها انتقل إلى السماء من دون أن يبعث حيًا؛[6] تتعدد تفاصيل الروايات الأخرى باختلاف الأصول: فهي قدمت تذكارًا لتوما أحد التلاميذ الاثني عشر ممثلاً بحزام ثوبها، وبحسب القديس كيرلس الأورشليمي فإنها قد نقلت من بستان الزيتون إلى القدس ودفنت هناك، وعندما قام أحد اليهود باعتراض موكب الجنازة، اجترحت معجزة بشفاعتها،[7] وتعتقد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن الانتقال قد تمّ بعد عدة أشهر من وفاتها وليس بعد فترة وجيزة،[8] وقد اكتشف في القرن السادس المكان التقليدي المسمى “قبر العذراء الفارغ” وشيدت هناك كنيسة رقاد العذراء التي لا تزال حتى اليوم المكان التقليدي الذي شهد انتقالها، علمًا أنه يذكر في الكتاب المقدس عدد من الشخصيات التي رفعت أو انتقلت بدون موت إلى السماء كالنبي إيليا وأخنوخ.

الكنيسة الأنجليكانية ذات موقف مختلف، فهي ترى أن الإنسان بعد موته لا يتجه مباشرة إلى الجنة بل يمكث حتى يوم القيامة والعذراء هي وحدها من دخلت روحها إلى الجنة مباشرة بعد موتها، أما جسدها فلم ينتقل.

تلتقي عقيدة انتقال العذراء بمختلف أشكالها مع النظرة المسيحية بكونها أولى المخلَّصين،[9] كذلك تعتبر هذه المناسبة عطلة رسمية في عدد كبير من دول العالم كلبنان وفرنسا وإسبانيا والغابون وغيرها.[10]

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ أ ب انتقال العذراء بالنفس والجسد إلى السماء، كنيسة الإسكندرية الكاثوليكي، 13 تشرين أول 2010: هناك أيضًا شهادات أخرى عديدة في تفسير بضعة آيات من رؤيا يوحنا وكذلك شهادات مختلف آباء الكنيسة كالقديس توما الإكويني.
  2. ^ تأملات في انتقال العذراء إلى السماء، كنيسة الإسكندرية الكاثوليكي، 13 تشرين أول 2010.
  3. ^ صوم وتكريم العذراء مريم، الأنبا تكلا، 13 تشرين أول 2010.
  4. ^ انتقال العذراء مريم بالنفس والجسد، مؤسسة صفحات مريم، 13 تشرين أول 2010.
  5. ^ انتقال مريم العذراء إلى السماء بالنفس والجسد- البابا بيوس الثاني عشر، مجد مريم، 13 تشرين أول 2010.
  6. ^ Bishop Kallistos (Ware) of Diokleia, in: Festal Menaion [London: Faber and Faber, 1969], p. 64.
  7. ^ نياحة العذراء وإصعاد جسدها الطاهر، الأنبا مكاريوس، 13 تشرين أول 2010.
  8. ^ العذراء مريم في السنكسار القبطي، الأنبا تكلا، 13 تشرين أول 2010.
  9. ^ مريم العذراء، المطران كيرلس سليم بسترس، 13 تشرين أول 2010.
  10. ^ انظر القائمة الكاملة لعطل 15 أغسطس، العطل الرسمية، 13 تشرين أول 2010.