غزوة تبوك

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
غزوة تبوك
جزء من معارك العصر النبوي
Tabook-map.gif
مخطط لغزوة تبوك
التاريخ 9 هـ
الموقع تبوك
النتيجة انسحاب الروم. الأمر الذي رسم تحول عسكري في المنطقة وجعل القبائل تُحالف المدينة.
المتحاربون
المسلمين الروم وحلفاؤها العرب.
القادة
رسول الله محمد بن عبد الله هرقل
القوى
30000 40000
الخسائر
لا يوجد لا يوجد

إحداثيات: 28°23′N 36°35′E / 28.383°N 36.583°E / 28.383; 36.583 غزوة تبوك الغزوة التي خرج رسول الله لها في رجب من العام التاسع الهجري بعد العودة من حصار الطائف بنحو ستة أشهر.[1] تعد غزوة تبوك هي أخر غزوة خاضها الرسول، بدأت بأن خطط الرومان على إنهاء القوة الإسلامية التي أخذت تهدد الكيان الروماني المسيطر على المنطقة، فخرجت جيوش الروم العرمرمية بقوى رومانية وعربية تقدر بأربعين ألف مقاتل قابلها ثلاثين ألف من الجيش الإسلامي، فانتهت المعركة بلا صدام أو قتال لأن الجيش الروماني تشتت وتبدد في البلاد خوفاً من المواجهة، مما رسم تغيرات عسكرية في المنطقة، جعلت حلفاء الروم يتخلون عنها ويحالفون العرب كقوة أولى في المنطقة.

التسمية[عدل]

اشتهرت هذه الغزوة باسم غزوة تبوك، نسبة إلى مكان هو عين تبوك، التي انتهى إليها الجيش الإسلامي، وأصل هذه التسمية جاء في صحيح مسلم، فقد روي بسنده إلى معاذ أن رسول الله قال: «ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي».[2] لقد سميت أيضاً غزوة العسرة لشدة ما لاقى المسلمون فيها من الضنك، فقد كان الجو شديد الحرارة، والمسافة بعيدة، والسفر شاقًّا لقلة المؤونة وقلة الدواب التي تحمل المجاهدين إلى أرض المعركة، وقلة الماء في هذا السفر الطويل والحر الشديد، وكذلك قلة المال الذي يجهز به الجيش وينفق عليه.[3] لها اسم ثالث هو: الفاضحة، ذكره الزرقاني –رحمه الله– في كتابه «شرح المواهب اللدنية» وسميت بهذا الاسم لأن هذه الغزوة كشفت عن حقيقة المنافقين، وهتكت أستارهم، وفضحت أساليبهم العدائية الماكرة، وأحقادهم الدفينة، وجرائمهم البشعة بحق رسول الله والمسلمين.[4]

سبب الغزوة[عدل]

بعدما فتح المسلمون مكة دخلت العرب أفواجاً لدين الإسلام، مما شكل قوة إسلامية كبيرة في المنطقة أخذت تهدد كيان الرومان المُهيمن على المنطقة آنذاك، وقد سبق للروم أن أحدثوا مناوشات مع القوات الإسلامية وذلك بقتل سفير رسول الله الحارث بن عمير الأزدي مما أحدث معركة مؤتة والتي انتهت بانفصال تدريجي جعل للمسلمين هيبة في قلوب العرب كقوة تجابه الرومان. لكن الآن وقد اختلف الوضع وأصبحت مكة في أيدي المسلمين وبدأ العرب أفواجاً يحالفونهم أصدر قيصر الروم أوامره باجتثاث هذه القوة من جذورها وفرض سيطرته مجدداً على جميع أرجاء المنطقة فبدأ قيصر بجمع قواه وبناء جيشه المحلي من الرومان والخارجي من الحلفاء العرب وعلى رأسهم وأقواهم آل غسان قتلة السفير الإسلامي فخرج هذا الجيش العرمرم مستعداً بعدة وعتاد وقد بلغ عدده الأربعين ألف مقاتل. كانت كل هذه الأخبار تصل إلى المدينة بأنباء مختلفة غير واضحة جعلت المسلمين في خوف مستمر وهاجس من هذه القوة الجبارة التي تهدد كيانهم ووجودهم، وما زاد هذا أن المنافقين استغلوا الموقف بالدسائس والمكر ومراسلة الرومان، وقد قاموا ببناء مسجد الضرار ليكون مكان تجمعهم موهمين المسلمين أنه مسجد للعبادة فقاموا ودعوا رسول الله للصلاة فيه ليكملوا الحيلة ويأمن المسلمون هذا المسجد، لكن الرسول أجل الصلاة فيه إلى ما بعد الغزوة، وفي الحقيقة أنه عندما انتهت هذه الغزوة قام الرسول بهدمه بدلاً من الصلاة فيه، وذلك لما أُسس عليه من نفاق وتآمر على المسلمين. ظل المسلمون على هذه الحالة من الخوف والترقب إلى أن جاء الخبر الأكيد مع الأنباط المتاجرين من الشام للمدينة وذلك بأن أخبروهم أن هرقل قد أعد لهم جيشاً يجر أطرافه قوامه أربعين ألف مقاتل من الرومان والعرب الأحلاف.

استعداد المسلمين للمعركة[عدل]

وصلت أخبار الروم إلى الرسول في وقت صيف اجدبت في الأرض، واشتد فيه الحر، وقل فيه الماء، مما جعل الموقف مُحرج بالنسبة للمسلمين لكن رسول الله لم يكن يملك حلاً سوى مواجهة الرومان رغم كل التحديات التي يعيشها المسلمون، وبطبيعة الحال أتى القرار الحاسم الذي لا رجعة فيه من النبي بالخروج والزحف لمواجهة حشود الروم، فبدأ رسول الله بإبلاغ قبائل العرب المجاورة وأهل مكة لاستنفارهم على الحرب وحثهم على الصدقات والدعم المادي للجيش الإسلامي، وفي هذا الوقت نزلت آية من سورة التوبة توصي المسلمين بالقتال والصمود، فكانت ردة فعل المسلمين تجاه قرار رسول الله سريعة وواضحة فقد تدفقت القبائل والأفراد والمقاتلون للمدينة، وأتى القريب والبعيد استعداداً لقتال الروم. أما من ناحية الدعم المادي، فقد حث رسول الله الصحابة على الإنفاق في هذه الغزوة لبعدها، وكثرة المشركين فيها، ووعد المنفقين بالأجر العظيم من الله، فأنفق كل حسب مقدرته, وكان عثمان صاحب القِدْح المُعَلَّى في الإنفاق في هذه الغزوة،[5] فهذا عبد الرحمن بن حباب يحدثنا عن نفقة عثمان حيث قال: شهدت النبي وهو يحث على جيش العسرة، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله, عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان بن عفان، فقال: يا رسول الله, عليَّ مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله، عليَّ ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، فأنا رأيت رسول الله ينزل عن المنبر وهو يقول: ما على عثمان ما عمل بعد هذه، ما على عثمان ما عمل بعد هذه[6] وعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنهما قال: جاء عثمان بن عفان إلى النبي ^ بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي جيش العسرة، قال: فجعل النبي يقبلها بيده ويقول: «ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم -يرددها مرارًا-».[7] وأما عمر فقد تصدق بنصف ماله وظن أنه سيسبق أبا بكر بذلك، ويحدثنا عمر بنفسه عن ذلك حيث قال: أمرنا رسول الله يومًا أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله : «ما أبقيت لأهلك؟» قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله : «ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا.[8] وروى أن عبد الرحمن بن عوف أنفق ألفي درهم وهي نصف أمواله لتجهيز جيش العسرة.[9] وكانت لبعض الصحابة نفقات عظيمة، كالعباس بن عبد المطلب، وطلحة بن عبيد الله، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن عدي رضي الله عنهم.[10]

فقر وجهاد[عدل]

قدَّم فقراء المسلمين جهدهم من النفقة على استحياء؛ ولذلك تعرَّضوا لسخرية وغمز ولمز المنافقين، فقد جاء أبو عقيل بنصف صاع تمر, وجاء آخر بأكثر منه، فلمزوها قائلين: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء، فنزلت الآية: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ ﴾[11][12] لقد حزن الفقراء من المؤمنين؛ لأنهم لا يملكون نفقة الخروج إلى الجهاد, فهذا عُلَبة بن زيد أحد البكائين صلى من الليل وبكى، وقال: اللهم إنك قد أمرت بالجهاد، ورغبت فيه، ولم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في جسد أو عرض, فأخبره النبي ^ أنه قد غفر له.[13]

وهذه قصة واثلة بن الأسقع عندما نادى رسول الله في غزوة تبوك، خرجت إلى أهلي فأقبلت وقد خرج أول صحابة رسول الله فطفق في المدينة ينادي: ألا من يحمل رجلاً له سهمه؟ فإذا شيخ من الأنصار، فقال: لنا سهمه على أن نحمله عقبة، وطعامه معنا؟ فقال: نعم، قال فسر على بركة الله، فخرج مع خير صاحب حتى أفاء الله عليه، فأصابه قلائص، فسقاهن حتى أتيه فخرج، فقعد على حقيبة من حقائب إبله، ثم قال: سقهن مدبرات، ثم قال: سقهن مقبلات، فقال: ما أرى قلائصك إلا كرامًا، إنما هي غنيمتك التي شرطت لك، قال: خذ قلائصك يا ابن أخي فغير سهمك أردنا. وهكذا تنازل واثلة في بداية الأمر عن غنيمته ليكسب الغنيمة الأخروية، أجرًا وثوابًا يجده عند الله يوم لقائه، وتنازل الأنصاري عن قسم كبير من راحته ليتعاقب وواثلة على راحلته ويقدم له الطعام مقابل سهم آخر هو الأجر والثواب.[14]

وجاء الأشعريون يتقدمهم أبو موسى الأشعري يطلبون من النبي أن يحملهم على إبل ليتمكنوا من الخروج للجهاد، فلم يجد ما يحملهم عليه حتى مضى بعض الوقت فحصل لهم على ثلاثة من الإبل.[15] وبلغ الأمر بالضعفاء والعجزة ممن أقعدهم المرض أو النفقة عن الخروج إلى حد البكاء شوقًا للجهاد وتحرجًا من القعود حتى نزل فيهم قرآن: ﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.. وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ ﴾[16]

خروج المسلمين[عدل]

خرج المسلمون من المدينة بعدد كبير قوامه ثلاثين ألف لم يتخلف منهم إلا المنافقون والثلاثة المشهورين، وقد استخلف رسول الله على المدينة محمد بن مسلمة وقيل سباع بن عرفطة، وجعل علياً خليفة على أهله فاخذ المنافقون يلمزون في ذلك ويقولون ما تركه إلا استثقالاً، فأخذ علي بن أبي طالب سلاحه ولحق رسول الله وأخبره ما يقوله المنافقون فقال رسول الله ‏:‏ ‏(‏كذبوا وإنّما خلّفتُك لما ورائي فارجعْ فاخلفْني في أهلي وأهلك أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي‏)‏‏." [17][18]. فيما كان الجيش يسير قاصداً تبوك، اتضح أن العدد كان كبير بشكل لم يعتده المسلمين من قبل ، وكان من الملاحظ أيضاً أن العدة والتزويدات شحيحة مقارنة بهذا العدد الهائل مما جعل الجيش يأكلون الأوراق ويذبحون البعير ويشربون مما في بطونها من ماء، ولهذا عُرف اسم هذا الجيش باسم جيش العسرة.

لقد استطاع رسول الله أن يحشد ثلاثين ألف مقاتل من المهاجرين والأنصار وأهل مكة والقبائل العربية الأخرى، ولقد أعلن رسول الله -على غير عادته في غزواته- هدفه ووجهته في القتال، إذ أعلن صراحة أنه يريد قتال بني الأصفر (الروم)، علما بأن هديه في معظم غزواته أن يوري فيها، ولا يصرح بهدفه ووجهته وقصده, حفاظًا على سرية الحركة ومباغتة العدو.[19] وكانت الأسباب وراء ذلك: بعد المسافة، فقد كان رسول الله يدرك أن السير إلى بلاد الروم يعد أمرًا صعبًا؛ لأن التحرك سيتم في منطقة صحراوية ممتدة قليلة الماء والنبات، ولا بد - حينئذ- من إكمال المؤنة ووسائل النقل للمجاهدين قبل بدء الحركة؛ حتى لا يؤدي نقص هذه الأمور إلى الإخفاق في تحقيق الهدف المنشود؛ كثرة عدد الروم, بالإضافة إلى أن مواجهتهم تتطلب إعدادًا خاصًّا، فهم عدو يختلف في طبيعته عن الأعداء الذين واجههم النبي من قبل، فأسلحتهم كثيرة، ودرايتهم بالحرب كبيرة, وقدرتهم القتالية فائقة؛[20] شدة الزمان، وذلك لكي يقف كل امرئ على ظروفه, ويعد النفقة اللازمة له في هذا السفر الطويل لمن يعول وراءه؛ أنه لم يعد مجال للكتمان في هذا الوقت، حيث لم يبق في جزيرة العرب قوة معادية لها خطرها تستدعي هذا الحشد الضخم سوى الرومان ونصارى العرب الموالين لهم في منطقة تبوك ودومة الجندل والعقبة.[21]

وهن ووجهاد[عدل]

تخلف أبو ذر الغفاري، وأبطأ به بعيره. فقال رسول الله لفلان: «دعوه، فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه». وتلوَّم أبو ذر على بعيره، فلما أبطأ عليه، أخذ متاعه فحمله على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله ماشيًا، ونزل رسول الله في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده، فقال رسول الله: «كن أبا ذر» فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو –والله- أبو ذر، فقال رسول الله: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده".[22] ومضى الزمان، وجاء عصر عثمان، ثم حدثت بعض الأمور وسُيِّر أبو ذر إلى الربذة، فلما حضره الموت أوصى امرأته وغلامه: إذا مت فاغسلاني وكفناني ثم احملاني فضعاني على قارعة الطريق, فأول ركب يمرون بكم فقولوا: هذا أبو ذر. فلما مات فعلوا به كذلك فطلع ركب فما علموا به حتى كادت ركائبهم تطأ سريره، فإذا ابن مسعود في رهط من أهل الكوفة، فقال: ما هذا؟ فقيل: جنازة أبي ذر، فاستهل ابن مسعود يبكي. تعرض له أبو ذر الغفاري من الصعوبات والمخاطر أيام الغزوة التي نجاه الله منها وقواه بالصبر عليها، ولقد بذل أبو ذر جهدًا كبيرًا في المشي على قدميه وهو يحمل متاعه على ظهره حتى لحق بالنبي والمسلمين؛ لكي ينال شرف الجهاد في سبيل الله.[23][24]

وصول الجيش إلى تبوك[عدل]

لما نزل المسلمون بتبوك، وبدأت ملامح القتال، قام فيهم رسول الله وخطب قائلاً :[25]

   
غزوة تبوك
أَيّهَا النّاسُ، أَمّا بَعْدُ، فَإِنّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللّهِ، وَأَوْثَقَ الْعُرَى كَلِمَةُ التّقْوَى، وَخَيْرَ الْمِلَلِ مِلّةُ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السّلَامُ، وَخَيْرَ السّنَنِ سُنَنُ مُحَمّدٍ، وَأَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللّهِ، وَأَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ، وَخَيْرَ الْأُمُورِ عَوَاقِبُهَا، وَشَرّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَأَحْسَنَ الْهُدَى هُدَى الْأَنْبِيَاءِ، وَأَشْرَفَ الْقَتْلِ قَتْلُ الشّهَدَاءِ، وَأَعْمَى الضّلَالَةِ الضّلَالَةُ بَعْدَ الْهُدَى، وَخَيْرَ الْأَعْمَالِ مَا نَفَعَ، وَخَيْرَ الْهُدَى مَا اُتّبِعَ، وَشَرّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ، وَالْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ السّفْلَى، وَمَا قَلّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وَشَرّ الْأُمُورِ الْمَعْذِرَةُ حِينَ يَحْضُرَ الْمَوْتُ، وَشَرّ النّدَامَةِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَمِنْ النّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إلّا نَذرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللّهَ إلّا هُجْرًا، وَمِنْ أَعْظَمِ الْخَطَايَا اللّسَانُ الْكَذُوبُ، وَخَيْرَ الْغِنَى غِنَى النّفْسِ، وَخَيْرَ الزّادِ التّقْوَى، وَرَأْسَ الْحُكْمِ مَخَافَةُ اللّهِ، وَخَيْرَ مَا أُلْقِيَ فِي الْقَلْبِ الْيَقِينُ وَالِارْتِيَابَ مِنْ الْكُفْرِ. وَالنّيَاحَةَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيّةِ، وَالْغُلُولَ مِنْ جَمْرِ جَهَنّمَ، وَالسّكْرَ كِنّ مِنْ النّارِ، وَالشّعْرَ مِنْ إبْلِيسَ، وَالْخَمْرَ جِمَاعُ الْإِثْمِ، وَالنّسَاءَ حِبَالَةُ الشّيْطَانِ، وَالشّبَابَ شُعْبَةٌ مِنْ الْجُنُونِ، وَشَرّ الْمَكَاسِبِ كَسْبُ الرّبَا، وَشَرّ الْمَأْكَلِ مَالُ الْيَتِيمِ. وَالسّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشّقِيّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمّهِ، وَإِنّمَا يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إلَى مَوْضِعِ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَالْأَمْرَ إلَى آخِرِهِ، وَمِلَاكَ الْعَمَلِ خَوَاتِمُهُ، وَالرّبَا رِبَا الْكَذِبِ. وَكُلّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَسِبَابَ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ، وَقَتْلَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ، وَأَكْلَ لَحْمِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللّهِ، وَحُرْمَةَ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ. وَمَنْ يَتَأَلّ عَلَى اللّهِ يُكَذّبْهُ، وَمَنْ يَعْفُ يَعْفُ اللّهُ عَنْهُ، وَمَنْ يكظم الغيظ أْجُرْهُ اللّهُ، وَمَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرّذيّةِ يُعَوّضْهُ اللّهُ، وَمَنْ يَتّبِعْ السّمْعَةَ يُسَمّعْ اللّهُ بِهِ، وَمَنْ يَصْبِرْ يُضَاعِفْ اللّهُ لَهُ، وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ يُعَذّبْهُ اللّهُ. اللّهُمّ اغْفِرْ لِي وَلِأُمّتِي، اللّهُمّ اغْفِرْ لِي وَلِأُمّتِي، أَسْتَغْفِرُ اللّهَ لِي وَلَكُمْ.
   
غزوة تبوك

تفرق جيش الروم وهروبهم[عدل]

كان خبر جيش محمد للرومان صاعقة لم تكن بالحسبان فشلتهم عن الحركة وأوقفتهم في مكانهم ولم يتقدموا أكثر، إلى أن تفرقوا في الأمصار، وتبددت قواهم ولم يحدث أي صدام بين الجيشين. وبهذا اكتسب المسلمون سمعة عسكرية وهيبة قوية في قلوب الناس، مما جعل الكثير من أحلاف الروم ترك الروم والتوجه للجيش الإسلامي ودفع الجزية للنبي وكان على رأسهم يحبنة بن روبة صاحب أيلة، وغيره الكثير من قبائل العرب التي أدركت أن الروم لم يعد حليفاً قوياً بعد اليوم.

ما بعد المعركة[عدل]

رجع الجيش الإسلامي إلى المدينة وقد حمل لواء الانتصار وإن لم يكن خاض القتال, وأصبحت له سمعة لم تكن له من قبل بين الناس. وكانت هناك حادثة مشهورة وقعت في الرجعة وهي محاولة اغتيال النبي، حيث حاول اثنى عشر منافقاً قتله في موقع كان مناسب لهم لأن جُل الجيش كانوا في بطن أحد الأودية، ولم يكن مع الرسول سوى عمار وحذيفة بن اليمان، فحماه حذيفة وخاف المنافقون وهربوا، وأخبر رسول الله بأسمائهم، ومن هنا اشتهر حذيفة باسم صاحب سر رسول الله صلى الله علية وسلم، ونزل في القران " وهموا بما لم ينالوا ". وعندما أقبل رسول الله على المدينة من بعيد قال "هذه طابة، وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه" وخرج الأهالي والنساء لاستقبال الجيش االاسلامي. فيما كانت العودة في شهر رمضان، واستغرقوا لهذه الغزوة خمسين يوماً، عشرون منها في تبوك، وثلاثون جيئة وذهوبا.

مصادر[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ غزوة تبوك دروس وعبر، أمير بن محمد المدري، ص 8
  2. ^ صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم، دار الخلافة العلية، 1330، (4/1784) رقم 706
  3. ^ غزوة تبوك دروس وعبر، أمير بن محمد المدري، ص 9
  4. ^ شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، أبو عبد الله المالكي، دار الكتب العلمية، 1996، ج3 ص 62
  5. ^ السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، مهدي رزق الله، 1992، ص 615
  6. ^ سنن الترمذي، مناقب (5/625، 626) رقم 3700.
  7. ^ مسند أحمد (5/63).
  8. ^ سنن أبي داود، الزكاة (2/312، 313) رقم 1678.
  9. ^ السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، مهدي رزق الله، 1992، ص 616
  10. ^ المغازي الواقدي، محمد عمر بن واقد، تحقيق د . مارسدن جونس، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الثالثة، 1404 ه- 1984 م، ج3 ص391
  11. ^ القرآن الكريم، سورة التوبة، الآية 79
  12. ^ السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، مهدي رزق الله، 1992، ص 616
  13. ^ السيرة النبوية الصحيحة، أكرم العمري، الطبعة الأولى 1412 ه/ 1992 م، مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة، ص235
  14. ^ معين السيرة، صالح أحمد الشامي، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1413 ه- 1992 م.، ص453
  15. ^ المجتمع المدني، أكرم العمري، ص236
  16. ^ القرآن الكريم، سورة التوبة، الآية 91-92
  17. ^ كتاب الكامل في التاريخ - ‏ عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري الشهير بابن الأثير
  18. ^ ^ "قال ابن هشام‏:‏ واستخلف رسول الله على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري‏.‏ قال‏:‏ وذكر الدراوردي‏:‏ أنه استخلف عليها عام تبوك سباع بن عرفطة‏.‏ قال ابن إسحاق‏:‏ وخلَّف رسول الله علي ابن أبي طالب على أهله، وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون، وقالوا‏:‏ ما خلفه إلا استقلالاً له. وتخففاً منه، فلمَّا قالوا ذلك، أخذ عليّ سلاحه، ثمَّ خرج حتَّى لحق برسول الله وهو نازل بالجُرْف، فأخبره بما قالوا‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏كذبوا ولكني خلَّفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي‏)‏‏)‏‏.‏ فرجع علي، ومضى رسول الله في سفره‏.‏ كتاب البداية والنهاية - الإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل ابن كثير
  19. ^ الصراع مع الصليبين، محمد عبد القادر أبو فارس، د ار البشير، طنطا، طبعة عام 1419 ه- 1999 م، ص97
  20. ^ الرسول القائد، محم ود شيت خطاب، دار مكتبة الحياة ومكتبة النهضة بغداد الطبعة الثانية، 1960 م، ص398
  21. ^ غزوة تبوك، محمد أحمد باشميل، دار الفكر، بيروت، ص57
  22. ^ السيرة النبوية، أبي محمد بن عبد الملك بن هشام، دار الفكر، (4/178).
  23. ^ التاريخ الإسلامي مواقف وعبر، عبد العزيز الحميدي، دار الدعوة، الإسكندرية، (8/114).
  24. ^ الصراع مع الصليبين، محمد عبد القادر أبو فارس، د ار البشير، طنطا، طبعة عام 1419 ه- 1999 م، ص129
  25. ^ المغازي، الواقدي، ج3، ص1016.

انظر أيضا[عدل]

قبلها:
غزوة الطائف
غزوات الرسول
غزوة تبوك
بعدها:
--
History template.gif هذه بذرة مقالة عن التاريخ بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.
  
Mosque02.svg هذه بذرة مقالة عن موضوع إسلامي ديني أو تاريخي بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.
   {{{{{3}}}}}
History template.gif هذه بذرة مقالة عن التاريخ بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.
Mosque02.svg هذه بذرة مقالة عن موضوع إسلامي ديني أو تاريخي بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.
{{{{{3}}}}} {{{{{4}}}}}