حرب لبنان 1982
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
|
حرب لبنان 1982 |
|||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| جزء من صراعات إسرائيلية - لبنانية | |||||||
البارجات الأمريكية تقصف بيروت في أيلول 1983 |
|||||||
|
|||||||
| المتحاربون | |||||||
| القادة | |||||||
| القوى | |||||||
| 100،000 جندي 1250 دبابة 400 طائرة مقاتلة |
-منظمة التحرير: 20،000 مقاتل 100 دبابة -القوات السورية: 40،000 جندي 600 دبابة 270 طائرة مقاتلة -حركة أمل: 14،000 مقاتل آنذاك -حزب الله: حوالي 1500 مقاتل آنذاك. |
||||||
| الخسائر | |||||||
| 1،216 قتيل | 9،800 قتيل | ||||||
حرب لبنان 1982 و تسمى أيضا بغزو لبنان أو ما أطلقت عليه إسرائيل اسم عملية السلام للجليل وعملية الصنوبر هي حرب عصفت بلبنان فتحولت أراضيه إلى ساحة قتال بين منظمة التحرير الفلسطينية و سوريا و إسرائيل. بدأت المعارك في 6 حزيران 1982 وانتهت بشكلها المعترف به في 1985 إلا أن آثارها ومخلفاتها لم تنته حتى نيسان/أبريل 2000 عندما انسحب الجيش الإسرائيلي وأعوانه فعلياً من جنوب لبنان. والجدير ذكره أن إسرائيل قد زجت في هذه الحرب ضعف عدد القوات التي واجهت بها مصر و سوريا في حرب أكتوبر 1973 [1]
محتويات |
[عدل] خلفيات الحرب
[عدل] الوضع السياسي في الشرق الأوسط
راجع المقالات التالية:
[عدل] دخول القوات السورية
كانت الولايات المتحدة قد أرسلت بالكثير من الإشارات لسوريا بموافقتها على التدخل السوري في الأراضي اللبنانية، ففي 21 كانون الثاني 1976 أعلن الناطق باسم البيت الأبيض:
-
- "إن الرئيس جيرالد فورد تخلى عن معارضته لتدخل عسكري خارجي في لبنان، و إن الولايات المتحدة كان من الضروري عليها أن تأخذ بعين الاعتبار طبيعة سوريا ".
بعد حوالي الأسبوع في 29 كانون الثاني/يناير أعلن الناطق الرسمي بإسم الخارجية الأمريكية:
-
- "إن الولايات المتحدة تعترف بأهمية الدور الذي تقوم به سوريا ، بالنسبة لتسوية الأزمة اللبنانية".
و نقل عن هنرى كسنجر قوله:
-
- بإن "الولايات المتحدة تلعب دوراً رئيسياً في لبنان، وإننا شجعنا المبادرة السورية هناك، وإن الوضع يسير لصالحنا ويمكن رؤية خطوط تسوية" , وكان الهدف من دخول القوات السورية العمل على اخماد الحرب الاهلية ونزع سلاح المليشيات المتحاربة وحماية لبنان والحفاظ علية .
دخلت قوات الردع العربية إلى لبنان و وصلت إلى منطقة عكار شمال لبنان، و بدخول يوم 1 يونيو/حزيران بدأت القوات السورية تسيطر على المواقع الإستراتيجية في سهل البقاع وتمركزت في العديد من الأماكن .
نقلت وكالة الصحافة الفرنسية تصريحاً لموشي دايان في 5 يونيو/حزيران:
-
- "بإن على إسرائيل أن تظل في موقف المراقب ، حتى لو دخلت القوات السورية بيروت لأن دخول القوات السورية في لبنان، ليس عملاً موجهاً ضد أمن إسرائيل"
وكان دخول القوات السورية لحماية لبنان من الانقسام والحرب الأهلية التي كانت دائرة ويعتقد البعض أن التدخل السوري كان منسقاً أيضاً مع الموارنة، حيث صرح الرئيس اللبناني كميل شمعون في 16 يونيو/حزيران 1976: "لقد اتفقنا مع سوريا على خطط ترضينا". و في 9 أغسطس/آب صرح من دمشق بقوله : "أنني أثق ثقة كاملة بالرئيس حافظ الأسد، وسوريا هي الدولة الوحيدة التي تستطيع فرض السلام في لبنان"[2]. وفي 20 يوليو ألقى الرئيس السوري خطابه الشهير من مدرج جامعة دمشق معلناً أنه ليس بحاجة لطلب الإذن لدخول لبنان. حيث قال وقتها:
-
- "قررنا وبدأ الجيش بالدخول إلى لبنان،ولم نأخذ أذناً من أحد"[3].
[عدل] عملية الليطاني
في الرابع عشر من مارس/نيسان 1978، أقامت إسرائيل حزاماً أمنياً بمسافة عشرة كيلو مترات لحماية شمالها من هجمات الفدائيين. أدان مجلس الأمن هذه العملية مصدرا قرار 425 الذي يطلب من إسرائيل الانسحاب الفوري غير المشروط من لبنان. تجاهلت إسرائيل هذا القرار، خاصة أنه لم يمارس عليها أي ضغط دولي أو أميركي أو حتى عربي.
[عدل] خدعة ميليشيا القوات اللبنانية
في فترة أواخر العقد السبعين وبداية عقد الثمانين، قسم لبنان فعلياً إلى مناطق نفوذ عسكرية موزعة بين السوريين والفلسطينيين والإسرائيليين و الميليشيات اللبنانية المتعددة المتحالفة معهم. يصف تيمور غوكسل المتحدث باسم قوات الأمم المتحدة الوضع فيما يخص الإسرائيلين قائلاً:
-
- "... الإسرائيليون لم يسلموا المناطق التي احتلوها، وأخذوا يختلقون الأعذار، وأخيراً ابتكروا رائعة من الروائع، قالوا: نعم، انسحبنا ولكن ها هو الرائد حداد، إنه يسيطر على هذه المنطقة وهو صديقنا فلم نحتل أراضيه. و لكن عذراً، ألم تحتلوا البلاد؟! لا.. نحن لم نحتل منطقته، مررنا بها فقط لأنه صديقنا، نحن راحلون، تعمل مع الرائد حداد مَنْ؟ ها هو رائد لبناني غريب علينا التعامل معه و معرفة خلفيته. كان ابن المنطقة و ربما كانت نيته من أحسن ما يكون تجاه منطقته، ولكن كيف يفكر؟ لم نعرف طبيعة علاقته بالجيش اللبناني، كان يقول أنه عسكري لبناني، ولكن الإسرائيليين كانوا يدفعون راتبه، ثم يريدون من القوات الدولية أن ترتب الأمور". ثم يكمل واصفا الفلسطينيين :"كان الفلسطينيون يتدخلون كثيراً في حياة الناس، كانوا منتشرين في كل مكان مدججين بالسلاح ومتعجرفين، اسميها عجرفة الكلاشينكوف، كان الكل يملك مدفعاً للطائرات، يبدو أنه كان لدى منظمة التحرير أموال طائلة، فلم أكن أصدق عيني، إذ كان المقاتلون يذهبون إلى السوق مصطحبين المدافع المضادة للطائرات. في إحدى المرات ذهبت من الناقورة إلى بيروت فمررت بأربعة عشر حاجزاً كلها للفلسطينيين باستثناء اثنين للجماعات اللبنانية مرتبطة بالفلسطينيين".
إلا أن الوضع على الأرض بالرغم من المناوشات اليومية بين الجميع كان جامدا، على شكل استنزاف مادي و بشري للميليشيات المختلفة، بدون تحقيق أي نتيجة، الأمر الذي دفعها لتغير الوضع بحيث تخرج من الجمود، كما عبر رودلف بوليكوفيتش (المستشار الإعلامي للرئيس كميل شمعون) :
-
- "لا تلم أحداً بعد أن تضعه في زاوية، لا تلمه لأن محشور، فأنت حشرته، السوريون حشرونا".
أعلنت ميليشيا القوات اللبنانية، بشير الجميل، أنه لا يجوز الفصل بين مسيحيي البقاع والجبل، و تحركت من جبال كسروان إلى البقاع باتجاه مدينة زحلة. البقاع كونه عمقا إستراتيجيا لسوريا عنى ان سوريا لا يمكن أن تسمح بهذه الحركة. استعملت سورية طائرات الهيلوكوبتر لقصف ميليشيا القوات اللبنانية المساندة من قبل إسرائيل ، وفرضت حصار عليهم في مدينة زحلة حيث تحصنوا فيها، وبدأت بقصفها بمشاركة الميليشيات المناوئة. و قام بشير الجميل بإرسال جوزيف أبو خليل (رئيس تحرير جريدة العمل التابعة للقوات اللبنانية وقت الأحداث) إلى الإسرائيليين لإقناعهم بمهاجمة القوات الجوية العربية السورية بخرقه الأجواء يعتبر أقدم على إعلان الحرب، مما قدم الذريعة لإسرائيل للتدخل كما قال مناحيم بيغن:
-
- "...السوريون استخدموا حوامات زودهم بها السوفييت والفرنسيون . الجبل هو نقطة استطلاع أساسية يمكن منها قصف مدينة جونيه وهي الميناء الوحيد الذي يستخدمه المسيحيون، ولذا يكون بإمكان السوريين –من وجهة النظر المسيحية- فرض حصار على لبنان. المسيحيون يواجهون الآن خطراً داهماً، ونحن ملتزمون أخلاقياً بإنقاذهم وسوف ننجدهم."
قام سلاح الجو الإسرائيلي بإسقاط طوافتين سوريتين. فجاء رد سوريا سريعا بإدخال صواريخ سام 6 المضادة للطائرات إلى سهل البقاع ، دخل سلاح الطيران السوري لحماية الصواريخ وحصلت مناوشات جوية في أجواء لبنان. اعتبرت إسرائيل ما حصل خرقا لاتفاق الخطوط الحمر، واعتبرت سورية أن تل أبيب كانت البادئة بخرق الاتفاق من خلال هجومها على القوات السورية.
[عدل] الهدنة على الحدود الشمالية مع إسرائيل
في 10 يوليو/حزيران 1981 وبعد فوز الليكود في انتخابات الكنيست في شهر يونيو/تموز، قامت إسرائيل بشن غارات جوية عنيفة على عدة مواقع في جنوب لبنان، و في 17 يوليو/حزيران قصفت مراكز قيادة حركة فتح و الجبهة الديمقراطية في بيروت الغربية.[4] و استمر القصف اللى يوم 24 يوليو و ذلك بعد صدور قرار من مجلس الأمن في 22 يوليو يطالب فيه بوقف فوري للهجمات المسلحة على لبنان. تمت التوقف بناء على مساعي موفد الرئاسة الأمريكي، فيليب حبيب ، بين منظمة التحرير وإسرائيل.[5] . حبيب كان واضحا بأنه في حالة حدوث أي مناوشة عسكرية مع إسرائيل أو أي اعتداء بالمفهوم الأميركي لإسرائيل فسيجري اجتياح كبير. بينما إلتزمت منظمة التحرير الفلسطينية بالهدنة التي رعتها الولايات المتحدة وأمنت حدودا شمالية آمنة لإسرائيل، خرقت إسرائيل الهدنة 2777 مرة في الفترة بين عامي 1981 و1982.
[عدل] الشرق الأوسط الجديد و مشروع السلام السعودي
في نيسان/أبريل 1981 وفي أثناء زيارة إلى عدة دول في الشرق الأوسط، دعا وزير الخارجية الأمريكي ألكسندر هيغ إلى قيام شرق أوسط جديد. حيث قال: "إن النزاع العربي الإسرائيلي يجعل بعضاً من أوثق أصدقائنا منقسمين على أنفسهم. والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط لا يمكن حمايتها إلا بإستراتيجية لا تغفل تعقيدات المنطقة ولا التهديد بحدوث تدخل خارجي. والولايات المتحدة تعتبر عملية السلام، والجهود المبذولة لمواجهة التهديدات السوفييتية والإقليمية، تعزّز بعضها بصورة متبادلة، فإذا كان أصدقاؤنا العرب على استعداد أكبر لركوب المخاطر من أجل السلام مع الإسرائيليين فإن التعاون في مجال الأمن سيكون سهلاً، باعتباره تعاوناً ضرورياً لردع أي تدخل سوفييتي ولردع الدول العاملة لحسابه". جاء الرد من الرياض، في 7 أغسطس/آب 1981، بمبادرة الأمير فهد ولي العهد السعودي، المكونة من ثمانية مبادئ هي:
- انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلت في العام 1967 بما فيها القدس العربية.
- إزالة المستعمرات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية بعد العام 1967.
- ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة.
- تأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة وتعويض من لا يرغب في العودة.
- تخضع الضفة الغربية و قطاع غزة لفترة انتقالية تحت أشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد عن بضعة أشهر.
- قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس.
- تأكيد حق دول المنطقة في العيش بسلام.
- تقوم الأمم المتحدة أو بعض الدول الأعضاء فيها بضمان تنفيذ تلك المبادئ.[6]
رفضت مصر المبادرة فوراً، وأعلنت عن تمسكها باتفاقية كامب ديفيد. وفي 9 أغسطس/آب، رفضها أيضا مناحيم بيغن. و أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيان جاء فيه[7] "إن إسرائيل ترى في الاقتراح السعودي خطة لتدميرها على مراحل، وبموجب هذا الاقتراح فإن الاعتراف بإسرائيل تبعاً لذلك ليس سوى وهم. وأن هذه الخطة تناقض اتفاقية كامب ديفيد" .أعلنت المجموعة الأوروبية أن المبادرة تشكل أساسا للتفاوض، أما الولايات المتحدة فتجاهلت المبادرة و لم تتخذ أي موقف واضح منها. تباين الموقف العربي بين الرافض كسوريا والعراق، بينما أعربت دول أخرى عن الدعم. قيادة وكوادر حركة فتح داخل منظمة التحرير الفلسطينية ، رفضتها بعنف [8]، حيث أعلن فاروق القدومي "إن الظروف غير مناسبة لحل سلمي، وإن الفلسطينيين يرفضون النقطة السابعة في المشروع رفضا قاطعا"[9]، إلأ أن ياسر عرفات دعم المبادرة حيث نقل عنه جورج حاوي (الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني) قوله: "استعدوا للضربة، ولقد أديتم بضغطكم هذا إلى موقف سيؤدي إلى رفع الغطاء العربي عنا، واللهم اشهد أني بلغت."
قامت السعودية بسحب مشروعها في قمة فاس في نوفمبر 1981 و ذلك إثر الضغوط التي مورست عليها. حيث قال الناطق الرسمي وقتها :"نظراً لإيمان المملكة التام بأن أي إستراتيجية عربية يجب أن تحظى بالتأييد الجماعي لكي تستطيع دفع الموقف العربي إلى الأمام، فقد قام الوفد السعودي بسحب المشروع مؤكداً لمؤتمر القمة أن المملكة العربية السعودية على استعداد تام لأن تقبل أي بديل يجمع عليه العرب".[10] ، يعتقد العديد من الباحثين أن إفشال المبادرة السعودية كان أساسيا لإتمام عملية غزو لبنان في العام الذي تلاها. حيث بدأت إسرائيل بالتحضير الفوري للعملية وانتظرت الحصول على الضوء الأخضر الأمريكي. [11]
[عدل] الخلفيات المباشرة
بداية عام 1982 كانت الوضع في لبنان هو تتمة لأوضاع الحرب الأهلية اللبنانية التي بدأت عام 1975 و هي صراع مستمر بين كتلة اليسار اللبناني المسلم و المقاتلين الفلسطينيين و منظمة التحرير الفلسطينية و الحزب التقدمي الاشتراكي من جهة و اللبنانيين اليمينيين من المسيحيين و حزب الكتائب اللبنانية و إسرائيل من جهة أخرى واستمر خلال النصف الأول من عام 1982 صراعات عنيفة بين هذه الأطراف.
في تموز 1981، تم إبرام وقف إطلاق نار بين إسرائيل و قوات منظمة التحرير الفلسطينية بإشراف فيليب حبيب. إلا أن الإسرائيلين كانوا قلقين من تجمع قوات منظمة التحرير الفلسطينية في جنوب لبنان منذ وقف إطلاق النار والذي اعتبرته تهديداً لأمن حدودها الشمالية.
في 21 نيسان/ابريل 1982 قصف سلاح الجو الإسرائيلي موقعا لمنظمة التحرير في جنوب لبنان و في 9 أيار/مايو 1982 قامت منظمة التحرير الفلسطينية بالرد بقصف صاروخي لشمال إسرائيل وتلى هذا القصف المتبادل محاولة لاغتيال سفير إسرائيل في بريطانيا، شلومو أرجوف في 3 حزيران/يونيو 1982 فقامت إسرائيل، وكردٍّ على عملية الاغتيال هذه، بقصفٍ لمنشأت و مواقع تابعة لمنظمة التحرير في قلب بيروت. [12]. في اليوم التالي من محاولة الاغتيال و القصف الإسرائيلي لبيروت، قامت منظمة التحرير بقصف شمال إسرائيل مرة أخرى وقتل في هذا القصف إسرائيلي واحد.
[عدل] بداية الحرب
[عدل] عشية الإجتياح
في 5 - 6 حزيران/يونيو 1982 بدأت إسرائيل جزء_من قصف جوي و مدفعي كثيف على مدينة صيدا و قرى النبطية والدامور وتبنين وعرنون وقلعة شقيف الإسترتيجية. ودخل الجيش الإسرائيلي الأراضي اللبنانية في 6 حزيران/يونيو 1982 وتم اجتياز المواقع الذي كان يشغلها 7،000 جندي تابعين لقوات الأمم المتحدة بكل سهولة.
قدم رونالد ريغان الرئيس الأمريكي وقتها الغطاء لإسرائيل في هجومها، حيث أعطى لإسرائيل الضوءالأخضر لتدمير منظمة التحرير، و أكدت إسرائيل للأمريكين أنها ستدخل لبنان لمسافة لا تتجاوز 30 كيلومترا لتحقيق أمنها و الدفاع عن نفسها. كان ريغان لا يمانع في القيام بعملية سريعة تكون بمثابة درس قوي لمنظمة التحرير الفلسطينية و لسوريا حليفة الاتحاد السوفيتي الشيوعية حيث صرح دافيد كمحي بأنه لم يكن هناك مقاومة قوية لخطط أرئيل شارون في واشنطن وإن الولايات المتحدة لم تستطيع منع إسرائيل من الهجوم. وفي مقالة في واشنطن بوست مع شارون قال هيج: "...إننا نفهم أهدافكم ولا نستطيع أن نقول لكم لا تدافعوا عن مصالحكم"[13] وقام وزير الخارجية الأمريكي، الجنرال ألكسندر هيغ بإخبار شارون عن الحاجة إلى "استفزاز واضح يعترف به العالم" بهدف شنّ الهجوم. ويرى البعض أن عملية أبو نضال لمحاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن جاءت في اللحظة المناسبة تماما بصورة غريبة [14]. [15].
قاد العمليات الإسرائيلية أرئيل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت في الحكومة التي رأسها مناحيم بيغين. أعلن وقتها أن السبب هو دفع منظمة التحرير الفلسطينية و صواريخ الكاتيوشا إلى مسافة 40 كيلوا عن حدود إسرائيل. تعدلت الأهداف لاحقا، حيث أعلن الناطق الرسمي للحكومة الإسرائيلية آفى بارنز إن أهداف إسرائيل هي:
- أجلاء كل القوات الغريبة عن لبنان و من ضمن ذلك الجيش السوري
- تدمير منظمة التحرير الفلسطينية
- مساعدة القوات اللبنانية على السيطرة على بيروت و تنصيبها كحكومة لبنانية تملك سلطة وسيادة على كامل التراب اللبناني
- توقيع اتفاقية سلام مع الحكومة اللبنانية و ضمان أمن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية.
[عدل] بداية عملية الإجتياح
استنادا على لقاء تلفزيوني مع تيمور غوكسل المتحدث باسم قوات الأمم المتحدة التي كانت منتشرة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية آنذاك فإنه و في تمام الساعة 10:35 صباحا ليوم 6 يونيو 1982 إقتربت 13 دبابة ميركافا عند جسر الحمراء الفاصل وكان هناك في تلك اللحظة 6 جنود هولنديين عند الحاجز حاولوا منع الدبابات من التقدم بوضع عوائق على الطريق ولكن جنود الجيش الإسرائيلي استمروا بالتقدم هاتفين نحن آسفون هذا غزو تمكن الهولنديون الستة من إعاقة تقدم دبابتين بصورة مؤقتة لكن هذا لم يدم طويلا فقد تلى الدبابات الأولى 1،100 دبابة أخرى [3]. تقدمت القوات الإسرائيلية على عدة محاور تجاه العاصمة بيروت ولكنها واجهت مقاومة عنيفة من قبل مخيميات اللاجئين الفلسطينيين في الجنوب اللبناني وتعرض الجيش الإسرائيلي إلى مقاومة شرسة عند محاولتها احتلال قلعة شقيف الإستراتيجية والتي لأهميتها قام مناحيم بيغن بزيارتها شخصيا بعد بسط السيطرة الإسرائيلية على القلعة. استناداً إلى عمر العيساوي فإن القيادة السورية لم تدرك ضخامة العملية العسكرية الإسرائيلية وبالرغم من المباغتة تمكن الجيش السوري من وقف تقدم القوة الإسرائيلية المتجهة إلى ظهر البيدر و قاتلت فيما بعد بشراسة في البقاع وكبد إسرائيل خسائر كبيرة [4].
بعد احتلال قلعة شقيف تم تسليم القلعة إلى سعد حداد قائد جيش لبنان الجنوبي الموالية لإسرائيل وبعد أيام سقطت صيدا و صور و الدامور معاقل منظمة التحرير الواحدة تلو الأخرى أمام التقدم الإسرائيلي وبدأ الجيش الإسرائيلي بالتقدم نحو الطريق الرئيسي بين بيروت و دمشق مخترقين منطقة الشوف الواقعة في الجزء الجنوبي من جبل لبنان وفي 8 حزيران/يونيو 1982 إشتبك الجيش السوري لأول مرة مع الجيش الإسرائيلي. بعد 5 أيام فقط من الاجتياح تمكنت القوات الإسرائيلية من بسط سيطرتها على 1/3 من الأراضي اللبنانية وفي 9 حزيران/يونيو 1982 وصل الجيش الإسرائيلي إلى مشارف بيروت وفي نفس اليوم تمكن سلاح الجو الإسرائيلي من من تدمير عدة مواقع للدفاع الجوي السوري بالإضافة إلى إسقاط مقاتلة ميغ 21 سورية في اشتباك جوي ضخم بين 90 مقاتلة إسرائيلية و 60 مقاتلة سورية , الجيش السوري اعاد تمركزه خارج منطقة الشوف وفي يوم 14 حزيران/يونيو 1982 دخل الجيش الإسرائيلي شرق بيروت ذات الأغلبية المسيحية وطوقت القسم الغربي من بيروت الذي كان معقلا رئيسيا للفدائيين الفلسطينيين .
مع اقتراب نهاية شهر حزيران/يونيو كان هناك 100،000 جندي إسرائيلي في لبنان بينما وصل عدد القوات السورية إلى 40،000 وكان هناك 11،000 مقاتل فلسطيني محاصرين مع ياسر عرفات في غرب بيروت. في مطلع شهر يوليو قام الجيش الإسرائيلي بفرض حصار على غرب بيروت قاطعا وصول المواد الغذائية والماء إلى تلك المنطقة وتم منع الانتقال بين شطري بيروت واستمر القصف الإسرائيلي لغرب بيروت بصورة متفاوتة طوال شهر يوليو.
في 12 اغسطس 1982 ومع الاقتراب من الوصول إلى اتفاق وشيك حول آلية مغادرة المقاتلين الفلسطينيين لبيروت قامت إسرائيل بحركة مباغة أثارت استغراب العالم وغضب الرئيس الأمريكي رونالد ريغان ، حيث قام سلاح الجو الإسرائيلي بشن أعنف قصف جوي ومدفعي و بحري على بيروت استمرت لعشر ساعات متواصلة وأدت هذه الحركة الغير متوقعة إلى إثارة غضب ريغان الذي اتصل هاتفيا مع مناحيم بيغن معربا عن استياءه الشديد من ذلك التصرف. توصل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 18 اغسطس بوساطة المبعوث الأمريكي فيليب حبيب وفي يوم 19 اغسطس خففت إسرائيل من حصارها لغرب بيروت وسمحت لإمدادات الصليب الأحمر بدخول بيروت الغربية .
[عدل] العلاقات الأمريكية الإسرائيلية
ظهرت تدريجيا انقسامات ضخمة في الإدارة الأمريكية بين تيار بقيادة ألكسندر هيج و جين كيركباترك ينادي باستمرار إسرائيل بعملياتها بغض النظر عن المبرر الأصلي، حتى تدمير منظمة التحرير و تيار مناد بكبح جماح إسرائيل بقيادة جورج بوش الأب و جيمس بيكر و وليام كلارك. دخل السوفيت على الخط و أرسل ليونيد الييتش بريجنيف إلى رونالد ريغان يخبره عن قلقه و يلمح له عن إمكانية توسع النزاع وهنا شعر ريغان ان وزير خارجيته لم يكن يعمل معه بنفس الاتجاه وإنه منحاز إلى إسرائيل و أرسل مذكرة إلى مناحيم بيغن قال فيها:
-
- "إنني أشعر ببالغ القلق نتيجة للتقارير الاخيرة عن حدوث زحف إسرائيلي آخر إلى وسط لبنان، وتصاعد العنف بين إسرائيل وسوريا. لقد تجاوزت قواتكم كثيرا من الأهداف التي ابلغتمونا بها. وقد تكون المزايا التعبوية ظاهرة ولكن الحاجة الأكثر أهمية هي تفادي نشوب حرب أوسع باشتراك سوريا، وربما باشتراك السوفيت أيضا. وقد تلقيت اليوم رسالة من بريجنيف تعرب عن بالغ القلق من أن وضعا خطيرا جدا قد ينشأ، وأنه قد يخلق امكانية تفجر أعمال عسكرية أوسع نطاقا. وبطبيعة الحال، فانني لم أقبل معظم النقاط التي وردت في رسالته، إلا أن خطر حدوث تصاعد آخر لا يزال قائما ولقد اصبح واضحا الآن انه حدث تصاعد في أعمال العنف بين سوريا وإسرائيل. وإنني ادعوك الآن لأن تقبل وقف إطلاق النار إلى الساعة السادسة صباحا يوم الخميس 10 يونيو 1982. وأناشدك أن توصي حكومتكم بقبول اقتراحي ، مناحم، إن رفض إسرائيل قبول وقف اطلاق النار سيزيد بدرجة أكبر من التحديد الخطير الذي يتعرض له السلام العالمي، وسوف يخلق توترا شديدا في علاقاتنا."[16]
إعتقد إسرائيل أن تيار ألكسندر هيج قادر على الضغط على الرئيس الأمريكي. وصل الخلاف بين الرجلين إلى درجة ضخمة، و بدأ هيج يخفي رسائل و برقيات حبيب عن البيت الأبيض، الأمر الذي اضطر حبيب إلى استعمال خط هاتفي أمن للاتصال مباشرة مع البيت الأبيض. [17]، و في النهاية و مع شعور هيغ بالمحاصرة و انعدام ثقة ريغان به، هدّد شفويا بالاستقالة، و قبلها ريغان فورا بدون كتابتها. [18]. بعض المحللين يدافع عن هيغ و يعتبره كبش فداء لفشل سياسة البيت الأبيض في لبنان. باستقالة ألكسندر هيج أصبح جورج شولتز وزيرا للخارجية. شولتز كان يرى أن الغزو الإسرائيلي يدمر عملية السلام وأدرك إمكانية الولايات المتحدة وضع مبادرة لعملية السلام، و بدأ صنع مشروعه لعملية سلام عربي إسرائيلي . في 30 يوليو عرضت المبادرة على ريغان و ظهر مشروع ريغان لمنطقة الشرق الأوسط حيث عارض قيام دولة فلسطينية مستقلة و اعتمد فكرة عودة السيطرة الأردنية على الضفة الغربية، و قطاع غزة على شكل اتحاد فدرالي . من جهة أخرى رأى مناحيم بيغن أن ريغان تجاوز مرحلة الصداقة[19]، وقام بمعارضة رؤية ريغان الداعية إلى مبدأ الأرض مقابل السلام. و كان أرئيل شارون يؤكد أنه سيحل القضية من خلال جنازير الدبابات إلا أن مقتل بشير الجميل الذي نصبه الأمريكان لتصفية الوجود الفلسطيني في لبنان و إدانة شارون بتهمة التغاضي عن جريمة مخيمي صبرا وشاتيلا حيث تم إخراجه من الحكومة أدى إلى إفشال مساعي الدولة الإسرائيلية في إخراج المنظمة من اللعبة السياسية.
[عدل] محاور القتال
- الجيش اللبناني: لم يتدخل في الصراع نهائيا و بقي على الحياد.
- الجيش السوري: لم تدخل القوات السورية بشكل كامل بالقتال إلى أن قام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف عدت بطاريات للصواريخ من طراز سام 2، 3، 6 روسية الصنع كانت سوريا قد نصبتها في لبنان تم صدام في الجو بين ما يقارب 200 طائرة سورية و ما يقاربها من الإسرائيلية بعد معركتين أرضيتين سريعتين .
- المقاتلين الفلسطينين: كان معظم المقالتلين الفلسطينين مسلحين تسليحا خفيفا مما جعلهم يستعملون أسلوب المقاومة و حرب العصابات .
[عدل] بيروت المحاصرة
تفاجأ ياسر عرفات بوصول برقية من الجنوب تنبئ بأن القوات الإسرائيلية تعدت صور شمالا و بسرعة . جورج حاوي نقل عن عرفات قوله : ده مش ممكن لا مستحيل،و اتصل مع الحاج إسماعيل ليستفهم منه عن الأوضاع، إلا أن الحاج إسماعيل كان منشغلا بإخراج القوات من صيدا بسبب محاصرة الإسرائيلين لها. تفاجأ الجميع بحجم الاجتياح، بالرغم من أن بشير الجميل كان قد أكد في أكثر من مرة أن القوات الإسرائيلية قادمة ؟؟، يعزى ذلك إلى خطاب ريغان الذي أكد أن الدخول سيكون محدودا بثلاثين كيلومترا.
تشكل في 14 يونيو 1982 ما عرف باسم القيادة المشتركة للقوات الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية أو هيئة الإنقاذ الوطني في بيروت بدعوة من الرئيس اللبناني إلياس سركيس ضمت زعماء الطوائف الرئيسية في لبنان و كتيبتين سوريتين استمرتا في القتال . كان هدف هيئة الإنقاذ هو منع تفاقم أزمة المواجهة المسلحة بين إسرائيل و منظمة التحرير الفلسطينية ولكنه وبصورة تدريجية أصبحت هيئة الإنقاذ هذه عاجزة عن إنجاز أي نتيجة ملموسة و بعد 9 أيام من تشكيلها إنسحب وليد جنبلاط منها واصفا الهيئة "بهيئة دفن القتلى" .
مع اقتراب نهاية فترة حكم الرئيس اللبناني إلياس سركيس تم تنظيم انتخابات رئاسية في بيروت وقام البرلمان اللبناني في 23 اغسطس 1982 بانتخاب بشير الجميل رئيسا بإجماع 57 صوتا وإمتناع 5 عن التصويت وعدم اشتراك أغلبية الكتلة المسلمة في البرلمان الذي اعتبر الجميل حليفا لإسرائيل وقبل 9 أيام من تسلم الجميل مهامه الرئاسية وفي 14 سبتمبر 1982 تم اغتياله بقنبلة موقوتة وبعد أسبوع وفي 21 سبتمبر 1982 انتخب البرلمان اللبناني شقيقه أمين الجميل رئيسا الذي قام بتوجيه دعوة إلى زعيم الكتلة المسلمة ورئيس الوزراء شفيق الوزان (1925 - 1999) بالبقاء في منصبه كرئيس للوزراء في محاولة من الجميل لتضييق الفجوة وتوحيدالصفوف . على الصعيد الاقتصادي إنخفض قيمة الليرة اللبنانية إلى مستويات متدنية وظهر بوادر عجز للحكومة اللبنانية في فرض الضرائب ووصل نسبة التضخم إلى 20% - 30% وتم تدمير واسع النطاق للبنية التحتية في لبنان .
في 13 يونيو قامت القوات الإسرائيلية و مليشيا بشير الجميل بمحاصرة بيروت، إلى 28 أغسطس . طوال فترة الحصار قامت القوات الإسرائيلية بقصف بيروت من البر باستعمال المدفعية و من الجو و البحر. تم تسوية معظم المدينة بالأرض ، قتل أكثر من 30،000 مدني لبناني و إصيب أكثر من 40،000 شخص أكثر من نصف مليون شخص نزحوا عن بيروت و في فترة الست و سبعون يوما استمرت إسرائيل بمنع المعونات الدولية و الإنسانية عن بيروت. صرحت إسرائيل أن مسؤولية الوفيات و الدمار الذي أصاب البنية التحتية و الخسائر البشرية هو استعمال منظمة التحرير الفلسطينية المدنيين كدروع بشرية و استعمال منازل المدنيين كمعاقل للقتال مما اضطر إسرائيل مرغمة على القصف لتدمير البنية التحتية التي يمكن أن يستعملها المقاتلين أو المخربين حسب تعبير إسرائيل. استعملت إسرائيل في هجومها على بيروت أسلحة محرمة دوليا بدأ من القنابل العنقودية و الفسفورية مرورا بالنابالم و ألعاب الأطفال المفخخة، و انتهاء بقنابل بخار الوقود. أعاد كل من رونالد ريغان و هنرى كسنجر التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. و تم منع جميع المبادرات التي قدمت لإيقاف القتال. انتهى الاحصار بمسح كامل لثلث بيروت من الخارطة.
[عدل] نتائج الغزو
قدم رونالد ريغان ضمان شخصيا للمقاتيلن الفلسطينين بالحفاظ على أمن عائلاتهم إذا ما غادروا إلى تونس و اضطرت إسرائيل إلى الموافقة على خروج المقاتلين تحت حماية دولية مكونة من 800 جندي مارينز أمريكي، و 800 جندي فرنسي و 400 إيطالي. غادر 14،614 مقاتل فلسطيني بيروت إلى تونس تحت الحماية الدولية. على الجانب الآخر قُتل في الفترة ما بين 5 يونيو 1982 وحتى 31 مايو 1985 1،216 جندي إسرائيلي. على الصعيد السياسي أوفت إسرائيل بوعودها و بضغط أمريكي لبشير الجميل حيث أصبح رئيسا للبنان إلا أنه في 14 سبتمبر تم اغتياله هو و 25 من طاقمه بتفجير ضخم استهدف مقره.
تغيرت الخريطة السياسية اللبنانية بصورة جذرية بعد الغزو الإسرائيلي فبالرغم من أن الميليشيات المسيحية اللبنانية لم تشترك فعليا في القتال إلى جانب الجيش الإسرائيلي إلا أنها انتشرت وهيمنت على المناطق التي كانت تحت سيطرة إسرائيل وخاصة في الجنوب اللبناني التي هيمنت عليها حزب الكتائب اللبنانية وقامت إسرائيل أثناء الغزو بنزع سلاح المجموعات الدرزية التي كانت في صراع مسلح مع حزب الكتائب . عمل حزب الكتائب اللبنانية بقيادة بشير الجميل جاهدا على نزع سلاح الفلسطينين في سائر أنحاء لبنان . تمكنت حركة فتح من أسر ستة جنود إسرائيليين، تم مبادلتهم لاحقا بخمسة آلاف معتقل لبناني وفلسطيني تم إحتجازهم في معتقل أنصار في جنوب لبنان.
إستنادا على أرقام وزارة الخارجية الأمريكية توزع مقاتلوا منظمة التحرير الفلسطينية على الشكل التالي :
- 970 مقاتل إلى تونس.
- 261 مقاتل إلى الأردن.
- 136 مقاتل إلى العراق.
- 1،093 مقاتل إلى اليمن الجنوبية
- 841 مقاتل إلى اليمن الشمالية
- 448 مقاتل إلى السودان.
- 588 مقاتل إلى الجزائر.
- 3،900 مقاتل إلى سوريا.
[عدل] قمة فاس الثانية
في 6 سبتمبر 1982 عاد مجلس الجامعة العربية ليعقد قمته الخامسة عشر الطارئة في فاس، بعد أشهر من الاجتياح الإسرائيلي، شارك باقمة 19 دولة عربية بغياب كل من ليبيا و مصر ، و بعكس القمة الأولى في فاس، اعترفت جامعة الدول العربية هذه المرة بوجود إسرائيل، و تم إقرار مشروع السلام الذي تقدمت به السعودية. [20]
[عدل] مذبحة صبرا و شاتيلا
في مساء 16 سبتمبر، قامت القوات الإسرائيلية بمحاصرة مخيمات صبرا و شاتيلا لللاجئين الفلسطينين ،و سمحت بدخول حوالي 350 عنصر مسيحي إلى المخيمات تحت ذريعة البحث عن مقاتلين فلسطينين. تم ذبح ما يقارب 3000 مدني أعزل بالرغم من التعهدات الأمريكية بحماية المدنيين الفلسطينيين بعد خروج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان، يعتقد الكثير أن المجزرة التي وصفها الكاتب اللبناني المغترب بيار كماليو بأنها غير إنسانية ووصمة عار في جبين لبنان الحر, كانت رد فعل على اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل.
[عدل] القصف الأمريكي
بعد الحرب كان مايقارب 98% من الأراضي اللبنانية تحت سيطرة وحماية قوات متعددة الجنسية وميليشيات لبنانية مختلفة وكانت الحكومة اللبنانية مهيمنة فقط على بيروت و ضواحيها. في عام 1983 كان هناك 30،000 جندي إسرائيلي في الجنوب اللبناني وكان شرق و شمال لبنان تحت سيطرة 40،000 جندي سوري و 10،000 مقاتل فلسطيني بالإضافة إلى هذه الأرقام كان هناك 10،000 جندي تابعين لقوات الأمم المتحدة من الولايات المتحدة و إيطاليا و بريطانيا و فرنسا.
تدريجيا أصبحت القوات المتعددة الجنسية مستهدفة بشكل يومي وفي 19 سبتمبر 1983 وفي خطوة مثيرة للجدل قامت البارجات الأمريكية بقصف معاقل القوات الدرزية في سوق الغرب علما ان المارينز المرابطين حول بيروت والبالغ عددهم 1،600 لم يتعرضوا لاستهداف مباشر لحين تلك اللحظة ولكن الأمر تغير بعد ذلك القصف الذي قام به بارجتان أمريكيتان وأصبح المارينز بعد ذلك مستهدفين في عمليات إطلاق نار بالقناصات من قبل أطراف مجهولة وبحلول شهر نوفمبر 1983 تم قتل 6من المارينز.
[عدل] تفجير السفارة الأمريكية في بيروت
في 18 ابريل 1983 اقتربت سيارة مفخخة من سفارة الولايات المتحدة في بيروت وحدث انفجار هائل أدى إلى تدمير كامل للقسم المركزي للبناية وتسبب الانفجار في سقوط 60 قتيلا بينهم 17 أمريكيا و 100 جريح ، تبنت منظمة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن الحادث ويلقي الكثيرين بالمسؤولية الرئيسية في تنظيم الانفجار إلى عماد فايز مغنية وتم لاحقا توجيه التهمة إلى مغنية بضلوعه في التخطيط لتفجير سيارة مفخخة في حاجز عسكري مشترك للمارينز و القوات الفرنسية في 23 أكتوبر 1983 والذي أدى إلى مصرع 58 جنديا فرنسيا و 241 من المارينز وتم اتهامه أيضا بتخطيطه لإختطاف طائرة تي دبليو أي الرحلة 847 في 14 يوليو 1985 والتي كانت متوجهة من روما إلى بوسطن[21][22].
كانت السيارة المفخخة التي دمرت السفارة مجهزة بحوالي 180 كغم من المتفجرات وكانت السيارة حسب تقارير وكالة المخابرات الأمريكية قد تمت سرقتها قبل عام واحد من السفارة الأمريكية وكانت تحمل شارة السفارة واستطاع سائقها لهذا السبب من الدخول بسهولة إلى مرآب السفارة . كان من بين القتلى الأمريكيين 8 موظفين لوكالة المخابرات الأمريكية وكان تفجير السفارة حسب تصريحات الجهة المنفذة ردة فعل على مذبحة صبرا وشاتيلا . بعد حادثة تفجير السفارة تم نقل البعثة الدبلوماسية الأمريكية إلي بيروت الشرقية ولكن الموقع الجديد تعرض إلى استهداف بسيارة مفخخة أخرى في 20 سبتمبر 1984 وقتلت في هذه المرة أمريكيان و 20 لبنانيا[5]
[عدل] إتفاق 17 أيار
مع اقتراب نهاية كانون الأول/ديسمبر 1982 دخل لبنان في محادثات مع إسرائيل وبوساطة الولايات المتحدة لغرض التوصل إلى نوع من التطبيع في العلاقات وإيجاد آلية لانسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان مع ضمانات بعدم تعرض الحدود الشمالية لإسرائيل لهجمات من قبل منظمة التحرير الفلسطينية وبعد مفاوضات و محادثات إتسمت بالصعوبة و استغرقت 6 أشهر توصل الطرفان إلى ما سمي باتفاق 17 أيار أو "اتفاق جلاء القوات الإسرائيلية" ؟؟ حيث وافق الطرفان بإنهاء حالة الحرب التي كانت قائمة بين الدولتين منذ قيام دولة إسرائيل في عام 1948 بالرغم من إصرار إسرائيل على توقيع اتفاقية سلام رسمية إلا أن لبنان اكتفت باتفاقية "عدم الحرب" حيث كانت القيادة اللبنانية متخوفة من عزلة مع بقية العالم العربي إن وقعت على اتفاقية سلام مشابهة للعزلة التي حدثت لمصر عقب اتفاقية كامب ديفيد.
نصت الاتفاقية على انسحاب الجيش الإسرائيلي في غضون 8 - 12 أسابيع بشرط ان تقوم سوريا و منظمة التحرير بالانسحاب أيضا. بالرغم من عدم تشكيل علاقات دبلوماسية على مستوى السفارات بين لبنان و إسرائيل إلا أن الطرفان وافقا على وجود هيئات دبلوماسية للدولتين على أراضي الآخر . من النقاط المثيرة للجدل في ذلك الاتفاق كان تشكيل حزام أمني إسرائيلي في جنوب لبنان يتواجد فيه اقل من 4،341 جندي من كلا الجيشين اللبناني و الإسرائيلي مع تعاون مستمر بين الجيشين على هيئة دوريات مشتركة. من النقاط الحساسة في ذلك الاتفاق كان وضع الرائد سعد حداد و جيش لبنان الجنوبي فبالرغم من أن الاتفاقية لم تذكر الرائد حداد بالإسم إلا أنها نصت على قبول حماية الحزام الأمني من قبل "قوات محلية" . وقع عن لبنان السفير أنطوان فتال بينما وقع ديفيد كمحي رئيس الوفد الإسرائيلي كما وقع أيضا المندوب الأميركي موريس درايبر على هذه الوثيقة. وافق البرلمان اللبناني على هذه الوثيقة بالأكثرية المسيحية حيث عارضه نائبان فقط من الطائفة المسيحية مع غياب كامل للشيعة والسنة وفي إسرائيل وقعت الكنيست على الاتفاق . بقيت هذه الاتفاقية مجرد حبر على الورق حيث لم ينسحب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية واعتبر الرئيس السوري حافظ الأسد بقاء إسرائيل في الجنوب اللبناني منافيا لمبادئ سيادة لبنان و خطرا على أمن سوريا .
[عدل] السرقات
قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية بعمليات سرقة منظمة و مثبته من خلال لجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة، مما تم سرقته:
- مجموعة ضخمة من من الرسوم الزيتية الفنية والتراث الثقافي من من قصر الأونيسكو.
- اللوحات الفنية من الجامعة اللبنانية.
- جميع المعدات والأجهزة من كلية العلوم في الجامعة اللبنانية.
- أرشيف جريدة النهار
- مكتبة مركز الأبحاث في منظمة التحرير الفلسطينية.
[عدل] رد الفعل الشعبي و مونديال 1982
تزامن حصار بيروت مع انطلاق كأس العالم لكرة القدم 1982 في إسبانيا. و الذي شهد دخول دولتين عربيتيين هما منتخب الكويت لكرة القدم و الجزائر. و بدأ حصار و قصف الميليشيات و إسرائيل لبيروت يوم 13 يونيو 1982 و هو نفس اليوم الذي لُعبت به أول مبارة في المونديال بين الأرجنتين و بلجيكا. يعتقد الكثير أن اختيار توقيت الاجتياح بالتزامن مع مونديال 1982 كان ضمن ترتيبات الاجتياح. [23][24].
إنشغل العالم العربي وقتها بالإحداث المتسارعة في المونديال، فالجزائر فازت على منتخب ألمانيا لكرة القدم 2-1 في 16 يونيو، و على تشيلي في 24 يونيو. و فهد الاحمد الصباح رئيس الإتحاد الكويتي لكرة القدم آنذاك، عطل مبارة الكويت و منتخب فرنسا لكرة القدم في 21 يونيو محتجا على هدف رابع سجلته فرنسا في شباك الكويت بعد أن نزل إلى أرض الملعب لمدة سبع دقائق، و اضطر الحكم الروسي ميروسلاف ستوبار لإلغاء الهدف. قام الاتحاد الدولي لكرة القدم بتغريم الأمير فهد مبلغ 8000 جنيه إسترليني بسبب تدخله. و ايقاف الحكم و عدم إسناد باقي مبارياته له[25].
يذكر جورج حاوي الصدمة برد الفعل العربي الشعبي فيقول:
- عدما يزداد القصف يزداد التحدي، ومخيل الآن العالم سيهتز إن بيروت تحترق، إن قذيفة قد دخلت ملجأ في برج براجني فقتلت 75 أو أكثر بريئاً، الآن العالم سيهتز، شوارع الجزائر ستنزل بها المظاهرات، فإذا بنا نفاجأ أن المظاهرة كانت تعمل لفريق الجزائر الذي انتصر على ألمانيا في كرة القدم.[26]
بينما خرجت مظاهرات بسبب ما فسره العرب بالمؤامرة[27][28] لإخراج الجزائر من الدور الأول في المباراة بين ألمانيا الغربية و النمسا في 25 يونيو. كانت المظاهرات الوحيدة في الشرق الأوسط التي خرجت تستنكر الاجتياح، كما يذكر فيصل القاسم هي المظاهرات الضخمة التي نظمتها حركة السلام الآن في إسرائيل للمطالبة بلإنسحاب من لبنان[29]. كما قام الفريق الإيطالي بإهداء لبنان كأس العالم (رمزيا) تعاطفا معه.[30]
[عدل] مصادر
- ^ [1]
- ^ الأخبار القاهرية في 16/6/ 1976
- ^ مقطع من خطاب الأسد في جامعة دمشق عام 1976
- ^ يزيد صايغ،"التجربة العسكرية الفلسطينية المعاصرة"، ص444.
- ^ د.عمر الخطيب، "حرب عام 1981"، في د.اسعد عبد الحمن، "م.ت.ف. جذورها، تأسيسها، مساراتها"، ص332_346.
- ^ الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1981،ص 357
- ^ شؤون فلسطينية، العدد119، تشرين الاول1981، ص213_214
- ^ آلان غريش "م.ت.ف تاريخ واستراتيجيات"،ص245
- ^ المصدر السابق،ص245
- ^ شؤون فلسطينية، العدد 122_132،كانون الثاني، 1982، ص225_230
- ^ آلان،غريش، م.ت.ف تاريخ واستراتيجيات،ص246.
- ^ ومن الجدير بالذكر أن منفذي محاولة اغتيال شلومو أرجوف كانوا من جماعة أبو نضال المناهضة لياسر عرفات والتي كانت تعرف بإسم فتح-المجلس الثوري (توفي شْلومو أرْغوف عام 2003)
- ^ وليم كوانت عملية السلام الدبلوماسية الإسرائيلية والنزاع العربي الإسرائيلية منذ 1967- مركز الاهرام 1994، ص535.
- ^ http://gush-shalom.org/arabic/archive/240.html
- ^ وليم كوانت عملية السلام الدبلوماسية الإسرائيلية والنزاع العربي الإسرائيلية منذ 1967- مركز الاهرام 1994، ص322
- ^ وليم كوانت عملية السلام الدبلوماسية الإسرائيلية والنزاع العربي الإسرائيلية منذ 1967- مركز الاهرام 1994، ص424
- ^ http://www.aljazeera.net/NR/exeres/CBC50777-9555-4DC4-9950-CC9E24651436.htm
- ^ http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=59365
- ^ برنارد جورتنمان، نيويورك تايمز 14/7/1982، ص 325
- ^ http://www.arabsummit.dz/ar/historique_sp.php
- ^ 5 ملايين دولار من أميركا لكشف خاطفي طائرة "تي دبليو اي" عن الحياة اللندنية 30-6-2005. تاريخ الولوج 6-6-2009.
- ^ [2].
- ^ http://alwaqt.com/blog_art.php?baid=422
- ^ http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=68344
- ^ http://www.sport4ever.com/vb/showthread.php?t=148304
- ^ http://www.aljazeera.net/NR/exeres/CBC50777-9555-4DC4-9950-CC9E24651436.htm
- ^ http://www.sport4ever.com/vb/showthread.php?p=232426 النقطة الثالثة
- ^ نسيج الرياضية:تآمر أوروبي ضد ممثل العرب المنتخب الجزائري
- ^ http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=72509
- ^ http://alwaqt.com/blog_art.php?baid=656
- Encyclopedia Encarta 2005
| هل أنت مهتم ببلد الأرز لبنان ؟ ستجد الكثير من المعلومات عنه في بوابة لبنان. |


