غسيل دماغ

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

غسيل الدماغ (بالإنجليزية: Brainwashing) هو استخدام أي طريقة للتحكم في فكر شخص واتجاهاته دون رغبة أو إرادة منه، ويسمى أيضا غسيل المخ أو لحس المخ (أو الدماغ) أو التفكيك النفسي.

تاريخ المصطلح[عدل]

هو أسلوب قديم استخدمه المصريون القدماء وتم تطويره عبر التاريخ ولكن أشهر من استخدمه هم الصينيون الشيوعيون في عام 1950 عندما كان الصينيون يطبقون برنامج يسمى الإصلاح الفكري الشيوعي الصيني، حيث اعتقد الصينيون أن الأفراد الذين لم يتعلموا في مجتمع شيوعي لديهم أفكار برجوازية ويجب إعادة تعليمهم قبل أن يأخذوا مكانهم في المجتمع.

لقد استخدمت كلمة "غسيل مخ" لأول مرة بواسطة الصحفي الأمريكي ادوارد هنتر في ترجمته للكلمة الصينية "هسي تاو" المستخدمة للتعبير عن النظرية الصينية "إصلاح الفكر" أو إعادة التشكيل الأيديولوجي في مجال ال "سزو هسينج كاي تساو" أي برنامج التثقيف السياسي الذي يقوم أساساً على أن كل الناس الذين لم يُثقفوا في المجتمع الشيوعي لابد أن يكون لديهم اتجاهات ومعتقدات بورجوازية، ومن ثم يجب إعادة تثقيفهم قبل أن يحتلوا ماكنهم في المجتمع الشيوعي. [1]

وقد اقترن اسم البروفيسور إيفان بتروفيتش بافلوف، أستاذ علم وظائف الأعضاء الروسي بعملية غسيل المخ، نتيجة تجاربه المتقدمة على غرائز الحيوانات وسلوكها، وقد ركز بافلوف في أبحاثه عن "نظام الإشارات" وهو ما يقصد به الحس الغريزي الموجه الذي يصل مباشرة بين الحواس، وبين العقل. وانتهت الملاحلة الحاسمة من أبحاثه بتجارب على الحيوان والإنسان لاثبات نظريته "الفعل الشرطي المنعكس" (بالإنجليزية: Conditional Reflex) وتعني القيام بسلوك معين نتيجة لمؤثرات خارجية، مثل سيل اللعاب عند رؤية الطعام، أو عند حدوث أي أثر مقترن بالطعام. كما توصل بافلوف إلى أنه بتغيير بيئة الإنسان يمكن تغيير طبيعته الذاتية. والواقع أن أبحاث بافلوف كانت هي المشاعل التي أنارت الطريق أمام الشيوعيين للتوسع في عملية "غسيل المخ".

يستخدم الدكتور ميرلو،العالم الهولندي، كلمة "Menticide" للتعبير عن عملية غسيل المخ، وهذه الكلمة معناها؛ قتل العقل، ذلك لأن العملية توجد خضوعاً لا إرادياً، وتجعل الناس تحت سلطان نظام لا تفكيري وتكون في غمرة رق آلي لا حيلة لهم ولاقدرة.

إن برنامج غسيل المخ ليس بالجديد تماماً، فلقد عرفت كل أمة وفي كل مرحلة من مراحل تاريخها نوعاً من فرض المذاهب والعقائد على مواطنيها، فهي عرفت عمليات الاستنطاق وعرفت الاستقصاء كما مرت بها عمليات التحويل الجماعي.

إن أسلوب استخلاص الإعترافات كان معروفاً في التحقيقات البابوية التي جرت في القرن الثالث عشر الميلادي، ثم فيما بعد وبخاصة داخل مجالات تحقيق البوليس السري الروسي أيام القيصرية، وفي وسائل تنظيم سجون الإصلاح، ومستشفيات الأمراض العقلية وغيرها من المؤسسات التي أقيمت لإحداث التغييرات العقائدية عند الأفراد، كما استخدمت أساليبها في الطوائف الدينيةالمختلفة، وفي جماعات الصفوة السياسية، وفي المجتمعات البدائية عند تكريس الأعضاء الجدد. ولكن الشيوعيين جاءوا بمنهجهم في ضوء أكثر شمولاً وتنظيماً، كما أنهم استخدموا فيه مجموعة من الأساليب الفنية السيكلوجية المترابطة.

ومهما كان الوضع الذي طبق فيه توجيه الفكر الشيوعي فإنه يتكون من عنصريين أساسيين:

  1. الإعتراف: وذلك بالكشف والتصريح عن كل شر ارتكب في الماضي والحاضر.
  2. إعادة التعليم والتثقيف: أو بمعنى أدق إعادة تشكيل الفرد في الطابع الشيوعي الصحيح. [2]

هذان العنصران يترابطان بل يتداخلان معاً، إذ إن كلا منهما يبرز على المسرح سلسلة من الضغوط والعوامل الثقافية والعاطفية والبدنية التي تهدف كلها إلى السيطرة الإجتماعية، وإلى تغيير الفرد.

غسيل الدماغ في الحرب الكورية[عدل]

تعتبر الحرب الكورية (1950-1953) من أشهر الحروب التي أستعمل فيها غسيل الدماغ, حيث قد وقع الكثير من الجنود الأمريكيون في أسر الشيوعيين الصينيين, وقام هؤلاء الجنود بالأعتراف بأنهم اعتنقوا الشيوعية ولقد فسرة هذه الاعترافات بأنها كانت نتيجة وقوعهم تحت تأثير غسيل الدماغ, وتقول دائرة المعارف الأمريكية ان الفنيات التي استخدمت في غسيل الدماغ اختلفت من جماعة إلى أخرى ولكن الاتجاه الأساسي كان واحدا فقد كان التحكم في البيئة الاجتماعية والبدنية للضحية يتم لتدمير أي فكر معاد للشيوعية وأستبداله بالإيمان بالفكر الشيوعي، أما الفنيات التي أستخدمت ضد الأسرى فكانت:

  • حجب الأسرى بعيدا عن البيئة الحرة حتى لا يستطيعوا معرفة أي معلومات عما يحدث حولهم.
  • التعرض لضغوط جسدية مثل الحرمان من الطعام والنوم والتصفيد في أغلال كعقاب على عدم التعاون.
  • خلق مناخ الذي يظهر أن الحرية تعتمد فقط على الاتجاه الناجح نحو التغيير تجاه الأفكار التي يفرضها السجانون.
  • الضغوط نفسية واجتماعية مثل التعرض لفترات طويلة من الاستجوابات, واستخدام الإهانة والسب لإضعاف المقاومة.
  • حضور اجتماعات دراسية يومية لدراسة الفكر الشيوعي.

ولقد أورد الكاتب إدوارد هنتر رواية رجل أمريكي تعرض للأسر لدى الشيوعيين[3] فقال ما يلي : "إن لعبة القط والفأر التي يلعبها الشيوعيون بعقل رجل ما وصفت بدقة بواسطة الكابتن (زاك دين) وهو من القوات الجوية الأمريكية، وكان قبل ذلك يعمل مهندسا للبترول في ولاية أوكلاهوما وعندما سألته عما حدث قال : أن الشيوعيون يضغطون عليك حتى نقطة الموت ثم ينقذونك ثم يعاودون الضغط عليك حتى ترى باب الموت، وعندما تكون على وشك دخوله فأنهم يشدوك بعيدا، ربما لا يصدق ما سأقصه عليك، ولكن بعد أن يكرروا ذلك الأسلوب عدة مرات فأنك تشعر بالعرفان لهم لإنقاذهم حياتك، وتنسى أنهم كانوا هم الأفراد الذين كاونوا على وشك أن يقتلوك، وكل ما تحسه أنهم هو الذين أنقذوك وتكون مستعدا أن تفعل كل شيء يريدونه".

الجدل حول المصطلح[عدل]

يثير "غسيل الدماغ" جدلا كبيرا بين علماء النفس والأعصاب بين منظر له ومنكر لوجوده[4] فالبعض يعتبره مفسرا لاعتناق البعض لديانة ما ويدرجه في خانة الظواهر الماورائية[5] فيما تقف "الجمعية الأمريكية لعلم النفس" موقفاً محايدا يرفض الاعتراف بوجوده أو انكاره.

أيضاً، ربما يختلط بنا الأمر فنمزج بين عملية غسيل المخ، وبين عمليات التوجيه الديني والتعليمي والإجتماعي. فمثلاً قد يتسائل الكثير من أصحاب الحرف التربوية والإجتماعية عما إذا كانوا يمارسون في صميم عملهم نوعاً من غسيل المخ، المدرس قد يتسائل عن جوهر عمله التربوي، وأطباء العقول يسألون عن حقيقة تدريبهم للمرضى بواسطة العلاج النفسي، ورجال الدين يسألون أيضاً عن طبيعة وسائلهم الإصلاحية. وهنا يتصدى خصوم هذه الأوجه من النشاط لأصحابها فيزعمون بأن أعمالهم كلها ليست شيئاً آخر غير غسيل المخ.

وطبيعي أن غسيل المخ ليس هذا، ومعنى ذلك أنه إذا استخدم استخداماً مطلقاً يجعل المصطلح نقطة تجمع للخوف والإمتعاض، ولتوجيه التهم جزافاً دون تقدير لأي مسئولية.

مراجعات[عدل]

كتاب كيف تصنع مريضا

مصادر[عدل]

  1. ^ صلاح نصر، الحرب النفسية، الجزء الثاني: معركة الكلمة والمعتقد، الفصل الثاني:اصطلاح جديد-غسيل المخ،ص30
  2. ^ صلاح نصر، الحرب النفسية، الجزء الثاني: معركة الكلمة والمعتقد، الفصل الثاني:اصطلاح جديد-غسيل المخ،ص32
  3. ^ Edward Hunter في كتاب Brain-Washing: The Story of the Men Who Defied
  4. ^ Jean pierre morin lavage du cerveau
  5. ^ - Lavaggio del cervello : Mito o realtà? - Introvigne Massimo - Elledici - 2002