فجر الإسلام (كتاب)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

فجر الإسلام هو كتاب للكاتب والمؤرخ المصري أحمد أمين. صدر في طبعته الأولى سنة 1929، ويتناول ظهور الإسلام والفترة التي سبقته[1]، وهو جزء من سلسلة تأريخية شملت "فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام" و"ظهر الإسلام" أرخ بها أحمد أمين حياة العرب المسلمين الفكرية منذ أن شرع النزوع العقلي بالتكوّن حتى علا نجمه، وسطع ضوؤه، ثم حار إلى خفوت[2].

مولد فكرة الكتاب[عدل]

يقول أحمد أمين عن الدافع إلى تفكيره في تأليف سلسلة "فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام" و"ظهر الإسلام":

«تعلمت من هذا الوسط (الجامعة) أن ميزة الجامعة عن المدرسة هي البحث، فالمدرسة تعلم ما في الكتب، والجامعة تقرأ الكتب لتستخرج منها جديدًا، والمدرسة تعلم آخر ما وصل إليه العلم، والجامعة تحاول أن تكتشف المجهول من العلم، فهي تنقد ما وصل إليه العلم وتعدله وتحل جديدًا محل قديم، وتهدم رأيًا وتبني مكانه رأيًا آخر، وهكذا هذه وظيفتها الأولى والأخيرة، فإن لم تقم بها كانت مدرسة لا جامعة. وأخذنى ذلك التفكير إلى التمهيد لمشروع واسع في البحث وضعته مع كل من الدكتور طه حسين والأستاذ عبد الحميد العبادي وأنا، وخلاصته أن ندرس الحياة الإسلامية من نواحيها الثلاث في العصور المتعاقبة من أول ظهور الإسلام، فيختص الدكتور طه بالحياة الأدبية والأستاذ العبادي بالحياة التاريخية وأختص أنا بالحياة العقلية.... فأخذت أحضر الجزء الأول الذي سمي بعد "فجر الإسلام"، وصرفت فيه ما يقرب من سنتين فرسمت منهجه ورتبت موضوعاته، وكنت إذا وصلت إلى موضوع أجمع مظانه في الكتب، وأقرأ فيها ما كتب على الموضوع وأمعن النظر، ثم أكتبه مستدلاً بالنصوص التي عثرت عليها حتى أفرغ منه، وأنتقل إلى الموضوع الذي بعده وهكذا... وكانت أكثر الأوقات فائدة في إنجاز العمل هى الإجازة الطويلة التي تبلغ أكثر من خمسة أشهر، وقد تم هذا الجزء الأول من فجر الإسلام في آخر سنة 1928م، ولقد لقيت من حسن استقبال الناس لهذا الجزء وتقديرهم له واهتمامهم به نقداً وتقريظاً ما شجعني على المضي في هذه السلسلة»

إلا أن طه حسين والعبادي لم يستكملا كتابة نصيبهما من هذا المشروع البحثي. يقول أحمد أمين:

«لقد عاقت زميليّ عوائق عن إخراج نصيبهما، فاستمررت أنا في إخراج ضحى الإسلام، في ثلاثة أجزاء وترقيت في منهج التأليف في ضحى الإسلام، فقد رتبت موضوعاته التي تستغرق ثلاثة أجزاء وأحضرت ملفات كتبتُ على كل ملف اسم الموضوع، فهناك ملف عليه اسم المعتزلة وآخر الخوارج، وثالث أثر الجواري في الأدب، ورابع الثقافة الهندية.. إلخ، وعلى هذا النمط أخرجت الجزء الأول والثاني والثالث من ضحى الإسلام في نحو سنتين... وهكذا في الإسلاميات»

طبعات الكتاب[عدل]

صدر الكتاب في طبعته الأولى سنة 1929، وكتب مقدمته الدكتور طه حسين، ثم قامت دار الشروق سنة 1999 بإصدار طبعة ثانية من الكتاب[1].

أبواب الكتاب[عدل]

يضم الكتاب سبعة أبواب[1]:

  1. الباب الأول بعنوان "العرب في الجاهلية"، وفيه يتحدث الكاتب عن جزيرة العرب وموقعها الجغرافي وأجزائها ومناخها وسكانها وأنسابهم وحالاتهم الاجتماعية، وملامح التجارة في الجزيرة وإنشاء المدن والإمارات العربية هناك. كما تناول المؤلف طبيعة العقلية العربية ووصفها وأثر الطبيعة الاجتماعية في تكوينها، ومظاهر الحياة العقلية التي تجلت في دلالة اللغة العربية والأمثال والقصص.
  2. الباب الثاني: يتناول ظهور الإسلام وتعاليمه وأثر هذه التعاليم في العرب، وفي نفس الباب تناول الفتح الإسلامي وعملية المزج بين الأمم والمفاهيم والتعاملات التي ظهرت في هذه الفترة مثل الرق والولاء.
  3. الباب الثالث: يتحدث عن الفرس مستعرضا أثرهم على الإسلام وتأثيرهم على الأدب العربي والحكم والأخلاق العربية والغناء واللغة.
  4. الباب الرابع: يتناول تأثير الأدبين اليوناني والروماني على الإسلام.
  5. الباب الخامس: يتناول الحركة العلمية في القرن الأول الهجري.
  6. الباب السادس: يتناول الحركة الدينية في القرن الأول الهجري.
  7. الباب السابع: يتناول الفرق الدينية.

سعي أحمد أمين للحصول على الدكتوراه بهذا الكتاب[عدل]

قدم أحمد أمين طلبًا لنيل درجة الدكتوراة بالدخول في الامتحان بنفس الطريقة المتبعة مع سائر المتقدمين للحصول عليها، وقدم لذلك كتابيه فجر الإسلام وضحى الإسلام كرسالة للمناقشة، لكن مجلس الجامعة اعترض، مبررًا ذلك بأن الأساتذة بالكلية قد يحابونه لأنه واحد منهم، فاقترح أحمد أمين عليهم أن يكون أكثر الممتحنين من الأساتذة الأجانب المستشرقين، لكن وزير المعارف في ذلك الوقت صمم على رفض طلبه، وهو ما اعتبر تدخلاً في شؤون الجامعة لا مبرر له. وعليه فلم يتم امتحانه[3].

وشعر بعض أساتذة الجامعة وأعضاء لجنة التأليف بعدم عدالة هذا التصرف، فأقاموا سنة 1935 حفلة تكريم لأحمد أمين،ثم تم تأليف لجنة لبحث مؤلفات أحمد أمين، واختارت اللجنة المستشرقين الدكتور شاده والأستاذ برجستراسر، اللذين قدما تقريراً باستحقاق الأستاذية لأحمد أمين على كتابيه المذكورين، وقالا في تقريرهما: "إن عيب أحمد أمين الوحيد في تأليف هذين الكتابين هو أن هناك بحوثاً في بعض موضوعات الكتابين عرض لها بعض الأساتذة الألمان، ولو أطلع عليها المؤلف لبنى عليها ولم يتعب نفسه في بحث أساسها". لكن وزارة المعارف أخفت هذا التقرير، فطلب أحمد أمين من عميد الكلية الحصول على التقرير من الوزارة، فماطلت الوزارة أولا، ثم بعثته وعطلت أثره في مجلس الجامعة، وبالتالى لم يحصل أحمد أمين على الأستاذية إلا بعد عناء[3].

موقف الشيعة من الكتاب[عدل]

يقول أحمد أمين:

«ولما أخرجت كتاب "فجر الإسلام" كان له أثر سيء في نفوس كثير من رجال الشيعة، وما كنت أقدر ذلك، لأني كنت أظن أن البحث العلمي التاريخي شيء والحياة العملية الحاضرة شيء آخر، ولكن شيعة العراق والشام غضبوا منه وألفوا في الرد عليه كتباً ومقالات شديدة اللهجة لم أغضب منها. ولما لقيت شيخ الشيعة في العراق الأستاذ آل كاشف الغطاء عاتبني على ما كتبت عن الشيعة في فجر الإسلام.»

ويراجع أحمد أمين نفسه قائلًا:

« لقد استندت فيما كتبت على الخصوم، وكان الواجب أن أستند إلى كتب القوم أنفسهم، وقد يكون ذلك صحيحاً في بعض المواقف، لكني في "ضحى الإسلام" نقدت بعض آرائهم نقدًا عقليًا نزيهًا مستندًا على كتبهم فغضبوا أيضًا. والحق أني لا أحمل تعصباً لسنية ولا شيعة، ولقد نقدت من مذاهب أهل السُنة ما لا يقل عن نقدي لمذهب الشيعة وأعليت من شأن المعتزلة بعد أن وضعهم السُنيون في الدرك الأسفل إحقاقاً لما اعتقدت أنه الحق.»

المراجع[عدل]

Book stub img.svg هذه بذرة مقالة عن كتاب بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.