فرانس كافكا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من فرانتس كافكا)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فرانس كافكا
صورة معبرة عن الموضوع فرانس كافكا

ولد 3 يوليو 1883
براغ، الإمبراطورية النمساوية المجرية
توفى 3 يونيو 1924
النمسا
المهنة كاتب، روائي
لغة المؤلفات الألمانية
المواطنة Flag of the Czech Republic.svg تشيكوسلوفاكيا (1883-1918)
Flag of Austria-Hungary (1869-1918).svg الإمبراطورية النمساوية المجرية (1918-1924)
الفترة 1904 - 1924
النوع أدب ألماني
المواضيع رواية، قصة قصيرة، الرسائل
الحركة الأدبية الفن الجديد، التعبيرية، الوجودية، الواقعية السحرية
الأعمال المهمة المسخ (رواية) عام 1915
في مستعمرة العقاب عام 1919
المحاكمة (رواية) عام 1925
القلعة (رواية) عام 1926
أمريكا (كافكا) عام 1927
صورة معبرة عن الموضوع فرانس كافكا
P literature.svg بوابة الأدب


فرانس كافكا (3 يوليو 1883 - 3 يونيو 1924) (بالألمانية: Franz Kafka) كاتب تشيكي يهودي كتب بالألمانية، رائد الكتابة الكابوسية. يعد أحد أفضل أدباء الألمان في فن الرواية والقصة القصيرة.

تعلم كافكا الكيمياء والحقوق والادب في الجامعة الألمانية في براغ (1901). ولد لعائلة يهودية متحررة، وخلال حياته تقرب من اليهودية. تعلم العبرية لدى معلمة خصوصية. عمل موظفا في شركة تأمين حوادث العمل. امضى وقت فراغه في الكتابة الادبية التي راى بها هدف وجوهر حياته. القليل من كتاباته نشرت خلال حياته، معظمها - يشمل رواياته العظمى (الحكم) و(الغائب) التي لم ينهها- نشرت بعد موته، على يد صديقه المقرب ماكس برود، الذي لم يستجب لطلب كافكا بإبادة كل كتاباته.

حياته كانت مليئة بالحزن والمعاناة، بما في ذلك علاقته بوالده. فكافكا كان مثقفا حساسا وقع تحت حكم والد مستبد وقوي، عنه، هكذا قال، كتبت كل إنتاجاته. فكتب رسالته الطويلة تحت عنوان (رسالة لأب). الامر يبرز بصورة خاصة في كتابه (الحكم) حيث يقبل الشاب حكم الموت الذي اصدره عليه والده ويغرق. كان كافكا نباتيا واشمأز من أكل اللحوم، وهنالك من يربطون هذا بمهنة جده الذي كان جزارا. عرف كافكا على انه شخص يصعب عليه اتمام الامور، وهو الامر الذي ميز كتابته حيث كان يجد صعوبة في انهاء إنتاجاته.

قرأ كثيراً: هبل، غريلبرتسر، بايرون، فلوبير، هوفمنستال، توماس مان، ستندال، شتيفتر، هرمان هيسه، فيودور دوستويفسكي، تولستوي وسترندبرغ. حصل كافكا على لقب الدكتوراه في الحقوق في حزيران عام 1906. بعدها أمضى سنة "تدريب قضائي"، أولاً لدى محكمة جنائية ثم لدى محكمة مدنية في براغ.

لم يكن كافكا على اتصال بالفئة المثقفة في براغ وحسب، وإنما كان على اتصال بالشعب كذلك. وعلى عكس زملائه تعلم اللغة التشيكية وأتقنها، وأقام علاقات وثيقة مع التشيكيين. وكان غالباً يزور الاجتماعات السياسية التي يعقدها الديموقراطيون والاشتراكيون والفوضويون. وكان دائماً يقوم وحده بهذه الزيارات، وذلك لأن أصدقاءه من كتّاب اللغة الألمانية في براغ لم يكونوا يبدون اهتماماً بالحياة السياسية للشعب التشيكي. طوال حياته كان كافكا يميل إلى الطب الطبيعي وما يرتبط به. كان نباتياً، سباحاً جيداً دؤوباً، مجدفاً، فارساً وجوالة.

كان ثمة صالون ثقافي مشهور في الوسط الألماني في براغ، يلتقي فيه كبار العلماء والنخبة الفكرية، وتلقى فيه سلسلة من المحاضرات وتناقش على أعلى مستوى، وتقام فيه حلقات علمية وفكرية دورية. وكان من ضيوف ذلك الصالون والمتحدثين فيه ألبرت أينشتاين وأصدقاء له من علماء الرياضيات والفيزياء والفلاسفة. وطوال سنوات كان كافكا يستمع إليهم بانتظام، ويشارك في نقاشاتهم. هناك فهم كافكا النظرية النسبية ل أينشتاين، ونظرية الكم ل ماكس بلانك، والتحليل النفسي ل فرويد، ونظرية الأعداد اللانهائية ل كانتور، وفلسفات هيغل وكانط ونيتشه.

في الأعوام 1910 – 1912 زار باريس، برلين، شمال إيطاليا، زيوريخ، فايمار، فيينا، البندقية وريفا. في آب 1912 أول لقاء مع فيليس باور. في حزيران 1914 عقد خطوبته على يليس باور. في 12 تموز فسخ الخطوبة.[1]

في تموز 1917 عقد خطوبته على فيليس باور للمرة الثانية. في أيلول: ثبت أنه مصاب بسل الرئة. أخذ إجازة عمل وأقام في الريف لدى أخته أوتلا. كانون الأول: فسخ الخطوبة للمرة الثانية. في عام 1918 تعرف على الفتاة يولي فوريتسك. قرأ كيركيغارد. وفي عام 1919 عقد خطوبته على يولي فوريتسك. في تشرين الثاني ألغى موعد الزفاف المتفق عليه. وفي تموز 1920 فسخ خطوبة يولي فوريتسك. في عام 1921 بدء صداقة مع طالب الطب روبرت كلوبشتوك (1899 – 1972). في تموز 1922 تقاعد من عمله الوظيفي. في تموز 1923تعرف على الفتاة دورا ديامنت، وعاش معها منذ أيلول في برلين. في آذار 1924 عودة إلى براغ. مطلع نيسان: رحيل من براغ. مع دورا ديامنت وروبرت كلوبشتوك في مصحة بالقرب من فيينا.

حياته[عدل]

عائلته[عدل]

ولد فرانس كافكا في 3 يوليو 1883 بالقرب من ساحة المدينة القديمة في براغ، التي كانت آنذاك جزءاً من الإمبراطورية النمساوية المجرية، ولد لعائلة ألمانية من الطبقة الوسطى تنحذر من أصول يهودية أشكنازية. والده هرمان كافكا (1852–1931) هو الابن الرابع لجاكوب كافكا،[2][3] الذي كان يعمل في ذبح الشحيطة (ذبح يهودي) في اوسك، وهي قرية تشيكية سكنها عدد كبير من اليهود تقع بالقرب من ستراكونيسه في جنوب بوهيما.[4] نشأ والده في الريف في ظروف فقر مدقع؛ وبنشاط دائب ارتقى حتى بات تاجراً ثرياً ومالكاً لمحل بيع بالجملة في براغ بعد أن انتقل بأسرة كافكا إلى تلك المدينة،[5] كانت بنيته الجسدية والنفسية وطريقة حياته العملية مبعثاً لإعجاب من قبل ابنه مرهف الحس، كما كانت في الوقت نفسه منبعاً لنفور كبير وشعور بالغربة مؤلم. والدة كافكا وهي يولي (1856–1934) نشأت في براغ في أسرة عريقة ووجيهة للغاية وذات مستوى ثقافي رفيع، وهي ابنة جاكوب لوي وهو تاجر ناجح في بودبرادي،[6] وتلقت يولي لوفي تعليماً أفضل بكثير من زوجها،[2] وكانت التناقضات بين والد كافكا ووالدته فوق كل تصور.

تحدث والدا كافكا مجموعة من اللهجات الألمانية المتأثرة باليديشية، إلا أنهم شجعوا أولادهم على تحدث الألمانية العليا،[7] وكان لهم ستة أبناء وفرانز كان الابن البكر.[8] شقيقا فرانز جورج وهاينريش توفيا مبكراً قبل أن يبلغ هو السابعة، وأخواته الثلاث وهن: جابرييل (إلي) (1889–1944)، فاليري (فالي) (1890–1942)، أوتيلي (أوتلا) (1892–1943) والأخيرة كانت الأخت المفضلة لدى فرانز. وجميعهن توفين في الهولكوست أثناء الحرب العالمية الثانية، تم ترحيل فالي عام 1942 إلى بولندا ولم يعرف مصيرها.

أخوات فرانز كافكا، من اليمين إلى اليسار: أوتلا، إلي، فالي

الكاتب ستانلي كورنجولد وصف والد فرانز كافكا بأنه «ضخم وأناني ورجل أعمال متغطرس»،[9] بينما وصفه فرانز كافكا بأنه «كافكا حقيقي في القوة والصحة والشهية وجهارة الصوت والفصاحة ورضا النفس...».[10] كان كافكا في طفولته وحيداً بعض الشيء، حيث أن والداه كانا يغيبان كثيراً وينشغلان بالأعمال التجارية للعائلة، وكانت أمه تعمل لما يصل إلى 12 ساعة يومياً.[11] أما الأطفال فكان يهتم بهم عدد من المربيين والخدم. علاقة كافكا بوالده المضطربة واضحة في كتابه "رسالة إلى أبيه" (Brief an den Vater) في أكثر من 100 صفحة، ويستاء ويذكر في الكتاب أنه تأثر تأثيراً عميقاً بشخصية والده الإستبدادية المتطلبة،[12] ويظهر تأثير شخصية والده كما وصفها واضحاً في أعماله،[13] وعلى عكس شخصية والده المستبدة فقد كانت والدته هادئة وخجولة.[14]

كان لدى عائلة كافكا فتاة تخدمهم وتعيش معهم في غرفة صغيرة، وكانت غرفة فرانز باردة إلى حد ما. وفي نوفمبر عام 1913 انتقلت العائلة إلى مسكن أكبر، وكانت إلي وفالي قد تزوجتا وانتقلتا من المسكن الأول، لذا فلم تتواجد الأختان مع العائلة في مسكنهم الجديد. وفي أوائل شهر أغسطس من العام 1914 كانت الحرب العالمية الأولى قد اشتعلت، ولم تعرف إلي وفالي مكان تواجد أزواجهن في الجيش فانتقلتا للعيش مع العائلة في المسكن الجديد، وكانت الأختان قد أنجبتا أطفالاً حتى ذلك الوقت. وفي سن 31 انتقل فرانز للعيش في شقة فالي السابقة، وعاش هناك للمرة الأولى بمفرده.[15]

التعليم[عدل]

في الفترة من عام 1889 حتى 1893 ارتاد فرانز كافكا مدرسة ابتدائية ألمانية للبنين في سوق اللحوم (معروف الآن باسم شارع ماسنا). وإلى جانب ذلك تلقى كافكا في صغره دروساً دينية يهودية انتهت ببلوغه الثالثة عشر واحتفاله بالبار متسفا، بالنسبة لكافكا فلم يحب الذهاب إلى الكنيس مطلقاً وكان يذهب مع والده أربع أيام في السنة فقط.[10][16][17]

قصر كينسكي حيث ارتاد كافكا المدرسة الثانوية وهناك أيضاً حيث كان والده يملك متجراً

بعد مغادرة المدرسة الإبتدائية في 1893، ألتحق فرانز كافكا بمدرسة ثانوية أكاديمية (Altstädter Deutsches Gymnasium) في داخل قصر كينسكي في ساحة المدينة القديمة في براغ، في تلك المدرسة كانت الألمانية هي لغة التدريس، ومع ذلك فقد كان كافكا قادراً على التحدث والكتابة بالتشيكية.[18][19] ظل كافكا يدرس في الثانوية لمدة ثمان سنوات، وتخرج منها في 1901،[20] واستطاع في هذه الفترة تحقيق درجات جيدة.[21] ورغم أن كافكا استطاع تحدث التشيكية بشكل جيد وامتُدح بفضل ذلك، فهو لم يعتبر نفسه إطلاقاً متقناً للغة، واعتبر نفسه يتحدث بالألمانية مختلطة بلكنة تشيكية.[22][19]

في عام 1901، بعد تخرجه من المدرسة الثانوية، التحق كافكا بجامعة شارلز-فيردناند الألمانية في براغ، وبدأ بدراسة الكيمياء، ولكنه سرعان ما تحول إلى دراسة القانون بعد أسبوعين.[23] وكان هذا المجال لا يريحه ولكنه عرض عليه احتمالات أكبر للتوظيف وهذا ما يسعى إليه والده، وفي الفترة التي درس فيها كافكا القانون كان يأخذ إلى جانب ذلك فصول في تاريخ الفن والدراسات الألمانية،[24] كما أنه انضم إلى نادي طلابي عُرف باسم "قاعة قراءة ومحاضرات الطلاب الألمان" (Lese-und Redehalle der Deutschen Studenten) عمل هذا النادي على تنظيم عدد من النشاطات الأدبية.[25] من ضمن أصدقاء كافكا كان هناك الصحفي فيليكس فيلتش الذي درس الفلسفة، والممثل المسرحي إسحاق لوي الذي ينتمي إلى عائلة أرثوذكسية حاسيديمية من وارسو، والكاتبان أوسكار باوم وفرانس فرفل.[26]

مع نهاية العام الأول في الدراسة كان كافكا قد ألتقى بماكس برود، وهو زميله في دراسة القانون الذي أصبح بعد ذلك صديقه المقرب مدى الحياة،[25] وبعد وفاة كافكا قام بنشر عدد من أعماله. في ظل تعامله مع كافكا سرعان ما لاحظ برود أن هناك رزانة في التفكير وعمق وراء الخجل وقلة الكلام التي يتميز بها كافكا.[27] وكان كافكا متعطشاً للقراءة طوال حياته.[28] وقام هو وبرود بقراءة حوار "بروتاجوراس" (Πρωταγόρας) من تأليف بلاتو بلغته الأصلية الإغريقية تحت اقتراح برود،[29] وكذلك قرءا تحت اقتراح فرانز كافكا رواية الفرنسي جوستاف فلوبير "التربية العاطفية" (L'Éducation sentimentale) وأيضاً روايته الأخرى "تجربة القديس أنطونيوس" (La Tentation de Saint Antoine).[29] اعتبر كافكا كلاً من: فيودور دوستويفسكي، جوستاف فلوبير، فرانس جريلبارتسر،[30] هاينريش فون كلايست. ليكونوا "إخوته بالدم".[31] وإلى جانب ذلك فقد كان كافكا مهتماً بالأدب التشيكي،[18][19] ومولعاً ومهتماً بأعمال يوهان فولفجانج فون جوته.[32][33] وفي 18 يوليو 1906 حصل على درجة الدكتوراة في القانون، واضطر لمدة سنة على العمل بدون أجر كخدمة إلزامية في المحاكم المدنية والجنائية.[34]

العمل الوظيفي[عدل]

المبنى السابق لمؤسسة التأمين على حوادث العمال

في الفترة من 1 نوفمبر 1901 حتى 15 يوليو 1908 عمل فرانز كافكا في شركة التأمين الإيطالية "اسيكورازيوني جنرالي" في مكتبها في براغ، غير أنه خلال هذه الفترة لم يكن سعيداً بجدول ساعات العمل، حيث أنه كان يعمل من 08:00 وحتى 18:00،[35][36] فكان من الصعب عليه التركيز على الكتابة والتي ازداد اهتمامه بها، وأدى ذلك في النهاية إلى استقالته من العمل في يوليو 1908. وبعد أسبوعين وجد كافكا عملاً مناسباً لدى "مؤسسة التأمين على حوادث العمال" سمح له بممارسة الكتابة بحرية، في هذا العمل كان كافكا يحقق في الإصابات الشخصية التي يتعرض لها العمال في الصناعة ويقيم التعويضات العمالية للمصابين، وكانت الحوادث مثل فقدان الأصابع أو الأطراف شائعة في ذلك الوقت. وكانت المؤسسة ترسله في رحلات تفتيشية إلى المصانع في مملكة بوهيميا التابعة لإمبراطورية النمسا - المجر وكانت المنطقة التي يعمل فيها تُعتبر آنذاك ثاني أكبر منطقة صناعية في أوروبا، وكان كافكا ناجحاً في عمله الوظيفي، وتمت ترقيته بسرعة، ووصل إلى مركز سكرتير المؤسسة. وكان يُقدّر عالياً من قبل رؤسائه ومن قبل مرؤوسيه في آن واحد، وتضمنت أعماله التعامل والتحقيق في طلبات التعويض وكتابة التقارير والتعامل مع رجال الأعمال الذين يعتقدون أن العمل في شركاتهم صنف كخطر أكثر مما هو عليه مما يكلفهم أكثر في أقساط التأمين.[37]

بين كتّاب عصره الألمان كان كافكا الكاتب الوحيد الذي يملك تصوراً محدداً عن الظروف في المعامل ووضع العمال فيها،[بحاجة لمصدر] فمثلاً كتب ذات مرة للمؤسسة تقريراً عن إجراءات للوقاية من الحوادث لدى استخدام الفارات الآلية. كان كافكا ينهي عمله في المؤسسة في الساعة الثانية بعد الظهر، مما منحه وقتاً كافياً ليقضيه في التأليف، والذي كان ملتزماً به.[38] وفي وقت لاحق منع المرض كافكا من العمل في المكتب وكذلك منعه من الإنشغال بالكتابة، وبعد سنوات من ذلك وضع برود المصطلح "دائرة براغ المغلقة" (Der enge Prager Kreis) ليصف مجموعة من الكتاب تضمنته وكافكا.[39][40]

في أواخر عام 1911 أصبح كافكا وكارل هرمان (زوج أخته إيلي) رفقاء في العمل لدى أول مصنع للأسبست في براغ، عُرف المصنع باسم (Asbestwerke Hermann & Co). في البداية كان كافكا سعيداً بعمله الجديد، وخصص له الكثير من وقته، ولكنه في وقت لاحق استاء من تعديات عمله على الوقت الذي خصصه للكتابة.[41] وفي هذه الفترة أصبح كافكا مهتماً بالمسرح اليديشيي بعد رؤيته لمسرحية يديشية تم أدائها أكتوبر 1911، وللأشهر الستة المقبلة أصبح كافكا مولعاً بالأدب اليديشي واللغة اليديشية،[42] وأصبح هذا الإهتمام نقطة الإنطلاق لإستكشافه المتنامي لليهودية،[43] وفي هذه الفترة أصبح نباتياً.[44] وشارك كافكا في الحرب العالمية الأولى، ولاحقاً حاول الإنضمام إلى الجيش ولكن تم منعه لأسباب صحية متعلقة بمرض السل،[45] والذي شخصت إصابته به في عام 1917.[46] وفي عام 1918 وبسبب المرض أُحيل كافكا إلى التقاعد من عمله لدى مؤسسة التأمين على حوادث العمال، حيث لم يكن في ذلك الوقت علاج متوفر لحالته، بعد ذلك أمضى كافكا ما تبقى من حياته في المصحات.[34]

وفاته[عدل]

قبر كافكا في براغ

ازداد مرض كافكا سوءاً مما دفعه في مارس 1924 إلى العودة إلى براغ بعدما كان متواجداً في برلين،[47] وفي براغ قامت عائلته وخاصة أخته أوتلا بالإهتمام به ورعايته. ومن ثم ذهب كافكا في 10 أبريل للعلاج إلى مصحة الطبيب هوفمان في كيرلينج بالقرب من فيينا،[48] وتوفي هناك في 3 يونيو من العام 1924 وعمره أربعون عاماً وأحد عشر شهراً. كان الجوع هو السبب في وفاة كافكا، حيث أن المرض أصاب حنجرته مما جعل الأكل مؤلماً جداً، وبسبب أن حقن التغذية لم توضع بعد فلم تكن هناك طريقة ليغذي بها كافكا جسده.[49][50] وبعد وفاته نُقلت جثته إلى براغ حيث دُفن هناك في 11 يونيو 1924.[51] خلال فترة حياته لم يكن كافكا معروفاً بعد، ولكن بالنسبة له لم تكن الشهرة مهمة، إلا أنه قليلاً بعد وفاته أصبح مشهوراً بفضل صديقه ماكس برود الذي نشر أعماله.[52]

كتب الطبيب الذي كان يرعاه في أيامه الأخيرة في المصحة: «وجهه جامد صارم، مترفع، مثلما كان ذهنه نقياً وصارماً. وجه ملك من نسب من أكثر الأنساب نبلاً وعراقة». بعد وفاته عثر صديقه ماكس برود على قصاصة كتبها كافكا، في ساعة يأس ومعاناة من مرض السل، يرجوه فيها "رجاء أخيراً" بأن يحرق كافة مخطوطاته غير المنشورة ومنها رواياته الثلاث، وذلك لأنها أيضاً غير مكتملة. لكن لحسن الحظ لم ينفّذ برود وصية صديقه.[53]

أعماله[عدل]

الصفحة الأولى من "رسالة إلى والده"

تقريباً جميع أعمال فرانز كافكا المنشورة كُتبت باللغة الألمانية، عدا بعض الرسائل التي كتبها بالتشيكية إلى ميلينا جيسينسكا. قليل من مؤلفاته هي التي نشرت في فترة حياته، وهي كذلك لم تستقطب الكثير من إنتباه القراء.

كافكا لم ينهي أي من رواياته الثلاث وأحرق ما يقارب 90 بالمئة من أعماله.[54][55] وأكثر ما أحرقه كان في فترة إقامته في برلين مع ديامنت، التي ساعدته في إحراق المخطوطات.[56] في بداية إنطلاقته ككاتب تأثر كافكا كثيراً بفون كلايست، وفي رسالة لكافكا إلى فيليس باور يصف فيها أعمال كلايست بأنها مخيفة، وكان يعتبره أقرب حتى من عائلته نفسها.[57]

جدير بالذكر كذلك أن كتابات كافكا قد تعرضت فيما بعد للحرق على يد هتلر، وتعرضت مؤلفات كافكا لموقفين متناقضين من الدول الشيوعية في القرن الماضي، بدأت بالمنع والمصادرة وانتهت بالترحيب والدعم.[بحاجة لمصدر]

القصص[عدل]

أول أعمال كافكا المنشورة كانت مجموعة من ثمان قصص قصيرة نشرت في العدد الأول من المجلة الأدبية "هايبيريون" (Hyperion) تحت العنوان "تأمل" (Betrachtung). في عام 1904 كتب كافكا القصة القصيرة "وصف معركة" (Beschreibung eines Kampfes) وعرضها على برود في 1905، شجعه برود على الإستمرار في التأليف ونصحه بتقديمها لتنشر في مجلة هايبريون وأقنعه بذلك، حيث نشر جزء من القصة في عام 1908،[58] وقسمين منها في ربيع 1909، ونشرها كاملة في ميونخ.[59]

وفي ليلة من الإلهام الأدبي في 22 سبتمبر 1922 كتب كافكا قصة "الحكم" (Das Urteil) وأهداها لخطيبته فيليس باور. يذكر برود وجود تشابه بين اسم الشخصية الرئيسية "جورج بيندمان" وخطيبته "فريدا براندينفيلد" بفرانز كافكا وخطيبته فيليس باور.[60] هذه القصة دائماً ما تعتبر إنطلاقة كافكا في مسيرته الأدبية. تتعامل القصة مع العلاقة المضطربه بين ابن وأبيه ذا الطبيعة المسيطرة الذي يجد نفسه يواجه وضعاً جديداً بخطوبة ابنه.[61][62] نشرت القصة للمرة الأولى في عام 1912 في لايبزيج حيث خصصها "للآنسة فيليس باور"، وفي طبعات لاحقة فقط "الآنسة ف".[48]

في عام 1912 كتب كافكا قصة "التحول" (Die Verwandlung)،[63] وظهرت للمرة الأولى في عام 1915 في لايبزيج. تبدأ القصة ببائع يسافر ليجد نفسه فجأة قد تحول إلى ungeheuren Ungeziefer بمعنى حشرة قبيحة. المصطلح Ungeziefer يعني حرفياً "الهوام" وهي الحيوانات القذرة الغير مرغوب فيها. يعتبر النقاد هذه القصة واحدة من أكثر الأعمال الخيالية تأثيراً في القرن العشرين.[64][65][66]

"فنان جوع" (Ein Hungerkünstler) نشرت هذه القصة للمرة الأولى في عام 1924 في دورية "دي نويه روندشاو" (Die neue Rundschau) التي تتحدث عن فنان وهو بطل القصة يواجه تراجعاً في مهنته الغريبة كفنان يقوم بتجويع نفسه لفترات طويلة لقاء المال.[67] في أكتوبر من العام 1914 كتب كافكا "في مستعمرة العقاب" (In der Strafkolonie) ونقحها وأعاد كتابتها في عام 1918 قبل أن تنشر في أكتوبر 1919 في لايبزيج. تتعامل القصة مع تعذيب أحد السجناء في مستعمرة، وكذلك مع الجهاز الذي وضع لإعدامه.[48]

آخر قصص كافكا هي "جوزيفينه المغنية، أو شعب الفئران" (Josefine, die Sängerin oder Das Volk der Mäuse)، نشرت للمرة الأولى في عام 1924. تتمحور هذه القصة حول العلاقة بين فنان وجمهوره.[68]

الجدول التالي يضم المجموعات القصصية من تأليف كافكا. الثلاث الاولى منها نشرت في حياة كافكا.

المجموعات القصصية لفرانز كافكا
المجموعة الاسم الأصلي تاريخ النشر ملاحظات صورة
تأمل Betrachtung 1912 تضم مجموعة من ثمان عشر قصة قصيرة كتبها كافكا في الفترة من عام 1904 وحتى 1912. وهي تعد أولى أعمال كافكا المنشورة. Kafka Betrachtung 1912.jpg
طبيب ريفي Ein Landarzt 1919 (كورت وولف) المجموعة القصصية الثانية لكافكا، وتضم أربعة عشر قصة قصيرة كتبها في عام 1916 من بينها قصة قصيرة تحمل اسم المجموعة. CountryDoctor.jpg
فنان جوع Ein Hungerkünstler 1924 (صادرة عن دار نشر دي شميده) مجموعة من أربعة قصص قصيرة. وهذه المجموعة هي الأخيرة التي يعدها كافكا للنشر وذلك قبل وفاته في نفس سنة نشر هذه المجموعة. Kafka Ein Hungerkünstler 1924.jpg
سور الصين العظيم Beim Bau der Chinesischen Mauer 1931 (صادرة عن دار نشر جوستاف كيبنهاور) تضم واحد وعشرين قطعة أدبية كتبت في الفترة من عام 1917 وحتى 1924. نشرت في برلين بعد وفاة كافكا بسبع سنين. Kafka Beim Bau der Chinesischen Mauer 003.jpg

الروايات[عدل]

تاريخ النشر[عدل]

التفسيرات النقدية[عدل]

من مؤلفاته[عدل]

روابط ذات صلة بالموضوع[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ فرانز كافكا / الآثار الكاملة / مع تفسيرات لها / الجزء الثاني / المحاكمة / (الذات) رواية
  2. ^ أ ب Gilman 2005, pp. 20–21.
  3. ^ Northey 1997, pp. 8–10.
  4. ^ Kohoutikriz 2011.
  5. ^ Brod 1960, pp. 3–5.
  6. ^ Northey 1997, p. 92.
  7. ^ Gray 2005, pp. 147–148.
  8. ^ Hamalian 1974, p. 3.
  9. ^ Corngold 1972, pp. xii, 11.
  10. ^ أ ب Kafka-Franz, Father 2012.
  11. ^ Brod 1960, p. 9.
  12. ^ Brod 1960, pp. 15–16.
  13. ^ Brod 1960, pp. 15, 17, 22–23.
  14. ^ Brod 1960, pp. 19–20.
  15. ^ Stach 2005, pp. 390–391, 462–463.
  16. ^ Stach 2005, p. 13.
  17. ^ Brod 1960, pp. 26–27.
  18. ^ أ ب Hawes 2008, p. 29.
  19. ^ أ ب ت Sayer 1996, pp. 164–210.
  20. ^ Corngold 2004, p. xii.
  21. ^ Kempf 2005, pp. 159–160.
  22. ^ Koelb 2010, p. 12.
  23. ^ Diamant 2003, pp. 36–38.
  24. ^ Brod 1960, pp. 40–41.
  25. ^ أ ب Gray 2005, p. 179.
  26. ^ Stach 2005, pp. 43–70.
  27. ^ Brod 1960, p. 40.
  28. ^ Brod 1960, p. 14.
  29. ^ أ ب Brod 1966, pp. 53–54.
  30. ^ Stach 2005, p. 362.
  31. ^ Gray 2005, pp. 74, 273.
  32. ^ Brod 1960, pp. 51, 122–124.
  33. ^ Stach 2005, pp. 80–83.
  34. ^ أ ب Steinhauer 1983, pp. 390–408.
  35. ^ Karl 1991, p. 210.
  36. ^ Glen 2007, pp. 23–66.
  37. ^ Stach 2005, pp. 26–30.
  38. ^ Stach 2005, pp. 23–25.
  39. ^ Spector 2000, p. 17.
  40. ^ Keren 1993, p. 3.
  41. ^ Stach 2005, pp. 34–39.
  42. ^ Koelb 2010, p. 32.
  43. ^ Stach 2005, pp. 56–58.
  44. ^ Brod 1960, pp. 29, 73–75, 109–110, 206.
  45. ^ Brod 1960, p. 154.
  46. ^ Corngold 2011, pp. 339–343.
  47. ^ Stach 2005, p. 1.
  48. ^ أ ب ت Brod 1966, p. 389.
  49. ^ Believer 2006.
  50. ^ Brod 1960, pp. 209–211.
  51. ^ European Graduate School 2012.
  52. ^ Brod 1960, p. 214.
  53. ^ فرانز كافكا / الآثار الكاملة / مع تفسيرات لها / الجزء الأول / (الأسرة) / الحكم / الوقاد / الانمساخ / رسالة إلى الوالد
  54. ^ New York Times 2010.
  55. ^ Stach 2005, p. 2.
  56. ^ Murray 2004, pp. 367.
  57. ^ Furst 1992, p. 84.
  58. ^ Pawel 1985, pp. 160–163.
  59. ^ Brod 1966, p. 388.
  60. ^ Brod 1966.
  61. ^ Ernst 2010.
  62. ^ Hawes 2008, pp. 159, 192.
  63. ^ Brod 1966, p. 113.
  64. ^ Sokel 1956, pp. 203–214.
  65. ^ Luke 1951, pp. 232–245.
  66. ^ Dodd 1994, pp. 165–168.
  67. ^ Gray 2005, p. 131.
  68. ^ Horstkotte 2009.

مصادر[عدل]

  • Gilman، Sander (2005). Franz Kafka. London: Reaktion Books. ISBN 978-1-881872-64-1. 
  • Northey، Anthony (1997). Mišpoche Franze Kafky (باللغة Czech). Prague: Nakladatelství Primus. ISBN 978-80-85625-45-5. 
  • "Franz Kafka" (باللغة Czech). The Research Library of South Bohemia in České Budějovice. 2011. اطلع عليه بتاريخ 3 October 2012. 
  • Brod، Max (1960). Franz Kafka: A Biography. New York: Schocken Books. ISBN 978-0-8052-0047-8. 
  • Gray، Richard T. (2005). A Franz Kafka Encyclopedia. Westport, Connecticut: Greenwood Press. ISBN 978-0-313-30375-3. 
  • Hamalian، Leo (1974). Franz Kafka: A Collection of Criticism. New York: McGraw-Hill. ISBN 978-0-07-025702-3. 
  • Corngold، Stanley (1972). Introduction to The Metamorphosis. New York: Bantam Classics. ISBN 978-0-553-21369-0. 
  • Kafka، Franz (2012). "Franz Kafka Letter to his Father". Kafka-Franz. تمت أرشفته من الأصل على 13 July 2011. اطلع عليه بتاريخ 3 August 2012. 
  • Stach، Reiner (2005). Kafka: The Decisive Years. New York: Harcourt. ISBN 978-0-15-100752-3. 
  • Hawes، James (2008). Why You Should Read Kafka Before You Waste Your Life. New York: St. Martin's Press. ISBN 978-0-312-37651-2. 
  • Sayer، Derek (1996). "The Language of Nationality and the Nationality of Language: Prague 1780–1920 – Czech Republic History". Past and Present (Oxford) 153 (1): 164. doi:10.1093/past/153.1.164. OCLC 394557. 
  • Corngold، Stanley (2004). Lambent Traces: Franz Kafka. Princeton, New Jersey: Princeton University Press. ISBN 978-0-691-11816-1. 
  • Kempf، Franz R. (Summer 2005). "Franz Kafkas Sprachen: "... in einem Stockwerk des innern babylonischen Turmes. .."". Shofar: an Interdisciplinary Journal of Jewish Studies (West Lafayette, Indiana: Purdue University Press) 23 (4): 159. doi:10.1353/sho.2005.0155. 
  • Koelb، Clayton (2010). Kafka: A Guide for the Perplexed. Chippenham, Wiltshire: Continuum International Publishing Group. ISBN 978-0-8264-9579-2. 
  • Diamant، Kathi (2003). Kafka's Last Love: The Mystery of Dora Diamant. New York: Basic Books. ISBN 978-0-465-01551-1. 
  • Brod، Max (1966). Über Franz Kafka (باللغة German). Hamburg: S. Fischer Verlag. 
  • Steinhauer، Harry (Autumn 1983). "Franz Kafka: A World Built on a Lie". The Antioch Review (Yellow Springs, Ohio) 41 (4): 390. doi:10.2307/4611280. JSTOR 4611280. 
  • Karl، Frederick R. (1991). Franz Kafka: Representative Man. Boston: Ticknor & Fields. ISBN 978-0-395-56143-0. 
  • Glen، Patrick J. (2007). "The Deconstruction and Reification of Law in Franz Kafka's Before the Law and The Trial" (PDF). Southern California Interdisciplinary Law Journal (Los Angeles: University of Southern California) 17 (23). اطلع عليه بتاريخ 3 August 2012. 
  • Spector، Scott (2000). Prague Territories: National Conflict and Cultural Innovation in Franz Kafka's Fin de Siècle. Berkeley: University of California Press. ISBN 978-0-520-23692-9. 
  • Keren، Michael (1993). "The 'Prague Circle' and the Challenge of Nationalism". History of European Ideas (Oxford: Pergamon Press) 16 (1–3): 3. doi:10.1016/S0191-6599(05)80096-8. 
  • Corngold, Stanley – Wagner, Benno (2011). Franz Kafka: The Ghosts in the Machine. Evanston, Illinois: Northwestern University Press. ISBN 978-0-8101-2769-2. 
  • Fort، Jeff (March 2006). "The Man Who Could Not Disappear". The Believer. اطلع عليه بتاريخ 7 August 2012. 
  • "Franz Kafka – Biography". European Graduate School. 2012. اطلع عليه بتاريخ 7 August 2012. 

أنظر أيضاً[عدل]