فرانس فرديناند

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فرانز فرديناند
Franz ferdinand.jpg
في المنصب 1889–1914
سبقه فرانسيس الخامس
تاريخ الميلاد 18 ديسمبر 1863
مكان الميلاد غراز، الإمبراطورية النمساوية المجرية
تاريخ الوفاة 28 يونيو 1914 (العمر: 50 سنة)
مكان الوفاة سراييفو، الإمبراطورية النمساوية المجرية
الدين الكاثوليكية

فرانز فرديناند (18 ديسمبر 1863 - 28 يونيو 1914) - وريث عرش الإمبراطورية النمساوية المجرية منذ مولده إلى مماته، كما ان مصرعه على يد الصربي غافريلو برينسيب قد أشعل فتيل الحرب العالمية الأولى عندما أعلنت الأمبراطورية النمساوية-المجرية الحرب على مملكة صربيا وبهذا تخندق حلفاء الطرفين وبدأت الحرب. ولد في غراتس، النمسا، وهو الابن الأكبر للدوق كارل لودفيغ. عندما كان في الثاني عشر من العمر تولى الحكم من بعد ابن عمه الدوق فرانسيس الخامس، دوق مودينا وبذلك أصبح فرانز فرديناند واحد من أغنى الرجال في النمسا.

الأرشيدوق فرانز مع زوجته صوفي وأولادهم سنة 1910.

في عام 1914 م، كانت الأمبراطورية النمساوية المجرية (متعددة الجنسيات) مهيأة للانفجار، فطبقة النبلاء لا زالت مصرة على عدم الاهتمام بالفقراء، وبالتالي بدأت طبقة الشغيلة الاشتراكية بالصعود. اما الطبقة الحاكمة فهي مجرد أقلية يقف على رأسها الأمبراطور العجوز فرانز جوزيف من أسرة هابسبورغ، وهذه الأقلية تحكم العديد من الأعراق: الكروات والسلوفانيين والبوسنة والصرب، دون أن تهتم أو أن تتفهم أوضاعهم.

سيرته[عدل]

أما الأرشيدوق فرانز فرديناند، فكان وريث العرش وولي العهد النمساوي ن ولم يكن محبوبا على الصعيد الشخصي أو السياسي، رغم عنقه التي تشبه عنق الثور، وشاربيه الضخمين أكثر من المعتاد، ولسان سليط يجرح مثل السكين... حتى قال عنه الكثيرون أنه مجنون...

زواجه[عدل]

كسر الأرشيدق قواعد السلوك في البلاط الأمبراطوري عندما تزوج صوفي شوتيك، وهي فتاة تشيكية من خارج طبقة النبلاء، ويؤدي هذا الأمر إلى منع أولادهما من ترقي العرش في المستقبل.

اهتمامه[عدل]

ركز الأرشيدوق اهتمامه على النواحي العسكرية، وفي عام 1913م جعل من نفسه المفتش العام للقوات المسلحة، وقد رأى أعداؤه أن الخطوة تأكيد على أن سيتملك القوة والسلطة لتدمير أية خطوة إصلاحية، ولفرض الحكم المركزي تحت سلطته في فيينا.
إضافة إلى تلك الصفات، كان الأرشيدوق يرى في الأفكار الديمقراطية وحق التعبير للأقليات شيئا مدمرا بالنسبة للإمبراطورية، وهكذا تحولت الكراهية إلى غضب عارم، وخاصة في أوساط الصرب ضمن الأمبراطورية النمساوية والمجرية الذين حلموا بالانضمام إلى دولة صربيا الجنوبية المستقلة.

اغتياله[عدل]

وفي عام 1911م نشأت جمعيات سرية تخريبية تضم السلاف الجنوبيين تحت اسم: البوسنة الفتاة، وكذلك نشأت عصابة سرية للصرب اسمها مجموعة القبضة السوداء من أجل سيادة الصرب.
بالنسبة غافريلو برينسيب القادم من غرب البوسنة، والذي ينتمي إلى أسرة من الفلاحين الفقراء، كان الاغتيال هو الطريق من أجل الإطاحة بالحكومة.. وعندما سمع برينسيب أن الأرشيدوق سيزور سراييفو للاحتفال بعيد سانت فيتوس والاطلاع على المناورات العسرية هناك، أدرك برينسيب أن فرصته قد حانت.
لو أن الأرشيدوق امتلك الحس السياسي لعرف أن عيد سانت هو الذكرى السنوية لمعركتين شهرتين في تاريخ الصرب، لكن الأرشيدوق لم يعر اهتماما للأمر، تماما كما أهمل تحذيرات مخابراته السرية التي نصحته بعدم الذهاب إلى سراييفو.
في الأثناء، تصاعدت المؤامرة، أذ اجتمع برينسيب مع ثلاثة رجال، وقال رابع يدعى الكولونيل دراغويتن ديميتريفيتش المعروف ضمن عصابة القبضة السوداء باسم: (آيبس) بوضع خطة الاغتيال. ويقال إن هذا الرجل هو الذي جند المتآمرين من بين طلبة المدارس... ولا تزال الحقيقة غير معروفة حتى اليوم.. ولكن العصابة كانت متورطة في الاغتيال فعلا.. فالمتآمرون اختبأوا في منزل دانيلو إيليك عضو تلك العصابة، وتزود الجميع بجرعات من الزرنيخ لاستعمالها في الانتحار عند وقوعهم في قبضة السلطة.
تدرب الفريق المكلف بعملية الاغتيال ضمن حديقة في بلغراد خلال الأسبوع الذي سبق زيارة الأرشيدوق وزوجته إلى سراييفو..
وصل الملكان إلى سراييفو يوم 26 من شهر يونيو حزيران، وحضر البازار وحفل غذاء رسمي، واستقبلتهما الجموع بكل ود.
وفي يوم الأحد 28 من شهر يونيو سنة 1914م، مر الموكب المكون من ست سيارات سريعا باتجاة قاعة الاحتفالات الكبرى للمدينة، وفيذلك الطريق كان المتآمرون ينتظرون اللحظة الحاسمة وقد توزعوا ضمن مجموعتين، فإذا فشلت المجموعة الأولى، تتولى المجموعة الثانية إتمام المؤامرة.
وفي الساعة 10، 10، مرت السيارة المكشوفة وهي تقل الأرشيدوق وزوجته.
كان الأرشيدوق بملابسه الرسمية.في تلك اللحظة مرت السيارة بمحاذاة مجموعة التنفيذ الأولى التي ألقت قنبلة على الموكب، وتدحرجت اؤلقنبلة تحت السيارة الثانية التي كانت وراء السيارة المطلوبة. دوى الانفجار وجرح عددا من مرافقي الموكب الملكي وبعض المتفرجين. خاف الفاعل من وقوعه في قبضة الشرطة فابتلع حبة الزرنيخ.
توقف الموكب لحظات، ثم تابع طريقه، واطمأن الجميع أن مؤامرة الاغتيال فشلت. وبالفعل، لم يتحرك الرجال الآخرون من أعضاء فريق التنفيذ.
توجه غافريلو برينسيب إلى مقهى في شارع فرانز جوزيف حيث جلس يحتسي كوبا من القهوة. وهكذا تحولت الخطة إلى فشل كامل، وانتهى كل شيء.. أو هكذا بدأ الأمر في البداية.
قرر الأرشيدوق فجأة أن يزور المشفى العسكري للاطلاع على حالة الجرحى الذين أصيبوا أثناء محاولة الاغتيال. كان إلى المشفى قريبا من تلك المقهى.

غافريلو برينسيب يطلق النار على الأرشيدوق وزوجته في أحدى شوارع سراييفو.

وبسبب خلاف بين قائد شرطة سراييفو والحاكم العسكري للمنطقة، حصل ارتباك في الترتيبات الأمنية، وظل شارع فرانز جوزيف دون حراسة.
توقف الموكب قليلا أمام ذلك المقهى، وكان غافريلو برينسيب قد أنهى شرب قهوته ثم قام ليقف أمام الباب.. وعلى بعد أمتار قليلة من سيارة الأرشيدوق... وهنا.. ودون تردد... مد يده إلى مسدسه وأطلق النار مرتين..
أصابت الطلقة الأولى الأرشيدوق في صدره، وأصابت الثانية بطن زوجته التي ماتت، وبعد دقائق مات الأرشيدوق.

محاكمة قاتل الأرشيدوق[عدل]

تم اعتقال المتآمرين وأودعا السجن، وتعرضا للضرب، حتى أن برينسيب فقد إحدى ذراعيه.

الجسر وهو المكان التي تعرض الأرشيدوق إلى أطلاق النار في سراييفو.
قاتل الأرشيدوق غافريلو برينسيب.

في المحكمة، تقرر إعدام المتآمرين البالغين سن الرشد، لكن برينسيب كان في السن 19 من عمره، لذلك حكم عليه بالسجن مدة 20 سنة مع الأشغال الشاقة. مات غافريلو برينسيب في السجن بعد سنتين فقط.
ضبط الجميع أعصابهم بعد حادث الاغتيال مباشرة، سواء في البوسنة أو في الأمبراطورية النمساوية المجرية، أو في أوروبا كلها.

دفنهما[عدل]

تم ترتيب جنازة خاصة وصغيرة للقتيلين، ودفنت زوجته صوفي مع قفازيها الأبيضين.

العواقب المباشرة لاغتيال الأرشيدوق[عدل]

للأسف تطورت الأمور بعد ذلك، وظهر اتهام يقول أن الصرب متورطون في التخطيط لعملية الاغتيال.. وبدأت الأشياء تطفو إلى السطح. لقد تبين أن أسلحة تنفيذ الاغتيال أخذت من مستودعات الجيش الصربي، وانتشرت شائعة تقول إن رئاسة الوزراء الصربية علمت بالمؤامرة، ولم تفعل شيئا لمنع عملية الاغتيال.
عند هذه المرحلة، اتصل الإمبراطور فرانز بحليفه القيصر الألماني فيلهلم الثاني، وشكل البلدان حلفا لمقاتلة الصرب انتقاما لحادث الاغتيال.
هنا تحركت روسيا التي تنتمي إلى العرق السلافي (تماما مثل الصرب) ، ودخلت في تحالف مع بريطانيا وفرنسا وإيطاليا.
طالب التحالف الألماني النمساوي بنزع سلاح عصابة القبضة السوداء، ووقف الحملة الدعائية الصربية الموجهة ضد النمسا، والسماح للشرطة النمساوية بالتحقيق في عملية الاغتيال، وإيقاف عمليات تهريب السلاح.
وفي يوم 28 من شهر يوليو تموز سنة 1914م، أعلنت الأمبراطورية النمساوية المجرية الحرب ضد صربيا.
وفي يوم 1 من شهر أغسطس سنة 1914م، أعلنت ألمانيا الحرب.
وفي يوم 4 من شهر أغسطس سنة 1914م أعلنت بريطانيا الحرب ضد ألمانيا... وفي نهاية الشهر صارت الحرب العالمية الأولى أمرا قائما...
انتهت الحرب العالمية الأولى سنة 1918م، ووصل عدد القتلى إلى 10 ملايين شخص، وانتهت إمبراطورية آل هابسبورغ، وتشكلت دولة يوغوسلافيا، وعقدت معاهدة فرساي التي فرضت على ألمانيا المهزومة شروطا إذلالية مما أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939م.
وعندما انتهت الحرب الباردة بين الكتلة الغربية والكتلة الشرقية عام 1991م، تجزأت يوغسلافيا إلى ست دول مستقلة ، (صربيا، كرواتيا، سلوفينيا، البوسنة والهرسك، الجبل الأسود، وجمهورية مقدونيا).
بعد ذلك مباشرة، دخلت صربيا حربا ضد كرواتيا. ثم اتفق الجميع على سحق دولة البوسنة والهرسك التي تضم السكان المسلمين.. وعلى مدى الشهور، تعرض المسلمون لعمليات إبادة جماعية.
لم يكن ماثلا في تصور غافريلو برينسيب أن الطلقتين اللتين خرجتا من مسدسه ستولدان موت الملايين، فقد رأى أمامه الأرشيدوق فقط.. ولكن العملية صارت مثل لعبة الدومينو.. ومنذ ذلك اليوم تغير العالم كله.

القبض على قاتل الأرشيدوق في سراييفو عام 1914م.
محاكمة غافريلو برينسيب في سراييفو في 5 ديسمبر سنة 1914م.

[1]

مراجع[عدل]

  1. ^ عشرون اغتيالا غيرت وجه العالم - لي ديفيز .