فرن أكسجين قاعدي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فرن اكسجين قاعدي في مصنع تيسين كروب ألمانيا.
أحد الفرنين الأصليين لشركة فويست لينتز من عام 1952 (سعة 120 طن) موجود حاليا في المتحف التقني بفيينا.

فرن أكسجين قاعدي (بالإنجليزية :Basic oxygen steelmaking (BOS, BOP, BOF, and OSM) ويعرف أيضا بطريقة لينز-دونافيتز لتصنيع الصلب . [1] . وهي طريقة أولية لتصنيع الحديد الصلب حيث يتم فيها صهر حديد غفل (تماسيح حديد) ومعالجتها لإنتاج الحديد الصلب . يضغط الأكسجين خلال المصهور بغرض خفض نسبة الكربون فيه ويتحول إلى صلب منخفض الكربون . وتعرف الطريقة بأنها "قاعدية" حيث أن جدران البوتقة تكون مغطاة بمادتي أكسيد الكالسيوم و أكسيد المغنسيوم وتتحمل درجات الحرارة العالية .

ابتكرت تلك الطريقة من "روبرت دورر " في عام 1948 وقامت بتنفيذها في عام 1952/1953 شركة فويست ألبين النمساوية . وقد سمي المحول الأكسجيني باسم مدينتي لينز و دونافيتز وهي طريقة معدلة لطريقة بسمر حيث يستبدل الهواء المضغوط بالأكسجين المضغوط . هذا يخفض من تكلفة المصنع ، ويقلل زمن المعاملة الحرارية ، ويزيد من الإنتاجية.

انخفضت تكلفة أنتاج الصلب نحو 1000 مرة خلال الأعوام بين 1920 و 2000 ، من 3 ساعات عمل للطن إلى نحو 003و0 . [2] واصبح انتاج معظم الصلب في العالم يتم باستخدام فرن الأكسجين القاعدي ، وقد بلغ انتاجه نحو 60% من انتاج الصلب في العالم في عام 2000. [2] في وسع الأفران الحديثة استيعاب كمية تبلغ 350 طن وتحولها إلى حديد صلب خلال 40 دقيقة ، بينما تستغرق أفران القلب المفتوح لذلك بين 10 إلى 12 ساعة.

وصــفه[عدل]

داخل فرن الأكسجين القاعدي يكون مغطى بمادة قلوية ويوضع به مصهور الحديد الغفل ومادة مبردة (حديد خردة أو حديد اسفنجي) و الجير (كربونات الكالسيوم) فتقوم بتكوين خبث الحديد. وعن طريق خرطوم ذو رأس معدنية مبردة بالماء يتم بخ الأكسجين على المصهور .

Befüllen eines Konverters

يحدث الاشتعال الشديد والأكسدة للمواد المشوبة في الحديد ارتجاج وتقلب المصهور . كما يضغط غاز الأرجون من قاع الفرن عن طريق نفاثات لتحسين عملية الخلط والتقليب . وتتصاعد مع الأرجون الهيدروجين الذائب في المصهور وهي تعمل على عدم تكوّن ما يسمى "مصايد هيدروجين" في الصلب الناتج . خلال تلك العملية تنخفض نسب الكربون و السيليكون و المنجنيز و الكبريت و الفسفور في المصهور بالتدريج.

يستغرق البخ الشديد بالأكسجين النقي بين 10 إلى 20 دقيقة ، وعلى أساسها يتحدد الكميات الباقية من تلك الشوائب في مصهور الصلب . وتنفصل الشوائب المحترقة في هيئة غازات أو يمكن ارتباطها بكربونات الكالسيوم (حجر جيري) المضافة مكونة خبثا .

وبحسب مواصفات الصلب المطلوبة فيمكن عند النهاية إضافة مواد السبيكة مثل النيكل و الكروم . وعندئذ تكون درجة حرارة المصهور نحو 1600 درجة مئوية (قد تصل حاليا إلى1700 درجة) حيث يتم بزل الفرن وصب المصهور في بوتقة ، وبعد ذلك يتم دلق الخبث من حافة وعاء الفرن . يمكن بعد ذلك معالجة المصهور بحسب المطلوب .

قد تصل سعة الفرن 380 طن وهذه السعة يستخدمها صلب "شركة تيسين كروب" في ألمانيا.

تطويره[عدل]

بدء التطوير[عدل]

عين روبرت دورر السويسري أستاذا لعلم الحديد والصلب في المدرسة التقنية العليا ببرلين في عام 1928 ، حيث بدأ بحوثه الأساسية وتجاربه بالاسغناء عن الهواء واستخدام الأكسجين النقي في تحضير مصهور الصلب. [3]

بين 1936 و 1940 كان "أوتو ليليب "يعمل في شركة "كوتنهوفنونج هوته" للتعدين وقام بتجارب باستخدام الاكسجين المركز في عملية تجهيز الصلب في فرن "هردأوفن" [4] وخلالها قام بخلط "فريت الجير " المنصهر بغرض خفض نسبة الفسفور في مصهور الحديد ، وكان تصليت نفاثات الأكسجين من أسفل . ولكن لم تكلل تلك الطريقتان مجهوداته بالنجاح المطلوب الذي من الممكن الاعتماد عليه في تصنيع على على المدى الطويل .[5] بعد ذلك سافر ليليبس إلى الولايات المتحدة .[5]

عاد "دورر" في عام 1943 إلى سويسرا حيث كلف بإدارة أشغال التعدين في مصانع "فون رول أيزنفيركه " ، كما أسست له درجة أستاذ كرسي في علم تصنيع الصلب في "المدرسة التقنية العليا " في زيوريخ .[3] واجريت تجارب تحت أشرافه في عام 1948 في مصنع "جيرلافينجين" حيث سلط أكسجين على بوتقة سعة 2 طن قاعدية بها أنواع مختلفة من حديد غفل ذات تركيبات كيميائية مختلفة . وقدم "هـ. هلبروجه" عن تلك التجارب تقريرا إلى دورر الذي طلب مواصلة التجارب في مصانع مدينة لينز.[6]

طريقة لينز-دونافيتز[عدل]

واستمر تطوير طريقة لينز-دونافيتز في لينز بالنمسا ابتداء من يونيو 1948 (بعد الحرب العالمية الثانية) في مصانع فويست وطورت الطريقة للاستخدام الصناعي . استمرت التجارب التي قام بها ثيودود سويس " و رودولفرينيش" من 3 حتى 25 يونيو على بوتقة سعة 5و2 طن ، وكللت مجهوداتهما بالنجاح.

وبدأت تجارب على بوتقة سعة 5 طن في مدينة دونافيتز وبوتقة 15 طن في مدينة لينز . [7] بهذه الابحاث حصل "رينيش " على درجة الدكتوراه وكانت أطروحته Das LD-Verfahren عن تلك الطريقة , وظلت محاطة بكتمان من أجل الاحتفاظ بما فيها من تقنية متقدمة لمدة طويلة .

ونظرا للتكلفة المنخفضة فقد اتجه انتاج شركة فويست بتاريخ 9 ديسمبر 1949 إلى استخدام طريقة لينز-دونافيتز . [8]}}

وقدمت براءة الاختراع للتسجيل في 15 ديسمبر 1950 . بهذا خلفت طريقة لينز-دونافيتز طريقتي سيمنز المعتادة (طريقة سيمنز-مارتن) وطريقة توماس وتفوقت عليهما .

العمليــــة[عدل]

مقطع في فرن أكسجين قاعدي

طريقة فرن الأكسجين القاعدية هي طريقة لتحويل حديد غفل إلى حديد صلب عن طريق ضخ الأكسجين المضغوط بواسطة أنبوب معدني طويل في مقدمته صنبور مبرد بالماء فوق مصهور حديد الغفل الموجود داخل المحوّل (وعاء فرن الصهر) . يسمى المحول المستخدم لصناعة الحديد الصلب " فرن الأكسجين القاعدي" حيث تنشأ فيه حرارة شديدة من تفاعلات أكسدة خلال عملية ضخ الأكسجين إليه .

تتم عملية انتاج الحديد الصلب كالآتي:

  1. يصب مصهور الحديد الغفل من فرن لافح في حوجلة صب كبيرة تسمى مغرفة ladle;
  2. وتمارس عملية تسليط الأكسجين القاعدية عليه إما مباشرة أو بعد معاملة مبدئية . ويضغط أكسجين مضغوط بنحو 100 - 150 رطل/البوصة المربعة بسرعة فوق سرعة الصوت على سطح حمام الحديد عن طريق أنبوب مبرد بالماء ، معلق في الوعاء على مسافة عدة أقدام من سطح الحديد المنصهر. تجرى قبل ذلك معاملة مبدئية لمصهور الفرن العالي لخفض الكبريت و السيليكون و الفسفور قبل صبه في المحول . وفي حالة نزع الكبريت من المصهور المبدئية فيضاف إلى المصهور عدة مئات كيلوجرام من مسحوق المغنسيوم الذي يضاف إلى المصهور بواسطة أنبوب يغمس فيه ، فتتحول الشوائب الكبريتية إلى سولفيد المغنسيوم في تفاعل كيميائي يصدر حرارة كبيرة . ويُزال السولفيد المتكون على السطح.

ويمكن أجراء العملية المبدئية لنزع السيليكون ولنزع الفسفور باستخدام أكسيد الحديد و الجير (كربونات الكالسيوم). ويعتمد قرار اجراء عملية مبدئية للمصهور على جودة المصهور (الحديد الغفل، حديد الفرن العالي ، حديد خردة ) وعلى الجودة المطلوبة للمنتج .

3. عملية ملء الفرن وإضافة المكونات تسمى "شحن الفرن" ويسير انتاج الصلب بالأكسجين القاعدي من تلقاء نفسه لأن الحرارة اللازمة للعملية تنشأ من عملية الأكسدة نفسها . ومن أهم العمليات هو الحفاظ على "توازن الشحنة" بمعني الحفاظ عل نسبة مصهور الحديد الغفل الساخن إلى الحديد الخردة البارد الذي يضاف بين حين وآخر. يمكن تمييل البوتقة بزاوية 360 درجة لتزويده بالحديد الخردة والحديد الغفل المنصهر . يشحن الفرن بالحديد الصلب أو الحديد الخردة بنسبة 25% - 30 % إذا احتاج الأمر. ويضاف إليها الحديد الغفل المصهور من المغرفة بحسب المطلوب للمحافظة على "توازن الشحنة" . وتبلغ التركيبة الكيميائية المعتادة لمصهور الحديد الغفل التي تصب في فرن الأكسدة القاعدية : 4% C, 0.2–0.8% Si, 0.08%–0.18% P, و 0.01–0.04% S وجميعها قابل للأكسدة ماعدا الكبريت ، فهو يحتاج إلى عملية مستقلة.

يعتدل وعاء الفرن قائما ويبرد بالماء ، ويغطس مزراق نحاسي ذو 3-7 نفاثات في الوعاء وتبث منها أكسجين عالي النقاوة بسرعة أكبر من سرعة الصوت . يبث المزراق أكسجين نقاوة 99% على سطح المصهور فيشتعل الكربون المذاب في الحديد مكونا أول أكسيد الكربون و ثاني أكسيد الكربون ، ويتسبب في ارتفاع درجة الحرارة فتصل إلى نحو 1700 درجة مئوية .

بذلك ينصهر الحديد الخردة وينخفض محتوى الكربون لمصهور الحديد ويساعد الأكسجين على التخلص من الكيماويات الغير مرغوب فيها .

تختلف تلك الطريقة التي تستخدم الأكسجين النقي عن طريقة بسمر التي تستخدم الهواء ، إذ أن النيتروجين ليس مرغوب فيه ، وفي نفس الوقت لا تتفاعل مكونات في الهواء مع الشحنة المنصهرة.[9]

1.يضاف المنظف (الجير المحروق أو دولوميت محروق ) إلى الوعاء بغرض تكوين خبث ، وجعل المصهور قاعدي إلى حد 3 (pOH)= 3 )) ، ولامتصاص الشوائب أثناء تحضير الصلب. أثناء تصويب الأكسجين على المصهور والمواد المنظفة (الجير ودولوميت) فهي تكون مع بعضها البعض عالقا يساعد على عملية التنظيف . وقرب نهاية دورة البخ التي تستغرق نحو 20 دقيقة ، تؤخذ قراءة درجة الحرارة وعينات . حينئذ تكون التركيبة الكيميائية للمصهور الذي تعرض للأكسجين قد أصبحت : 0.3–0.9% C, 0.05–0.1% Mn, 0.001–0.003% Si, 0.01–0.03% S و 0.005-0.03% P.

Tapping of steel from BOF

2 . يمال الآن الوعاء إلى ناحية التفريغ deslagging ويصب الحديد الصلب عن طريق ثقب في مغرفة الصلب والتي يكون سطحها الداخلي مغطى بمادة منظفة قاعدية تتحمل الحرارة basic refractory lining. تلك العملية تسمى "بزل" الحديد الصلب tapping من الوعاء. ينقى الحديد الصلب بعد ذلك في فرن المغرفة عن طريق إضافة مواد معدنية للسباكة تعطيه الصفات الخاصة المطلوبة . واحيانا تمرر فيه فقاقيع الأرجون أو النيتروجين لزيادة تجانس السبيكة .

3.وبعد صب الصلب من فم الوعاءBOS يصب الخبث في وعاء الخبث ويلقي مع النفايات .

المراجع[عدل]

  1. ^ Brock and Elzinga, p. 50.
  2. ^ أ ب Smil, p. 99.
  3. ^ أ ب Schweizerische Bauzeitung: Wochenschrift für Architektur, Ingenieurwesen, Maschinentechnik, Band 83, 1965, S. 858
  4. ^ قالب:NDB
  5. ^ أ ب Stahl und Eisen, Band 73, Verein Deutscher Eisenhüttenleute, A. Bagel, 1953, S. 7
  6. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع metall1951
  7. ^ Stahl und Eisen. Zeitschrift für das Deutsche Eisenhüttenwesen, Band 72, 1952, S. 993
  8. ^ Herbert Hiebler, Wilfried Krieger: Prof. Dr. mont. Herbert Trenkler zum 100. Geburtstag. In: Berg- und Hüttenmännische Monatshefte (BHM), Bd. 152, 2007, Heft 11, S. 378–380, hier S. 378 (doi:10.1007/s00501-007-0332-7).
  9. ^ McGannon, p 486

انظر أيضاً[عدل]