فريدريك شوبان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
صورة لشوبان من رسم بيسون, c. 1849
CHopin SIgnature.svg

فريديريك فرانسيوس شوبان(بالفرنسية: Frédéric Chopin)؛ (22 شباط 1810 - 17 تشرين الأول 1849 ), مؤلف موسيقي من العصر الرومانسي، بولندي الأصل, ولد فيما سمي لاحقا دوقية وارسو و ترعرع في وارسو، التي أصبحت بعد 1815 جزءا من مملكة بولندا، حيث أكمل هناك تعليمه الموسيقي و ألف العديد من أعماله الموسيقة قبل مغادرته بولندا في العشرين من عمره، أي قبل أقل من شهر من اندلاع ثورة نوفمبر (1830)

في سن الواحدة والعشرين استقر في باريس وحصل على الجنسية الفرنسية في عام 1835، و خلال الثمانية عشر عاما الأخيرة من حياته قدم فقط ثلاثين عملا شهيرا، حيث كان يؤمن دخله من بيع مؤلفاته و تدريس البيانو، ليصبح فيما بعد واحدا من أهم أعلام الشهرة ومبدعا رائدا ضمن جيله.كون شوبان صداقة مع فرانز ليست و كان محط اعجاب العديد من المؤلفين الموسيقين مثل روبرت شومان. بعد خطبته الفاشلة من فتاة بولندية من عام 1837 إلى عام 1847 دخل في علاقة أخر مضطربة مع الكاتبة الفرنسية أمانتين أورو لوسيل المعروفة باسمها المستعار جورج ساند، تعتبر الفترة الزمنيه القصيرة ما بين عامي 1838 و 1839 من أكثر الفترات الانتاجية في حياته الموسيقة حيث كان يمضي وقته في زيارة مايوركا برفقة جورج ساند، فيما بعد كان الدعم المالي يأتيه من قبل صديقته الاسكتلندية جين سترلنغ التي كانت تعمل على ترتيب زيارة له إلى اسكتلندا خلال عام 1948، عانى شوبان من سوء و ضعه الصحي و توفي في باريس عام 1849، حيث ان الاحتمال الأكبر وراء وفاته كان اصابته بمرض السل.

كل مؤلفات شوبان تحتوي على الة البيانو، والغالبية منها عبارة عن عزف منفرد على الة البيانو، وله مقطوعتا كونشيرتو للبيانو، وقليل من مقطوعات موسيقى الحجرة، ولحن بعض الاغاني البولندية، نمط عزفه على البيانو يعتبر فريدا من نوعه و متميزا من الناحيه التقنية وغالبا ما كانت مقطوعاته مرتبطة بأداؤه الخاص ذو الحساسية العالية، اخترع شوبان ما يعرف بنمط البالاد الموسقي و ذلك عام 1836 حيث قدم أولى مقطوعات البالاد الرومنسية Ballade No. 1 in G minor, op. 23 أعماله الاساسية تتضمن السوناتا، المازورکا، الفالس، النوكترن، البولونيز، الاتود، الامبرومبتو، الاسکرتسو و الپرلود ، بعض من مؤلفاته نشر بعد وفاته، بعضها يحوي مقاطع من من التراث الموسيقي البولندي و التقليدي الكلاسيكي ل يوهان سباستيان باخ،موزار، فرانز شوبرت الذي كان شوبان يخصه بقدر عالي من الاعجاب. يلخص ابداع شوبان الموسيقي بأسلوبه الفريد وشكل قوالبه الموسيقية و تركيبات الهارموني بالاضافه إلى قدرته العالية في ابتكار الموسيقى بروحها القومية، والذي جعل من موسيقاه ذات تأثير قوي في جميع الأنحاء و أعطاها استمرارية لأمد طويل بعد انتهاء العصرالرومانسي.

حياته[عدل]

طفولته[عدل]

والد شوبان, نيكولاس شوبان, بريشة ميروزيفشكي, 1829

ولد شوبان في قرية زيلازوفافولا التي تقع على بعد 46 كيلومترا إلى الغرب من وارسو و التي سميت لاحقا بدوقية وارسو التي أسسها نابليون، السجلات الكنسية لمعمودية شوبان تقول أنه ولد في 22 شباط من عام 1810 ، و لكن المؤلف و عائلته يحتفلون بعيد مولده في الأول من أذار و ذلك تبعا لرسالته بتاريخ 16 كانون الثاني عام 1833 لرئيس الجمعية الأدبية البولندية في باريس و التي ورد فيها ما حرفيته "ولد في الأول من أذار عام 1810 في قرية زيلازوفولا التابعة لمقاطعة مازوتشي" حاليا يعتبر هذا التاريخ الأكثر شيوعا و صحة.

كان والده نيكولاس شوبان رجلا فرنسيا من لورين، هاجر إلى بولندا في العام 1787 بعمر السادسة عشرة، وعمل بتدريس الطلاب من مجتمعات الطبقة الاروستقراطية البولندية، وفي العام 1806 تزوج من يوستينا شوزانوفسكا التي تربطها قرابة بعيدة بعائلة سكاربكس، احدى العائلات التي عمل لحسابها نيكولاس شوبان. تعمّد فريدريك شوبان في أحد الفصح بتاريخ الثالث و العشرين من نيسان عام 1810، في نفس الكنيسة التي تزوج فيها والده و والدته و سمي على اسم عرابه ذو الثمانية عشر عاما فريديريك سكاربك. فريديريك شوبان كا ن الابن الوحيد لوالده حيث تكبره أخته لودفيكا(1807–1855)، وتصغره كلا من ايزابيلا(1811–1881)وايميليا(1812–1827).

في تشرين الأول من عام 1810 و بعد ستة أشهر من ولادة شوبان انتقلت عائلته للعيش في وارسو حيث عمل والده لاحقا بتدريس اللغة الفرنسية في معهد وارسو و من ثم سكن في قصر ساكسون. والد شوبان كان يعزف على الناي والكمان، ووالدته كانت عازفةومدرّسة بيانو. كان بنية شوبان الجسدية ضعيفة و كان عرضة للأمراض طوال فترة حياته حتى في طفولته.

ربما يكون شوبان قد تلقى بعضا من دروس البيانو من والدته، ولكن التشيكية فويتشخ زفني كانت مدرسته المحترفةالاولى والتي درست أخته الكبرى لودفيكا أيضا، حيث تذكر بعض المصادر عن وجود بعض ثتائيات العزف لشوبان و لودفيكا. بدأ شوبان في سن السابعه المشاركةكعازف بيانو في الحفلات العامة و في عام 1817 ألف شوبان بولونيزين الأول على سلم الصول مينور و الثاني على سلم السي بيمول ماجور، ليكون عمله التالي في عام 1821 أيضا بولونيز على سلم لا بيمول ماجور و الذي أهداه إلى مدرسته زفني و الذي يعتبر أول أعماله الموثقة و المطبوعة كنوتة موسيقية.

خلال هذه الفترة ، كان شوبان يدعى إلى قصر بلفيدر كعازف مرافق لابن حاكم مملكة بولندا الدوق الأكبر كونستانتين، حيث ألف له مارشا عسكريا.

تعليمه[عدل]

ابتداء من أيلول عام 1823 إلى العام 1826 تلقى شوبان دروس الموسيقى في معهد وارسو و في خريف العام 1826 بدأ شوبان منهجا لثلاثة أعوام من الأبحاث الموسيقية مع المؤلف الموسيقي السيليزي جوزيف إيلسنر عمل خلالها على دراسة النظرية الموسيقة و أشكال الباص الموسيقة و التأليف و ذلك في المعهد العالي للموسيقى في وارسو المعروف حاليا باسم جامعة فريديريك شوبان للموسيقى، خلال هذه الفترة استمر شوبان في التأليف الموسيقي و المشاركة في الحفلات سواء على المسرح او في صالونات القصور ، كان شوبان شديد الأعجاب بألة الأورغان و في شهر أيار من عام 1825 كان أداؤه الأول على هذه الألة لكونشيرتو من تأليف موشلس بالاضافة إلى جزء ارتجالي خاص به، النجاح الباهر لهذا العرض نتج عنه الطلب لاعادة نفس الأداء على نفس الألة أمام القيصر ألكسندر الأول الذي كان في زيارة إلى وارسو في ذلك الوقت. القيصر و نتيجة لاعجابه الكبير بأداء شوبان أهداه خاتما الماسيا ، في العاشر من حزيران عام 1825 أدى شوبان مقطوعة روندو ابوس 1 و التي كانت أول عمل له يتم تسويقه تجاريا و الذي بدأ يكسبه شهرة و انتشارا في الصحافة الاجنبية. أمضى شوبان اجازته ما بين الأعوم 1824 و 1826 بعيدا عن وارسو في المناطق مختلفة من بولندا ، ما بين عامي 1824 و 1825 أمضى اجازته في شافارنيا في ضيافة والد زميلته في المدرسة دومينيك جيفانوفسكي ، حيث اختبر لأول مرة موسيقى التراث البولندي المرتبطة بالبيئة الريفية البولندية.

في عام 1827 مباشرة بعد وفاة أخته الصغيرة اميليا ، انتقلت العائلة من بيتهم في مبنى جامعة وارسو بجانب قصر كازيميرز إلى السكن في الأجرة على بعد شارع واحد من الجامعة حيث استمرت العائلة أيضا بايواء الطلاب الذكور ، عاش شوبان في هذا المنزل حتى مغادرته وارسو عام 1830، في عام 1829 قام الفنان أمبروزي ميروشفزكي برسم مجموعة من الصور لأفراد عائلة شوبان والتي من ضمنها الصورة الأولى المعروفة لشوبان، دار العائلة يعتبر حاليا متحفا صغيرا للعموم.

أربعة من الطلاب المقيمين في منزل العائلة كانو من أصدقاء شوبان المقربين، تيتوس فيتشوهوفسكي ، يان بيالوبوسكي ، يان ماتوشنسكي و جوليان فونتانا ، الأخيران صاروا لاحقا من أصدقاؤه الأوفياء في باريس، كانت تربط شوبان علاقات صداقة أيضا مع أعضاء من شبيبة فناني وارسو والعالم الخلاق ومن ضمنهم جوزيف بوهدان زاليسكي، جوليان فونتانا و ستيفان فيتفيشكي وكان مفتونا بالمغنية كونستانتيا غوادكوفسكا حيث أشار في رسائله لصديقه فيتشوهوفسكي إلى أعماله و مقطوعاته المتأثرة بسحرها، التقرير النهائي للمعهد العالي للموسيقى انذاك وصفه بأنه "موهوب استثنائي و موسيقي عبقري".

سفره و رحلاته[عدل]

في أيلول من عام 1828 زار شوبان برلين مع عالم الحيوان فيلكس جياروتشكي حيث امضى هناك وقتا ممتعا بسماع الاوبرا الخاصة بكاسبار سبونتيني و حضر العديد من الحفلات وقابل أيضا فريدريك زيلتر و فيليكس مينديلسون بالاضافة إلى العديد من المشاهير ، في رحلته اللاحقة إلى برلين نزل ضيفا عند الأمير أنتوني رادزيفيل حاكم دوقية بوسين الكبرى، حيث ألف للأمير و ابنته واندا عازفة البيانو مقطوعة البولونيز المعروفة باسم Introduction and polonaise brillante in C major, Op.3 على التشيلو والبيانو.

بعد العودة إلى وارسو في عام 1829 استمع شوبان إلى عزف نيكولاس باغانيني و قابل عازف البيانو والمؤلف يوهان نيبوموك هامل، زار فيينا لأول مرة في الحادي عشر من أب عام 1829 بعد ثلاثة أسابيع من اكماله لدراسته في المعهد العالي للموسيقى بوارسو، حيث أدى حفلتي بيانو هناك و تلقى العديد من الاطراءات الايجابية، في واحدة من هاتين الحفلتين قدم شوبان لأول مرة عمله المسمى variations on “La ci dream]] [[la mano” Op.2 ( وهو عبارة عن تنويعات من أوبرا دون جيوفاني لموزار ) على البيانو بمرافقة الأوركسترا، بعد عودته إلى بولندا قدم لأول مرة في كانون الأول من عام 1829 بيانو كونشيرتو بعنوان Piano Concerto No.2 in F minor Op. 21 وذلك في نادي تجار وارسو، في تلك الفترة أيضا بدأ بتأليف الأتود الأول اخاص به.

نجاح شوبان كمؤلف وعازف فتح أمامه الأبوب نحو أوروبا الغربية، في الثاني من تشرين الثاني من عام 1830 توجه إلى النمسا برفقة فيتشوهوفسكي و نوى التوجه إلى إيطاليا. في وقت لاحق من ذات الشهر اندلعت ثورة نوفمبر (1830) في وارسو وعاد فيتشوهوفسكي إلى بولندا للمشاركة حيث بقي شوبان وحيدا في فيينا و حزينا على وطنه حيث كتب لصديق له " أنا ألعن لحظة مغادرتي"،و عندما علم في أيلول 1831 خلال مغادرته من فيينا إلى باريس أن الثورة قد أخمدت عبر عن ألمه في صفحات احدى الصحف الخاصة بقوله " يا رب ... أنت هناك و حتى الان لم تأخذ بالثأر" ..

باريس[عدل]

وصل شوبان إلى باريس في أواخر أيلول علم 1831، لم يعد بعدها إلى بولندا حيث أصبح واحدا من المغتربين الكثر هناك بعد الهجرة البولندية الكبرى ، في فرنسا استخدم شوبان النسخة الفرنسية من اسمه و بعد حصوله على الجنسية الفرنسية عام 1835 صار يسافر مستخدما جواز سفره الفرنسي، بقي شوبان قريبا من زملائه البولنديين في المنفى كصديق أو حتى قريب ، لم يشعر بارتياح شديد في تحدث الفرنسية، حيث يقول أدام زامويسكي كاتب سيرة شوبان أنه لم يعتبر نفسه فرنسيا أبدا على الرغم من نسب والده وأنه كان دائما ينظر إلى نفسه كمواطن بولندي.

في باريس، وجد شوبان فنانين و شركات متميزة و فرصا عديدة لممارسة موهبته و تحقيق الشهرة ، كان سابقا و لفترة طويلة يحصل على دخل جيد من تدريس البيانو للتلاميذ الأغنياء من كل أنحاء أوروبا، الأمر الذي حرره من الالتزام بتقديم الحفلات العامة التي لم يكن أصلا يحبذها ، خلال السنوات التي أمضاها في باريس أصبح معروفا كما العديد من المشاهير الاخرين مثل هكتور بيرلوا، فرانز ليزت، فرديناند هيلر، هينرتش هاين، ايغوين دولاكروا و الفريد دو فيني.

اثنان من أصدقاؤه البولنديين في باريس لعبو دورا مهما في حياته ، زميله في الدراسة في المعهد العالي للموسيقى في وارسو جوليان فونتانا الذي جرب أن يؤسس لنفسه شيئا في انكلترا و لكن من دون أن ينجح، و البرت غزيملا الذي أصبح واحد الأثرياء وشخصية اجتماعية مرموقة في باريس، والذي كان مستشارا لشوبان و مقربا منه إلى درجة أنه أصبح يلعب دور الأخ الأكبر لشوبان، تعرف شوبان أيضا بالشاعر أدام ميكيفيتش و عمل على تلحين بعضا من مؤلفاته.

في نهاية عام 1831 تلقى شوبان تقديره الأول والكبير بعد مراجعة روبرت شومان لأولى مقطوعاته الموسيقية المنشورة مصرحا شومان حينها " مع رفع القبعة أيها الرجال .. أنه عبقري "

في السادس و العشرين من شباط عام 1832 قدم شوبان لأول مرة حفلة في باريس ولاقت حينها اعجابا كبيرا وواسعا، حيث كتب الناقد الموسيقي فرانسوا جوزيف فيتيس " لدينا هنا شاب صغير .. لم يعتمد الاساليب التقليدية، اذا لم نكن مخطئين فهو قد أسس نحو تجديد كامل لموسيقى البيانو .. مع الكثير من الافكار الجديدة من النوع الذي لا يمكن ايجاده في أي مكان أخر"، بعد هذه الحفلة اكتشف شوبان ان تقنية الضرب بالأصابع التي كان يستخدمها لم تكن مثالية للحفلات القاعات الكبيرة ، لاحقا في نفس السنة تعرف إلى عائلة روث شيلد الغنية والعاملة في المجال المصرفي، وتحت رعايتهم فتحت له الأبواب للمشاركة في حفلات الصالونات الخاصة حيث كان يجتمع إلى الارستقراطيين و الفنانين و نخبة الادباء.

نادرا ما كان شوبان يعزف في الحفلات العامة في باريس، في السنوات اللاحقة قدم حفلا سنويا وحيدا في صالة بلايل، بحضور ثلاثمئة مستمع، كان شوبان يعزف بشكل متكرر في في الصالونات ، و كان أكثر ما يفضله هو العزف في شقته الباريسية لمجموعات صغيرة من أصدقاؤه، أرثر هدلي استنتج التالي " كعازف بيانو كان شوبان فريدا من نوعه في بناء سمعته المرموقة على أساس التقليل من ظهوره إلى العموم إلى أقل ما يمكن... في كل فترة حياته اقتصر عدد مرات ظهوره إلى العموم على أكثر من ثلاثين مرة بقليل" ،لائحة الموسيقيين اللذين شغلوا جزءا من حفلاته تعطي مؤشرا واضحا عن غنى الحياة الفنية في باريس خلال تلك الفترة، شارك شوبان في تأليف مقطوعة موسيقية مع ليزت باسم Hexameron. وشارك في جزء من مؤلف لبيليني، موسيقى شوبان عرفت النجاح ووجدت طريقها بسهولة نحو الناشرين ، في عام 1833 وقع عقدا مع موريس شليزنجر الذي قام بنشرها وتوزيعها في ألمانيا و انكلترا.

في عام 1835 ذهب شوبان إلى كارلسباد، حيث قابل والديه للمرة الأخيرة في حياته، و في طريق العودة إلى باريس قابل أصدقاء قدامى من عائلة فودونجكيس من وارسو، كان قد تعرف إلى ابنتهم ماريا في بولندا قبل خمس سنوات وذلك عندما كتانت في سن الحادية عشرة، هذه المقابلة جعلته يمكث أسبوعين في درسدن بعدما كان قد قرر العودة إلى باريس مرورا بلايزبغ ، الصورة التي رسمتها الفتاة ذات الستة عشر عاما لشوبان تعتبر إلى جانب صوره ديلاكروا من أهم مقتنيانته و أحبها إلى قلبه،في تشرين الأول وصل شوبان إلى لايزبغ، حيث قابل شومان ، كارلا ويك و فيلكس ميندلسون الذي قدم له عرضا لترتيلته الدينية St. Paul ، و وصفه على انه "موسيقي عظيم" في تموز من العام 1836 سافر شوبان إلى مارين باد و دريسدن ليكون مع عائلة فودونجكيس، وفي أيلول تقدم لخطبة ابنتهم ماريا ، حيث وافقت والدتها كونتيسة فودونجكيس على الخطبة من حيث المبدأ. ذهب شوبان إلى لايزبغ حيث أهدى شومان مقطوعة بالادG minor Ballade ، و في نهاية العام 1836 أرسل إلى ماريا نسخة من ألبوم أخته لوديكا والتي أدت فيه سبعة من أغانيه و مقطوعة نوكتورن باسم Nocturne in C-sharp minor, Op. 27, No. 1 كان قد ألفه سابقا في عام 1835، لتكون رسالة الشكر التي وصلته من ماريا كانت الأخيرة له.

السنوات الأخيرة من حياته[عدل]

ابتداء من عام 1845 بدأت صحة شوبان بالتدهور، الأبحاث الحديثة افترضت بشكل منفصل عن أي مرض أخر أنه عانى من صرع الفص الصدغي، مجموعة متسلسلة من رسائله من عام 1845 إلى عام 1848 موجودة حاليا في متحف شوبان في وارسو تصف حياته اليومية خلال تلك الفترة و تصف أيضا تأليفه لسوناتاCello Sonata in G minor ، علاقة شوبان بساند أيضا توترت متأثرة بالمشاكل مابين ابنة ساند سولانج و خطيبها، حيث ان شوبان كان دائما يقف في صف سولانج في مشاجرتها مع أمها، كما أنه عانى من غيرة موريس ابن ساند، مع ازدياد سوء وضع شوبان الصحي تحولت ساند شيئا فشيئا من حبيبته إلى ممرضته.

في عام 1847 نشرت ساند روايتها تحت عنوان لوكريزيا فلورياني والتي كانت شخصياتها الرئيسية ممثلة غنية و أمير بصحة سيئة و الذي يمكن أن يفسر أنه اسقاط لشخصيتهما ، الأمر الذي سبب احراجا لشوبان لينهي بهدوء علاقته مع ساند بعد عشر سنوات.

أخذت شعبية شوبان كنجم تتضاءل و كذلك انخفض عدد تلاميذه، في شباط من عام 1848 قدم أخر حفلاته في باريس والتي تضمنت ثلاث حركات من تشيلو السوناتا Cello Sonata Op. 65. In April، مع اندلاع ثورة عام 1848 في باريس غادر شوبان إلى لندن حيث عزف في العديد من الحفلات وفي العديد من حفلات الاستقبال في البيوت الكبيرة، هذه الجولة كانت من اقتراح تلميذته الاسكتلندية جين سترلينغ و اختها الكبيرة، سترلنغ رتبت كل الاجراءات الضرورية و أمنت التمويل الضروري.

في لندن استأجر شوبان في شارع دوفير حيث أمنت له شركة برودوود بيانو، في ظهوره الأول في الخامس عشر من أيار في منزل ستافورد ، كان من بين المستمعين الملكة فيكتوريا و الأمير ألبرت الموهوب موسيقياو الذي اقترب منه ليشاهد تقنية عزفه بعينيه، أيضا قامت برودوود بتنظيم حفل أخر له و كان من بين الحضور ثاكيراي و المغنية جيني ليند، سعى شوبان أيضا إلى تدريس البيانوواستطاع تحصيل مدخول عالي وصل إلى 1 غينيا في الساعة الواحدة، بالاضافة إلى الحفلات الخاصة والتي وصل أجرها إلى ما يقارب ال 20 غينيا، في حفلته في السابع من شهر تموز شاركته المنصة المغنية فياردوت التي غنت مجموعة من مقطوعات المازوركا للمؤلف باللغة الإسبانية.

في أواخر الصيف دعي من قبل جين سترلنغ ليزور اسكتلندا، ويقيم في منزل كالدر بالقرب من ايدينبرغ و ليقيم أيضا في قلعة جون ستون في رينفروشاير ، كلا المنزل و القلعة كانا مملوكين من قبل عائلة سترلنغ في ذلك الوقت، سترلنغ حاولت مرار الذهاب في علاقتها مع شوبان إلى أكثر من صداقة، وكان شوبان ملزما بالتوضيح لها ان هذا مستحيل ، و كتب في ذلك الوقت إلى غريملا التالي " سيدات اسكتلندا لطيفات و لكن مملات" و جوابا على الشائعات حول علاقاته أجاب " أنه أقرب إلى القبر من سرير الزوجية" ، قدم شوبان حفلا عاما في غلاسكو في السابع عشر من أيلول و حفلا أخر في ايدينبرغ في الرابع من تشرين الأول.

في نهاية تشرين الأول من عام 1848 و خلال اقامته في في ايدينبرغ مع الفيزيائي البولندي ادام لوشتنسكي كتب ارادته و وصيته الاخيرة في رسالة إلى غريملا والتي جاء في مقدمتها " طريقة من القواعد يجب ات تطبق على مقتنياتي في المستقبل ، وذلك اذا سقطت ميتا في مكان ما".

وفاته وجنازته[عدل]

الظهور الأخير لشوبان كان في حفلة على مسرح قاعة غيلد في السادس عشر من تشرين الثاني من عام 1848، وقام وقتها بلفتته الوطنية الأخيرة بتحويل عائدات هذا الحفل من أجل مساعدة اللاجئين البولنديين، كان مرضه في ذلك الوقت قد دخل مرحلة الخطر الحقيقي ، وأصبح وزنه أقل من 45 كيلوغراما ، وكان أطباؤوه مدركين أن مرضه في هذه الفترة سيكون محطة النهاية لحياته.

في نهاية تشرين الثاني، عاد شوبان إلى باريس، وأمضى الشتاء وهو يعاني من المرض بشكل متواصل، نادرا ما كان يعطي دروس البيانو و يزار من قبل أصدقاؤه، ومن بينهم ديلاكروا و أغوست فرانشوم ، نادرا كان يعزف البيانو أو يرافق المغنية ديلفينا بوتوكا أمام أصدقاؤه، خلال صيف عام 1849 وجده أصدقاؤه في شقة في شايو، بعيدا عن مركز المدينة، والتي كان يدفع أيجارها سرا من قبل الأميرة اوبريسكوف التي كانت معجبة به، في حزيران 1849 زارته جيني ليند.

مع تزايد وطأة مرضه، طلب شوبان أن يكون أفراد عائلته إلى جانبه و في حزيران عام 1849 قدمت أخته لودفيكا إلى باريس مع زوجها و ابنتها، وفي أيلول من عام 1849 وبمساعدة مالية من قبل جين سترلنغ على شكل قرض، اخذ شوبان شقة، و بعد الخامس عشر من تشرين الأول أخذت أوضاعه الصحية تأخذ منحى أسوأ ولم يبقى الا حفنة قليلة من أصدقاؤه المقربين إلى جانبه ، حيث علقت فياردوت على هذا االوضع ساخرة " أن كل السيدات الباريسيات المرموقات و جدو من الضرورة أن يغمى عليهن في غرفته"

بعض من أصدقاؤه أدى له الموسيقى تحت طلبه و من بينهم المغنية بوتوكا و عازف التشيلو فرانشوم ، كانت وصية شوبان ان بفتح جسده بعد موته ( لخوفه من أن يدفن حيا ) و أن يؤخذ قلبه و يعاد إلى وارسو، و أوصى بالبيانو غير المكتمل الخاص به لألكان ليكمله، في السابع عشر من تشرين الأول من عام 1849 و بعد منتصف الليل أنحنى فوقه معالجه الفيزيائي و سأله اذا كان يعاني فأجابه شوبان بأنه لم يعد يعاني أبدا .. ليتوفى بعدها و بدقائق قليلة قبل الساعة الثانية فجرا، من الأشخاص الذين كانوا موجودين حول فراش موته أخته لودفيكا ، الأميرة مارسيلينا شارتوريسكا ، سولانح ابنة ساند، و توماس البرشت ، في وقت لاحق من ذات الصباح قام زوج سولانج كليزلنجر بصناعة قناع الموت الخاص بشوبان و منحوتة لذراعه الأيسر

الجنازة أقيمت في كنيسة مادلين في باريس في الثلاثين من تشرين الأول ، وكانت قد تأخرت تقريبا أسبوعين و كانت المشاركة فيها مقتصرة على أصحاب الدعوات حيث كان متوقعا قدوم أعداد كبيرة من التاس، في الحقيقة العديد وصلوا من أماكن بعيدة مثل لندن، برلين و فيينا من دون دعوه و لم يستطيعوا المشاركة.

تم تأدية قداس موزار في الجنازة، بمشاركة المغنين المنفردين جانو أني كاستيلان بطبقة السوبرانو، فياردوت بطبقة ميزو سوبرانو ، ألكسي دوبون بطبقة التنور ، لويجي لابلاش بطبقة الباص ، أيضا تم أداء البرلود الرابع لشوبان على سلم المي مينور و السادس على سلم السي مينور، بمشاركة عازف الأورغان لوفوبيو ويلي . توجه موكب الجنازة إلى مقبرة بيار لاشيه و كان يتقدمها الأمير العجوزادام جيرزي تشارتورسكي، مباشرة خلف النعش الذي كان من بين الذين حملوه ديلاكروا، فرانشومو كميل بلاييل مشت لودفيكا أخت شوبان . عند المقبرة عزف المؤلف نابليون هنري روبير مقطع المارش الجنائزي من سوناتا البيانو الثانية على البيانو لشوبان

تم تصميم قبر شوبان بطريقة تعكس روحية الموسيقى حيث تم نحت تمثال لألهة الموسيقى يوتيرب فوق المرقد و هي تبكي فوق قيثارة مكسورة ، حيث عمل على التصميم و النحت كليزلنجر، تكاليف الجنازة و النصب التذكاري و التي كانت حوالي الخمسة الاف فرنك فرنسي تمت تغطيتها من قبل جين سترلنغ و التي تحملت تكاليف عودة لودفيكا إلى وارسو أيض، لودفيكا اصطحبت معها قلب شوبان في جرة حيث تم حفظه بالكحول بلاضافة إلى مجموعة من الرسائل من ساند إلى شوبان ، التي تمكنت ساند في عام 1851 من استعادتها و التخلص منها.

مرض شوبان و سبب موته كان وما زال موضع شك و نقاش ، حيث ان شهادة وفاته أقرت ان سبب الوفاة هو نتيجة اصابته بالسل الرئوي ، و فيما بعد تولى معالجه الفيزيائي الفرنسي قيادة عملية التقصي في موته ومرضه، اعراض السل الرئوي شبيهة بأعراض التكيس الليفي الذي اكتشف و أعطي اسمه بعد قرن من وفاة شوبان ، و لكن في القرن التاسع عشر و في ظل غياب العلاج الحديث لأمراض الجهاز التنفسي و المساعدة الطبية فان امكانية النجاة للمصابين بالتكيس الليفي حتى سن التاسعة والثلاثين كانت مستحيلة، بالعودة إلى تاريخ شوبان وأحداث حياته و أعراض اصابته فانه كما يبدو انه كان يعاني من السل الرئوي.

وفاته[عدل]

مرض وأسباب وفاة شوبان غير معروفة ودائماً ما كانت موضوعا للنقاش الطبي فعلي الرغم من أن شهادة وفاته تقر ان سبب الوفاة هو مرض السل ولكن تم اقتراح سنة ٢٠٠٨ ان السبب ربما يكون التليف الكيسي ولكن من الجهة الأخرى يمكن مناقشة ان البقاء علي قيد الحياة بمرض التليف الكيسي حتي عمر التاسعة والثلاثين في القرن التاسع عشر كان مستحيلا بسبب عدم وجود العلاج التنفسي الحديث في ذلك الوقت وفي سنة ٢٠١١ تم نشر مراجعة شاملة للاحتمالات التي قد تكون سببا في مرض ووفاة شوبان وبمعاينة الحقائق والاحتمالات في السياق الصحيح فانه من المحتمل ان شوبان كان مصابا بالسل الرئوي.

أنظر أيضاً[عدل]

المراجع[عدل]


وسوم <ref> موجودة لمجموعة اسمها "n"، ولكن لم يتم العثور على وسم <references group="n"/> أو هناك وسم </ref> ناقص