هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها

شاعرية (أرسطو)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من فن الشعر (عند ارسطو))
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

يستعرض أرسطو في كتاب (فن الشعر) مبادئ التكوين الفني. ومع أن هذا الكتاب يهتم بكثير من أشكال الإبداع الفني بما في ذلك الملهاة والملحمة والحوار وحتى الموسيقى والرقص إلا انه يركز بشكل خاص على عناصر المأساة.

ونحن في الواقع لا نعرف الكثير عن مصير أعمال أرسطو بعد وفاته. ويعتقد انه بعد وفاته بمئتي سنة فقدت أعماله. ولكن عثر عليها وأعيدت إلى روما. ويقول لين كوبر، وهو من الباحثين البارزين، إن كتاب (فن الشعر) يعود تاريخه إلى ما قبل 323 قبل الميلاد. ويقول كوبر إن من ا لمحتمل أن يكون كتاب (فن الشعر) نسخة من محاضراته التي ألقاها في النقد الأدبي. وفي القرن الخامس عشر توفرت نسخ لكتاب (فن الشعر) باللغة الإغريقية في إيطاليا، وأصبح العلماء يسافرون إلى هناك لدراسة الكتاب. وشيئا فشيا أصبح الكتاب قوة مؤثرة في نقد الشعر والدراما والأدب.

وقد ترجم الكتاب إلى اللاتينية و العربية في العصور الوسطى مما وسع تأثير أفكار أرسطو وعمقه .

وكما أن أرسطو يخصص معظم كتابه للمأساة، كذلك يخصص الباحثون المحدثون معظم اهتماماتهم النقدية لتقويم آراء أرسطو في المأساة. يعرف أرسطو المأساة بأنها "محاكاة لفعل خطير وكامل على جانب عظيم من الأهمية من الناحية الإنسانية." وتستعمل المأساة "لغة فنية جميلة." وتتميز بالفعل أكثر من السرد. وهي تحقق من خلال الشفقة والخوف ما يعرف باسم التطهر.

ومن القضايا المهمة التي يثيرها الدارسون لكتاب (فن الشعر) هي معنى المحاكاة كما أراده أرسطو. ويحاول النقاد تحديد ما يجب أن يحاكى، وبذلك يدافعون عن مفهوم المحاكاة الدرامية ضد ما يمكن أن يفهم من أن موضوع المحاكاة اقل أهمية من الموضوع الأصلي المحاكى. ويقول جون دريبر إن كلمة محاكاة أسيء فهمها على نطاق واسع، وانه يجب فهم هذه الكلمة على أنها محاكاة الطبيعة لان الطبيعة هي "القوة الخلاقة في الكون." تشارلز بالدوين، من ناحية أخرى، فسر مفهوم المحاكاة بأنه تقديم شخصية الإنسان وعواطفه وأفعاله في شكل فني درامي. وقال لورنس بيرنز إن أرسطو كان يعني محاكاة الطبيعة، وقال إن هدف الفن هو ليس فقط محاكاة ما هو حقيقي في الطبيعة ولكنه محاكاة الكمال الممكن في الطبيعة أيضا. وقال آخرون إن المحاكاة تعني تقديم السلوك البشري وكل ما يحيط به من نواح أخلاقية.

واختلف النقاد أيضا في ما يتصل بمفهوم أرسطو للمأساة وخاصة في ما يتعلق بالتطهر. قال البعض إن المأساة عند أرسطو هي نظام مصمم لبلوغ هدف معين، وهذا الهدف هو التطهر. وقال آخرون إن التطهر الذي يتحدث عنه أرسطو هو تطهر أخلاقي يتعلم فيه المتفرجون ما يجب أن يثير فيهم الخوف والشفقة.

و الحبكة في المأساة مجال خلاف بين دارسي كتاب (فن الشعر). فأرسطو يؤكد الدور الرئيسي للحبكة الذي يفوق في أهميته جميع العناصر الأخرى في المأساة. يفهم بعض النقاد من كتاب (فن الشعر) انه بدون فعل لا يمكن أن يكون هناك مأساة، ولكن يمكن أن يكون هناك مأساة دون أشخاص. وعلى ذلك فان كثيرا من النقاد يقاومون فكرة أن الشخصية تخضع خضوعا كاملا للحبكة. ويجادل البعض أن كل ما يتعلق بالشخصية من قضايا في الحقيقة هو بفعل الحبكة. في الوقت نفسه هناك من النقاد من يعتقد انه لا يمكن الفصل بين الحبكة والشخصية في سياق نظرية أرسطو . ويقول هؤلاء إن الحقائق والظروف التي تتشكل فيها الشخصية هي الحبكة. ويبحث النقاد أيضا الخطأ التراجيدي الذي يرتكبه البطل ويؤدي إلى انهياره. وتقول كاثرين لورد إن هذا الخطأ هو خطأ بسيط وليس ناجما عن ضعف أخلاقي.

وعلى أي حال فان كتاب (فن الشعر) لأرسطو كان له اثر بالغ الأهمية كأساس لتطور النقد الأدبي الغربي. ويقول لين كوبر إن كتاب (فن الشعر) هو واحد من أكثر الكتب التي أنتجها العقل البشري تنويرا وتأثيرا .