فينيقيون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من فينيقيا)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Phoenician Colonies colors.jpg

الفينيقيون (بالإغريقية: Φοίνικες فوينيكِس) هم أحد الشعوب السامية القديمة التي سكنت لبنان وسورية وأنشأت ممالك صغيرة عكا و جبيل وصيدا وصور وفي الفترة مابين 1000 - 700 ق.م أنشأوا مستعمرة لهم في قرطاج وكانوا قوة مهيمنة في العالم القديم حتى 146 ق.م إثر سقوطها عقب حروب بونية ثالثة. أختلف في أصولهم فقيل هم نازحين من الجزيرة العربية و كتبة اليهود إعتبروهم من نسل كنعان من حام على طريقتهم في تقسيم الأمم بينما الأبحاث و الحفريات تظهر أن أصولهم تعود إلى سيناء الموطن الأول للأبجدية الكنعانية [1] نشرت عدد من الدراسات أن واحد من كل ثلاثة لبنانيين (مسلمين و مسيحيين) من أصول فينقية [2]

أصل الفينيقيين[عدل]

رغم تعدد البعثات الأثرية التي عملت في جميع المواقع الفينيقية القديمة، فإن الكشف في هذه المواقع لم يتعد الطبقات الأرضية التي ترجع إلى العصور البيزنطية والرومانية وفي بعض المواقع إلى الفينيقيين وقد ذكرت العديد من المصادر التاريخية البابلية والآشورية والفرعونية واليونانية.

والمتفق عليه أن نشأة المدن الفينيقية ترجع إلى أربعة آلاف سنة قبل الميلاد. وقد اختلف المؤرخون في أصول نشأتهم[3]. منهم من قال أنهم أتوا من شواطئ البحر الأحمر ومنهم من أرجعهم إلى شعب دلمون في الخليج العربي. إلا أنهم اتفقوا على أن الفينيقيين هم كنعانيون ساميون من صلب سام بن نوح. وربطهم الطبري بالعماليق من العرب البائدة.

النسب إلى شرقي الجزيرة العربية[عدل]

أما سترابون (64ق.م ـ 19م)، الجغرافي الروماني، أشار إلى أن المقابر الموجودة في جزر البحرين تشابه مقابر الفنيقيين، وان سكان هذه الجزر يذكرون أن أسماء جزائرهم ومدنهم هي أسماء فينقية. وقال أيضاً إن في هذه المدن هياكل تشبه الهياكل الفينيقية. ومن الأدلة التي تدعم هذه النظرية، أسماء في شرق الجزيرة العربية تحمل نفس أسماء المدن التي أنشأها الفينيقيون على الساحل السوري. مثل (صور) على ساحل عُمان، و(جُبَيْل) وجزيرة أرواد (ارواد وهي الاسم القديم لجزيرة المحرّق في البحرين.[4] وجزيرة تاروت بالقطيف التي تقارب اسم مدينة بيروت بلبنان وقد عثر بتاروت والقطيف اثار فينيقية كثيرة.

كما يذكر جان جاك بيريبى أن الفنيقيين انطلقوا من مكران إلى الساحل الشامي حيث بنوا مدنهم وأنشؤوا حضارتهم التي نشروها في البحر الأبيض المتوسط. وأما فرنسيس لزمان مؤلف "تاريخ الشرق القديم" فيرى انهم "سلكوا طريق القوافل من القطيف إلى وادي غطفان وجبل طويق في نجد. ثم مروا بالوشم والقصيم فالحناكية. ومنها ساروا في الطريق التي يسلكها الحجاج في كل سنة[5]. وقال أمين الريحاني: "ما أجمع عليه المؤرخون والآثريون أن الفنيقيين مثل العرب ساميون. بل أنهم عرب الأصل. نزحوا من الشواطئ العربية الشرقية على الخليج العربي، من القطيف ومن البحرين إلى سواحل البحر المتوسط في قديم الزمان"[6].

وقد جاء في الجزء الثاني من لغة العرب "...والظاهر أنهم (أي الكنعانيين ـ الفينيقيين) من أصل عربي فقد نقلت التقاليد القديمة أنهم ظعنوا من الديار المجاورة للخليج العربي إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط"[بحاجة لمصدر].

وقال هنري راولینسون ان أصل الفنيقيين (الكنعانيين) من سكان البحرين والقطيف في الخليج العربي. ظعنوا من هناك إلى سواحل الشام منذ نحو خمسة آلاف سنة. وانهم عرب بأصولهم وان هناك مدناً فنيقية أسماؤها فنيقية مثل صور وجبيل وارواد.[7]

النسب إلى العرب البائدة[عدل]

وقد ذكر المؤرخ العربي أبو جرير الطبري (المتوفى عام 310ه‍/922م) أن "الكنعانيين هي من العرب البائدة، وأنهم يرجعون بأنسابهم إلى العمالقة". وقال ابن خلدون عن الكنعانيين آخذا عن الطبري: "...وأما الكنعانيون هم من العمالقة، كانوا قد انتشروا ببلاد الشام وملكوها". وقال أيضاً: "أول ملك كان للعرب في الشام فيما علمناه للعمالقة". وقال أيضاً: "وكانت طَسْم والعماليق وأُميم وجاسم يتكلمون بالعربية".[8]

تحليل جينوغرافي[عدل]

قام الدكتور بيار زلّوعة (المختص في دراسة الحمض النووي والمدرِّس في الجامعة اللبنانية الأميركية بإجراء دراسة حديثة ضمن المشروع الجينوغرافي التابع لمؤسسة ناشيونال جيوغرافيك الذي يهدف إلى دراسة حركة هجرة الشعوب تاريخياً. وقد تمكّن خلال سنوات الدراسة من استنتاج البصمة الفينيقية الموجودة في الحمض النووي المستخلص من بعض الآثار الفينيقية، وفي جينات الصبغي Y عند نسبة معتبرة من الذكور الذين يعيشون حالياً في مناطق التواجد القديمة للحضارة الفينيقية في محيط البحر الأبيض المتوسط. هذه البصمة الفينيقية (الهابلوغروب J2) وصل حاملوها إلى الساحل الشرقي للبحر المتوسط قبل نحو 10 آلاف سنة، أي مع بداية عصر التحضر (الانتقال من حالة الترحال إلى حالة الإقامة). وسكنوا هذه الأرض وأنشؤوا قراهم ثم مدنهم، وهاجر بعضهم إلى أماكن أخرى من حوض المتوسط حيث بنى مستوطنات وخلّف هناك آثاره وجيناته. فالجين J2 موجود في كلّ المدن التي استخدمها الفينيقيون في حوض المتوسط -من قرطاج إلى صقليّة ومالطة وغيرها- والتي يعود تاريخ وجودهم فيها إلى 2000 قبل الميلاد.[9]

وعلى الرغم من دراسات سابقة أجراها باحثون آخرون تدل على أن هذا الهابلوغروب J2 ليس فقط للفينيقيين فهو أقدم عمراً من تاريخهم وموجود بكثرة في جميع منطقة الهلال الخصيب، بل وبصورة أكبر بكثير في القوقاز،[10] إلا أن دراسة بيار زلوعة تعدت الهابلوغروب J2 لتحدد إضافيا، وعلى وجه الخصوص، ستة نسخ متنوعة من نيوكليوتيدات قصيرة متكررة جنبا إلى جنب، تعرف بالنمط الفرداني Y-STR، تحمل بصمة فينيقية منفردة في الخصوصية. وبالتالي، تمثل الأنماط الفردانية الستة المكتشفة (PCS1+ وصولاً إلى PCS6+) الأنساب التي من المرجح أنها نشرت عبر الفينيقيين أثناء استعمارهم لسواحل حوض البحر المتوسط، ويدعم هذا الترجيح ارتفاع ترددات هذه الأنماط الفردانية في كل من مستعمراتهم وفي قلب وطنهم الأم فينيقيا، على حدٍ سواء.[11]

جغرافية مناطقهم وانتشارهم[عدل]

استوطن الكنعانيون الساحل الشرقي للبحر المتوسط (والذي يشمل سوريا ولبنان وفلسطين الحالية) منذ 5000 ق.م. ومنذ عام 1100ق.م، دعي الكنعانيون الذين سكنوا مناطق الساحل شمال صور بالفينيقيين حتى أعالي ساحل سوريا.

أنشأ الفينيقيون مدناً على الساحل الغربي للبحر المتوسط ما زالت عامرة إلى يومنا هذا مثل صور وأوغاريت وارواد وصيدا وجبيل وغيرها.

بلغت فينيقيا والمدن التابعة لها ذروة مجدها التجاري في القرن الثالث عشر قبل الميلاد إذ كانت اتصالاتها البحرية تشمل مناطق العالم القديم بأكمله وبلغت تجارتها درجة عظيمة.

في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد، زالت سيطرة الإيجيّين على البحر المتوسّط مما سمح للفنيقيين بالتوسع في تجارتهم البحرية. وتوزّعت سفنهم ومن ثمّ مستعمراتهم في جميع أنحاء المتوسّط[12].

في الحوض الشرقي[عدل]

امتدت المدن الفينيقية في العصور القديمة، على المنطقة الساحلية من مدينة أوغاريت في شمال سورية (رأس شمرا الحديثة) إلى عكا بشمال فلسطين، بطول يبلغ حوالي 322 كيلومترا. ثم استوطنوا السواحل الشرقية لقبرص وذلك لغناها بالنّحاس والحجارة الكريمة، ثمّ لوفرة حبوبها وخمورها وزيتونها، ولموقعها الوسط بين عالمين. وبنوا المخازن على معظم ساحلها.

اهتمّوا بمناطق كيليكيه وطرطوس، ومن هنالك وصلوا إلى رودس المواجهة للشّاطئ. استقرّوا في كريت وجزر "السّيكلاد". ولكنّهم لم يتعدّوا الدّردنيل في إنشاء المستعمرات بسبب المسافة. وإن تكن قوافلهم قد وصلت إلى شواطئ البحر الأسود وأرمينيا.

وفي الجنوب، تواجد الفينيقيّون؛ إلا أنهم لم يقيموا مستعمرات بسبب وجود المصريين. فقد أقاموا المخازن في ممفيس، حيث تمتّعوا بحريّة التّجارة. وأنشئوا حيًّا خاصًّا بالصّوريّين منذ القرن الثّاني عشر قبل الميلاد، وأقاموا فيه معبدًا لعشتروت.

في الحوض الغربي[عدل]

لمّا اشتدّت منافسة الإغريقيّين، فضّل الفينيقيون ترك المجال مفتوحًا أمام صيدون، فنقلوا مناطق نفوذهم التّجاري إلى الحوض الغربي من المتوسّط. فاستقرّوا في صقلية، و"يوتيقا" (المدينة العتيقة) في تونس اليوم، ومالطة، مُراعين في اختيارهم لمستعمراتهم البحريّة المركز التّجاري والموقع الطّبيعي لإنشاء المرافئ. ومن هناك انطلق الفينيقيّون إلى جنوبي سردينيا، والجزر المجاورة لها "كالباليار". ومن ثمّ خطّوا نحو "ترشيش" (إسبانيا) حيث حوّلوا إحدى محطّاتهم التّجاريّة إلى مستعمرة.

قرطاجة[عدل]

أثار لمنازل فينيقية في قرطاجة - تونس

لم تكن قرطاجة[13] أوّل مستعمرة أُنشئت في شمال أفريقيا، بل سبقتها مستعمرة "يوتيقا" (سنة 1000ق.م) على نهر مجردة، و"زارتيس" (بنزرت). وسُمّيت قرطاجة (المدينة الحديثة) تمييزًا لها عن جارتها "يوتيقا" (المدينة العتيقة). وقد شيّدت حوالي 814 ق.م. لتكون صلة الوصل بين صور والمستعمرات الفينيقيّة. وقد اختار لها الصّوريّون موقعًا استراتيجيًّا بين الحوضين الشّرقي والغربي للمتوسّط. تتّصل برًّا بالقارّة الأفريقية، وبحرًا بمختلف المحطّات والمخازن والمستعمرات الفينيقيّة في الغرب. و قد أصبحت قرطاج أو قرطاجة الوريثة الشرعية لمدينة صور بعد سقوط هذه الأخيرة وكونت امبراطورية تجارية أصبح يضرب بها المثل في الازدهار والرقي. كما تجدر الإشارة ان فينيقيي قرطاج لقبوا بالبونقيين كمزيج بين الفينيقيين وسكان شمال أفريقيا الأصليين.

الوصول لسواحل الأطلسي[عدل]

وعند تفسيره لتاريخية عواميد هرقل، اشار الباحث وليم سيرفات عن إمكانية وصول الفينيقيين إلى السواحل الأوروبية الأطلسية من خلال بحثهم لاسواق جديدة لمنتوجاتهم [14].

الإبحار حول أفريقيا[عدل]

يروى هيرودوت ان الفرعون نكاو الثاني أراد مد نشاطه البحرى والتجارى، فطلب من البحاره الفينيقيين القيام برحلة حول أفريقيا فقاموا برحلة استغرقت ثلاث سنوات، من البحر الأحمر إلى رأس الرجاء الصالح، وثم عادوا عن طريق جبل طارق. ولم يستطع العالم القديم أن يصدق أن الشمس التي تشرق دائما من على اليسار، أشرقت يوماً ما من على يمين البحارة.[15] وعند نقص مؤونتهم، كانوا يتوقفون على الساحل لزراعة بعض المحاصيل ثم يتابعون الإبحار بعد الحصاد[16].

عبور الأطلسي[عدل]

في دراسة للباحثة "هاينكة زودهوف"، ترجمها للعربية د. حسن عمران عنوانها "معذرة كولومبوس لست أول من اكتشف أمريكا" ذكرت من ضمن الحجج العلمية التي تقدمها على أن عبور الأطلسي قد سبق كولومبوس بقرون، عثر في أمريكا على بعض الشواهد والآثار التي تدل على أن الفينيقيون قد عبروا الأطلسي ووصلوا إلى أمريكا في العصور القديمة، ومن هذه الشواهد العثور على آلاف القطع الأثرية في مقابر في جواتيمالا بينها تميمة صغيرة جدا للإله (بيس) ذو الملامح القبيحة ولحية كثة كان يعتقد مستوطنوا الشرق الأوسط في الأف الأولى قبل الميلاد أنه يرد الشؤم والنحس. مهارة الفينيقيين البحرية وخبرتهم في خوض غمار البحار، ووجود التعويذة بيس في القبور من طقوس الفينيقيين التي أثبتها علماء الآثار في مقابرهم في مناطق عدة من الشرق الأوسط، وكذلك النقش الشهير المعروف بنقش بارايبا في البرازيل ونقوش اكتشفها "ستيف بارثالوميو" في وسط ولاية يوتاه في الولايات المتحدة الأميركية[17].

تجارتهم[عدل]

مثقال فينيقي لوزن البضائع

لم يسع الفينيقيّين أن يتجاهلوا التجارة مع بلاد "أَمُرّو"، وبلاد ما بين النّهرين، وما ورائهما من دول وشعوب. فتشعّبت طرق القوافل في كلّ الاتّجاهات حتّى شملت بلدانًا تتّصل بفينيقيا بحرًا كمصر وآسيا الصّغرى. وأهمّ طرقاتهم البريّة هي:

  • الطّرق السّاحليّة: أحدها نحو الجنوب، مرورًا بكلّ المدن الفينيقيّة وساحل فلسطين حتّى سيناء. ومن هنالك ينقسم الطّريق إلى شعبتين: أولاهما نحو شبه الجزيرة العربيّة، حيث اشتهرت على الخليج العربي مدنٌ سمّيت بالمدن الفينيقيّة. والثّانية تذهب نحو مصر والسودان والحبشة. أمّا الطّريق السّاحلي نحو الشّمال، فيعبر فينيقيا نحو كيليكيا اللاذقية وأوغاريت وطرطوس. وكانت عاصمة الحثيّين "حَتّوسَه" (بوغاز كوي اليوم) نقطة التقاء بين "الطّريق الملكي" الفارسي نحو "ساردس" عاصمة "ليديا" غربي آسيا الصّغرى، وبين الطّريق الشّمالي نحو أرمينيا والبحر الأسود.
  • الطّرق الدّاخليّة: ونعني بها طريقين رئيسيّين، أوّلهما يتفرّع عن الطّريق السّاحلي الشّمالي. فيذهب من أوغاريت نحو حماة، وحلب، والرُّها، وكركميش، ونِصّيبّين في الجزيرة السورية، فيتّصل بوادي الفرات حتّى ما بين النّهرين، أو يذهب من حَرَّان إلى نينوى. والطّريق الثّاني يعبر جبال لبنان إلى الزّبداني فدمشق فتدمر فبلاد ما بين النّهرين وشرق سوريا. وهذا هو الطّريق الأقصر، لكنّه الأصعب. وكلتا الجزيرة العربيّة وبلاد ما بين النّهرين كانت الصّلة ما بين فينيقيا والهند. وفي طرقهم البريّة هذه، كان الفينيقيّون يقيمون علاقات الودِّ مع شعوب البلدان والمناطق التي يعبرونها؛ فيبنون أواصر التّفاهم مع القبائل، ويستعينون ببعضها كسماسرة أو مرشدين. وهذا ما سمح لهم بإقامة المحطّات التجاريّة والأحياء الخاصّة بهم. كما أمّن قوافلهم شرّ اللصوص المهاجمين في مناطق نائية منعزلة.

لا غروَ في أن تستمرّ رحلة التّجّار الفينيقيّين بضع سنواتٍ أحيانًا. فهم متجوّلون، يعرضون على الشّعوب مصنوعاتهم ومصنوعات غيرهم. وبلادٌ كفينيقيا لا يمكنها أن تعطي الكثير، فيما عدا الأخشاب والزّيوت والخمور. لذلك اتّكلوا على إنتاج غيرهم يشترونه ثمّ يبيعونه. فاستوردوا الصّوف والجلود واللّحوم من وسط سوريا، والعسل والحبوب من فلسطين، والافاويه والتّوابل من الشّرق الأقصى، والنّحاس من قبرص واليونان والقفقاس، والذّهب من إسبانيا، والحجارة الكريمة من مصر وسيناء، والعطور من بلاد الرّافدين، والأبنوس والعاج من السّودان، والكتّان والقطن من مصر، والخيول من أرمينيا.

ديانتهم[عدل]

عشتروت ألهة الحب والجمال لدى الفنيقيين - رسم روزيتي
تمثال لبعل الفنيقي وجد في إسبانيا، متحف الأندلس

كانت ديانة الفينيقيين مجموعة من الطقوس والعبادات تقيمها المدن الفينيقية، وتختلف باختلاف الأمكنة التي تقام فيها، بالرغم من اشتراكها جميعاً في النظرة ذاتها للاله وللظواهر الكونيّة والطبيعيّة.

وكانت العادة أن يكون لكل مدينة ثلاثة آلهة: إله مُسن يملك القوة والحكمة يسمى في العادة "بعل" أي سيد، وإلهة أُنثى تمثل الحنكة والحياة، وإله شاب يمثل النبات والولادة.

آلهتهم[عدل]

كان ثلاثي جبيل هم إيل المسن وبعلة جبيل الأنثى والى جانبهما الإله الفتى أدونيس. وفي صيدون كان بعل صيدون المسن وعشترت الأنثى واشمون الإله الفتى والذي يحتفل بموته وببعثه كلَّ سنة. وكان ثلاثي صور مؤلفاً من إله السماء بعل شميم ومن عشترت أم الآلهة والبشر والنبات، ومن ملقارت الفتي الشاب سيد المدينة وملكها.وذكر في الآثار عدد آخر من الآلهة مثل بعل حامون الذي عُبد في غرب المتوسط وقرطاجة وتانيت الالهة القرطاجية، وبعل لبنان الذي قدم له عامل حيرام على قرت حدشت في قبرص الآنية البرونزية وموت إله الحر والصيف والحصاد، وبعل كاسيوس (الجبل الأقرع) وبعل صافون وبراتي (حرمون) آلهة الجبال. ثم الربّة شمش (الشمس) والآلهة يم ويوم وشَهَر (القمر)[بحاجة لمصدر].

طقوس العبادات[عدل]

ليس لدينا إلا معلومات قليلة ومتفرّقة عن طقوس عبادات الفنيقيين ومراسيمهم. فهناك إشارات إلى أنهم كانوا يقدمون الأضاحي ارضاءً للألهة وأن كهنتم يلبسون الزي الأرجواني خلال الطقوس. وذكر أن من يضحّي للآلهة ويدخل إلى باحة الهيكل، كان عليه أن يتطهّر ويستبدل ثيابه الدنيوية بأخرى جديدة. كما كانت تبعد الخنازير عن هيكل ملقارت لئلا تدنسه بقربها.

والأضاحي عند الفينيقيين قد تعدت كونها أن تكون من ممتلكاتهم فقد تعدت ذلك لتصبح فرداً منهم أو من عبيدهم فكانوا ينتقون أحدهم ليكون أضحية كما جاء ذلك في ترجمة أحد مخلفاتهم الأثرية نقش بارايبا.

وعند الاحتفال بموت الاله كان الناس يحلقون رؤوسهم ويضربونها ويقيمون المناحات ويعلنون الحداد في جميع الأنحاء، وفي اليوم الذي يرجع فيه إلى الحياة يقولون إنه أصبح في السماء[بحاجة لمصدر].

اللغة[عدل]

قبر أحيرام

يجتمع معظم علماء اللغات والآثار على أن اختراع الأبجدية الأم، التي ولدت منها جميع أبجديات العالم مثل اليونانية واللاتينية والعربية والعبرية تم على أيدي الفينيقيين، حيث وجد أقدم رقم (لوخ فخاري) مكتوبة عليه الأبجدية في أوغاريت قرب مدينة اللاذقية في سوريا. المؤرخ هيرودوتس اليوناني نسب الأختراع إالى قدموس الفينيقي. ولما انتقل قدموس إلى طيبة نشرها بين شعوب أوروبا. وهناك آثار في مدينة طيبة عبارة عن نقش لصورة قدموس يعلم أبناءه الحروف الأبجدية. ومن أقدم الكتابات التي كتبت بالأبجدية الفينيقية منقوشات قبر أحيرام ملك جبيل أو "بيبلوس". ويذكر أنه وجد آثار لنصوص فينيقية في دول أخرى مثل قبرص ومصر وإسبانيا وإيطاليا وخاصة تونس وفي أكثرية دول حوض البحر المتوسط، وكانت تكتب اللغة الفيتيقية من اليمين إالى اليسار. كما ذكر الباحث "ستيف بارثالوميو" عن أثار فينيقة تعود لقرطاجة في وسط ولاية يوتاه في الولايات المتحدة الأميركية[17].

وصلات خارجية[عدل]

شاهد أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Gerhard Herm: Die Phönizier – Das Purpurreich der Antike. Econ, Düsseldorf 1980, ISBN 3-430-14452-3
  2. ^ Antelava, Natalia (20 December 2008). "Divided Lebanon's common genes" . BBC News
  3. ^ علاقتهم المزعومة بالبحرين
  4. ^ 2
  5. ^ "
  6. ^ 3
  7. ^ "henry+rawlinson"+phoenician&source=web&ots=g4CYf8iQMQ&sig=UMDH0WdxXW8qiwuNM5rZVtzcSPU&hl=en&sa=X&oi=book_result&resnum=1&ct=result#PPA464,M1 The History of Herodotus
  8. ^ تاريخ الطبري
  9. ^ https://genographic.nationalgeographic.com/genographic/lan/en/atlas.html
  10. ^ Balanovsky، O.؛ Dibirova، K.؛ Dybo، A.؛ Mudrak، O.؛ Frolova، S.؛ Pocheshkhova، E.؛ Haber، M.؛ Platt، D. et al. (2011). "Parallel Evolution of Genes and Languages in the Caucasus Region". Molecular Biology and Evolution 28 (10): 2905–20. doi:10.1093/molbev/msr126. PMID 21571925. 
  11. ^ Zalloua et al., Identifying Genetic Traces of Historical Expansions: Phoenician Footprints in the Mediterranean,The American Journal of Human Genetics (2008)
  12. ^ Ancient Phoenicia
  13. ^ Ancient Cartage
  14. ^ العامل الفنيقي
  15. ^ تاريخ الفينيقيين
  16. ^ النظرية الفينيقية
  17. ^ أ ب الفنيقيون في يوتاه مع صور
  • جان مازيل، تاريخ الحضارة الفينيقية الكنعانية، الناشر: دار الحوار تاريخ النشر: 01/01/1998.