قضية نيكاراجوا ضد الولايات المتحدة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

قضية نيكاراجوا ضد الولايات المتحدة هي قضية عرضت على محكمة العدل الدولية عام 1986، التي أقرت خرق الولايات المتحدة للقانون الدولي من خلال دعم المعارضة المسلحة في الحرب ضد حكومة نيكاراجوا وبتفخيخ الموانئ في نيكاراجوا. حكمت المحكمة لصالح نيكاراجوا -ضد الولايات المتحدة الأمريكية- مما دفع أمريكا إلى رفض الحكم الصادر، وأقرت المحكمة بأن الولايات المتحدة قامت باستخدام القوة بشكل غير شرعي، "لقد أوقعت حرب ريغان ضد نيكاراجوا نحو 75 ألف ضحية بينهم 29 ألف قتيل ودمرت بلدا لا رجاء لقيامته"¹.

الدفاع والرفض الأمريكي[عدل]

رفضت المحكمة الادعاء الأمريكي الذي يزعم بأن العمليات الأمريكية ضد نيكاراجوا كانت دفاعًا عن النفس، كما ادعت أمريكا بأن المسألة تقع خارج صلاحيات المحكمة. الولايات المتحدة من الدول الموقعة على معاهدة إنشاء المحكمة، لكن باستثناءات وشروط خاصة اضطرت المحكمة لأخذها بعين الاعتبار مما يجعل القرارات غير ملزمة، لكنها أصدرت قرارها بشأن القضية بأغلبية 11 مقابل 4.

وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا غير ملزم بهدف الضغط على أمريكا لتسديد الغرامات المالية التي فرضها قرار المحكمة، وقد صوتت إلى جانب أمريكا كل من إسرائيل والسلفادور التي كانت تواجه خلافات ونزاعات خاصة مع نيكاراجوا، في حين صوت العالم لصالح نيكاراجوا، ورغم ذلك لم تسدد الولايات المتحدة الغرامات المستحقة لفترة طويلة ولكنها قامت بذلك مؤخراً

الشهود[عدل]

استمعت المحكمة لمجموعة من الشهود أفاد أحدهم بالظروف التي كانت عليها المعارضة قبل الدعم الأمريكي، وكيف تحولت إلى مستوى آخر من الأداء بعد وصول الدعم الأمريكي الذي أقره الكونجرس والذي أوصى بـ 19 مليون دولار للعمليات في نيكاراجوا وأمريكا الوسطى، ثم وصل إلى 30 مليون دولار عام 1982، وقد وضح الشاهد بأنه ونتيجة لهذا الدعم والتدريب الذي قدمته (السي آي إيه) قامت المعارضة بسلسلة من ضربات الكر والفر عبر الحدود منها:

تدمير جسرين رئيسيين في شمال نيكاراجوا وزرع القنابل في مطار نيكاراجوا المدني وميناءها. ساهمت (السي آي إيه) بتأمين الاتصالات وتنسيقها وتوفير الدعم اللوجستي مما ساعد العصابات على تنفيذ عمليات في العمق تجاه الأماكن الصناعية والمسكونة بهدف إضعاف الاقتصاد الوطني لنيكاراجوا وضرب مخزونها من البضائع.

وفي سياق البرنامج التدريبي قامت (السي آي إيه) بإعداد وتوزيع كتيب تحت عنوان "عمليات نفسية في حرب العصابات" ضم إرشادات تركز على الطريقة التي يمكن "للفرق الدعائية المسلحة" أن تبني دعمًا سياسيًا داخل نيكاراجوا لصالح المعارضة من خلال الغش، التخويف، والعنف. وقد وضح الدليل الحالات المناسبة لاستخدام الإرهاب ضد أهداف محددة، بما فيها المحاكم، القضاة، والشرطة. ويدعو إلى اغتيال بعض الحكام المحليين بهدف التخويف. وقد اعترف الرئيس رونالد ريجان في مؤتمر صحفي صراحة بأن موظفًا متعاقدًا مع (السي آي إيه) قام بإعداد الكتيب.

واضاف الشاهد بأن الولايات المتحدة تورطت في تلغيم مرافئ نيكاراجوا ما بين فبراير وإبريل 1984. بواسطة سفن تابعة للسي آي أي أدارت العملية من المياه الدولية. وبأن 3,886 شخصاً لقوا مصرعهم وجرح 4,731 خلال 4 سنوات منذ بدء هجمات العصابات المعارضة. وقدر الأضرار المادية بنحو 375 مليون دولار. وقال بأنه لولا الدعم الأمريكي لانتهى أمر العصابات في ثلاث أشهر، لأنها قوة مصنوعة صناعة من قبل أمريكا وتعتمد في وجودها وتوجهها وتدريبها وتسليحها وكل شيء فيها على العون الأمريكي، ولولا ذلك الدعم لتفرقت وتحللت وفقدت قدرتها العسكرية في وقت قصير جداً.

ونفى شاهد آخر أن تكون نيكاراجوا قد ساعدت جماعات مسلحة في السلفادور، وأكد عدم وجود أي دليل على ذلك. وأكد شاهد ثالث العثور على أدلة قوية تؤكد قيام الميليشيات المسلحة المعارضة في نيكاراجوا بممارسة عنف إرهابي موجه ضد مدنيين لا علاقة لهم بالحرب، أو السياسية، أو الجيش. وتم استهدافهم بهدف نشر الرعب. ووصف الآب ليسون وهو أيضاً أحد الشهود الكثير من الامثلة على ممارسة العنف الموجه ضد المدنيين في المنقطة التي يقطنها، وقدم صورة مفادها ان المعارضة مارست خروقات وحشية لا تقرها أبسط معايير الإنسانية. فوصف مقتل مدنيين عزل، بمن فيهم اطفال ونساء، واغتصاب ثم تعذيب وقتل، وتطابقت شهادته مع عدة تقارير أخرى صادرة عن منظمة حقوق الإنسان وغيرها. وشهد وزير اقتصاد نيكاراجوا على الأثر الاقتصادي الذي لحق ببلاده بما في ذلك الخسارة في الوقود النتاتج عن مهاجمة مخازن النفط، والخسائر الاقتصادية الناجمة عن ضرب التجارة بسبب تلغيم المرافئ، وأضرار أخرى.

الحكم[عدل]

في يونيو/حزيران 1986 حكمت المحكمة بما يلي:

لقد خرقت الولايات المتحدة الأمريكية بقيامها بتدريب وتسليح وإمداد وتمويل القوة المعارضة أو تشجيعها ودعما وإعانة عمليات عسكرية ضد نيكاراجوا، وقيامها بأعمال ضد جمهورية نيكاراجوا، القانون الدولي الذي ينص على عدم جواز التدخل في شؤون الدول الأخرى.

خرقت الولايات المتحدة القانون الدولي في عدة مناسبات ضد نيكاراجوا، بخصوص ما ينص على عدم جواز استخدام القوة ضد دول أخرى.

وقد خرقت سلطة نيكاراجوا على أرضها عبر ماذكر من انتهاكات ومن خلال انتهاكات أخرى.

إن قيام أمريكا بتلغيم المياه الداخلية أو الإقليمية لجمهورية نيكاراجوا خلال الأشهر الأولى من 1984 يعتبر عمل عدائي ضد نيكاراجوا وخرق لالتزامات تقضي بعدم استخدام القوة ضد الدول الأخرى، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم خرق سيادتها على اراضيها، وعدم انتهاك سلامة التجارة البحرية. الهجمات الأمريكية على نيكاراجوا إضافة إلى ما ذكر اعلاه يعتبر خرقاً لمعاهدات الصداقة والتجارة الموقعة بين الأطراف عام 1956.

إن قيام أمريكا بإصدار كتيب "عمليات نفسية في حرب العصابات" ونشره وتوزيعه بين الملشيات المعارضة حرضها على نشاطات تعارض مبادئ القانون الإنساني لكن القرار لم ينص على أنها تصرفات أو نشاطات مارستها الولايات المتحدة نفسها.

يجب أن تدفع الولايات المتحدة تعويضاً عن الخسائر التي تسببت بها.

لم يكن الحكم عادلا كان يجب دفع أمريكا التعويضات لنيكاراجوا ومحاكمة عصابة السى

== أهمية الحكم ==

وضح الحكم بطرق عدة أموراً تتعلق بمنع استخدام القوة وحق الدفاع عن النفس. لقد تم اعتبار تسليح وتدريب المعارضة نوعاً من خرق مبادئ عدم التدخل والإخلال بمبدأ عدم استخدام القوة، في تلغيم المياه الإقليمية.

إن تعامل نيكاراجوا من المعارضة المسلحة ضد السلفادور، يعتبر تدخلاً في الشؤون الداخلية لها، لكنه لم يعتبر "هجوماً مسلحاً" يبرر الدفاع عن النفس من قبل السلفادور، وهو ما ادعت الولايات المتحدة أنها تقوم به بالنيابة عن السلفادور، رغم أن السلفادور لم تطلب ذلك أبداً. وهذا الادعاء أيضاً تم رفضه من قبل المحكمة.

المصدر[عدل]

الموسوعةالإنجليزية