قلب الدين حكمتيار

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

قلب الدین حکمتیار زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني ولد فی ولاية قندوز فی أفغانستان وهو أحد قادة المجاهدین في فترة الغزو السوفيتي لأفغانستان. والآن هو من معارضي النظام الحالي بقيادة حامد قرضاي ومن معارضي الاحتلال الأمریکی والغربی علی أفغانستان. وقف ضد أحمد شاه مسعود مع أسامة بن لادن وطالبان وانتصروا عليه.

من هو؟[عدل]

ولد قلب الدين حکمتيار (گلبدين حکمتيار: بالباشتو) عام 1947 وهو مؤسس الحزب الإسلامي الأفغاني، يعتبر أحد قادة المجاهدين الأفغان لا سيما إبان الغزو السوفياتي لأفغانستان بين 1979 و 1989. تلألأ نجمه بعد تأسيس جماعته الجهادية لمحاربة الغزاة الروس في أفغانستان وعقب انسحاب الجيش السوفياتي عام 1989، أصبح رئيساً لوزراء أفغانستان فی التسعينيات من القرن المنصرم وسط احتفال ضخم أقيم بکابول ولکنه جر البلاد إلی حرب أهلية بمشارکة قادة آخرين من المجاهدين الأفغان.

يصفه البعض في أفغانستان أنه مدبر الحروب الأهلية بالبلاد وشخصية مثيرة للجدل وقد قاتل المجاهدين أنفسهم قبل محاربة الجنود الروس فی فترة الجهاد. تطلبه الإدارة الأمريکية حياً أو ميتاً بسبب محاولاته المتکررة من أجل إسقاط حکومة کرزاي ووضعته وزارة الخارجية الأمريکية هو وحزبه ضمن القائمة السوداء فی 19 فبراير 2003.

يتقن حکمتيار عدة لغات ومن بينها اللغة العربية وقد بثت قناة الجزيرة القطرية شريطاً مصوراً له وهو يتحدث باللغة العربية بطلاقة.

حياته[عدل]

ينحدر من قبيلة غلزائي البشتونية وقد وُلد ببلدة إمام صاحب فی ولاية قندوز شمال أفغانستان عام 1947. التحق حکمتيار بمدرسة عسکرية بکابول ثم درس الهندسة المدنية وهو خريج جامعة کابول. التحق حکمتيار بمجموعة الشباب المسلم عام 1970 کما أعلن انضمامه للحزب اليساري الديمقراطي الشعبی بأفغانستان. مارس حکمتيار نشاطه كعضو بارز بالحزب حتی 1972 لکن القضاء الأفغاني اتهمه بالضلوع فی قتل أحد نشطاء الحزب اليساري وقضی عليه بالسجن لمدة عامين ولکنه مع تسلم الرئيس داود خان زمام السلطة فی عام 1973، هرب حکمتيار إلی باكستان حيث إنضم هو وعدد من المنشقين الأفغان هناك وقرر عقد اتصالات مع جهاز المخابرات الباکستاني (ISI).

منفاه[عدل]

أسس حکمتيار خلال منفاه بباکستان الحزب الإسلامي فی 1975 لمناهضة نظام الرئيس داود خان بأفغانستان. إستقر مقر الحزب الإسلامي فی البداية بمنطقة ناصر باغ ومخيم شمشاتو للاجئين الأفغان بباکستان حيث کان جاهزاً للعمل والقيام بمهمة ما داخل الأراضی الأفغانية. كما أسس حکمتيار بعد ولادة حزبه المعارض شبکة اجتماعية وسياسية داخل المخيمات لإدارة کافة الشوؤن من المدارس إلی السجون ولکن بمبارکة مباشرة من المخابرات الباکستانية.

الغزو السوفياتی والجهاد[عدل]

تلقی الحزب الإسلامي بزعامة قلب الدين حکمتيار دعماً مباشراً من باکستان والمملکة العربية السعودية. كما إنضم إليه العديد من المجاهدين الأجانب لا سيما العرب ممن دخلوا أفغانستان لمقاتلة القوات السوفياتية. وصف الرئيس الأمريکی السابق رونالد ريغان حکمتيار وقادة آخرين من الأفغان بأنهم رجال يستحقون التقدير. يرى البعض أن سبب تقديم المخابرات الباکستانية المساعدات لحکمتيار وتوفير الحماية اللازمة له يرجع لکونه قائداً ميدانياً مؤثراً ومناهضاً للوجود العسکري السوفياتی بأفغانستان ولکن البعض الآخر يصف إمکانياته الجهادية بالمتواضعة وعدم وجود عسکري مشهود له قط داخل الأراضی الأفغانية دفعه إلی تلقی دعم عسکری من الرئيس الباکستانی الراحل ضياء الحق.

تعرض حکمتيار فی الأونة الأخيرة لإنتقادات لاذعة بسبب إتخاذه أسلوباً متضارباً ومتغيراً فيما يتعلق بمقاومة الغزاة ودوره بالحرب الأهلية فی البلاد لاحقاً. أمر حکمتيار بشن هجمات متکررة علی الأحزاب الأفغانية المتناحرة سعياً لإضعافهم وتعزيز مکانته الشخصية مستخدماً الفراغ السياسي الذی خلفه الانسحاب الروسي من أفغانستان. حاول حکمتيار القبض علی أحمد شاه مسعود فی 1976 بباکستان بتهمة التجسس.

أصدرت منظمة أطباء بلا حدود من مقرها في باريس تقريراً تتهم فيه مقاتلی حکمتيار بخطف وسرقة قافلة مکونة من 96 حصاناً تنقل إمدادات طبية وأموالاً إلی شمال أفغانستان فی 1987 وأضاف التقرير أن تيري نيکيت أحد منسقی المساعدات الإنسانية المکلف بنقل المعونات إلی القری الأفغانية هناك، لقی حتفه بأيدی مقاتلين مواليين لحکمتيار فی 1986.

تشير بعض التقارير الاستخباراتية أيضاً أن الصحفيين الأمريکيين "لی شبيرو وجيم لندالوس" الذين کانا يرافقان حکمتيار عام 1987 لم يُقتلا بنيران الجيش السوفياتی کما أدعی أنصار حکمتيار بل ماتا إثر اندلاع اشتباك بين قوات قلب الدين حکمتيار ومقاتلين من حزب متناحر آخر وتشير التقارير أيضاً إلی مفاوضات سرية جرت بين قادة الحزب الإسلامي ومليشيات محلية شمالی أفغانستان.

تعرض حکمتيار لانتقاد سافر آخر وهو تلقيه 600 مليون دولار من أمريکا بذريعة محاربة الجنود السوفييت ولکنه لم يحقق أي إنجاز علی الصعيد الميداني للمعارك الطاحنة ضد الروس بل أنفق الأموال فی سبيل تدريب مقاتلين أجانب من مختلف دول العالم والقضاء علی الآخرين من المجاهدين الأفغان وتبنی إستراتيجيةً مناهضةً للغرب رغم تلقيه کافة المساعدات الأمريکية، تسلم حکمتيار أيضاً دعماً لا يستهان به من السعودية.

حذر الرئيس الباکستانی الراحل ضياء الحق حکمتيار من مغبة تبنيه أسلوباً مناهضاً لباکستان بل لمح إليه أن باکستان هی التی صنعته زعيماً وقائداً أفغانياً معروفاً وباکستان ستقضی عليه متی وأين وکيف شاءت.

مع اقتراب المجاهدين الأفغان من أبواب کابول وتسلمهم زمام السلطة فی البلاد، أعلن الإسلاميون فی أفغانستان وباکستان عن رغبتهم لترشيح حکمتيار کزعيم جديد وموحد لأفغانستان التی تحررت آنذاك.

ما وراء ألحرب الأهلية[عدل]

بعد سقوط حکومة الرئيس محمد نجيب الله، إستولی مقاتلو تحالف الشمال بالتحالف مع قادة مليشيا عبد الرشيد دوستم الشيوعي علی کابول، الأمر الذی دفع أنصار حکمتيار إلی عدم قبول هذه الحكومة. تم التوصل إلی اتفاقية سلام بين أحمد شاه مسعود وحکمتيار فی 25 مايو 1992 والذی نص علی تعيين حکمتيار کرئيس وزراء أفغانستان ولکن الاتفاقية المبرمة نقضت عقب إتهام أنصار حکمتيار بإطلاق صاروخ علی طائرة صبغة الله مجددي الأمر الذی جمع بين أحمد شاه مسعود وعبد الرشيد دوستم وبرهان الدين رباني علی مائدة واحدة وإعلان حرب شاملة ضد مقاتلی الحزب الإسلامی ولکن حکمتيار غير من تکتيکاته الحربية وتحالفاته الحزبية وأعلن عن تشکيل تيار جديد مع عبد الرشيد دوستم وحزب الوحدة الإسلامي الشيعي فی 1994. إستولی أنصار التحالف الجديد علی کابول وحاربوا مقاتلی أحمد شاه مسعود وبرهان الدين رباني سعياً لإنقاذ البلاد من الانقسام. دمرت الأحزاب الأفغانية المتناحرة بين 1992 و 1996 أکثر من 70% من أنحاء کابول وقتلت أکثر من 50000 شخص، معظمهم من المدنيين العزل خلال الحرب الأهلية التي إندلعت فی البلاد. أدی الاقتتال الداخلی وتناحر الأحزاب إلی تشويه صورة قادة المجاهدين لدی الشعب الأفغانی والحکومة الباکستانية ولکن مع مرور الزمن وبالتحديد فی يونيو 1996، أعلن حکمتيار وبرهان الدين ربانی عن تشکيل حکومة تقاسم السلطة فی البلاد، حيث أصبح حکمتيار رئيس وزراء أفغانستان.

طالبان[عدل]

لم يتمکن حکمتيار وبرهان الدين ربانی من فرض سيطرة الحکومة علی البلاد إلا لبضعة أشهر بعد أن تعرضت حکومتهم للإسقاط بيد مجموعة أخری تسمی نفسها حرکة طالبان. إستطاعت طالبان أن تشدد قبضتها علی کابول فی سبتمبر 1996 وسقطت حکومة المجاهدين. إنضم معظم مقاتلو الحزب الإسلامی إلی طالبان وفی باکستان تسلمت الحرکة کافة مخيمات التدريب من الحزب الإسلامي وسلمتها فی وقت لاحق إلی جماعة جيش الصحابة الباکستانية. هرب حکمتيار إلی إيران لاحقاً من حيث استمر فی ترأسه للحزب الإسلامي.

أحداث أيلول/سبتمبر 2001[عدل]

عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001 وما أعقبها من حرب شنتها الولايات المتحدة على القاعدة وطالبان بأفغانستان، كان لحکمتيار ذو علاقات وطيدة مع أسامة بن لادن لا سيما فی التسعينيات من القرن الفائت أعلن معارضته الشديدة للحرب الأمريکية علی أفغانستان وإنتقد باکستان بشدة بسبب دعمها للولايات المتحدة. بعد الغزو الأمريکي لأفغانستان وسقوط حرکة طالبان، رفض حکمتيار اتفاقية 5 ديسمبر 2001 المبرمة أممياً والتی تم التوصل إليها بألمانيا ووصفها "بالحکومة العميلة لأمريکا".

أغلقت کافة مکاتب الحزب الإسلامي فی 10 فبراير 2002 بإيران وتم نفی حکمتيار من هناك بناءاً علی طلب من السلطات الإيرانية ومنذ ذلك الحين لم يحدد مکانه بالضبط.

فی 6 مايو عام 2002، أطلقت طائرة MQ-1 صاروخاً من طراز AGM-114 وهو صاروخ جو-أرض بإتجاه موکبه ولکن الصاروخ أخطأ ولم يصب الهدف بل وقع قرب مدرسة محلية هناك وأودی بحياة عدد من المدنيين. تتهم الولايات المتحدة حکمتيار بالوقوف وراء دعوة عناصر طالبان إلی الوحدة وتسوية الصفوف ومحاربة قوات التحالف بأفغانستان، کما تتهمه بتقديم مکافأة وجوائز نقدية لمن يقتل أو يجرح الجنود الأمريکان. وصف الحکوميون بإدارة حامد قرضاي المدعومة أمريکياً حکمتيار بمجرم حرب، کما يشتبه بتورطه فی محاولة فاشلة نُفذت فی 5 سبتمبر 2002 لاغتيال فاشلة للرئيس الأفغانی حامد قرضاي.

أصدر حکمتيار فی سبتمبر 2002 شريطاً يدعو الناس للجهاد ضد القوات الأمريکية بأفغانستان وفی 25 ديسمبر 2002، ووردت أنباء کشفت عنها وکالة الاستخبارات الأمريکية أن حکمتيار يسعی للانضمام إلی تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن ونقلت الوکالة اعتراف حکمتيار بالقول أنه مستعد لمساعدة إخوانه بالقاعدة ولکنه نفی تقديم أی دعم أو تشکيل تحالف مع تنطيم القاعدة أو حرکة طالبان ضمن شريط مصور آخر أصدره فی 1 سبتمبر 2003 بل أشاد بالهجمات التی تستهدف القوات الأمريکية والناتو فی البلاد.

وصفت وزارة الخارجية الأمريکية فی بيان مشترك أصدرته فی 19 سبتمبر 2003 قلب الدين حکمتيار بـ"إرهابی عالمي" وقد ترجم البعض هذا الوصف أنه يعنی تجميد کافة الممتلکات والأموال الخاصة بحکمتيار داخل الأراضی الأمريکية وخارجها بأسرع وقت ممکن کما طالبت أمريکا لجنة الأمم المتحدة لشوؤن الإرهاب بملاحقة وتطبيق الدعوی القضائية هذه، کما إعتبرت حکمتيار مساعداً لبن لادن.

توصل حکمتيار إلی هدنة مع عدد من القادة المحليين فی جلال آباد وکنر ولوجر وسروبي فی أکتوبر 2003 ودعاهم إلى محاربة الغزاة الکفرة فقط. وفی مايو 2006، أصدر حکمتيار تسجيلاً مصوراً خص به قناة الجزيرة القطرية واتهم فيه إيران بالوقوف وراء دعم أمريکا للحرب فی أفغانستان وأعلن عن استعداده لدعم تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن ومحاربة القوات الغازية فی البلاد، کما اتهم أمريکا مباشرة بالوقوف خلف الصراعات فی العراق وفلسطين وأفغانستان.

في سبتمبر 2006، أوردت وکالات أنباء عالمية أخباراً تفيد باحتجازه لکن الأنباء تم نفيها فی وقت لاحق. وفي يناير 2007، نقلت شبکة سي إن إن الأمريکية عن حکمتيار اعترافه بمساعدة زعيم القاعدة أسامة بن لادن بالهروب من جبال تورا بورا فی 2001 وتوفير ملاذ آمن له من قبل أنصاره. نقلت إذاعة بي بي سي مقابلة له فی ديسمبر 2006 أجرتها معه قناة جيو تي في الباکستانية إعترف فيها بمساندة بن لادن وأيمن الظواهري وقادة کبار آخرين من القاعدة بالهروب من کهوف تورا بورا ونقلهم إلی مکان آمن.

وصلات خارجية[عدل]