القمة العربية 1974 (الرباط)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من قمة الرباط 1974)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

المقدمات السياسية التي سبقت انعقاد القمة[عدل]

أثناء انعقاد القمة العربية في الجزائر ما بين 26 ،28/11/73 تبنت القمة قرارا يعترف لأول مرة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني بموافقة جميع الدول العربية باستثناء الملك حسين الذي امتنع عن تصديق القرار لهذا لم يعتمد القرار وبقي سرا !! بتاريخ 18/تموز/73 التقي الملك حسين والرئيس السادات في الإسكندرية ،وتم التوقيع علي بيان مشترك يعترف فيه السادات ويقر للملك حسين بأحقيته بالتحدث باسم الفلسطينيين المقيمين في الأردن ويزيد عددهم علي المليون نسمة، وقد ترافق ذلك بحملة إعلامية غير مسبوقة من الصحافة المصرية علي المنظمة تمهيدا لتهيئة الأجواء من أجل تنصيب الملك حسين متحدثا باسم الشعب الفلسطيني ،واعتماد ذلك بقرار عربي في القمة العربية التالية والتي ستعقد في المغرب في 26/10/74. كان من المستحيل أن تقف فتح مكتوفة اليدين أمام هذه المخاطر لهذا تحركت مجموعات منظمة أيلول الأسود سريعا بتعليمات أبو إياد من أجل تنظيم عمل يردع الملك حسين لينال العقاب الذي طالما استحقه ووضعت عدة مشاريع اغتيال للملك حسين حيث تم تكليف رئيس قسم العمليات والاغتيالات في منظمة أيلول الأسود أبو محمد العمري(فخري) بتنظيم العمل وتشكيل فريق يتولي المهمة. شكل أبو محمد العمري فريقا من 13 فدائيا ،وزودهم بجوازات سفر مزورة لا تحتاج تأشيرة دخول للمغرب بمساعدة (أبو الوليد العراقي) وشاركه تخطيط وقيادة العملية المناضل (أبو رجائي) والمناضل(أبو هشام) وتوجهوا جميعا للمغرب بصورة فردية، علي أن ينتظر كل منهم في فندقه في انتظار تعليمات أبو محمد للتجمع في النقطة المحددة والمتفق عليها سلفا، وأثناء وجود أبو محمد ,وأبو رجائي في الدار البيضاء التقيا عرضا برجل أعمال ليبي يعرفانه وقد اشتهر عنه أنه مدافع متحمس عن القضية الفلسطينية، وكان يعتبر نفسه مؤيدا لأعمال العنف الثوري، وفي الحقيقة انه كان من جملة ما يعمل (لحساب الأمن المغربي)، ولم تمضي ساعات بعد هذا اللقاء العرضي حتى اكتشف أبو محمد ،وأبو رجائي أنهما مراقبان فقررا في الحال مغادرة المغرب إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك فقد فاجأهما الأمن المغربي ،واعتقلهما علي الفور..بينما قام موظفي المخابرات المغربية بالاستيلاء علي غرفتيهما لاستقبال المكالمات الهاتفية، والزوار المحتملين !!!!، وبالفعل استقبل الأمن المغربي مكالمة من(طنجة) يخبر فيها (أبو هشام)عن ميعاد وصوله للدار البيضاء، ولأنه لم يلتزم قواعد الأمن وخابر من فندقه فقد تم اعتقاله هو الآخر(كان مكلفا بتسليم الأسلحة للفدائيين)، وقد باتت مهمة الأمن المغربي أقل سهولة عندما هاتف مناضل رابع من أغادير يعلن عن ميعاد وصوله بطريق الجو، ولأنه خابر من هاتف عمومي فإن الأمن المغربي أضطر إلي أن يحتجز كافة ركاب الطائرة والتحقيق معهم، ولم يكن صعبا اكتشاف المناضل الذي كان يحمل جواز سفر باكستاني ولم يكن يعرف كلمة من لغة مسقط رأسه !!! فتم اعتقاله هو الآخر.وتوالت الاعتقالات بهذه الطريقة إلي أن وصل عدد المعتقلين 14 فدائيا. سارع الأمن المغربي برفع تقريره للملك الحسن مبلغا إياه أن هناك مخطط لاغتياله والملك حسين والرئيس السادات والملك فيصل والرئيس النميري وبما أنه لم يتم العثور علي السلاح فإن الخطر ما زال قائما ،وقد أشار التقرير أيضا إلي اتهام أبو إياد فدافع عنه أبو عمار، وحينما عرضت عليه صور الموقوفين تعرف علي أبو محمد العمري وأبو رجائي واخبر الملك أن هؤلاء مطرودين من فتح ويعملون في أيلول الأسود ولا علاقة لفتح بالأمر !!!! تحرك أبو إياد سريعا لمنع وصول الأسلحة إلي المغرب حتى لا يتوفر الدليل المادي الذي يدين الفدائيين ويبقيهم في الجن مدي الحياة علي أقل تقدير لهذا أوعز لحد وكلاء أيلول الأسود بالإبلاغ عن شحنة الأسلحة للسلطات الأسبانية، وهو ما تم بالفعل حيث أقف الأمن الأسباني الشحنة وصادرها وقام بطرد السائق ومناضل آخر لأنهم لم يريدوا التورط في قضية يتواجه فيها المغرب والفدائيين. لم يكن أمام الأمن المغربي سوي الضغط علي الفدائيين للاعتراف بمسئولية أبو إياد أو أبو عمار عن العملية ولأن الجميع اعترف علي أبو محمد العمري بأنه مسئول العملية فقد نال النصيب الأكبر من التعذيب. وفي الجانب الآخر من المشهد عقدت القمة العربي في جو من الرعب والشائعات لدرجة أن أولئك المعروفون بانحيازهم الكامل للملك حسين أصبحوا فجأة مدافعين مستميتين عن منظمة التحرير الفلسطينية !! فقد كانوا يعتقدون أن أيلول الأسود نشرت عشرات المسلحين لقتل الرؤساء العرب (لقد كان مشهد اغتيال وصفي التل ماثلا أمام أعينهم !!) أما أبو عمار وأبو إياد فقد حضرا القمة العربية وحصلا علي مايريدان بدون أي دليل إدانة لهما بفضل تماسك أبو محمد ورفاقه في التحقيق.

لهذا حققت عملية المغرب انتصارا عظيما بدون إراقة نقطة دم واحدة ،وتمثل هذا الانتصار في:- 1- التأكيد علي حق الشعب الفلسطيني في العودة. 2- التأكيد علي حق إقامة سلطة وطنية مستقلة بقيادة منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني علي كل قطعة محررة من الأراضي الفلسطينية، وعلي جميع البلاد العربية دعم هذه السلطة في شتي المجالات.

واستنادا علي هذا القرار ،وبعد أسبوعين فقط في 13/11/74 تم استقبال ياسر عرفات في الأمم المتحدة ،وتم الاعتراف بالمنظمة ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وتم منح فلسطين صفة مراقب في الأمم المتحدة في أول سابقة في التاريخ أن تشارك حركة تحرر وطني رسميا في المنظمة الأممية بالإضافة إلي اعتراف الأمم المتحدة بحق الشعب الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني.

تحركات أبو إياد للإفراج عن أبو محمد العمري ورفاقه[عدل]

بتاريخ 19/11/74 وفي مهرجان شعبي حافل عقد في جامعة بيروت العربية احتفالا بالانتصار المدوي لمنظمة التحرير الفلسطينية علي المستويين العربي والدولي تبني أبو إياد محاولة الفدائيين المعتقلين في المغرب (الذين هم بالأساس أصحاب هذا الإنجاز) وذكر الجماهير أن قيادة فتح بعد مجزرة أيلول اتخذت قرارا بإزالة الملك حسين ونظامه، وألمح إلي انه إذا أصم الملك الحسن الثاني أذنيه عن نداءاته بالإفراج عن المناضلين فإن لدي فتح من الوسائل التي تجبر العاهل المغربي علي الإذعان !!، وهنا وصلته رسالة صغيرة أثناء الخطاب فحواها أن المغرب أطلق سراح الفدائيين وسلمهم إلي السادات الذي أودعهم سجن القلعة ؟! فانتقل أبو إياد من الهجوم علي الحسن الثاني إلي الهجوم علي السادات إلي أن قوطع مرة أخرى ،ولكن بواسطة أحد أعضاء السفارة المصرية حررت بهذه العبارات (السادات يدعوك لرؤيته فورا..فلا تنتقده قبل أن تستمع إليه)..وهنا عدل أبو إياد خطابه الموجه للجمهور مخبرا إياه أن أصدقائنا المصريين أبلغوه للتو أن احتجاز الفدائيين (إجراء روتيني)، وهم يلقون معاملة حسنة. وفي اليوم التالي غادر أبو إياد إلي القاهرة وقابل السادات الذي أخبره أن رجال المخابرات المصرية الذين أرسلوا إلي المغرب عادوا مقتنعين بأنه لم يكن مستهدفا غير الملك حسين ثم توجه الهاتف وتحدث مع وزير الداخلية (ممدوح سالم) ،وطلب منه سرعة الإفراج عن الفدائيين الأربعة عشر فورا.

التصالح مع الملك الحسن الثاني[عدل]

بتاريخ 20/8/1975 توجه أبو إياد بصورة بالغة التكتم إلي الدار البيضاء بصحبة المناضلين الثلاثة (أبو محمد – أبو رجائي – أبو هشام) علي متن طائرة مغربية خاصة برعاية ضباط من المخابرات المغربية الذين أنزلوهم في مقر فخم بالدار البيضاء لمدة ستة أيام قبل التوجه إلي الرباط لمقابلة الملك الحسن..وفقا لقواعد، وأبهة البلاط الشريفي. إذ وصل القادة الفلسطينيين إلي القصر في عربة فخمة تتقدمها الدراجات النارية بمرافقة حشد من الحرس الملكي إلي أن استقبلهم رئيس المراسم الملكية ،وأدخلهم لمقابلة الملك حيث أثار أبو إياد نقطة هامة تهمه علي نحو خاص وهي الاتهامات الظالمة للفدائيين الذين أوقفوا قبيل قمة (الرباط) بقليل ,وأخبره أن المستهدف الوحيد هو الملك حسين ،وذكره أنه هو نفسه دعا الملك حسين إلي التنازل عن السلطة للمقاومة، وأن هؤلاء الفدائيين الثلاثة ما هم إلا طلاب حرية ،ومدافعين عن حق منظمة التحرير في تمثيل شعبها ،وليسو لصوصا، ولا قطاع طرق كما صورتهم الصحافة المغربية..!! استمع الملك الحسن باهتمام ثم عرض وساطة بين الملك حسين، والمقاومة، وتطرق إلي موضوع النزاع مع الجزائر حول الصحراء الغربية، حيث اقترح صيغة تسوية مع الجزائر طالبا من أبو إياد المساعدة في نقلها إلي الرئيس (بومدين) قبل المغادرة إلي بيروت نظرا للعلاقة المميزة التي تربط الثورة الفلسطينية بالجزائر. وفي 31 /8 / 1975 تفاجأ أبو إياد بأن مضيفيه المغاربة قد رتبوا له احتفالا بعيد مولده بحضور زوجته ،وأطفاله الستة ،وبصحبة المناضلين الثلاثة ،وشخصية كبيرة من البلاط الملكي ،وغنوا جميعا الأناشيد الفلسطينية ،والمغربية حتى ساعات متأخرة من الليل. وبهذا فتحت صفحة جديدة من العلاقات مع المغرب، وحققت فتح ما كانت تهدف إليه من الحصول علي الاعتراف العربي ،والدولي بدون إراقة نقطة دم واحدة.

المصادر[عدل]

كتاب فلسطيني بلا هوية صلاح خلف.

وصلات خارجية[عدل]

مقالة بقلم الباحث في الشؤن الأمنية والسياسية (علي الفخراوي) http://kofiapress.com/arabic/?action=detail&id=26055