قورش الأصغر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

قورش الأصغر، ابن دارا الثاني وباريساتيس، هو أمير فارسي من الفترة الأخمينية. وكانت له يد في السياسات والحروب اليونانية. وقد أعلن التمرد على أخيه أردشير الثاني الأخميني وأعلن عن حقه في عرش الإمبراطورية.

سيرته العسكرية[عدل]

ولد قورش بعد تولي أبيه العرش في عام 424 ق م. عندما قرر دارا الثاني أن يواصل الحرب ضد أثينا بعد إنتصارات ألكيبيادس ويقدم الدعم للإسبرطيين وقت الحرب البيلوبونيسية، أرسل الأمير الشاب في عام 408 ق م إلى آسيا الصغرى، كحاكم على ليديا وفريجيا الكبرى وكابادوكيا، وقائد القوات الفارسية، والتي اجتمعت في ميدان كاستولوس كما ذكر كسينوفون، وهي منطقة للجيش في إقليم آسيا الصغرى. ودعم قورش الإسبرطيين بكل ما أوتي له من عتاد؛ من الواضح أنه كان قد خطط لأخذ العرش لنفسه بعد موت أبيه، وقد كانت تدعمه أمه بهذا الشأن؛ وزعم بأن حجته أقوى من أخيه الأكبر أردشير، الذي لم يولد من دم ملكي. وأمل في هذه الخطة أن يكسب مساعدة إسبرطة. ووجد في الجنرال الإسبارطي ليساندر الرجل المناسب لمساعدته، بينما ليساندر نفسه تمنى أن يصبح الحاكم المطلق لكل اليونان بمساعدة الأمير الفارسي. لذا وضع قورش كل مدده تحت تصرف ليساندر في الحرب البيلوبونيسية، لكنه لم يعط دعمه لوريثه كاليكراتيداس؛ وبممارسته لنفوذه في إسبرطة، فقد تم إرسال ليساندر بعد معركة أرغينوساي في حملة ثانية كقائد حقيقي (وإن كان بشكل اسمي) للأسطول الإسبرطي في عام 405 ق م.

في نفس الوقت وقع داريوس فريسة المرض ودعا ابنه عند فراش الموت؛ وسلم قورش كل كنوزه إلى ليساندر وذهب إلى شوشان. بعد اعتلاء أردشير الثاني العرش في عام 404 قم, جابه الحاكم تيسافيرنس خطط قورش ضد أخيه؛ لكن عفى عن قورش بشفاعة باريساتس وأعيد إلى مقاطعته. في هذه الأثناء انتصر ليساندر في معركة أيغوسبوتامي وأصبحت إسبرطة القوة العظمى في العالم اليوناني. ونجح قورش بذكاءه أن يجمع جيشا كبيرا بأن بدأ نزاعا مع تيسافرنس حاكم كاريا حول المدن الأيونية؛ وتظاهر أيضا بتهيئته لحملة ضد البيسيديين، وهي قبيلة تعيش في جبال طوروس، والتي لم تدخل أبدا في طاعة الإمبراطورية.

بالرغم من أن ليساندر فقد موقع السيطرة عام 403 ق م على يد الملك باوسانياس، فقد أعطت الحكومة الإسبارطية لقورش كل الدعم ليشن حربه ضد الملك؛ وبسبب هذا فقد قام كليارخوس (وهو أحد أنصار ليساندر كان قد حكم عليه بالموت بسبب جرائمه التي ارتكبها كحاكم لبيزنطة) لأن يجمع جيشا من المرتزقة tفي خيرسونيسوس التراقية، وقام الملك مينون لفارسالي بجمع جيش آخر في ثيساليا، حيث كان حليفا مع إسبرطة.

الثورة[عدل]

في الربيع من العام 401 ق م وحد قورش كل قواته وتقدم من سارديس، بدون أن يعلن الهدف من حملته. وتغلب بإدارته ووعوده الكبيرة على تردد القوات اليونانية بسبب طول زمن الحرب وأخطارها؛ وأرسل أسطولا إسبرطيا من خمسة وثلاثين سفينة تريريمي (ثلاثية المجاديف) إلى قيليقية لفتح ممرات أمانوس إلى سوريا وأرسل إليه إرسالية إسبرطية من 700 رجل تحت قيادة خيريسوفوس. وتلقى الملك الفارسي رسالة التحذير من تيسافيرنس في اللحظة الأخيرة وجمع جيشه في عجالة؛ وتقدم قورش إلى بلاد بابل قبل أن يجتمع بعدوه.

بدأت هنا معركة كوناكسا في أكتوبر 401 ق م. كان قورش عند 10,400 جندي مشاة يوناني و2500 من البيلتاست (حملة الأسلحة الخفيفة)، وإضافة إلى جيش آسيوي تحت قيادة أريايوس. وقال كسينوفون أنهم يبلغون مائة ألف رغم أن هذا العدد بعيد عن الواقع؛ أما أردشير فقد نظم جيشا قوامه 900,000 جندي. تُظهر هذه الأعداد بأن كسينوفون لم تكن لديه فكرة عن الأعداد الكبيرة، بالرغم من أنه شاهد عيان؛ وفي الواقع فجيش قورش قد اشتمل في أقصى مداه 30,000 محاربا، أما جيش أردشير فقد تكون من 40,000 رجل. رأى قورش أن مصير المعركة يعتمد على مصير الملك؛ لذا طلب من كليارخوس قائد اليونانيين أن يشغل المركز ضد أردشير. لكن كليارخوس والذي كان تكتيكيا يتبع المدرسة القديمة لم يستجب له. تفادى جناح الفرس الأيسر تحت إمرة تيسافرنس الصدام الخطير مع اليونانيين؛ وقورش في المركز رمى بقوته على أردشير، ولكنه قتل في قتال مستميت.

بعد ذلك تظاهر أردشير بأنه قتل المتمرد بنفسه، وكنتيجة لها ثأرت ياريساتيس بقسوة من قاتل ابنها. ولم تتجرأ القوات الفارسية على أن تهاجم اليونانيين، لكنها خدعتهم بأن جرتهم نحو الدواخل إلى ما بعد دجلة، وحاول إبادتهم بالغدر. لكن بعد أسر قادتهم شق اليونانيين طريقهم بالقوة إلى البحر الأسود. بهذا الإنجاز أظهروا الضعف الداخلي للإمبراطورية الفارسية وتفوق الجيوش اليونانية.

شخصيته[عدل]

مدح العديد من المؤرخين القدماء شخصية قورش، وخصوصا كسينوفون في كتابه الاقتصاد Oeconomics؛ وبالتأكيد فقد كان أفضل من أخيه الضعيف في قوته كقائد عسكري وسياسي. وإن كان قد اعتلى العرش فلربما جدد قوة الإمبراطورية لفترة قرن آخر من الزمن على الأقل، بينما فسدت تماما تحت حكم أردشير الثاني.

قراءات أخرى[عدل]

تاريخ قورش وتراجع اليونانيين تكلم عنه كسينوفون في كتابه الزحف العسكري أو أناباسيس (حيث يحاول حجب مشاركة الإسبرطيين الفعلية). السجل الآخر، من المحتمل أنه قد كتب بقلم سوفاييتوس ستيمفالوس، استعمل من قبل إيفوروس، ومحفوظ في سجل ديودورس. المعلومات الأخرى موجودة في مقتطفات من كتيسياس الفوتي؛ أيضا تكلم عنه بلوتارؤخ في سيرته عن أرحششتا. [1]

مراجع[عدل]

  1. ^ تاريخ الفلسفة السياسية ج 1 تأليف ليو اشتراوس