كارولنجيون
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
|
الكارولنجيون سلالة ملوك ملوك فرنجة حكمت أوروبا من عام 750 حتى القرن العاشر. يسمون أيضاً البيبنيون نسبة إلى بيبين الأول و الأرنولفينجيون نسبة إلى القديس أرنولف متز ، اللذان تزوجا إبنيهما بيغا و أنسيغيسل نبيلي نوستريا القويين ، كما ابنهما بيبين الثاني أول ملوك السلالة.
سميت السلالة بالكارولنجيين نسبة إلى كارل مارتل ، و تعزز هذا الاسم بسيرة شارلمان.
[عدل] تاريخ السلالة الكارولنجية
تمكن ملك الميروفنجي كلوتار الثاني من توحيد مملكة الفرنجة بعد أن قـُسمت إلى أربع مناطق على الأقل وفقاً للتقسيم بين أبناء الملك كلوفيس الأول. نجح كلوتار في ذلك بفضل الدعم من نبلاء أوستراسيا برئاسة بيبين لاندن و أرنولف متز . خلافا للملكة برونهيلدا ، أعطى كلوتار صلاحيات واسعة للنبلاء ، و كان بيبين و أرنولف أعضاء بارزين في حكمه . عند وفاة كلوتار (629) ، تقاعد أرنولف في الدير ، ويموت بعد ذلك بفترة وجيزة ، بينما الملك الجديد داغوبيرت شاعراً ربما باضطهاد نبلاء أوستراسيا ، نقل البلاط من متز إلى لوتيتيا (باريس) أخذاً معه بيبين ، الذي كان له في العاصمة الجديدة دعم أقل ويمكن السيطرة عليه بسهولة أكثر. توفي داغوبيرت سنة 639 تاركاً أطفالاً و بعد عام مات بيبين أيضاً.
في 631 ، تولى غريموالد ابن بيبين لاندن منصب عمدة القصر ، معتقداً أن الوقت قد حان للإنقلاب ، أراد تأمين العرش لابنه شيلدبرت . و لكن معارضة النبلاء ردت بشدة فقتل نجله غريموالد حوالي العام 656 .
من الزواج من إبني بيبين و أرنولف ، وُلد بيبين الثاني والد كارل مارتل . و كان لدى عُـمد القصر سلطات سياسية إداري كبيرة مسؤولة عن ثروة الملك الشخصية التي لم تكن أقل من المملكة بأسرها . و كانوا يعينون الدوقات و الكونتات ، و يتفاوضون بشأن الاتفاقات مع الدول المجاورة ، و يديرون الجيش ، و يوسعون أراضي المملكة (وخاصة في فريزيا) ، بل و وصلوا لدرجة اختيار الملوك الميروفنجيين .
كانت المملكة التي بدأ التعارف على تسميتها فرنسا قد تعرضت للهجوم سواءاً من جانب الجماعات الجرمانية المسالمة حتى ذلك الوقت (كالألامانيين و البافاريين) أو من جانب المسلمين الذين بانتصارهم على القوط الغربيين بإسبانيا حاليا صاروا على حدود دولة الفرنجة و نشوا الغزوات مراراً و تكراراً و وصلوا حتى ساحل بروفنسا المتوسطي . في هذا السياق المقلق أدرك النبلاء الفرنكيون حاجتهم إلى قائد قوي و سأمهم من الميروفنجيين (سـُمّوا آنذاك علناً بالملوك الكسالى) فاعترفوا بسلالة عـُمد قصر بيبين الأوسط القوية التي ورثت منه اسم البيبينيين . و لكونهم أيضاً أحفاد القديس أرنولفو سموا أرنولفينجية .
كان شارلمان أعظم الملوك الكارولنجيين ، الذي توجه البابا لاون الثالث إمبراطوراً في روما عام 800. كانت امبراطوريته ظاهرياً استمرار للامبراطورية الرومانية ، أُشير إليها تأريخياً باسم الامبراطورية الكارولنجية . لم يتخل الأباطرة الكارولنجيون عن ممارسة التقاليد الإفرنجي (و الميروفنجي) بقسيم الميراث بين الورثة ، وإن كان مفهوم تجزئة الإمبراطورية مقبولاً أيضاً . كما جعل الكارولنجيون من أبنائهم الملوك فرعيين في عدة مناطق من الإمبراطورية قد يرثونها بعد على وفاة والدهم. بعد وفاة لويس الورع ، تقاتل أبناءه الكارولنجيون الثلاثة البالغين و الباقين على قيد الحياة بحرب أهلية دامت ثلاث سنوات لم تنتهي إلا بمعاهدة فردان التي قسمت الامبراطورية إلى ثلاث ممالك و حالة إمبراطورية توافقية و حكم إسمي للوثر الأول. تميز الكارولنجيون عن الميروفنجيون برفضهم توريث إبناً غير شرعي ، ربما في محاولة لمنع الاقتتال بين الورثة و لضمان حد لتقسيم للمـُلك . و لكن في أواخر القرن التاسع استدعى عدم وجود مناسبين بالغين بين الكارولنجيين ارتقاء أرنولف كارينتيا ، الإبن غير الشرعي لملك كارولنجي شرعي.
انتقل الكارولنجيون في معظم أنحاء مـُلك الامبراطورية سنة 888 . حكموا فرنسا الشرقية حتى عام 911 و أمسكوا بعرش فرنسا الغربية بشكل متقطع حتى سنة 987. رغم أنهم أكدوا على حقهم في الحكم و على الحق بميراثهم الممنوح إلاهياً و على تحالفهم المعتادة مع الكنيسة ، فإنهم لم تستطيعوا تهميش مبدأ الملكية الانتخابية ، و خذلتهم دعايتهم على مدى طويل . ظلت فروع كارولنجية تحكم في فرماندوا و اللورين السفلي بعد وفاة الملك الأخير سنة 987 ، لكنها لم يسعوا أبداً وراء عروش الإمارات و سالموا الأسر الحاكمة الجديدة. من تتويج روبير الثاني ملك فرنسا صغيراً حاكماً مشاركاً مع والده أوغو كابيه عميد سلالة الكابيتيون ، فانتهى حكم الكارولنجيون.

