كاريا (إقليم)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
موقع كاريا في آسيا الصغرى
مسرح في كاونوس

كاريا هي منطقة قديمة في جنوب غرب آسيا الصغرى يحط بها من الشمال آيونيا وليديا، ومن الغرب الجنوب بحر إيجة، ومن الشرق ليكيا وجزء صغير من فريجيا.

جغرافيا وتضاريس الإقليم[عدل]

الشريط الساحلي يشتمل على سلسلة متعاقبة من النتوءات الصخرية الخلجان العميقة. وأهم هذه الخلجان، الخليج الكيرامي أو خليج كوس (اسمه الآن غوكوفا)، ويمتد داخل بلاد ل110 كم بين الجبل الكبير في ميندوس في الشمال وحتى كنيدوس ورأس كريو في الجنوب. شمال هذا يقع الخليج العميق المدعو في الأزمان القديمة، خليج ياسوس (الآن المعروف بخليج مندلية)، وما بعده هناك الخليج الأعمق التي امتد داخل البلاد سابقا بين ميليتوس وبرييني، لكن الجزء الخارجي منه امتلأ كليا بالرواسب الطينية لنهر ماياندر (وهو الآن يدعى بويوك مندرس)، بينما أصبح الذراع الأعمق من خليج لاتميك وهو الآن بحيرة. وجنوب رأس كريو أيضا هناك الخليج المعروف بخليج دوريس مع عدة خلجان ملحقة، ويحده من الجنوب قمم كينوسيما الوعرة (ويسمى الآن رأس ألوبو). بين هذا الرأس البحري وحدود ليكيا يقع خليج مارماريكا المحمي، وهو ملاحظ في الأزمنة الحديثة كأحد أجود الموانئ في البحر الأبيض المتوسط.

كل كاريا تقريبا هي أرض جبلية. وهناك تجمعان جبلين هما كادموس (بابا داغ) سالباكوم (بوز داغ)، والتي هي في الحقيقة أجزاء من سلسلة جبال تاوروس، وتشكل النواة التي يرتبط بها الإطار الطبيعي الكامل للبلاد. من هذه التلال العالية تمتد هناك النجود العالية (في الكثير من الأجزاء ترتفع أكثر من 3000 قدم أو 1000 متر)، بينما تستمر الفروع إلى الشمال نحو نهر ماياندر وإلى الغرب نحو إيجة. هذه التلال تصل قمة جبل لاتموس (بشبرمك) لوحدها 4500 قدما أو 1350 متر.

الساحل تتناثر حوله الجزر العديدة، وفي بعض الحالات تفصلها المضايق الضيقة الأرض. وأكثر هذه الجزر شهرة هي رودس وكوس. بالإضافة توجد جزر أخرى مثل سيمي وتيلوس ونيسيروس وكالمينوس وليوس وبطمس وجميعها مأهولة منذ العصور القديمة وحتى الآن، والبعض منها تحوي موانئ ممتازة. ونيسيروس هي الوحيدة ذات الأصل البركاني؛ بينما تعود الأخرىات لنفس التشكيل الكلسي من الرؤوس البحرية الصخرية للساحل.

السكان[عدل]

البلاد المعروفة بكاريا اشترك في سكنها الكاريون الأصليون والكاونيون الذين كانوا أكثر همجية وسكنوا المنطقة بين كاريا وليكيا. هم لم يعتبروا من نفس عرق الكاريين، لذا تم استثناؤهم من معبد زيوس الكاري في ميلاس، الذي كان مشتركا بين الكاريين والميسيين والليديين، مع أن لغتهم كانت مثل لغة الكاريين.

اعتقد هيرودوت بأن الكاونيين هم السكان الأصليين، وأن الكاريين هم في الأصل يدعون ليليغيس وقد طردوا من الجزر الإيجية من قبل اليونانيين الغزاة. هذا يبدو بأنه كان وجهة النظر السائدة بين الكتاب اليونانيين، فقد صرح ثوكيديدس بأن عندما "طهرت" جزيرة ديلوس فإن أكثر من نصف الجثث التي وجدت دفنت بها كانت للكاريين. لكن الاكتشافات الأثرية الحديثة تقف ضد هذا الاعتقاد؛ والأسطورة التي تقول بأن ميسوس وليدوس وكار اعتبروا الإخوة تشير إلى أن الشعوب الثلاثة التي عبدوا سوية في معبد ميلاسا يعودون كلهم إلى نفس العرق. وهوميروس يميز شعب ليغيليس عن الكاريين، الذي ينسب إليهم اختراع قمم الخوذات معاطف الأسلحة ومقابض الدروع.

عدد كبير من النقوش الكارية القصيرة عثر عليها، ومعظمها في مصر. ولاحظها أولا ليبسيوس في أبو سمبل، حيث استنتج بشكل صحيح بأنها كانت من عمل مرتزقة بسامتيك الكاريين. واللغة، بقدر ما تم من فك لطلاسمها فإنها لغة آسيوية وليست هندو أوروبية.

الآثار[عدل]

تنقيبات وليام روجر بايتن في أسارليك وإف. وينتر في إدرياس أدى إلى اكتشاف وفخار بأشكال هندسية ومن الفترة الميسينية المتأخرة. لكن كاريا كان لها دور صغير في التاريخ. فقد احتلتها مملكة ليديا حيث شكلت قوات الكاريين كتائب حراس الملك. وكنيدوس وهاليكارناسوس على الساحل استعمرت من قبل الدوريين. في هاليكارناسوس اكتشف السير تشارلز توماس نيوتن الضريح الذي بنته أرتميسيا تذكارا لزوجها ماوسولوس حوالي العام 360 ق م، نقب من قبل وكان ذلك في عام 1857 – 1858. وتم التنقيب عن كنيدوس في نفس الوقت، عندما عثر على "الأسد الكنيدي" الموجود الآن في المتحف البريطاني، وكان موجودا في قبر قرب موقع المدينة القديمة (تشارلز توماس نيوتن، تاريخ الاكتشافات في كنيدوس، وهاليكارناسوس وبرانخيداي).

على الحدود بين كاريا وليديا تقع مدن يونانية أخرى، هي ميليتوس وبرييني وماغنيسيا، واستوطنت في الأزمنة المبكرة من قبل الأيونيين. وفي داخل البلاد كانت هناك تراليس (وهي الآن أيدين)، التي كانت تضم سكانا من الأيونيين أيضا، مع أنها لم تكن ضمن الإتحاد الأيوني. تنقيبات الإنجليز في 1868-1869، والفرنسيين تحت أوليفيييه رافيه وألبير توماس في 1873، والألمان تحت تيودور فيغاند وشرادر في 1895-1898 قد كشفت عن موقع برييني اليوناني، ونفس الشيء لآثار ماغنيسيا على الماياندر من قبل المنقبين الفرنسيين في 1842-1843 والبعثة الألمانية تحت إشراف كارل هومان في 1891-1893. بعثة ألمانية تحت إشراف تيودور فيهغاند واصلت التنقيب في ميليتوس.

في العهد الفارسي، أسس أمراء محليون حكمهم في كاريا ومدوا حكمهم حتى على المدن اليونانية. ويبدو أن آخرهم كان بيكسوداروس، الذي بعد موته التاج استولى على عرشه أورونتوباتس الفارسي الذي أبدى مقاومة كبيرة للإسكندر الكبير. لكن عاصمته هاليكارناسوس احتلت بعد حصار، وتم التفاوض على إمارة كاريا من قبل الأسكندر مع أدا وهي أميرة من سلالة محلية. بعد ذلك دمجت البلاد إلى الإمبراطورية السورية وبعد ذلك إلى مملكة بيرغاموم.

مصادر[عدل]