كالفينية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الكالڤينيّة (والمعروفة أيضاً باللاهوت المصلح) هي مذهب مسيحي بروتستانتي يعزى تأسيسه للمصلح الفرنسي جون كالفن، وكان هذا الأخير قد وضع بين عامي 1536م و 1559م مؤلفه (مبادئ الإيمان المسيحي) والذي يعتبره الكثيرين من أهم ما كتب في الحركة البروتستانتية

خلفية فكرية[عدل]

اعتقد الكلفنيين أن كالفن سار على خطى بولس الرسول والقديس أوغسطين في التأكيد على ما اعتبره سمو الله وسيادته على كل شيء، وتتقاطع أفكاره مع أفكار مارتن لوثر في أن تبرير الخطاة والخلاص يحصل عن طريق الإيمان فقط وليس بالأعمال. ولكن كالفن كان يعتقد بالاختيار المسبق، أي أن الإنسان بعد أن يخطئ لا يستطيع أن يمتلك الإرادة الحرة للتوبة، أما كل الذين سينالون الخلاص فأن الله كان قد سبق واختارهم قبل إنشاء العالم.

اعتبر كالفن الكتاب المقدس بأنه المرجعية الأولى ذات الشرعية والسلطة والتي يجب أن تخضع لها السلطات الأرضية، وقد نجح من خلال هذا الفكر بتشكيل حكومة ثيوقراطية في جنيف عرفت بنظامها المتشدد.

الانتشار[عدل]

انتشرت الكالفينية في القرن السابع عشر الميلادي في جميع أنحاء أوروبا، فامتدت إلى إسكتلندا وهولندا وأجزاء من ألمانيا وفرنسا وهنغاريا ثم ترانسلفانيا المستقلة وبولندا.

كما أن الكالفينية انتشرت أيضاً بين المستوطنين البيض في أمريكا الشمالية، وكان معظم سكان نيو أمستردام (نيويورك) من الكالفينيين الهولنديين. وكانت هذه الفئة الأخيرة من أوائل المستعمرين البيض الذين نجحوا بإنشاء مستوطنات في جنوب أفريقيا والذين عرفوا لاحقا بالبوير Boers أو الأفريكان Afrikaners.

خرج عن المذهب الكالفيني مذاهب وكنائس عدة من أبرزها المذهب الطهوري، والذي أسسه الإنجليز الخارجين عن الكنيسة الأنغليكانية والذين استوطنوا في القارة الأمريكية.

استنادا لرأي ماكس فيبر فقد لعبت الكالفينية دورا هاماً في ظهور العقلية الرأسمالية في أوروبا، وذلك لقولها بأن النجاح على الصعيد المادي هو دلالة على نعمة إلهية واختيار مسبق للخلاص.

آراء رئيسية[عدل]

تتلخص تعاليم كالفن في خمس نقاط وضعتها الكنيسة الهولندية بعد نصف قرن من موت كالفن:

  • الفساد التام (أو العجز التام) يشير إلى سقوط البشر في الإثم، فيولد كل شخص مستعبداً تحت الخطيئة، بحيث أن الناس لا يستطيعون أن يحبوا الله بكل قلوبهم وعقولهم وقوتهم، بل يفضلون أن يلبوا مصالحهم الخاصة على جيرانهم ويرفضون حكم الله. وبالتالي، يعجزون أن يطيعوا الله ويخلصوا، فليس عندهم الإرادة ولا القدرة. وفي هذا السياق، 'التام' يشير إلى وجود الإثم في كل جزء من الإنسان، وليس أن الإنسان شرير إلى أقصى حد
  • الاختيار غير المشروط يشير إلى العقيدة أن الله سبق وعين من الأزل كل الذين سيخلصون، وليس على أساس أي جدارة فيهم. انما يستند إلى رحمة الله فقط.
  • التكفير المحدود يشير إلى موت يسوع الإستبدالي الذي كان يهدف إلى خلاص أشخاص معينين، وليس كل العالم. هذه العقيدة طبيعية سيادة الله في المفهوم الكالفيني. فلو عوقب يسوع عوضاً عن الخطاة ومع ذلك تمت إدانتهم، لكان ذلك سيكون من غير العادل. وبالتالي، من الضروري أن يخلص كل من كفر يسوع عن خطاياه.
  • النعمة الفعالة (أو النعمة غير القابلة للمقاومة) تشير إلى قوة الله في تطبيق نعمته على الناس الذين اختارهم بشكل فعال. وبالتالي، كل من اختاره الله أن يخلص، فسيخلص حتماً.
  • مثابرة القديسين (أو الحفاظ على القديسين أو الأمن الأبدي) تشير إلى أن المؤمنين سيستمرون في الإيمان حتى النهاية، وكل من آمن وارتد، فلم يكن مؤمناً حقيقياً في البادئ.


مواضيع ذات صلة[عدل]

مصادر[عدل]