كروتوني

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Crotone panorama.jpg
عملة تعود إلى 480-460 قبل الميلاد
قلعة كارلو الخامس

كروتوني (بالإيطالية: Crotone)، مدينة جنوب إيطاليا في شرق إقليم كالابريا مطلة على البحر الأيوني قرب مصب نهر إزارو، عاصمة مقاطعة كروتوني، عدد سكانها 60.517 نسمة.

التاريخ[عدل]

لطالما كانت كروتوني واحدة من أكثر مدن Magna Graecia (مستعمرات الإغريق جنوب إيطاليا) ازدهارا. اشتهر سكانها بقوتهم البدنية وببساطة اعتدال عيشتهم. منذ عام 588 ق.م وما بعده، أنجبت كروتوني أجيالاً عديدةً من أبطال في الألعاب الأولمبية وغيرها من الألعاب اليونانية، أشهرهم ميلو الكروتوني. ووفقا لهيرودوت فإن أطباء كروتوني كانوا يعدون الأبرز بين الإغريق. أسس فيثاغورس مدرسته الفيثاغورسيون بكروتوني في حوالي عام 530 ق.م. من بين تلاميذه أحد أوائل الأطباء المنظّرين ألكميون الكروتوني، والفيلسوف وعالم الرياضيات والفلكي فيلولاوس. اكتسب الفيثاغورسيون نفوذا إلى جانب المجلس الأعلى المكون من ألف عضو والذي يحكم المدينة. كانت مدينة سيباريس منافسة لكروتوني حتى عام 510 ق.م، عندما أرسلت كروتوني إليها جيشا قوامه مائة ألف رجل بقيادة الملاكم ميلو، فَدَمّر سيباريس. بعد ذلك بوقت قصير، وقع عصيان مسلح، وطُرد الفيثاغوريون وأُنشاءت ديمقراطية.

في عام 480 قبل الميلاد، أرسلت كروتوني سفينة لدعم الإغريق في معركة سالامينا، بيد أن انتصار لوكري وريجيوم على كروتوني في السنة نفسها شكل بداية انحدارها. وحلت محلها إراكليا مقراً رئيسياً في العصبة الإطاليوتية. استولى ديونيسيوس الأول طاغية سيراقوسة على كروتوني في سنة 379 قبل الميلاد، هادفاً إلى الهيمنة على ألمانيا غرايسيا، وأمسك بها اثني عشر عاما. ثم احتلها البروتيون، باستثناء القلعة التي لجأ إليها كبير السكان ؛ ولعجز هؤلاء عن الدفاع عن المكان ضد قوات القرطاجيين، سُمِح لهم بالانسحاب إلى لوكري بمجرد استسلامهم. في سنة 295 قبل الميلاد، سقطت كروتوني في يد طاغية سيراقوسي آخر هو أغاثقلس. لمّا غزا بيروس الإبيري إيطاليا (280-278، 275 قبل الميلاد)، كانت كروتوني ما تزال مدينة مُعتبرة، بأسوار طولها اثني عشر ميلاً، ولكن بعد الحرب البروسية صارت نصف المدينة مهجورة. ما تركه سكانها قُدّم إلى روما سنة 277 قبل الميلاد. بعد معركة كاناي في الحرب البونيقية الثانية (216 قبل الميلاد)، تمردت كروتوني على روما، وجعلها حنعبل مقره الشتوي لمدة ثلاث سنوات ؛ ولم تستعد حتى سنة 205 أو 204 قبل الميلاد. في عام 194 قبل الميلاد أصبحت مستعمرة رومانية. سُمع القليل عنها خلال الفترتين الجمهورية والإمبراطورية، رغم أن أحداث واحدة من أهم القطع الباقية من عمل بترونيوس الساتيريكون وقعت في كروتوني.

حاصر توتيلا ملك القوط الشرقيين المدينةَ دون جدوى حوالي العام 550. ثم لاحقاً أصبحت جزءا من الإمبراطورية البيزنطية. فتحها المسلون حوالي العام 870 الذين سموها (أقروطونة). وشن بعد أكثر من مائة سنة أوتو الثاني حملة على جنوب إيطاليا لطردهم وللحد من سلطة البيزنطيين، بيد أن الجيش الكلبي هزمه قرب كروتوني في الثالث عشر من يوليو عام 982. ثم استولى عليها النورمان. بعد ذلك تبعت مملكة نابولي - بما في ذلك فترة الحكم الأسباني التي يشهد عليها قلعة شارل الخامس العائد إلى القرن السادس عشر والمطلة على كروتوني الحديثة - ثم خليفتها مملكة الصقليتان، والتي استولت عليها مملكة سردينيا في عام 1860، فدُمجهت في مملكة إيطاليا الجديدة سنة 1861.

ساهم موقع كروتوني بين مينائي تارانتو وميسينا فضلا عن قربها من مصدر الطاقة الكهرومائية بتطورها الصناعي خلال الفترة ما بين الحربين العالميتين. تضاعف عدد سكانها خلال الثلاثينات. ولكن أهم شركتين محليتين إنهارتا. وبحلول أواخر الثمانينات كانت كروتوني في أزمة اقتصادية بفقدان الكثيرين من سكان لوظائفهم ورحيلهم للبحث على عمل في مكان آخر. ووجّه الطوفان ضربة قاسية أخرى إلى معنويات المدينة في عام 1996. منذ تلك اللحظة والمدينة تشهد تجديداً حضرياً ورفعاً من مستوى المعيشة.