كلاوديو مونتيفيردي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح, البحث
كلاوديو مونتيفيردي (1567-1643)

كلاوديو مونتيفيردي (بالإيطالية: Claudio Monteverdi) ؛ (كريمونا 1567- البندقية 1643 م) هو مؤلف إيطالي، كان من بين الذين ساهموا في وضع قواعد فن الأوبرا في إيطاليا. من أعماله الأوبرالية المشهورة: أورفيو (1607)، أريانا (1608)، عودة عَوْلِس (1641)، كما وضع تسعة كتب في فن المادريغال والكانتاتا، أحدثت أعماله ثورة حقيقة في اللغة الموسيقية الغربية. في حياته كان "موتيفيردي" مُعلم الجوقة الترتيلية في كنسية القديس سان ماركو بالبندقية. لم تذكر كتب التاريخ شيئا عن حداثة هذا الفنان العظيم لذلك استند المؤرخون المحدثون على ما تناقلته الألسن أبا عن جد عن طفولة هذا الموسيقي، بالمقابل يعرف المؤرخون عنه كل شيء بعد أن اشتهر اسمه وبات يتكرر في كتب التاريخ كان والده و الذي يدعى بالتازار رجلا شريفا و مثقفا و شجاعا، إذ كان يعامل مرضاه بصورة عادلة متساوية بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها. و كان لبالتازار خمسة أولاد اهتم بتعليمهم جميعا. و هذا كان الحال مع كلوديو الإبن البكر الذي أظهر موهبة غير عادية في الفن الموسيقي ، مما شجع والده على تأمين تعليمه لهذا الفن تحت إشراف رئيس الفرقة الموسيقية لكاتدرائية كريمونا أنطوان انجينيري Marc Antoine Ingegneri الذي حرس على تدريسه القواعد الموسيقية . وكان انجينيري موسيقيا معروفا و رجلا يتمتع بأخلاق حميدة و يعيش معيشة تقوى و خشوع . و تحت اشراف هذا الأستاذ البارع حقق كلوديو تقدما سريعا، و تعلم العزف على الاورغن و الكمان و لاحظ بدقة الأصوات الخاصة بكل آلة و كان أول مؤلف يعطي أهمية كبرى للألوان الأركسترالية و التوزيع الأركسترالي . كما درب صوته ليصبح منشدا في الكنيسة و درس فنون الكتابة الموسيقية و ما لبث أن بارز أستاذه في فن الطباق الموسيقي و الذي كان أستاذه يعتبر أفضل من مارسه في ذلك العصر، و إضافة إلى دراسته الموسيقية تعلم مونتيفردي العلوم المدرسية مما مكنه في المستقبل من اكتساب ثقافة استثنائية. تعلم مونتيفردي الأشكال الموسيقية من أستاذه انجينيري و ما لبث و أن أدمج مختلف الأساليب في بوتقة واحدة لخدمة الموسيقى الغنائية التي أصبح رائدها . مثل مونتيفردي في عصر النهضة الازدهار الموسيقي فعرفت موسيقاه بأنها موسيقى فنان ناضج . و رغم أنه لم يكن طفلا معجزة مثل موزار فقد أظهر منذ سن الخامسة عشر موهبة موسيقية فألف مقطوعات قدمها إلى اكاديمية الفنون في كريمونا فأعجب رجال الأكاديمية بها مما شجع مونتيفردي على الاستمرار في التأليف الموسيقي و في عام 1582 نشر كلاوديو مونتيفردي أول مجموعة أعمال له في مدينة البندقية و كانت بعنوان « Sacra Cantiunculae » ضمت 20 مقطعا غنائيا لثلاثة أصوات . وفي عام 1583 نشر مجموعته الثانية التي حملت عنوان « Madrigali Spirituali » في مدينة بريشيا . أهدى هذه المجموعة الثانية إلى « Alessandro Fraganesco » أحد أثرياء مدينة كريمونا و راعي الفنانين الذي قدم خدمة إعلانية جيدة للصغير مونتيفردي عندما قدم في قصره بعض مقطوعات المجموعة الاولى من أعمال مونتيفردي .

محتويات

[عدل] إنطلاقة مونتيفردي الفنية

عرف كلوديو مونتيفردي دائما كيف يحصل على خطوة لدى الرجال المتنفذين الذين يستطيعون مساعدته في الوصول الى المركز الذي يتطلع إليه. و في هذا الباب أهدى مونتيفردي أول مجموعة من أعماله إلى أستاذه" Marc Antoine Ingegneri" ليس عرفانا بالجميل و لكن نظرا لما يتمتع به من شهرة في الاوساط الموسيقية آنذاك، و عمل كهذا من شانه لفت الأنظار إليه، و هكذا أهدى مجموعته الثانية من المقطوعات الغنائية إلى دوق مانتوا و الذي رد على هذا التكريم بتعيينه في خدمته كمغن و عازف كمان أوسط، و كذا الحال بالنسبة إلى مجموعة أعماله الثالثة . و كان دوق مانتوا شخصا مغرورا و غريب الأطوار، ورث من والده حب الموسيق و من أمه الطباع الحادة، وكان لا يبخل بماله من أجل الحصول على تحفة فنية و الأحجار الثمينة، و كان يشتري العطور الباريسية و الأزهار البلجيكية .... و لكن حين يتعلق الامر بدفع أتعاب الفنانين العاملين في القصر و الخدم فهو بخيل جدا و رغم هذا فقد تمتعت مدينة مانتوا بشهرة موسيقية نافست مدن البندقية و فلورنسا و فيراري و حتى روما و نجح الدوق في مسعاه و الذي أراد منه أن تنافس الشهرة الموسيقية لمدينته شهرة مدينة روما. حيث جلب إلى قصره كافة الأسماء العظيمة في سماء الموسيقى و اهتم بنفسه بتأليف الألحان الموسيقية بمساعدة مستشاره الفني "Alessandro striggio" الذي كتب كلمات الأغاني في المغناة "Orfeo" التي ألفها مونتيفردي. إنجذب مونتيفردي إلى هذا المحيط وترك نفسه تنقاد إلى هذا الجو الباذخ، و تعرف على معاشرة الشخصيات المرموقة، مثل غاليليو الإبن و الرسام روبنز ....... و لكن مونتيفردي أعجب بشكل خاص بالشاعر "Torquato Tasso " و الذي كان في مستشفى المجانين عندما أمر الدوق بإخراجه ليعمل كشاعر بلاط في قصره. و كان من بين ما كتب "Tasso" "ملحمة تحرير القدس" التي ضمت 20 لأغنية و التي تركت تأثيرها على مونتيفردي حيث ألف مقطوعاته الغنائية مستوحيا إياها من أبيات الأغنية السادسة عشر من ملحمة "تحرير القدس". نشأت بين مونتيفردي و المستشار الفني لدوق مانتوا "Alessandro STRIGGIO" صداقة شخصية نتج عنها تعاون مثمر. نشر مونتيفردي بعد سنتين من عمله في قصر الدوق مجموعته الثالثة من المقطوعات الغنائية الصغيرة التي حققت نجاحا مذهلا بحيث اضطرت دار النشر إلى إعادة طبعها 8 مرات من سنة 1592 إلى 1622، كما طبعت منها نسخة في بلجيكا سنة 1615.

[عدل] أعمال جديدة

كان كلوديو مونتيفردي يحصل من دوق مانتوا على مبلغ زهيد كأجور سنوية مقابل عمله في القصر كعازف و كرئيس موسيقى و لكن نشاطه كان عظيما، إذ كان الدوق يقيم كل يوم تقريبا احتفالات في قصره حبا بالفخفخة و إما يملكه من تحف و نفائـس. و مع مرور الوقت وقع مونتيفردي في حب إحدى المغنيات و اسمها "Claudia CATTANEO" إبنة احد الموسيقيين الكهول العاملين في القصر، و تزوجها و هكذا عرف مونتيفردي سعادة حقيقية دامت سنوات، أعد خلالها المقطوعات الغنائية التي كانت ستشكل مجموعة أعماله الرابعة،و عرف نوعا من البحبوحة المادية لأن زوجته كانت تتقاضى راتبا من الدوق بصفتها مغنية في البلاط الملكي. بعد سنة من زواج مونتيفردي، اضطر للابتعاد عن زوجته للالتحاق بجيش الدوق الذي قرر مساعدة إمبراطور ألمانيا رودولف الثاني اصد هجوم الملك محمد الثالث السلطان العثماني الذي وصل إلى المجر. وكانت مهمة مونتيفردي تأليف الأناشيد الحربية و تسجيل مآثر جيش الدوق بالأغنيات الشعبية، و مع ذلك أوقف الدو راتبه لأنه وجد أن مرافقة مونتيفردي لشخصه العظيم هي بمثابة تكريم لا يقدر بمال. في عام 1559 توفي رئيس الموسيقى في قصر دوق مانتوا، و أصبح مركزه شاغرا فطرح مونتيفردي اسمه ليحل محله ، و لكنه أبعد و تم تعيين أحد الموسيقيين المقربين من الدوق في هذا المنصب . و بعد الانتهاء من الحرب و هزيمة جيش الدوق عاد الدوق إلى مانتوا فقرر مونتيفردي الالتحاق بقصر اللإمبراطور الألماني بدلا من البقاء في فصر الدوق، و هناك تعرف على المنجم الشهير "Michael MAIER" و الذي كان يعمل كمستشار و كطبيب خاص للإمبراطور و كان هذا المنجم يعتقد أن بإمكان الموسيقى الصاخبة طرد الأرواح الشريرة التي تسبسب الأمراض الجسدية و العقلية عند الإنسان، فطلب من مونتيفردي أن يؤلف له بعض المقطوعات الغنائية، ففعل و لكن دون أن تحقق هذه المقطوعات شفاء أي مريض. عاد بعدها مونتيفردي إلى مانتوا ليعمل كمساعد لرئيس الموسيقى في قصر الدوق، و لكنه لم يبقى طويلا إذ اصطحبه الدوق بعد فترة وجيزة للقيام برحلة ترفيهية عبر بلاد الفلاندرز. كانت هذه الرحلة مفيدة لمونتيفردي من الناحية الموسيقية، حيث كان يعزف مقطوعاته خلال الاحتفالات التي كانت تقام تكريما للدوق و كان يغني و ينشد الأشعار فتعرف الناس بهذا الفنان المبدع و قدروا أعماله. بعد عودة مونتيفردي من الرحلة و التي استفاد منها كثيرا، كان يجب عليه أن يوجد باستمرار في القصر ليدير شؤون الفرقة الموسيقية التي يرأسها "Pallavicino"، و الذي وجد فيه مساعدا لا يمكن الاستغناء عنه، إذ كان يقوم بكل ما يطلب منه على أفضل ما يرام و بالموازاة مع ذلك استمر مونتيفردي يؤلف المقطوعات الغنائية التي سيضمها في مجموعته الرابعة من المقطوعات الغنائية. و قبل أن ينشر هذه المجموعة فوجئ بهجوم شنه رئيس كهنة جمعية المخلص في بولونيا على مساوئ الموسيقى الحديثة، و ذكر في معرض التنديد أعمال مونتيفردي، فكان رد مونتيفردي بنشر أعماله و التي استقبلها الناس بحماس كبير .

[عدل] مواصلة الكفاح

كانت سنة 1600 غنية بالأحداث بالنسبة لمونتيفردي، إذ ولد له ابن سماه فرانسيسكو وشعر مونتيفردي بالضيف المالي و لكن لحسن حظه توفي لرئيس موسيقى القصر فخلفه مونتيفردي و عين مديرا للموسيقى في القصر و هنا غرق مونتيفردي في العمل المتواصل أكثر من ذي قبل، و لكن تراكم الأعمال عليه لم يمنعه من كتابة المقطوعة الأخيرة في مجموعته الرابعة. حققت المجموعة الرابعة نجاحا هائلا و ازداد عدد المعجبين بموسيقى مونتيفردي، و هذا رغم الهجمة الشرسة التي شنها عليه مجددا "أرتوزي" رئيس كهنة جمعية المخلص في بولونيا و الذي ما فتأ يجذب إليه عددا متزايدا من المؤيدين. و لذلك وجد مونتيفردي نفسه مضطرا للرد في السنة التالية (1605) عندما نشر المجموعة الخامسة من المقطوعات الغنائية الصغيرة، و هذا عن طريق كلمة موجهة للقراء. استأنف مونتيفردي تأليف الألحان و كأن شيئا لم يكن، بينما تولى شقيقه "جول سيزار" الدفاع ع ن أعماله حفظا لكرامتــه. مونتيفردي يواجه الصعوبات

واجه مونتيفردي مشاكل أخرى مقلقـة غير الهجمات العنيفة لأرتوزي و جماعته عليه، ولدت زوجته ابنه الثاني ماكسيميليانو و ساءت صحتها بعد الولادة، اضطر مونتيفردي أن يشتري منزلا في الريف لإقامة زوجته حسبما أشار عليه الأطباء، كما اضطر أن يوظف بعض الخدم ليهتموا بزوجته نظرا إلى وجوب بقاءه في قصر الدوق. رغم النجاحات المتعاظمة و الواردات الكبيرة التي أمنتها له مجموعات أعماله فقد ساءت حالته المادية. غاص مونتيفردي في العمل لعله يجد ما ينقذه من ضائقته المالية. زاد الطين بلة مرض ابنيه و ما تبع ذلك من نفقات ضرورية لعلاجهما. تفاقمت سوء صحة زوجته و شخص الأطباء إصابتها بمرض لا للشفاء منه . اهتم بالتازار والده بمعالجة الزوجة و الطفلين و جمع من حول الزوجة أصدقاء لهم و زملاء في المهنة و لكن لم يفد أي علاج في شفائها . لجأ مونتيفردي للدوق طلبا للمساعدة المالية و لكن خاب أمله. و تحت هذه الظروف المأساوية بدأ مونتيفردي يكتب ألحان المغناة "Orfeo" و التي ستتحول فيما بعد إلى أوبرا "Orfeo" و التي ستتحول فيما بعد إلى أوبرا "Orfeo" بطلب من الدوق، و الذي أعجب بأوبرا "Euridice" فخطرت بباله أوبرا "Orfeo" و هو ما استجاب له مونتيفردي فكان للدوق ما أراد وحققت نجاحا عظيما.

[عدل] المغناة "Orfeo"

يرفع الستار على صوت عزف الأرغن و بعد رفع الستار تقدم مقطوعة بمثابة إفتتاح. ثم يبدأ الفصل على مشهد رعوي: الريف و الحوريات و الرعاة و في وسطهن أورفيو. يبدأ اورفيو بالغناء و يعبر فيه عن حبه لوطنه الأم كما يغني حبه للفنان بوريديشه. لم يكن الفصل الأول سوى رعوية تقليدية لا أكثر و لا أقل و لكن مونتيفردي ألبسها كافة ألوان الموسيقى السعيدة. صور فيها العالم الأرضي، عالم الأزهار و الأخشاب، عالم الحوريات و الرعاة و الأغانيو الشمس عبر آلات موسيقية كانت معروفة في ذلك الوقت: المزمار و الآلات الوترية و الصنوج و الأرغن. في الفصل الثاني تظهر الحورية سيلفيا بينما كان أورفيو يغني بمرح و سعادة فتخبره بأن زوجته توفيت و هي تقطف الأزهار بعد أن لدغتها أفعى. يتبادل أورفيو مع رسولة الموت حوارا غريبا شكل ذروة هذا العمل المسرحي. في الفصل الفصل الثالث قرر أورفيو النزول إلى الجحيم لاستعادة زوجته المحبوبة و عند ضفاف نهر ستيكس الذي يفصل الجحيم عن الجنة اعترضه البحار شارون و منعه من اجتياز النهر و لكن أورفيو كان واثقا من نفسه، و عاشقا فبدأ يغني. قام شارون على غناء أورفيو فاجتاز أورفيو النهر و وصل إلى الجحيم و هنا قرر أورفيو أن يستغل كل فنه و كل معرفته و مهاراته في الغناء من أجل إنقاذ حبيبته و زوجته يوريديشه . في الفصل الرابع دخلت الحورية بروسبيرين التي شغفت بغناء أورفيو لدى إله الجحيم بلوتون فسمح ليوريديشه بالذهاب مع أورفيو شرط أن لا يحاول أورفيو رؤية زوجته قبل أن تغادر الجحيم. و لكن أورفيو يلتفت وراؤه لرؤية يوريديشه و حالما يقع نظره عليها تتلاشى من أمامه، و يغيب صوتها شيئا فشيئا حتى الصمت التام. يصيح أورفيو في هذه اللحظة "أين ذهبت يا حياتي"؟. يصف هذا السطر اللحني بشكل كامل قلق أورفيو الذي فقد إلى الأبد يوريديشه لأن خالف تعليمات الإله أبولون. في الفصل الخامس يظهر أورفيو على المسرح يغني تعاسته دون أن تظهر عليه إشارة التعب الكافية لجعله يموت من الحب. يقبل فورا دعوة الإله أبولون للإقامة في الأوليمب. قبل إنزال الستار يظهر ممثل يخبر الحاضرين بأن يوريديشه و أورفيو اجتمعا سوية من جديد و أنهما يستعدان للإحتفال بزواجهما. يظهر عندئذ أورفيو و هو يغني سعادته وسط مجموعة من المغنين و المغنيات و الحوريات و الرعاة. و هكذا تنتهي المغناة.

[عدل] ما بعد أوبرا"Orfeo"

كان على مونتيفردي مغادرة كريمونا إلى ميلانو حيث كانت تنتظره حفلة تكريم نظمها صديقه اللراهب شيروبيتي المسؤول عن الحفلات الموسيقية في قصر دوق ميلانو نوى مونتيفردي أن يسافر من هناك إلى البندقية لنشر مجموعته "Scherzi Musicali" لثلاثة أصوات، و لكنه أن زوجته وقعت فريسة المرض فعاد إلى كريمونا و ترك لشقيقه أمر الاهتمام بنشر هذه الجموعة.و نشرت المجموعة في نهاية سنة 1603. أصبح مونتيفردي الآن في سن الأربعين و أصبح أحد أشهر الموسيقيين في شمال إيطاليا و سرعان ما انتشرت شهرته لتعم كافة أرجاء أوروبا. في 10 سبتمبر 1607 توفيت زوجة مونتيفردي غداة وفاتها تسلم مونتيفردي المكــلوم رسالة من المؤرخ و كاتب السير "Follino" عبر فيها عن عن تعزيته الحارة و دعاه لعدم اليأس و العودة إلى مانتوا أين ينتظره عالم من الشهرة. كان ما دفع "Follino" إلى كتابة هذه الرسالة لمونتيفردي زواج الدوق "فرانسوا" الإبن البكر للدوق الحاكم بالأميرة "مارغريت دي سافوا" و بمناسبة عودة العروسين إلى مانتوا قرر الدوق الأب إقامة حفلة على شرفهما . عاد مونتيفردي إلى مانتوا و قدم إليه "Follino" كتيب الأشعار التي يريد من مونتيفردي أن يحولها إلى موسيقى مغناة، على أن ينهي الاورا قبل عيد الميلاد أي في أواخلر شهر ديسمبر و هو التاريخ الذي سيرسم فيه الابن الأصغر للدوق كاردينالا. بدأ مونتيفردي العمل حال وصوله إلى القصر و لكنه وجد أن الوقت المحدد جد قصير و شعر أن نشاطه بدأ يضعف خاصة بعد وفاة زوجته، و مع ذلك تحامل على نفسه و عمل ببطء مما جعل صبر الدوق ينفذ فأخذ يهدده بالسجن تارة و تارة أخرى بحرمانه راتبه، ورغم وقوعه صريعا للمرض و إصابته بالحمى، فقد تحامل على نفسه و حقق المعجزة، و أنهى في أواخر شهر الأوبرا المنشودة "َArianna" و بدأت التدريبات الأولية في 2 فيفري . و بعد انقضاء شهر توفيت المغنية الأولى "كاترينا مارتينللي" المفضلة لدى الدوق، فطلب الدوق من مونتيفردي و من الشاعر "Sapion AGNELLI" تأليف 6 مقطوعات غنائية تخليدا لذكراها. و بعد توقف التدريبات لجأ الدوق إلى مونتيفردي لإيجاد بديلة للمغنية و التي تمثلت في "Virginia ANDRIANI " و التي على المجيءإلى مانتوا من فلورنسا لأداء دور "Ariana" في هذه الأوبرا و تمكنت من إتقان الدور في 8 أيام. و صارت الأوبرا جاهزة للعرض في عيد الفصح و هذا بعد 5 أشهر من التدريب. خارت قوى مونتيفردي خلال هذه الفترة إذ كان عليه أيضا تلبية طلبات الدوق و الدوقة و كتابة الفواصل الترفيهية لمقطوعتي باليه كانت ستقدمان سوية مع الأوبرا. و في 28 ماي 1608 تجمهر الناس في الصالة الكبرى للفنون "Invaghiti" حيث ستعرض الأوبرا "Ariana". و عرضت الأوبرا و تركت انطباعا قويا على المشاهدين و أثارت أغنية البطلة "Ariane" التي عبرت فيها عن ألمها و حزنها إحساس عميق و دموع في عيون السيدات الحاضرات. لم يبق لدينا من مقطوعات هذه الأوبرا سوى مقطوعة "Lamento"التي أنشدتها "Ariane" و التي انتشرت انتشارا واسعا بين الناس حتى أنه لم يبق منزل لم و تنشد فيه هذه الأغنية. و بعد هذا النجاح صار الكل يعتبر مونتيفردي الزعيم الأوحد للموسيقى الحديثة في إيطاليا.-باستثناء أرتوزي و جماعته –

[عدل] إكمال مسيرة النجاح

بعد الإنتهاء من الاحتفالات في مانتوا، أسرع مونتيفردي عائدا إلى كريمونا. لأنه شعر بالمرض و أراد أن يعالجه والده، لكن والده فشل في علاجه من آلام الرأس و الأمراض العصبية التي ألمت به، خصوصا أنه علم أن الدوق منح مبلغا محترما لمؤلف النص "Gagliano" في حين لم ينله هو أي تكريم. لذلك عندما أمره الدوق بالعودة حاول التملص متحججا بالمرض تارة و مستعملا التوسط من طرف مستشار الدوق "Striggio" تارة أخرى إلا أن هذا باء بالفشل، فعاد إلى مانتوا. عند وصوله إلى القصر علم بقرار رفع راتبه أخيرا إلى 300 قطعة فضية و تخصيص مكافأة سنوية أبدية له و لورثته. و لكن المكافأة لم يتم دفعها له و لأولاده من بعده. مرت سنتان على هذه الحال و كان خلال هذه المدة الكاردينال فرديناند يؤلف مقطوعات و يعرضها على مونتيفردي الذي يدخل عليها تعديلات بعد إعطاء رأيه فيها، و تعزف في الأمسيات دون ذكر اسم مؤلفها الكاردينال. و في عام 1610 ألف مونتيفردي ألحان الموشحة الدينية "Missa DaCapella" لستة أصوات التي كتبها كلماتها الشاعر " Nicolas GOMBERT"، ألحق مونتيفردي بهذه الموشحة مقطوعتين دينتين هما "Vespro Della Beata Virgine" و سوناتا لثمانية أصوات تمجيدا بالسيدة العذراء مريم و التي أهداها إلى البابا فقبل البابا الإهداء و لكنه بالمقابل رفض منحه منحة مالية أو قبول إدخال ابنه فرانسيسكو في المدرسة الإكليريكية البابوية في روما. في16 فيفري 1612م توفي الدوق فينشنتي و بغيابه أفل نجم و عظمة و شهرة مانتوا. سارع ابنه الدوق فرانشسكو في طرد الموسيقيين و على رأسهم مونتيفردي، عاد مونتيفردي إلى كريمونا مع ولديه و عاش مع والده، و عاش لمدة سنة تقريبا على إيرادات الحفلات الموسيقية و طلبات التأليف و العزف على الأورغ، كما اهتم بتعليم ابنه البكر الفن الموسيقي

[عدل] مونتيفردي في مدينة البندقية

استمرت رحلات مونتيفردي إلى مدينة ميلانو لتقديم بعض الحفلات الموسيقية كما لزيارة أصدقاء مخلصين. في 19 أغسطس 1613م توفي الأب Martinengo مدير موسيقى سان مارك في البندقية. خلف مونتيفردي الأب المتوفى في أكتوبر 1613م، حيث سيمضي في البندقية أكثر السنوات غزارة في الإنتاج و أجمل أيام حياته. في بداية القرن 17م كانت البندقية في أوج رخائها المادي و كان الشعب يطلب موسيقى تناسب ذوقه و كان على مونتيفردي تأمين ما يطلبه هذا الشعب. انقضت عدة أعوام قبل أن يتمكن مونتيفردي من الاستحواذ على إعجاب الشعب بالأوبرا و كان يبذل مجهودات جبارة، إلا أنه و جد في الاحترام الشديد الذي يحيط به ما يعوضه عن هذه المجهودات. عهد إلى مونتيفردي تدريس الغناء الواقعي و الغناء الرمزي الى مغنين صغار السن و كان من حقه أن يطرد كل تلميذ يثير الشغب أو يزعج رفاقه في الصف. في هذا الوقت كان دوق مانتوا فرديناند دي غونزاغ يحاول إعادة العظمة القديمة إلى مقاطعته، فأمر مونتيفردي بالعودة في عام 1615م، فتحجج بالطقس السيئ الذي يمنعه مكن السفر و عرف كيف يتملص. بعد وفاة الدوق فرديناند حاول شقيقه الدوق فينشنتي الثاني استمالته لكنه عرف كيف يتهرب بعد أن وعده بتلبية أي طلب، و لم يمضي عام حتى طلب منه دوق مانتوا مقطوعات موسيقية، ثم توالت الطلبات نذكر منها. مقطوعات باليه، Tirsi EClori، ملحمة Le Mariage D’Alceste D’Admete، مقطوعات غنائية، أوبرا Andromede، مغناة Un Lamento D’apollon، مسرحية كوميدية موسيقية La rencontre De Renaud Et D’Armide. و من المؤسف أن كل الأعمال التي ألفها مونتيفردي لـ دوق مونتوا و التي أرسلها من البندقية لم يبق لها أثر، بعد أن أتلفت على يد الجيوش النمساوية التي دخلت إلى المدينة، و كأن العدالة الإلهية أنصفته لأن حكام مونتوا لم يعاملوا أعمال مونتيفردي بمثل ما تستحقه و لم يقدروه حق قدره.

[عدل] ذروة تألق كلوديو مونتيفردي

في عام 1620 قرر الدوق زيادة راتب مونتيفردي، و بمقابل هذه الزيادة كان عليه تقديم أعمال موسيقية في مختلف المناسبات الدينية و الوطنية، فانهمرت عليه من أثرياء البندقية طلبات التأليف و تمكن أحد هؤلاء من إقناع كلوديو بتأليف ألحان للأوبرا " Combattimento Di Tancredi E Clorinda" استنادا إلى قصيدة ألفها الشاعر "Tasso". انهالت عليه طلبات تأليف مقطوعات من كل جهة من نبلاء و أثرياء البندقية إلى إنجلترا في البندقية و إلى نبلاء فلورنسا الذين جاؤوا إلى البندقية للاحتفال بذكرى دوقهم الراحل كوسمو الثاني ميديسيس في كنيسة سان مارك و طلبوا من مونتيفردي تأليف موشحة دينية جنائزية. دعته معظم الدن الإيطالية المستقلة في الشمال للإقامة فيها و عرضت عليه مبالغ لم يحلم بها يوما، و تنافست الأكاديميات فيما بينها على تكريم مونتيفردي و منحه ألقاب الشرف و العضويات الفخرية فيها. حاول مونتيفردي إرضاء الجميع رغم كثرة مشاغله. في سبتمبر 1627 طلب دوق بارما منه تأليف مقطوعة غنائية احتفالا بزواجه، فلبى الطلب الذي استغرق منه عدة أشهر. بدأت صحة مونتيفردي تتدهور، إذ بدأ يشكو من آلام شديدة في الرأس و العينين و ضعف بصره و بدأت يداه ترتعشان خلال كتابة الألحان و رغم هذا فلم تكل عزيمته إذ ألف عملين مهمين كانا بمثابة تتويج فخم مهم لأعماله خلال سنواته الأخيرة ، المغناة "Pros perina Rapita" و المغناة "Delia E Ulisse" . في عام 1631 إنتشر وباء الطاعون في البندقية، و حصد ثلث سكان البندقية، فنذر كلوديو لربه إذا نجى ان يقوم برحلة إلى روما على قدميه، كتب أثناء ذلك موشحة دينية أدخل فيها ترنيمتي "Gloria" و "Gredo" . نجى مونتيفردي من الموت و لكن ابنه فرانسيسكو قضى، و كان عمره 30 عاما فقط. و في عام 1632 نشر مونتيفردي مجموعته "Scherzi Musicali" و كتب اسمه على غلاف المجموعة الأب الراهب "كلوديو مونتيفردي"

[عدل] السنوات الأخيرة لمونتيفردي

نشر مونتيفردي في عام 1638 المجموعة الثامنة من المقطوعات الغنائية الصغيرة، سجلت المجموعة الثامنة و صول مونتيفردي إلى هدفه الأسمى. لم تحتوي هذه المجموعة إلا على مقطوعات غنائية تصلح للمسرح و بالأخص المغناة "Ballo Dell’Ingrate" التي كان قد قدمها عام 1608 في مانتوا ، و لكن المقطوعة التي سيطرت على كافة مقطوعات هذه المجموعة كانت « Comba Timento Di Tancredi E Clorinda » و هي موسيقى حرب و غضب و عواطف مشوشة، أصبح مونتيفردي يلقب ب"إله الموسيقى" و ب "أبولو الجديد الذي يعيش فوق الجبل الأخضر" . توالت قصائد المديح التي تمجد أعماله و صفاته الشخصية، و تنافس الكتاب و النقاد الموسيقيين في تعظيم أعماله، و بدأت قوافل الموسيقيين تأتي لزيارته من كافة أنحاء إيطاليا ، و كان الموسيقيون في البندقية يأتون لأخذ نصائح "El Maestro" و تأثرت أعمال معظم هؤلاء بأساليب مونتيفردي الموسيقية، كما تأثرت أعمال الموسيقي الألماني "Heinrich Schutz" بهذه الأساليب . و في 1637 افتتح مونتيفردي أول مسرح غنائي في مدينة البندقية، و كتب مونتيفردي لهــذا المسرح و لمسرحي كل من "San Cassiano" و "San Giovani E Paulo" أعماله الأخيرة مثل المغناة "Adone" و الأوبرا "Il ritorno D’Ulisse" و الأوبرا "Incoronazione Di Poppea ". في عام 1640 نشر أول مجموعة من الموشحات الدينية المهمة، فأثبت بذلك غيرته على الدين و أن المسرح لا يبتعد كثيرا عن الكنيسة و تعاليمها . بعد أوبرا "تتويج بوبي" ألف مونتيفردي باليه "Vitoria Damore" . و في عام 1643 تم تعيين مساعد لمونتيفردي لإدارة الفرقة الموسيقية الكنسية بعد أن لاحظ المسؤولون تدهور صحته. بعد أن قام برحلة أخيرة إلى مانتوا، عاد مونتيفردي إلى البندقية مريضا خائر القوى، و بعد 8 أيام من الحمى الشديدة توفي الأستاذ الكبير و "إله الموسيقى" كلوديو مونتيفردي في 29 نوفمبر 1643. أقيمت له جنازة مهيبة ، شارك فيها عظماء و نبلاء من البندقية و مدن أخرى . و دفن مونتيفردي في باحة كنيسة القديس امبرواز بجانب رجال دين آخرين.

[عدل] فهرس أعمال مونتيفردي

  • Sacrae Cantiuncule 1582
  • Madrigale Spirituali 1583
  • Canzonette A 3 Voici 1584
  • 1586 المجموعة الأولى للمقطوعات الغنائية الصغيرة
  • 1590 المجموعة الثانية للمقطوعات الغنائية الصغيرة
  • 1592 المجموعة الثالثة للمقطوعات الغنائية الصغيرة
  • 1603 المجموعة الرابعة للمقطوعات الغنائية الصغيرة
  • 1605 المجموعة الخامسة للمقطوعات الغنائية الصغيرة
  • 1607 أوبرا » « Orfeo و « Scherzi Musicali »
  • 1608 أوبرا « Arianna » و « Il Ballo Dell’Ingrante »
  • 1610 موشحة دينية عزفها في روما و أهداها للبابا
  • 1614 المجموعة السادسة للمقطوعات الغنائية الصغيرة
  • 1615 أوبرا Tirsie Clori
  • 1619 المجموعة السابعة للمقطوعات الغنائية الصغيرة
  • 1624 أوبرا Il Combattimento Di Tanoredi E Clorinda
  • 1627 أوبرا « La Finta Pazza »
  • 1632 Scherzi Musicali in Stilo Recitativo
  • 1638 المجموعة الثامنة للمقطوعات الغنائية الصغيرة
  • 1639 المغناة « Adone »
  • 1640 الموشحة الدينية Selva Morale E Spirituale
  • 1641 أوبرا « Il Ritorno D’Ulisse »
  • 1642 أوبرا "تتويج بوبي" و مغناة "انتصار الحب"
  • 1651 المجموعة التاسعة للمقطوعات الغنائية الصغيرة (نشرت بعد وفاة الأستاذ)

[عدل] لا تنسونا من صالح دعاؤكم بحث بإسم محمد أمين شادة من المعهد الجهوي للموسيقى بباتنة

[عدل] تسجيل

Monteverdi - Lamento d'Arianna -

أدوات شخصية

المتغيرات
النطاقات
أفعال
الموسوعة
إبحار
المشاركة والمساعدة
طباعة وتصدير
صندوق الأدوات
بلغات أخرى