كلي
في الفلسفة، الكلّي (جمعها كليات) هو أحد أصناف الكيانات العقلية المجردة المستقلة حسب ما تعرفها الفلسفة الواقعية، حيث يفترض أن هذه الكليات هي التي تؤسس وتشرح العلاقة بين الماهيات النوعية qualitative identity والتشابه بين الأفراد individuals. يمكننا أن نقول عن الأفراد انها متشابهة عن طريق تقرير تشاركهم بالكليات. فالتفاحة الحمراء والياقوتة تتشابهان بأنهما حمراوتان، فتشاركهما بالاحمرار نتيجة تشاركهما في كلي (كيان عقلي) هو الاحمرار. إذا كان شيئين أحمرين معا بنفس الوقت، فهذا يعني انهما الكلي، الحمر، موجود في مكانين بنفس الوقت. وهذا هو ما يميز الكلي عن الأفراد والأشياء، فهو يمكن ان يتواجد في مكانين أو أكثر بنفس اللحظة.
في الفلسفة، ضرورة الكليات لشرح العلاقة بين الماهيات والأفراد المتشابهة كانت نقطة جدال مركزية لآلاف السنين بين الفلاسفة والميتافيزيقيين. ويمكن ان نلخص النزاع بين ثلاثة أطراف رئيسية : الواقعيين الذين يدعمون الكليات ويرون انها ذات وجود واقعي، الاصطلاحيون Conceptualists يشرحون التشابه بين الأفراد بقبول مصطلحات عامة أو أفكار، أي أشياء تتواجد فقط في العقل دون الواقع، وأخيرا الاسميون Nominalists وهم يميلون إلى ترك التشابهات بين الأنواع والماهيات النوعية غير محددة وغير مؤسسة بشكل محدد بل بشكل متطور حسب السياق التاريخي. وجدت خلال التاريخ نسخ عديدة من الاسمية، بعضها على درجة عالية من التعقيد، شهدت الساحة مؤخرا نشوء مدرسة اسمية جديدة تدعى الاسمية المجازية Trope Nominalism، وهي تعمل على استخدام نوع خاص من الجزئيات (الأفراد) individuals يعرف بالمجاز trope. فالأفراد المتشابهين يملكون العديد من الخواص لكن المجاز هو حالة وحيدة الخاصية. لكن هل استطاعت الاسمية المجازية ان تحسن من المدرسة الاسمية القديمة ؟ ما زال هذا أيضا محل جدال طويل.
الأسئلو والنقاشات حول الكلي كان دوما من أكثر القضايا الفلسفية قدما وعمقا واكثرها تجريدا واكثرها إثارة للجدل.
