كمال الدين الدميري

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

أبو البقاء كمال الدين محمد بن موسى بن عيسى بن على الملقب بالـ "الدميري" نظرا لانتماء أسرته إلى بلدة "دميرة" بصعيد مصر.

مولده و حياته[عدل]

ولد كمال الدين الدميري بمدينة القاهرة عام 742 هـ (1341 م)، و كان في أول أمره يعمل خياطا ثم غلبه حب العلم فثابر على تلقيه حتى برز فيه فأفتى و درّس بالقاهرة، ثم انتقل إلى مكة للمجاوزة و التدريس بها قبل أن يعود للقاهرة مرة أخرى.

دراسته[عدل]

تلقى الدميري علوم اللغة و الفقه و الحديث و الأدب بالجامع الأزهر على مجموعة من كبار علماء عصره منهم الشيخ بهاء الدين السبكي، و الشيخ جمال الدين الإسنوى، و الكمال أبي الفضل النويري، و ابن الملقن، و البلقيني، و البرهان القيراطي، و البهاء عقيل. و حين بلغ في معارفه مرتبة الأستاذية و اعترف له شيوخه بذلك، تحول إلى التدريس في الجامع الأزهر حيث كانت حلقة يلقى فيها الدروس على تلامذته يوم السبت، و في القبة البيببرسية حيث كان يحاضر في علم الحديث، و في مدرسة ابن البقري بباب النصر حيث كان يعظ الناس يوم الجمعة، و في جامع الظاهر بحي الحسينية حيث كان يلقي دروسه بعد عصر الجمعة.

تلامذته[عدل]

ممن ذكروا أنهم تتلمذوا على يد كمال الدين الدميري ، العلامة تقي الدين الفارسي المحدث و المؤرخ، و الشيخ شهاب الدين أبو العباس الأقفهسي الفقيه الشافعي. و قد ذكر العلامة المؤرخ تقي الدين المقريزي في عقوده أنه صاحب الدميري سنين، و ارتاد مجلس وعظه لإعجابه به. و من تلاميذ الدميري أيضا ابنته أم حبيبة التي أجازها في العلم بعض شيوخ عصرها.

صفاته[عدل]

كان رحمه الله تقيا عابدا خاشعا بكاءً، و جمع بين السمت و حسن الهيئة و لطلف المعشر و حلو الحديث، و اشتهر بأنه خطيب مفوه جميل الإلقاء في سهولة ووضوح.

مؤلفاته[عدل]

ألف كمال الدين الدميرى العديد من الكتب في الفقه والحديث إلا أن من أهم وأشهر مؤلفاته كتاب حياة الحيوان الكبرى، ويعتبر هذا الكتاب مزيجا من العلم والأدب والفلسفة والتاريخ والحديث ـ وقد تمت ترجمته إلى العديد من اللغات واقتبس منه العديد من الغربيين.

حياة الحيوان الكبرى[عدل]

رتب الدميري في كتابه الذي يعد أول مرجع شامل في علم الحيوان باللغة العربية الكائنات التي كتب عنها ترتيبا أبجديا على طريقة المعجم وتناول بالبحث 1069 كائنا موضحا الصفات المميزة لكل كائن منها مما كان معروفا في عهده وموضحا أيضا أسماء تلك الكائنات خلال مراحل نموها وكذلك أسماءها في مختلف الدول العربية وأحكام الشريعة لتلك الحيوانات ومنتجاتها، وبعض الأحاديث النبوية التي ذكرت فيها، وقد جمع مادته من 560 كتاب و 199 ديوان شعر.

إتخذ الدميري في مشاهداته لصفات الحيوانات الأسلوب العلمي الحديث القائم على الرصد والمشاهدة، وتوجد لهذا الكتاب بعض المخطوطات في مكتبة برلين ومكتبة باريس.

قالوا عن الدميري[عدل]

المستشرق جاكار Jacquard : لقاء جاء كتاب (حياة الحيوان) للدميري نبعا فياضا من الحكمة الإسلامية و العربية، زاخرا بقواعد الفقه و التشريع و الأحاديث النبوية و الفنون الأدبية و الأمثال، تدفقت كلها من مناهل متعددة و مصادر مختلفة، و تجمعت كلها في صعيد واحد ينهل منها القارئ من المسلمين في العالم العربي فيضا لا ينضب مما يعوزه الإلمام به في شئونه الدينية و الدنيوية.

المستشرق لوكلير : إذا أسقط من الحساب ما ورد في كتاب الدميري من الخرافات و القصص و تراجم الأشخاص، فإن الكتاب يعد مجموعة فريدة قيمة من الحقائق المتصلة بتاريخ الحيوان.

محرر مقدمة كتاب (حياة الحيوان) في طبعة كتاب الجمهورية : و مما لا نزاع فيه أن كتاب (حياة الحيوان) للدميري قد عرف في أوروبا منذ زمن طويل، لطلاب اللغة العربية في الجامعات الأوروبية و غيرهم، و اشتهر في الأوساط العلمية هناك بأنه كتاب عظيم قيم. و لا نزاع كذلك في أن هذا الكتاب قد لعب دورا هاما في الثقافة الغربية فكثيرا ما اقتبس منه العلامة (لين) في معجمه العربي المشهور، كما اقتبس عنه (وشتنفلد)، وصفه وصفا دقيقا، كما استعان بع العلامة (بوكارت) في مؤلفه المسمى (هيروزيكون)، كما أخذ ععنه العلامة (هازل) بعض ما ورد عن مادة الجراد، نقلا عن مخطوط في كوبنهاجن. و قد أورد العلامة (سلفستردي ساسي) مقتطفات مطولة من كتاب حياة الحيوان للدميري، في كتابه (لاشاس دوبيين).

و علاوة على ذلك فقد تضمنت مؤلفات كثير من علماء أوروبا ، مقتبسات من كتاب الدميري، أمثال (كرامر) و (هومل) و (تكسن) و (بريم) الألماني و سواهم ..

[1]


  1. ^ كتاب عباقرة علماء الحضارة العربية و الإسلامية في العلوم و الطبيعة و الطب - المؤلف : محمد غريب جودة