لواء إسكندرون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
لواء إسكندرون كجزء من سوريا في أعقاب مراسيم هنري غورو للتقسيم.

لواء إسكندرون، يُعتبر في سوريا المحافظة الخامسة عشر، رغم كونه منذ 1939، تابعًا لتركيا، ويسميه بعض المؤرخين أمثال ستيفن لونغريج "الألزاس واللورين السورية". كانت منطقة إسكندرون تابعة لولاية حلب ضمن سوريا العثمانية، مشكلة مرفأها على البحر؛ ومثلت في المؤتمر السوري العام، ورغم اعتبارها دولة مستقلة في أعقاب صدور مراسيم التقسيم، غير أنه أعيد ربطها بالدولة السورية عام 1926 بجهود الرئيس أحمد نامي،[1] وعاصرت إطلاق الجمهورية السورية الأولى عام 1938 قامت فرنسا "بخطوة غير مسبوقة واستفزازية" إذ أعادت منح اللواء حكمًا ذاتيًا مع بقاءه مرتبط من ناحية شكلية بالجمهورية السورية، ثم أعادت إلغاء هذا الرباط الشكلي؛ وفي العام التالي، 1939، انسحبت فرنسا بشكل نهائي، في حين دخلت اللواء قوات تركية، وقامت بضمه وإعلانه جزءًا من الجمهورية التركية تحت اسم "هتاي"؛ وهو ما يعتبر مخالفة لصك الانتداب الذي يلزم الدولة المنتدبة بالحفاظ على أراضي الدولة المنتدب عليها.[2]

غالبية سكان اللواء كانت من عرب سوريا الموزعين بين السنة، والعلويين، والمسيحيين العرب، والأرمن، ولم تتجاوز نسبة تركمان سوريا فيه 39.4% حسب إحصاءات 1939. بعد سلخ اللواء، نزحت إلى دمشق، وحلب، وحمص، واللاذقية، أعداد كبيرة من عرب اللواء وأرمنه، مع استثناء صغير لبلدة كسب الأرمنية التي كانت تابعة للواء، فعدّلت المفوضية الفرنسية الحدود، بحيث تتبع محافظة اللاذقية. أفضى سلخ اللواء لانطلاق احتجاجات 1939 التي أفضت للإطاحة بحكومة جميل مردم، ثم استقالة الرئيس هاشم الأتاسي نفسه؛[3] في السنوات التالية اعتبر اللواء أرضًا محتلة، وساهم هذا الاعتبار في إبقاء سوريا خارج مشاريع على مستوى المنطقة مثل حلف بغداد لكون تركيا عضوًا فيه، توترت العلاقة مع تركيا مجددًا عام 1957، لدرجة استدعاء الأسطول المصري إلى اللاذقية للدفاع في حال اندلاع حرب؛ ولم يحدث على مستوى الحكومات المتعاقبة أي اعتراف بشرعية كون اللواء جزءًا من تركيا إلا بإشارة عرضية قام بها بشار الأسد عام 2004.

في سوريا الإنتيكية، كانت أنطاكية عاصمة اللواء، عاصمة سوريا ومركزها، ومقر بطريرك أنطاكية، الرأس المحلي للكنيسة السورية بشقيها البيزنطي والسرياني، ومنه خرجت شخصيات بارزة على مستوى العالم مثل إغناطيوس الإنطاكي، ويوحنا فم الذهب، أما في سوريا المعاصرة فقد خرجت مجموعة من الشخصيات التي لعبت دورًا هامًا على الصعيد المحلي مثل رئيس الدولة صبحي بركات، والمفكر زكي الأرسوزي، والشاعر سليمان العيسى.

الجغرافيا[عدل]

تبلغ مساحة اللواء 4800 كيلومتر مربع، يطل على خليجي اسكندرون والسويدية في الزاوية الشمالية الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، ويتوسط شريطه الساحلي رأس الخنزير الذي يفصل بين الخليجين المذكورين. أهم مدنه أنطاكية وإسكندرونة وأوردو والريحانية والسويدية أرسوز. اللواء ذو طبيعة جبلية، وأكبر جباله أربعة: جبال الأمانوس وجبل الأقرع وجبل موسى وجبل النفاخ، وبين هذه الجبال يقع سهل العمق. أما أهم أنهاره فهي: نهر العاصي الذي يصب في خليج السويدية ونهر الأسود (الذي يصب في بحيرات سهل العمق) ونهر عفرين (يصب في بحيرات سهل العمق أيضاً).

الطوابع السورية المستخدمة في لواء اسكندرون زمن الانتداب الفرنسي

التاريخ[عدل]

  • وصل العرب المسلمون بزحفهم العسكري عام 16 هـ إلى جنوب جبال طوروس وضموا المنطقة الجنوبية من اللواء إلى حكمهم.
  • في العهد العثماني كان اللواء سنجقًا تابعًا لولاية حلب.
  • عام 1915 احتوت مراسلات الشريف حسين مع مكماهون على إشارات واضحة بتبعية المناطق الواقعة جنوب جبال طوروس إلى الدولة العربية الموعودة (تعيين للحدود الشمالية للدولة على خط يقع شمال مرسين ـ أضنة الموازي لخط 37 شمالاً الذي تقع عليه مدن البيرة وأورفة وماردين وفديان وجزيرة ابن عمر وعمادية، حتى حدود إيران).
  • مع بدء الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان تبع اللواء ولاية حلب.
  • كان لواء اسكندرون في اتفاقية سايكس بيكو داخل المنطقة الزرقاء التابعة للانتداب الفرنسي بمعنى أن المعاهدة اعتبرته سورياً وهذا يدل على أن هذه المنطقة هي جزء من سوريا.
  • في معاهدة سيفر عام 1920 اعترفت الدولة العثمانية المنهارة بعروبة منطقتي الاسكندرون وقيليقية (أضنة ومرسين) وارتباطهما بالبلاد العربية (المادة 27).
  • كان اللواء جزءا من المملكة السورية العربية التي قامت عقب نهاية الحرب العالمية الأولى وسقطت بيد الاحتلال الفرنسي في معركة ميسلون.
  • بعد توحيد الدويلات السورية التي شكلها الانتداب الفرنسي، ضُم لواء الاسكندرون إلى السلطة السورية المركزية.
  • في 29 أيار 1937 أصدرت عصبة الأمم قراراً بفصل اللواء عن سورية وعُين للواء حاكم فرنسي.
  • في 15 تموز 1938 دخلت القوات التركية بشكل مفاجئ للرأي العام السوري إلى مدن اللواء ((واحتلتها))، وتراجع الجيش الفرنسي إلى أنطاكية وكانت مؤامرة حيكت بين فرنسا وتركيا، أخذت بموجبها فرنسا ضمان دخول تركيا إلى صف الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.
  • في عام 1939، أشرفت الإدارة الفرنسية على استفتاء حول الانضمام إلى تركيا فاز فيه الأتراك وشكك العرب بنتائجه وخصوصا أن الاتراك لعبوا بالاصوات لصالحهم، وكانت تلك المؤامرة حيكت علينا، وابتدأت سياسة تتريك اللواء وتهجير السكان (العرب) سكان الأرض الاصليين إلى بقية الوطن السوري، ونشأت مشكلة الأراضي، حيث سرقت كل أراضي السوريين الزراعية في تلك المنطقة دون أن تدفع تركيا أموالاً للعرب المتضررين ثم قامت تركيا بتغيير كافة الأسماء من العربية وهي اللغة الأصلية إلى التركية وهي لغة الدولة المحتلة، وظل هذا الأمر مصدراً للتوتر الشديد في العلاقات بين تركيا وسوريا طيلة سبعة عقود وإلى يومنا هذا. واليوم يشكل العرب الأغلبية في أغلب محافظات الاسكندرون (من أصل اثنتي عشرة قطعة قسمتها تركيا كي تصبح عودتها إلى سوريا أصعب).

كان الإجراء الفرنسي بإعطاء اللواء إلى تركيا مخالفاً لصك الانتداب نفسه، حيث نصت المادة الرابعة من صك الانتداب على إلزام الدولة المنتدبة باحترام وحدة البلاد الموكلة إليها والحفاظ على سلامة أراضيها، وهو ما لم يتقيد به الفرنسيون. قامت فرنسا بغض النظر عن دخول عشرات الآلاف من الأتراك إلى اللواء بغرض الاستفتاء، حيث أملت بأن يساهم ذلك في دخول تركيا إلى جانب الحلفاء في الحرب على ألمانيا النازية.[4] كما قامت تركيا بنشر جيشها داخل اللواء وطرد معظم سكانه من العرب والأرمن.[5][6]

قاطع العرب الاستفتاء الذي أجرته السلطات الفرنسية المحتلة، وأعطى هذا غلبة كبيرة للأتراك من حيث عدد المسجلين للاستفتاء سنة 1938 الذين كانت أعدادهم كما يلي:[7]

يسكن الإقليم حالياً حوالي مليون نسمة، ولا يوجد أي تعداد للنسبة العربية من سكانه بسبب السياسة التركية القمعية للأقليات القومية، ويشكو سكان الإقليم العرب من القمع الثقافي واللغوي والعرقي الذي تمارسه تركيا عليهم والتمييز ضد الأقلية العربية لصالح العرق التركي في كل المجالات وهو متابعة نحو التتريك الكامل للواء. وهناك تواصل مستمر في مناسبات خاصة كالأعياد بين سكان اللواء وبين أقربائهم في الأراضي السورية المجاورة. وما زالت سوريا تعتبر لواء الاسكندرون جزءا من ترابها الوطني، مع أن بعض الأطراف والهيئات مثل قناة (بلدنا) تضع الخارطة السورية بدون لواء الاسكندرون، وموقع سانا يضع يظهر اللواء على الخارطة باللون الرمادي. ما زالت الخرائط السورية تظهر لواء اسكندرون على أنه منطقة سورية محتلة. عام 1998 وبعد أزمة سورية تركية كادت تتفجر صراعاً عسكرياً، تم التوصل إلى تسوية سياسية في اتفاقية أضنة تخلت على أثرها سوريا عن دعمها لحزب العمال الكردستاني، كما تم الاتفاق على تأجيل أمر اللواء لوقت لاحق. المصادر السورية نفت أي تخل عن لواء الاسكندرون، إلا أنها أعلنت أن المصلحة السورية تقضي بتأجيل القضايا الخلافية والتطلع إلى التعاون الاقتصادي السياسي مع تركيا في المرحلة الراهنة، وبالرغم من ذلك ظلت الأوساط الشعبية في سوريا تطالب به. خلال الثورة السورية التي بدأت عام 2011، أعادت سورية اللواء إلى خريطتها ولمحت بمطالبتها به.

الاقتصاد[عدل]

تعد مدينة الاسكندرونة من أهم الموانئ البحرية التي تعتمدها تركيا لتصدير النفط، كما يعتمد لواء الاسكندرون على السياحة نظراً لاحتوائه على مدن تاريخية إلى جانب الطبيعة الخلابة. أما في الزراعة، فيشتهر اللواء بالقطن، الحبوب، التبغ، المشمش، التفاح، البرتقال والزيتون. كما يشهد حركة صناعية في قطاع النسيج والزجاج.

التوزع السكاني[عدل]

التوزع العرقي - الديني في لواء إسكندرون، لعام 1939 [8]

المجموعة العدد النسبة
تركمان - سنّة 75,900 39.4%
عرب - علويون 54,800 28.5%
أرمن - مسيحيون 23,600 12.3%
عرب - سنّة 20,400 10.6%
عرب - مسيحيون 14,300 7.4%
أكراد - سنّة 1800 0.9%
شركس - سنّة 1100 0.6%
يهود 500 0.3%

التوزع العرقي في لواء إسكندرون، لعام 1939 [8]

المجموعة العدد النسبة
عرب 89,500 46.5%
تركمان 75,900 39.4%
أرمن 23,600 12.3%
أكراد 1800 0.9%
شركس 1100 0.6%
يهود 500 0.3%

التوزع الديني في لواء إسكندرون، لعام 1939 [8]

المجموعة العدد النسبة
سنّة 99,200 51.5%
علويون 54,800 28.5%
مسيحيون 37,900 19.7%
يهود 500 0.3%

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.164
  2. ^ سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، ستيفن لونغريج، ترجمة بيار عقل، دار الحقيقة، ص.298
  3. ^ سورية والانتداب الفرنسي، يوسف الحكيم، دار النهار، بيروت 1983، ص.293
  4. ^ Robert Fisk (2007). "The+Turks+trucked+tens+of+thousands+of+people+into+the+sanjak+for+the+referendum,+and+naturally+the+"people"+voted+to+be+part+of+Turkey."&dq="The+Turks+trucked+tens+of+thousands+of+people+into+the+sanjak+for+the+referendum,+and+naturally+the+"people"+voted+to+be+part+of+Turkey."&hl=en&ei=0IUzTcCBIc7oOcGsjbUC&sa=X&oi=book_result&ct=result&resnum=1&ved=0CCMQ6AEwAA The Great War for Civilisation: The Conquest of the Middle East (Paperback ed.). Vintage. p. 335. ISBN 1400075173.
  5. ^ Jack Kalpakian (2004). Conflict and Cooperation in International River Systems (Hardcover ed.). Ashgate Publishing. p. 130. ISBN 0-7546-3338-1.
  6. ^ Robert Fisk (19 March 2007). "Robert Fisk: US power games in the Middle East". The Independent.
  7. ^ UN CONFLIT DE NATIONALITES, AU PROCHE-ORIENT., Pierre BAZANTAY
  8. ^ أ ب ت سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، مرجع سابق، ص.300

مواقع خارجية[عدل]