لوكانيا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
خريطة لوكانيا

لوكانيا في الجغرافيا القديمة هي منطقة جنوب إيطاليا، تمديد من البحر التيراني إلى خليج تارانتو. إلى الشمال يجاور إقليم كامبانيا وسامنيوم وبوليا، وإلى الجنوب كان يفصله برزخ ضيق عن منطقة بروتي (كالابريا). وهو هكذا كان يشمل تقريبا كل محافظة بازيليكاتا الحديثة، مع الجزء الأعظم لمحافظة سالرنو وجزءا من كوزنسا. الحدود الدقيقة للإقليم كانت نهر سيلاروس في المنطقة الشمالية الغربية والذي فصله عن كامبانيا ونهر برادانوس الذي يصب في خليج تارانتو في المنطقة الشمالية الشرقية؛ بينما النهران الصغيران لاوس (لاو) وكراثيس (كراتي) يتدفقان من حافة جبال الأبينيني إلى البحر على الغرب والشرق حيث أشرا لحدود المنطقة بجانب إقليم بروتي.

الجغرافيا[عدل]

تقريبا الكامل تحتله جبال الأبينيني، وهي هنا تشكل مجموعة غير منتظمة من الكتل الصخرية العالية. تقترب الحافة الرئيسية من البحر الغربي، ومستمرة من العقدة العالية للجبال على حدود سامنيوم، تقريبا باتجاه الجنوب حتى بضعة أميال من خليج بوليكاسترو، وبعدها ينفصل عن البحر بقطعة أرض ضيقة حتى يدخل منطقة بروتيوم (كالابريا الحالية). وفي حدود لوكانيا يرتفع جبل مونتي بولينو بعلو 7325 قدم (2233 متر)، وهو يمثل القمة الأعلى في جنوب الأبينيني. وتنخفض الجبال بانحدار تدريجي إلى السهل الساحلي لخليج تارانتو. هكذا فالأنهار التي تصب في البحر التيراني أقل أهمية من تلك التي تصب نحو خليج تارانتو. أكثرها أهمية – برادانوس (برادانو)، كاسوينتوس (باسينتو)، أكيريس (أغري)، وسيريس (سينو). ونهر كراثيس الذي يتكون من مصبه في الحد الجنوبي للمحافظة، ينتمي كله تقريبا إلى أرض بروتي، ولكن يدخل به أحد الروافد وهو سيباريس (كوشيلي)، من جبال لوكانيا. الجدول الكبير الوحيد على الجانب الغربي هو سيلاروس (سيلي)، الذي يشكل الحد الشمالي، وله رافدان مهمان فيكالور (كالوري لوكانو) وتاناغر (تاناغرو أو نيغرو) الذي ينضم إليه من الجنوب.

التاريخ[عدل]

منطقة لوكانيا كانت مدعوة بهذا الاسم نسبة لشعب لوكاني أو اللوكانيين الذين غزوا الإقليم حوالي منتصف القرن الخامس ق م. وقبل تلك الفترة كان تحت اسم أوينوترا، الذي أطلقه اليونانيون على أقصى جنوب إيطاليا. الدواخل الجبلية كانت تسكنها القبائل المعروفة باسم الأوينوتريين والخونيس، بينما السواحل على كلا الجانبين أنشئت فيها المستعمرات اليونانية القوية والتي بلا شك أمنت أو فرضت الحماية والوصاية على الدواخل. وكان اللوكانيون فرعا جنوبيا من قبائل السامنيين أو السابيليين، الذي تكلموا لغة أوسكانية. ونعرف من سترابون بأنه كان عندهم دستور ديمقراطي إلا زمن الحرب، عندما يتم اختيار دكتاتور من بين الحكام المنتظمين. بضعة نقوش أوسكانية بقيت، أغلبها كانت بحروف يونانية من القرن الرابع أو الثالث ق م، وبعض العملات النقدية عن الأساطير الأوسكانية من القرن الثالث ق م [1]. غزا اللوكانيون البلاد بأكملها بشكل تدريجي (باستثناء البلدات اليونانية على الساحل) من حدود سامنيوم وكامبانيا إلى الحد الجنوبي الأقصى لإيطاليا. بعد ذلك ثار سكان شبه الجزيرة المعروفة الآن باسم كالابريا في تمرد، واستقلوا تحت اسم شعب البروتيين، وبعدها أصبح اللوكانيون محصورين ضمن الحدود الموصوفة سابقا. بعدها نجدهم منشغلين في العداوات مع التارانتيين، ومع ألكساندر ملك إبيروس، الذي دعاه هذا الشعب من قبل لمساعدتهم عام 326 ق م. ويذكر ليفي أنه في عام 298 ق م عقدوا تحالفا مع روما، امتد التأثير الروماني بمستعمرات فينوسيا (فينوسا) (273 ق م)، وبايستوم (273 ق م)، وأهمها كلها تارينتوم (تارانتو) (272 ق م). بعدها كانوا أحيانا في تحالف مع الرومان لكنهم انشغلوا أكثر في العداوات أثناء الحروب السأمنية. وأثناء وصول بيروس إلى إيطاليا (281 ق م) كانوا من أوائل من أعلن مصالحته، ووجدوا أنفسهم معرضين لغضب روما عندما غادر بيروس وترك حلفائه تحت رحمة الرومان. وبعد عدة حملات أصبحوا خاضعين للرومان (272 ق م). وعلى الرغم من هذا ناصروا قضية هنيبعل أثناء الحرب البونية الثانية (216 ق م)، ودمرت أرضهم أثناء عدة حملات بكلا الجيشين. ولم تتعافى المنطقة بعدها من هذه الكوارث، وتحت حكم الرومان تدهورت حالتها بشكل كبير، وأتت الحرب الاجتماعية التي فيها شارك فيها اللوكانيون مع السامنيين ضد روما (90 – 88 ق م) فكانت هذه الضربة الأخيرة. وفي زمن سترابون، اضمحلت أهمية المدن اليونانية على الساحل، وكان هذا بسبب نقصان السكان والزراعة، حيث بدأت الملاريا تتفشى بسرعة. وكانت هناك بضع بلدات في الدواخل ولم تكن ذات أهمية. وجزء كبير من المحافظة تم استغلاله للرعي، والجبال تغطيها الغابات، وتكثر فيها الخنازير البرية والدببة والذئاب. وكان هناك حوالي خمس عشرة مدينة مستقلة، لكن لم تكن لها أهمية تذكر.

لأغراض لإدارية تحت حكم الإمبراطورية الرومانية، تم توحيد لوكانيا دائما مع منطقة بروتي. الاثنان شكلا مها منطقة أغسطس.

حواضر الإقليم[عدل]

البلدات على الساحل الشرقي كانت - ميتابونتوم، بضعة أميال جنوب برادانوس؛ وهرقلية اللوكانية في مصب نهر أكيريس؛ وسيريس على النهر بنفس الاسم. قرب الحدود الجنوبية تقع مدينة سيباريس التي دمرت في عام 510 ق م، لكنها استبدلت بمدينة ثوريي بعد ذلك. على الساحل الغربي انتصبت بوزسيدونيا التي عرفت تحت حكم الرومان باسم بايستوم؛ تحت ذلك تأتي إيليا أو ويليا كما سماها الرومان، بيكسوس التي سماها الرومان بوكسينتوم (وهي الآن بوليكاسترو بوسينتينو)، ولاوس قرب حدود المحافظة نحو بروتيوم. من بين بلدات الدواخل يمكن اعتبار الأكثر أهمية بينها بوتينتيا (واسمها الآن بوتنسا). إلى الشمال، قرب حدود أبوليا، كانت بانتيا (أو بانزي الآن)، بينما كانت مدينة أكيرونتيا (أتشيرينزا) تنتمي إلى إقليم أبوليا؛ بينما باتجاه الجنوب من بوتينتيا كان غرومنتوم، وأبعد في ذلك الإتجاه كانت مدن نيرولوم ومورانوم. في وادي نهر تاناغروس كانت توجد مدينة أتينا، وفوروم بوبيلي وكونسيليوم (قرب سالا كونسيلينا)؛ وإبوري (إبولي) ووولسكي (بوتشينو)، مع أن شمال نهر سيلاروس أدخل أيضا ضمن لوكانيا. وطريق فيا بوبيليا يعبر المنطقة من الشمال إلى الجنوب، حيث يدخلها في الشمال الغربي؛ وطريق فيا هركوليا يأتي جنوبا من طريق فيا أبيا ويعبر بوتنتيا وغرومنتوم، ويدخل فيه طريق فيا بوبيليا قرب حافة الجنوبية الغربية للمنطقة: بينما يسير طريق آخر بلا اسم بمحاذاة الساحل الشرقي والطرق الأخرى أقل أهمية تستمر غربا من بوتنتيا إلى فيا بوبيليا، وإلى الشمال الغربي إلى فيا أبيا وشرقا من غرومنتوم إلى الساحل في هرقلية.

مراجع[عدل]

  1. ^ أنظر كونواي، اللهجات الإيطالية؛ مومسن، مجموعة النضصوص اللاتينية؛ رول، النقوش الإغريقية القديمة

تحوي هذه المقالة معلومات مترجمة من الطبعة الحادية عشرة لدائرة المعارف البريطانية لسنة 1911 وهي الآن من ضمن الملكية العامة.