ماري سليست

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إحداثيات: 38°20′N 17°15′W / 38.333°N 17.250°W / 38.333; -17.250

في 1861 رسمت السفينة المعروفة باسم أمازون (لاحقا ماري سيليست) على يد فنان مجهول

ماري سليست (بالإنجليزية: Mary celeste؛ وقد تنطق بشكل خاطئ Marie cleste) سفينة شراعية تجارية اشتهرت عندما تم اكتشافها في ديسمبر 1872 في المحيط الأطلسي غير موجهة ومهجورة، وفي وقت وجودها يعلم أن الجو كان صحوا وكان البحارة ذو خبرة وقدرة. كانت ماري سيليست في حالة سليمة متجهة نحو مضيق جبل طارق.وقد أبحرت السفينة ما يقارب شهرا واحدا ووجد فيها من مؤونة الماء والطعام ما يكفي لقضاء ستة أشهر في البحر بلا توقف. شحنتها لم تلمس والأغراض الشخصية للركاب لا تزال في مكانها الصحيح، بما في ذلك الأغراض القيمة. أما الركاب لم يراهم أو يسمع عنهم أحد بعد ذلك ويعد هذا اللغز من أكثر الألغاز البحرية غموضا إلى اليوم. أما مصير الطاقم ففيه الكثير من المضاربة في الآراء. النظريات تمتد من التبخر الكحولي إلى الزلازل التحت مائية وأعمدة الماء، مع العديد من الحسابات الافتراضية مثل الحياة الخارجية، وحوش مائية ومثلث برمودا كما يعتقد أن السفينة مسكونة ويحتلها الجان. يرتبط الاسم ماري سيليست عادة بسفن الأشباح في حين أنها اكتشفت مهجورة دون أي تفسير يرتبط بدليل.ويبقى السوال مطروحا هل الجن هو من قتل طاقم السفينة وامتلكها أم ماذا و ما المانع ان يكون الجان يعيش فيها فان الجن يعيش في الاماكن المهجورة و ليس بضرورة ان نراهم لكي يكونو هناك الله يحفظنا منهم؟؟

قصة ماري سيليست[عدل]

هي سفينة شراعية ضخمة تبلغ حمولتها 282 طن، تم بناؤها عام 1861 على سواحل كندا وسجلت كسفينة تجارية هناك. كانت سفينة شراعية جميلة وحديثة في زمانها، فخلال رحلتها البحرية الأولى، لفظ قبطانها الكابتن روبرت ماكلاي وهو ابن مالك السفينة، أنفاسه الأخيرة على سطحها نتيجة إصابته بمرض ذات الرئة، وقد لازمها النحس في رحلتها اللاحقة حين اصطدمت بقارب صيد، وفي أول رحلة لها عبر الأطلسي اصطدمت بسفينة داخل القناة الإنكليزية، ثم أبحرت لعدة سنوات كسفينة لنقل البضائع من وإلى أمريكا الجنوبية، وفي إحدى رحلاتها تلك تعرضت إلى عاصفة قوية فجنحت عن مسارها وأصيبت بأضرار.

و في عام 1868 بيعت إلى شخص أمريكي سجلها في نيويورك تحت اسم ماري سليست ثم ما لبث ان باعها بدوره إلى مجموعة من الشركاء كان احدهم هو بنيامين بريدج الذي أصبح قبطانها وأبحر بها في عدة رحلات تجارية عبر الأطلسي.

في 5 تشرين الثاني / نوفمبر 1872 أبحرت ماري سليست من نيويورك، وكانت حمولتها تتكون من 1701 برميل من الكحول الخام المرسل إلى إيطاليا ،و كان طاقمها يتألف من عشرة أشخاص هم : القبطان بنيامين بريدج وزوجته سارة التي طالما رافقته في رحلاته البحرية وابنتهما صوفيا ذات العامين. أما البحارة فكانوا : أربعة ألمان ودنماركي وأمريكيان هم الطباخ ومساعد القبطان وجميعهم من البحارة ذوي الخبرة والمشهود لهم بحسن السلوك.

بعد شهر كامل على إبحار ماري سليست، أي في 5 كانون الأول / ديسمبر، كانت سفينة أمريكية أخرى اسمها ديا كراتيا تمخر عباب المحيط باتجاه أوروبا تحت إمرة القبطان ديفيد مورهاوس وهو صديق قديم لبنيامين بريدج، ولم يكن يتوقع أبدا ان يلتقي بالسفينة ماري سليست في عرض المحيط لأنها كانت قد انطلقت في رحلتها قبل ثمانية أيام على إبحاره، لكن بينما كان القبطان مورهاوس يبحر بسفينته في المحيط على بعد 600 ميل إلى الغرب من البرتغال، لمح بحارته سفينة مجهولة على مسافة حوالي الخمسة كيلومترات من سفينتهم، و عندما نظر القبطان مورهاوس إليها بواسطة منظاره المقرب شعر بشيء غير طبيعي في طريقة إبحارها، كان شراعها في وضعية غير صحيحة وكانت تتأرجح في حركتها ولم يظهر أي شخص على سطحها، لذلك أمر القبطان مورهاوس بحارته بالتوجه نحو السفينة المجهولة، وعندما اقتربوا منها بدرجة كافية اكتشف القبطان مورهاوس ان السفينة المجهولة لم تكن سوى ماري سليست, سفينة صديقه القبطان بينيامين بريدج, التي كان من المفروض أنها تبحر الآن قرب مضيق جبل طارق.

أدرك القبطان مورهاوس أن السفينة ماري سليست قد تعرضت لمشكلة ما لذلك قرر إرسال أحد بحارته ليصعد على متنها ويعرف ماذا حل بها، وكان هذا البحار هو اوليفر ديفيو الذي توجه نحو ماري سليست بالقارب ثم تسلق إلى سطحها. كان أول عمل قام به هو التحقق من مضخات السفينة فوجد ان احدها ما زال يعمل أما الاثنان الآخران فكانا مفقودان، وخلال تفتيشه للسفينة لم يعثر على أي شخص، كان الجميع قد اختفوا، كما ان قارب الإنقاذ الوحيد في السفينة كان قد اختفى أيضا، وفي قمرة القيادة كانت الساعة متوقفة والبوصلة محطمة وكانت معظم الأدوات الملاحية الصغيرة التي تستعمل لتحديد موقع السفينة قد اختفت كما ان جميع أوراق السفينة كانت مفقودة باستثناء دفتر القبطان الذي يسجل فيه ملاحظات الرحلة وأخر ملاحظة كتبت فيه كانت تعود إلى يوم 25 تشرين الثاني / نوفمبر أي قبل عشرة أيام. بقية غرف وقمرات السفينة كانت بحالة جيدة كما كانت أغراض الطاقم الشخصية متروكة في مكانها وملابسهم مرتبة ويابسة، كذلك كانت مئونة السفينة من الطعام والمياه سليمة وفي حالة جيدة مما يدل على ان طاقم السفينة كانوا قد تركوها على عجل دون أن يتاح لهم أخذ أي شيء منها معهم، وفي المخزن الرئيسي للسفينة كانت الحمولة من براميل الكحول سليمة أيضا ولم تمس، ولدى معاينته للجزء الخلفي من السفينة اكتشف اوليفر حبلا قويا وطويلا كان قد تم ربطه بإحكام إلى مؤخرة السفينة أما طرفه الأخر فكان يتدلى خلفها سابحا في مياه المحيط لمسافة طويلة.

و بصورة عامة لم تكن السفينة ماري سليست تواجه خطر الغرق رغم أنها كانت مبللة ورطبة ويغطي الماء قاعها بارتفاع متر تقريبا.

عندما عاد البحار اوليفر ديفيو إلى سفينة ديا كراتيا وقدم تقريره للقبطان مورهاوس لم يصدق هذا الأخير ان صديقه القبطان بنيامين بريدج ذو الخبرة البحرية الطويلة يمكن ان يترك سفينته في عرض المحيط بهذه الحالة، لذلك أرسل بحارة آخرين ليتأكدوا مما رواه اوليفر ديفيو, وقد عاد هؤلاء بعد قرابة الساعتين ليؤكدوا نفس الكلام كما اخبروا القبطان بأنهم لم يجدوا أي آثار للعنف على سطح السفينة وكانت جميع محتوياتها سليمة، وهو الأمر الذي يلغي تماما أي فرضية في تعرضها للقرصنة.

في الأيام التالية قام عدد من بحارة ديا كراتيا بقيادة السفينة ماري سليست حتى أوصلوها إلى مستعمرة جبل طارق الإنكليزية، وفور وصولها إلى الميناء قامت وزارة أعالي البحار البريطانية بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات اختفاء طاقمها، وقد خلصت هذه اللجنة بعد الفحص والتمحيص والمعاينة الدقيقة إلى انه لا توجد هناك أي آثار للعنف تدل على تعرض السفينة للقرصنة كما ان حمولتها وأغراض طاقمها كانت سليمة لم تمس، أما اختفاء الركاب فلم تجد اللجنة أي تفسير له. وقد قام السفير الأمريكي بزيارة السفينة بنفسه لأنها كانت تحمل رعايا أمريكان واخبر حكومته عن الحادث فقامت وزارة الخارجية الأمريكية ببعث برقيات إلى جميع سفاراتها حول العالم لأجل الحصول على أي معلومات تدل على مصير طاقم السفينة، لكن بدون جدوى فركاب ماري سليست كانوا قد اختفوا إلى الأبد.

و بما ان القصص الغريبة وحكايات الأشباح كانت تستهوي القراء في ذلك الزمان، لذلك تم فبركة العديد من الأكاذيب وإضافتها إلى الأحداث الحقيقية، وربما تكون كتابات السير آرثر كونان دويل، مؤلف قصص شارلوك هولمز، هي الأكثر مساهمة في إضفاء صبغة من الوهم والخيال على الوقائع الحقيقية ,فقد ذكر في إحدى قصصه التي تناولت الحادثة بأن بحارة السفينة ديا كراتيا الذين صعدوا إلى سطح ماري سليست لأول مرة وجدوا الطعام موضوعا على المائدة وكان لا يزال طازجا كأنه اخرج من القدر للتو كما كانت القهوة المسكوبة في الأكواب لا تزال حارة يتصاعد منها البخار، وقد تكون اهتمامات السير كونان دويل الروحانية التي آمن بها بشدة بعد تقدمه في السن ووفاة زوجته وابنه الشاب، قد ساهمت بشكل كبير في طريقة تناوله لموضوع السفينة ماري سليست، لكن الحقيقة كانت شيئا آخر، فبحارة ديا كراتيا أكدوا مرارا بأنهم لم يجدوا أي طعام مطبوخ على سطح السفينة ولم تكن هناك أي قهوة أو مادة سائلة أخرى مسكوبة في الأكواب، فمطبخ ماري سليست كانت تسوده الفوضى بسبب حركة السفينة المتأرجحة.خلال ما يناهز القرن والنصف من الزمان، لم يعثر على أي اثر لطاقم السفينة ماري سليست ولم يسمع عنهم مجددا حتى يومنا هذا ,بالتدريج جذبت حادثة ماري سليست انتباه الصحافة، هناك العديد من النظريات والفرضيات المنطقية التي حاولت تفسير ما حدث. أول هذه النظريات كانت تعتقد ببساطة بأن السفينة تعرضت للقرصنة، لكن بقاء أغراض الطاقم وحمولة السفينة سليمة لم تمس تلغي نظرية القرصنة تماما. نظرية أخرى اتهمت طاقم سفينة ديا كراتيا بأنهم هم من دبرو ا الحادث لغرض الحصول على جائزة الإنقاذ التي كان القانون يمنحها على شكل نسبة من قيمة السفينة التي يتم إنقاذها ،لكن هذه النظرية لا تصمد أمام التحليل المنطقي، فقبطاني السفينتين كانا صديقين قديمين وتربطهما علاقات عائلية وطيدة.كما ان ماري سليست كانت قد أبحرت قبل ثمانية أيام من إبحار ديا كراتيا فكيف تمكنت هذه الأخيرة من اللحاق بها؟ ثم لماذا لم يعثر على أي آثار للعنف داخل ماري سليست ؟

و هناك نظرية أخرى تعتقد ان الحادثة هي مسرحية تم تدبيرها من قبل القبطان روبرت بريدج من اجل الحصول على مبلغ التأمين على السفينة، لكن هذه النظرية لا تصمد أمام حقيقة ان مبلغ التأمين على السفينة وحمولتها كان ضئيلا كما ان السفينة وحمولتها كانت سليمة لم تمس، إضافة إلى ان القبطان روبرت بريدج كان مجرد شريك يملك حصة في السفينة وليس مالكها الوحيد.

هناك نظرية أخرى هي الأكثر قبولا ,و تزعم هذه النظرية ان القبطان بنيامين بريدج لم يكن مرتاحا لنقل حمولة كبيرة من الكحول بسبب خوفه من حدوث تسرب يؤدي إلى انفجار مدمر ,و هو بالضبط ما تعتقد النظرية حدوثه، إذ عثر الحمالون على تسعة براميل فارغة عند إنزالهم لحمولة السفينة ,و جميع البراميل الفارغة كانت مصنوعة من خشب البلوط الأحمر فيما كانت بقية البراميل مصنوعة من خشب البلوط الأبيض الأكثر قوة وتماسكا ,و قد يكون انتشار رائحة الكحول المتسرب من البراميل قد أصاب القبطان بالذعر فشعر ان السفينة على وشك الانفجار لذلك قام على عجل بجمع بعض الأدوات والأوراق من قمرة القيادة ثم أمر البحارة بإنزال قارب النجاة وصعد الجميع اليه بسرعة ,لكن القبطان المتمرس لم ينس ربط قارب النجاة الصغير إلى مؤخرة السفينة بواسطة حبل الشراع الطويل وذلك للعودة إليها في حالة زوال الخطر وعدم حدوث انفجار.

لكن لسوء الحظ يبدو أن القبطان وبحارته ولسبب ما افلتوا الحبل الذي يربطهم بالسفينة فتاهوا في المحيط الواسع حتى ماتوا جوعا وعطشا أو ربما انقلب قاربهم الصغير وابتلعتهم الأمواج.

و رغم منطقية هذه النظرية إلا أنها لم تنجو من الانتقادات، فعلى سبيل المثال : لم يذكر أي شخص ممن صعدوا إلى ماري سليست بعد الحادث بأنه شم أي رائحة كحول داخل مخزن السفينة، وبالنسبة للبراميل التسعة الفارغة فهناك احتمال أن يكون شخص ما قد قام بسرقة محتوياتها أثناء توقف السفينة لعدة شهور في مستعمرة جبل طارق أو أثناء نقل الحمولة إلى إيطاليا فيما بعد تحت إمرة قبطان وبحارة جدد.

و في رحلة العودة إلى أمريكا بعد الحادثة تعرضت السفينة إلى عاصفة مات على أثرها والد مالك السفينة (صاحب الحصة الأكبر في السفينة)

لذلك قرر بيعها والتخلص منها بأي ثمن، وقد باعها بالفعل وبأقل من سعرها الحقيقي بكثير ,و في الثلاثة عشر سنة القادمة بيعت ماري سليست من شخص لأخر سبعة عشر مرة، ويبدو أن مالكها الأخير، القبطان جي سي باركر، كان قد اشتراها ليغرقها ويحصل على مال التأمين، وقد نفذ خطته في البحر الكاريبي بالقرب من سواحل هاييتي، إذ حاول إغراقها عن طريق تحميلها بأكثر من طاقتها، لكن المصيبة هي ان ماري سليست رفضت ان تغرق رغم كل محاولات السيد باركر، وفي النهاية، وبعد أن فقد أعصابه قرر حرقها، لكنها رفضت ان تغرق أيضا فتركها السيد باركر وهو يلعن اليوم الذي رآها فيه، ثم تقدم إلى شركة التأمين مطالبا بالتعويض ومدعيا غرق السفينة إلا ان الشركة اكتشفت خدعته فالقي به في السجن ثم مات في زنزانته في ظروف غامضة قبل انعقاد محاكمته!!

و بعد الموت المأساوي لمالكها الأخير ظلت ماري سليست قابعة في مكانها لسنوات طويلة، إذ لم يعد أحد يرغب بها فتركت حتى تفسخت بالتدريج وابتلعتها الأمواج أخيراً.