متحف بيروت الوطني

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
متحف بيروت الوطني كما يظهر عام 2006.

متحف بيروت الوطني هو متحف الأثار الرئيسي في لبنان. يقع المتحف في العاصمة بيروت.

أفتتح المتحف رسميا عام 1942 وتعرض للتدمير خلال الحرب الأهلية اللبنانية بدءا من عام 1975. أعيد افتتاح المتحف مرة أخرى عام 1999 بعد ترميمه وتأهيله للزيارة بشكل مناسب.

يضم المتحف مقتنيات أثرية ترجع لعصر ما قبل التاريخ وعصر البرونز وعصر الحديد والعصور الإغريقية والرومانية والبيزنطية والعصر الإسلامي والمملوكي.

التاريخ[عدل]

بدايات المتحف[عدل]

بدأت أول نواة لتكوين متحف يجمع الأثار في لبنان على يد ضابط فرنسي يدعى ريمون ويل والذي قام بجمع بعض القطع الأثرية والتي وضعت في قاعة من قاعات دار الراهبات الألمانيات في شارع بيكو ببيروت وقد اتخذت هذه القاعة صفة المتحف المؤقت.[1]

التأسيس والافتتاح[عدل]

ظهرت الرغبة في إنشاء متحف مركزي يضم كل هذه المقتنيات والعديد غيرها من المكتشفات الأثرية في العشرينات من القرن العشرين.[2] وفي عام 1923 تأسست لجنة مهمتها جمع التبرعات لإنشاء متحف على طريق الشام قرب مركز سباق الخيل برئاسة الشيخ بشارة الخوري رئيس الورزاء ووزير التربية والفنون الجميلة آنذاك. قبل التصميم المقدم من المهندسين انطوان نحاس وبيار لو برنس رينغة.[1]

تم البدء في إنشاء المتحف عام 1930 واستمر إنشاءه 7 سنوات وأفتتحه بشكل رسمي للجمهور الرئيس اللبناني ألفرد جورج النقاش في 27 مايو 1942.

دمار المتحف وإغلاقه[عدل]

جانب من الدمار الذي لحق بمتحف بيروت الوطني.

قامت الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 وكان المتحف يقع فيما عرف بعد ذلك ب"خط التماس" وهي المنطقة الفاصلة بين بيروت الغربية وبيروت الشرقية أي المنطقتين المتصارعتين. كانت أول ردة فعل من المسؤولين عن المتحف هي إغلاقه أمام الجمهور لحين عودة الهدوء والاستقرار، ولكن مع مرور الوقت بدأ المتحف يتعرض للقذائف واضطر المسئولون إلى اتخاذ تدابير واقية لحماية المعروضات الأثرية، ففي البداية تم تخزين القطع الصغيرة الموجودة بالطابق الأول والأكثر عرضة للتدمير في الطابق السفلي وأحيطت بجدران مسلحة لحمايتها. كما غطيت الفسيفساء الموجودة بالطابق السفلي بطبقة من الاسمنت. أما القطع الحجرية الكبيرة التي لم يكن من الممكن نقلها فوضع حولها في البداية أكياس رملية ثم أحيطت بقالب خشبي وصب حوله بالخرسانة المسلحة. نقل القسم الآخر منها إلى إحدى طبقات مصرف لبنان المحصنة بجدران سميكة، وتم حماية قطع الفسيساء بعازل سميك من أوراق بلاستيكية مغلفة بالاسمنت. ولكن كل هذه الاحتياطات لم تجد نفعا امام القذائف التي قضت على مجموعة كبيرة من المحتويات، لا سيما مكتبة المتحف المكونة من 17 الف مجلّد.[3]

ترك الاقتتال في منطقة ممر المتحف دمارا كبيرا في المتحف والمديرية العامة للأثار، كما تعرض المتحف للاحتلال من قبل الميليشيات المسلحة المختلفة التي أتخذته مقرا عسكريا لها وقامت بتشويهه والكتابة على حوائطه. كما استخدمت المنطقة المحيطة كنقطة تفتيش عسكرية لهذه الميليشيات وأيضا للجيشين السوري والإسرائيلي.

عند نهاية الحرب عام 1991، كان المتحف قد أصيب بدمار هائل وكانت المياه تتسرب اليه من الشقوق والشبابيك المفتوحة العارية وامتدت الثغرات والفجوات في واجهة المتحف نتيجة للقذائف التي سقطت عليه. أما مستودعات القطع الأثرية فقد ظلت مغلقة مدة 15 سنة في شروط حفظ غير صالحة كما لم يكن للقطع الكبيرة الموضوعة في الصناديق الخشبية تهوية مناسبة كما تكونت طبقة من الملح على قاعدتها نتيجة لارتفاع الميه الجوفية المالحة وتسربت المياه للمستودعات كما شب حريق نتيجة لقصف الجناح الملاصق لمبنى المتحف الرئيسي فأتى على قسم كبير من المستندات والصور والخرائط وأتلف 45 صندوقا تحتوى على قطع أثرية كما دمرت المعدات المخبرية.

ترميم المتحف وإعادة افتتاحه[عدل]

إعادة تأهيل المتحف وإزالة أثار الدمار.

نظرا لوصوله لمرحلة قريبة من التدمير الكامل، كانت مهمة ترميم المتحف كبيرة وثقيلة، ولكن توفرت العوامل التي أدت لنجاح الترميم من دعم رسمي وخاص لإعادة بناءه وترميمه بالشكل اللائق. كان على المديرية العامة للأثار ترميم المبنى، ولملمة المحتويات، وفهرستها، ثم عرضها في شكل عصري علمي حديث، وإعادة وظيفة المتحف إلى أدائها السابق مع الإضافات التي استجدت.

ظهرت أولى خطط الترميم من ميشال إده عام 1992 وزير الثقافة والتعليم العالي وقتئذ. وكان المقترح هو هدم الحوائط والعلب الخرسانية التي كانت تحمي المجموعات الأثرية ولكن رفض هذا المقترح من كميل اسمر المدير العام لهيئة الأثار حيث لم يكن للمتحف أي أبواب أو نوافذ بعد لتمنع نهب المتحف أكثر. قام غسان تويني بدفع تكاليف باب المتحف الرئيسي الضخم الجديد. عندما وضعت الأبواب في محلها، اتخذ القرار بهدم الحوائط الخرسانية. بدأت أعمال الترميم عام 1995 وتركزت على إصلاح المبنى نفسه بالإضافة لترميم المحتويات.

قامت بالترميم ثلاث جهات هي وزارة الثقافة، المديرية العامة للأثار، ومؤسسة التراث الوطني طبقا لخطة المعماري الفرنسي "جان ميشال ويلموت". في عام 1999 بدأت الحكومة اللبنانية حملة لإستعادة القطع الثرية المسروقة والتي توجر بها خلال فترة الحرب الأهلية. استعيدت العديد من القطع من مخازن وبيوت خاصة حيث أن القانون اللبناني يعتبر كل ما هو أقدم من 300 سنة ملكا للدولة.

افتتح المتحف بعد ترميمه الرئيس اللبناني إميل لحود في 8 أكتوبر 1999. عرض بالمتحف وقت افتتاحه أكثر من 1300 قطعة أثرية متنوعة بدءا بفترة ما قبل التاريخ حتى عصر المماليك.

مجموعات المتحف[عدل]

يعرض المتحف 1300 قطعة أثرية من مجموع 100,000 قطعة في مخازنه، بدءا بعصر ما قبل التاريخ حتى عصر المماليك.

رأس سهم من حقبة ما قبل التاريخ.

حقبة ما قبل التاريخ[عدل]

يضم المتحف مجموعات من العصر الحجري القديم (مليون إلى 150,000 سنة قبل الميلاد) والعصر الحجري الحديث (9000 إلى 3200 سنة قبل الميلاد). أغلب أثار تلك الفترة عبارة عن بقايا مجتمعات الصيد والحصاد التي كانت متواجدة في منطقة لبنان تلك الفترة. تتمثل الأثار في رؤوس سهام، أحجار قدح، صنارات وأنية فخارية. وجدت كل هذه الأثار في الكهوف والمغارات الحجرية المنتشرة في كل الأنحاء اللبنانية. رصد أكثر من 500 موقع به اثار من قبل التاريخ في لبنان كلها وحول 50 في بيروت وحدها.

العصر البرونزي[عدل]

ناووس أحيرام ملك بيبلوس.
تماثيل فينيقية نذرية من عصر البرونز.

شهد عصر البرونز (3200 إلى 1200 قبل الميلاد) ظهور أولى القرى المحصنة في لبنان، وتطور الأنشطة التجارية والبحرية واختراع أول أبجدية في العالم في جبيل. تضم هذه المجموعة القطعة الأهم في المتحف وهى ناووس أحيرام ملك بيبلوس وعليه أقدم كتابة فينيقية معروفة.

أهم مقتنيات هذه الحقبة:

  • ناووس الملك أحيرام: مصنوع من حجر جيري، وجد في مقبرة جبيل الملكية، القرن العاشر قبل الميلاد.
  • تماثيل نذرية: برونز مطلي، وجدت في معبد المسلة في جبيل، القرن التاسع عشر/الثامن عشر قبل الميلاد.
  • سكين مزخرف: مصنوع من الذهب والعاج، وجدت في معبد المسلة في جبيل، القرن التاسع عشر/الثامن عشر قبل الميلاد.
  • فئوس: مصنوعة من الذهب، وجدت في معبد المسلة في جبيل، القرن التاسع عشر/الثامن عشر قبل الميلاد.
  • تاج وصولجان الملك إپ شيمو: مصنوع من الذهب والبرونز، وجدت في مقبرة جبيل الملكية، القرن الثامن عشر قبل الميلاد.
  • مجموعة مجوهرات الملك إپ شيمو: مصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة، وجدت في مقبرة جبيل الملكية، القرن الثامن عشر قبل الميلاد.
  • تمثال ريشب: مصنوع من البرونز المطلي، وجد في معبد المسلة في جبيل، القرن التاسع عشر/الثامن عشر قبل الميلاد.
  • صندوق تجميل على شكل بطة: مصنوع من العاج، وجد في صيدا، القرن الرابع عشر قبل الميلاد.

عصر الحديد[عدل]

شهد العصر الحديدي (1200 إلى 333 قبل الميلاد) في لبنان قمة ازدهار الحضارة الفينيقية والتي تمثلت في التوسع البحري الكبير ونقل الحضارات الأخرى للأبجدية من الفينيقيين. بعد فترة من الحكم الذاتي والاستقلال، خضعت المدن-الدول الموجودة في تلك المنطقة للحكم الأشوري والبابلي والفارسي. أثرت تلك الحضارات على الفن الفينيقي من سيراميك ومجوهرات وأعمل عاجية وتماثيل ونواويس.

أهم مقتنيات هذه الحقبة:

  • مجموعة فورد من النواويس[2]: مصنوعة من الرخام، وجدت قرب صيدا، القرن الرابع قبل الميلاد.
  • تماثيل نذرية من معبد أشمون: مصنوعة من الرخام، وجدت في بستان الشيخ، القرن الرابع قبل الميلاد.
  • تاج عمود بقرون ثور: مصنوع من الرخام، وجد في صيدا، القرن الخامس قبل الميلاد.

الحقبة الهلنستية[عدل]

منبر معبد الإله اشمون.

بدأت الفترة الهلنستية (333 إلى 64 قبل الميلاد) بالانتصار الساحق الذي حققة الإسكندر الأكبر على الملك الفارسي داريوش الثالث والذي فتح فينيقيا للغازي اليوناني.

بعد وفاة الإسكندر، خضعت فينيقيا أولا لحكم البطالمة من مصر، ثم بعد معركة بانيوم خضعت لحكم السلوقيين المتمركزين في ما يعرف الآن بالعراق. ألغى السلوقيون الملوك المحليين ونصبوا محافظين (بأسماء إغريقية) ليحكموا المدن الفينيقية.

أصبح التأثير الإغريقي والذي عرف طريقة لفينيقيا في الفترة الفارسية، أصبح الآن أكثر قوة. تظهر التماثيل الصغيرة المكتشفة تأثيرا من بحر إيجة على الصناع المحليين. تفاعل هذا الانتشار للهيلينية مع السكان الساميين بشكل أساسي والذين احتفظوا بلغتهم والهتهم. أدى هذا التفاعل إلى ظهور قطع فنية ومعمارية دمجت بين الحضارتين مثل تلك التي وجدت في بستان الشيخ.

أهم مقتنيات هذه الحقبة:

  • منبر معبد اشمون: مصنوع من الرخام، وجد في بستان الشيخ بالقرب من صيدا، 350 قبل الميلاد.
  • تمثال أفروديت: من الرخام، وجد في بيروت.

الحقبة الرومانية[عدل]

في عام 64 قبل الميلاد، وضع القائد الروماني بومبي حداً لحكم السلوقيين وانضمت فينيقيا للإمبراطورية الرومانية. وبعد فترة من الحروب الأهلية التي استمرت حتى عام 31 قبل الميلاد، عم السلام والهدوء المنطقة بعد تولي الإمبراطور أغسطس قيصر. في تلك الفترة ازدهرت التجارة الدولية والصناعات المحلية مثل صناعة تشكيل الفضة، صناعة الزجاج، صناعة النسيج وصناعة السيراميك.

تعد أهم مقتنيات المتحف من الحقبة الرومانية (64 قبل الميلاد حتى 395 ميلادية) هي:

الحقبة البيزنطية[عدل]

بعد وفاة ثيودوسيوس الأول في 395 ميلادية، انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين:غربي وشرقي. وقعت المدن اللبنانية في منطقة الإمبراطورية الشرقية وتحولت إلى المسيحية التي أصبحت دين الإمبراطورية الرسمي في عام 392. أمر الإمبراطور بتدمير المعابد الوثنية، ولكن ظلت بعض الطقوس المرتبطة ببعض الألهة مثل أدونيس وجوبيتر تمارس بواسطة السكان المحليين بصورة أو بأخرى لعدة قرون.

تضم الحقبة البيزنطية (395 - 636) المقتنيات التالية:

  • فسيفساء "الغيرة": وجدت في بيروت.
  • أجزاء من محراب إحدى الكنائس، مصنوعة من الرخام، وجدت في بيروت.
  • مجموعة عملات معدنية ومجوهرات.
أحد المشغولات الذهبية المملوكية.

الفتح العربي وفترة المماليك[عدل]

اكتمل الفتح العربي لبلاد الشام في 637. اكتمل في عهد الدولة الأموية التوسع في المدن الساحلية والتي تم تجديد الموانئ وترسانات صناعة السفن بها. كما شهدت المناطق الزراعية جهدا كبيرا لتنظيم الري بها.

تأثر لبنان بشكل مباشر بالتغيرات المختلفة في مراكز الحكم والتي تولاها كل من الأمويون، العباسيون، الفاطميون، السلاجقة، الأيوبيون وأخيرا دولة المماليك. خلال تلك الفترة الطويلة أصبح الإسلام هو دين غالبية الشعب اللبناني وأصبحت اللغة العربية هي لغة الإدارة الرسمية وبعد فترة أصبحت لغة الشعب نفسه.

تضم مجموعة المتحف من الفترة الإسلامية - المملوكية (636 إلى 1517) عملات معدنية، مشغولات ذهبية، سلطانيات ملساء من الطين المحروق.

المصادر[عدل]