محاكم التفتيش الإسبانية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Commons-emblem-issue.svg بعض المعلومات الواردة هنا لم تدقق وقد لا تكون موثوقة بما يكفي، وتحتاج إلى اهتمام من قبل خبير أو مختص. ساعد بتدقيق المعلومات ودعمها بالمصادر اللازمة.

محاكم التفتيش الإسبانية كانت مؤسسة تأسست في 1478 من قبل الملوك الكاثوليك، كبديل لمحكمة التفتيش البابوية التي كانت سائدة في القرون الوسطى، كمؤسسة لم يسبق لها مثيل في المؤسسات المماثلة في أوروبا في القرن الثالث عشر (انظر مادة محاكم التفتيش)، وكانت تحت السيطرة المباشرة للملكية، ولم يتم إلغاؤها حتى 1834. وقد تم التأسيس في 1 نوفمبر تشرين الثاني من عام 1478 بموافقة البابا سيكستوس الرابع.

تمت محاكمة ما لا يقل عن 150,000 حالة طوال فترة محاكم التفتيش منذ القرن الثاني عشر. وبلغت عدد حالات الإعدام الموثقة ما قبل 1530 حوالي 2,000 حالة[1] وحوالي 1,000 ما بين 1530-1630 و250 ما بعد 1630.[2]

سوابق[عدل]

في القرن السادس عشر أصبحت إسبانيا أكبر قوة كاثوليكية في العالم آنذاك. وتم إجبار كل المسلمين في قشتالة على التنصر في عام 1502، ثم تم إجبار المسلمين في أراغون على التنصر عام 1526. وكانت إسبانيا نموذجًا لدولة دينية سلطوية، فتتحكم وتعين الكنيسة فيها الملوك والأباطرة الذين يحكمون بحاكميه تسمى ظل الله في الأرض أو قانون الحق الإلهي. وللقضاء على ما سموه وقتها بالفساد فقد قامت بتأسيس محاكم تفتيش، واستهدفت من تم إجبارهم على التنصر من المسلمين واليهود [3] ثم استهدفت المعتقدات المسيحية الأخرى وخاصة البروتستانتية.

أهدافها[عدل]

كانت محاكم التفتيش في إسبانيا منذ القرن الثاني عشر موجهة ضد الكاثاريون الذين حوكموا كهراطقة. وفي 1477 أقنع رئيس الرهبنة الدومنيكي الملكة إيزابيلا بأن بعض اليهود الذين تحولوا إلى المسيحية لا يزال يمارس اليهودية سراً فقامت بتشكيل محاكم خاصة للنظر في مصداقية هذا الإدعاء. كما شملت هذه المحاكمات المسلمين المتنصرين الذين اجبروا على اعتناق المسيحية عام 1502. وبحلول سنة 1571 أصبح 82% من المحاكمين من الموريسكو.[4]

وكان القس "توماس دي تركيمادا"، يرأس هيئة التفتيش للبحث عن هؤلاء الهراطقه، فيقوم بوعظهم وتعذيبهم وقتلهم إن لم يعودوا إلى كنف الكنيسة الكاثوليكية، وكان يسمى بالمفتش العظيم أو جراند إنكويستر، وكان يعدم واحدًا على الأقل من كل عشرة أشخاص يمثلون أمام محكمته وكان ذلك بأسلوب خجلت منه الكنيسة الكاثوليكية واعتذرت عنه للعالم. ويكفي أن ننقل ما سطره غوستاف لوبون في كتابه "حضارة العرب" حيث يقول عن محاكم التفتيش: «يستحيل علينا أن نقرأ دون أن ترتعد فرائضنا من قصص التعذيب والاضطهاد التي قام بها المسيحيون المنتصرين على المسلمين المنهزمين، فلقد عمدوهم عنوة، وسلموهم لدواوين التفتيش التي أحرقت منهم ما استطاعت من الجموع. واقترح القس "بليدا" قطع رؤوس كل العرب دون أي استثناء ممن لم يعتنقوا المسيحية بعد، بما في ذلك النساء والأطفال، وهكذا تم قتل أو طرد ثلاثة ملايين عربي». وكان الراهب بيلدا قد قتل في قافلة واحدة للمهاجرين قرابة مئة ألف في كمائن نصبها مع أتباعه..[ادعاء غير موثق منذ 606 يوماً] وكان بيلدا قد طالب بقتل جميع العرب في أسبانيا بما فيهم المتنصرين، وحجته أن من المستحيل التفريق بين الصادقين والكاذبين فرأى أن يقتلوا جميعاً بحد السيف، ثم يحكم الرب بينهم في الحياة الأخرى، فيدخل النار من لم يكن صادقاً منهم. يقول د. لوبون: «الراهب بليدي أبدى ارتياحه لقتل مئة ألف مهاجر من قافلة واحدة مؤلفة من 140 ألف مهاجر مسلم، حينما كانت متجهة إلى إفريقية».[ادعاء غير موثق منذ 1211 يوماً]

تطبيقها[عدل]

Emblem-scales.svg إن حيادية وصحة هذه المقالة أو هذا القسم مختلف عليها. رجاء طالع الخلاف في صفحة النقاش.

كانت المحاكم غالباً ما تستعمل التعذيب في انتزاع الاعترافات وخاص في القرن الثاني عشر وأثناء محاكم اليهود السفرديين. كما كان المحاكمون غالباً ما يعتمدون على شهادة جيران المتهمين في التحقيق من التهم المنسوبة إليهم. وقام البابا في البداية بنشر إعلان ذكر فيه عدم شرعية هذه المحاكم غير أن ضغط ونفوذ ملوك إسبانيا أدى إلى إلغاء هذه الدعوة وإعطاء السلطات كافة الصلاحيات الدينية في هذه المحاكم.[5]

غير أن الموريسكو لم يتعرضوا لمثل هذه المعاملات وغالباً ما استخدم الكرادلة في حملات تبشير إلى المناطق التي انتشر فيها هؤلاء.[6] وعند فشل هذه الحملات عمدت السلطات إلى ترحيلهم بشكل قسري إلى المغرب حيث حرم عليهم اصطحاب مجوهراتهم وأموالهم التي تركت للإسبان الذين استوطنوا بيوتهم لاحقاً، وتم هذا سنة 1609 عندما رحل مئات الآلاف من المسلمين "المتنصرين".[7][8]

كانت محاكم التفتيش وسيلة ملوك أسبانيا الصليبيين لتطهير أسبانيا من المسلمين. وذلك برغم المعاهدة الموقعة منهم عندما سقطت غرناطة –آخر قلاع المسلمين في إسبانيا- سنة (898 هـ \ 1492م). حيث نصت المعاهدة بين أبي عبد الله الصغير والملوك الكاثوليك وضمنها البابا وأقسم عليها: "تأمين الصغير والكبير في النفس والأهل والمال إبقاء الناس في أماكنهم ودورهم ورباعهم وإقامة شريعتهم على ما كانت ولا يحكم على أحد منهم إلا بشريعتهم وأن تبقى المساجد كما كانت والأوقاف كما كذلك وألا يدخل نصراني دار المسلم ولا يغصبوا أحدا....و ألا يؤخذ أحد بذنب غيره وألا يُكره من أسلم على الرجوع للنصارى ودينهم ولا ينظر نصراني على دور المسلمين ولا يدخل مسجدا من مساجدهم ويسير في بلاد النصارى آمنا في نفسه وماله... ولا يمنع مؤذن ولا مصلي ولا صائم ولا غيره في أمور دينه".[ادعاء غير موثق منذ 1211 يوماً]

تم نقض المعاهدة كلياً. وتم حظر اللغة العربية، وأحرق الكردينال "أكزيمينيس" عشرات الآلاف من كتب المسلمين.[ادعاء غير موثق منذ 606 يوماً] يقول غوستاف لوبون: "ظن رئيس الأساقفة أكزيمينيس أنه بحرقه مؤخرا ما قدر على جمعه من كتب أعدائه العرب (أي ثمانين ألف كتاب) محا ذكراهم من الأندلس إلى الأبد. فما دَرَى أن ما تركه العرب من الأثار التي تملأ بلاد إسبانية يكفي لتخليد اسمهم إلى الأبد". وفي عام 1500 أجبر المسلمون في غرناطة على تسليم أكثر من 15 مليون كتاب تتميز بتجليدات زخرفية لا تقدر بثمن، فقد تمّ حرقها وبقي منها بعض الكتب الطبية فقط.[ادعاء غير موثق منذ 1211 يوماً]

ثم تم إجبار المسلمين على التنصُّر. إلا أن معظم هذا الاعتناق الديني كان بالاسم فقط: إذ كان المسلمون يمارسون الطقوس الدينية المسيحية، إلا أنهم استمروا في تطبيق الدين الإسلامي سراً. وكانت هناك محظورات كثيرة منها: حظر الختان، وحظر الوقوف تجاه القبلة، وحظر ارتداء الملابس العربية. وإذا وجدوا رجلا لابساً للزينة يوم العيد عرفوا أنه مسلم فيصدر في حقه الإعدام. وكذلك لو وجدوا في بيته مصحفا، أو امتنع عن الطعام في رمضان، أو امتنع عن شرب الخمر وأكل الخنزير. وكانوا يكشفون عورة من يشكون أنه مسلم، فإذا وجدوه مختونًا أو كان أحد عائلته كذلك فليعلم أنه الموت ونهايته هو وأسرته. وتعتبر المحكمة الكاثوليكية والرأي العام أن تصرفات مثل تناول "الكوسكس"، واستخدام الحناء عادات غير مسيحية، يجب معاقبة فاعلها.[ادعاء غير موثق منذ 1211 يوماً]

وكان الإمبراطور شارل الخامس حينما أصدر قراره بتنصير المسلمين، وعد بتحقيق المساواة بينهم وبين المسيحيين في الحقوق والواجبات، ولكن هذه المساواة لم تتحقق قط، وشعر هؤلاء أنهم ما زالوا موضع الريب والاضطهاد، ففرضت عليم ضرائب كثيرة لا يخضع لها المسيحيون، وكانت وطأة الحياة تثقل عليهم شيءًا فشيئًا، حتى أصبحوا أشبه بالرقيق والعبيد، ولما شعرت السلطات بميل الموريسكيين إلى الهجرة، صدر قرار في سنة (948 هـ=1514م)، يحرم عليهم تغيير مساكنهم، كما حرم عليهم النزوح إلى بلنسية التي كانت دائمًا طريقهم المفضل إلى الهجرة. وأصدر الملك شارل كانت قراراً أن كل شخص يطمح لشغل وضيفة في أسبانيا عليه إثبات عدم وجود أي عضو يهودي أو مسلم في عائلنه منذ أربعة أجيال على الأقل.[ادعاء غير موثق منذ 1211 يوماً]

ولكن حتى هذا الحل لم ينجح كليا في حل المشكلة الإسلامية في إسبانيا فكان اللجوء إلى الطرد الجماعي في القرن السابع عشر، أما الخسائر التي ستترتب عن الطرد فتم تعويضها بشكل كبير بالأرباح الناتجة عن مصادرة أملاك المورسكيين. حيث أصدر الملك فيليب الثالث قراراً بطرد مئات الآلاف من الموريكسيين بعد أن اقتنع بفشل محاكم التفتيش في إجبار المسلمين على ترك دينهم، على أن يبقى الأطفال الذين كانت أعمارهم بين العاشرة أو أقل في إسبانيا ليقوم الرهبان أو أي أشخاص آخرين موثوق بهم بتعليمهم مع إبقائهم عبيداً بغير زواج. فما بين عامي 1609-1614 تم طرد ما لا يقل عن 500 ألف شخص إلى البلدان الإسلامية المجاورة كالمغرب وتونس والجزائر بل وبعض البلدان المسيحية الأخرى، بعد نهب ومصادرة ثرواتهم وأملاكهم. وكان سكان إسبانيا حوالي 8 ملايين نسمة. وقد تمت إبادة كثير منهم أثناء هذا الترحيل حيث تلقيهم السفن بالبحر ليموتوا غرقاً. وقد أشار "هنري تشارلز لي" بعد دراسة المصادر المعاصرة أن نسبة وفاة المسلمين تقع ما بين ثلثي وثلاثة أرباع مجموع عددهم.[ادعاء غير موثق منذ 1211 يوماً]

وقد أدى هذا النفي لإدخال إسبانيا في أحلك فترة في تاريخها، حيث أن الكثير من الأراضي الخصبة أصبحت أراضي موات، واندثرت أكثر الحرف ازدهاراً (كالبناء وتنظيم السقاية والنقل). لم يبق من الموريكسيين بعد الطرد إلا القليل مختفين بدينهم. أخر ذكر لهم في السجلات كان تقريرا رُفع إلى الملك سنة 1769 يتضمن شكوكا حول أشخاص متهمين بالإسلام سرّا. ولعل من المفيد أن نذكر أن رجلاً أسبانيًا يدعى "بدية" توجه إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج سنة (1222هـ=1807م) أي بعد 329 سنة من قيام محاكم التحقيق. وانتهت محاكم التفتيش رسمياً في 15 حزيران 1834. رغم بقاء العديد من يؤيدها إلى يومنا الحالي، حتى أنه تقرر في نهاية عام 1960 وجوب إضافة اسم "جوان دو ريبيرا" (مخطط عملية الطرد والإبادة وخطف الأطفال) إلى قائمة القديسيين.[ادعاء غير موثق منذ 1211 يوماً]

طرق التعذيب[عدل]

التعذيب من سمات محاكم التفتيش الإسبانية

مورست في هذه المحاكم معظم أنواع التعذيب المعروفة في العصور الوسطى، وأزهقت آلاف الأرواح تحت وطأة التعذيب. ومن أنواع التعذيب: إملاء البطن بالماء حتى الاختناق، وسحق العظام بآلات ضاغطة، وربط يدى المتهم وراء ظهره، وربطه بحبل حول راحتيه وبطنه ورفعه وخفضه معلقا سواء بمفرده أو مع أثقال تربط به، والأسياخ المحمية على النار، وتمزيق الأرجل، وفسخ الفك. وكثيراً ما كانت تصدر أحكام إعدام حرقاً، وكانت احتفالات الحرق جماعية، تبلغ في بعض الأحيان عشرات الأفراد، وكان الملك فرناندو الخامس من عشاق هذه الحفلات. وكان لهم توابيت مغلقة بها مسامير حديدية ضخمة تنغرس في جسم المعذب تدريجيا، وأيضا أحواض يقيّد فيها الرجل ثم يسقط عليه الماء قطرة قطرة حتى يملأ الحوض ويموت. كانوا أيضا يقومون بدفنهم أحياء، ويجلدونهم بسياط من حديد شائك، وكانوا يقطعون اللسان بآلات خاصة.[ادعاء غير موثق منذ 1211 يوماً]

وكان دستور محاكم التفتيش فييجيز محاكمة الموتى والغائبين وتصدر الأحكام في حقهم عليهم كالأحياء. فتصادر أموالهم وتنبش قبورهم. كما يتم حرمان أقاربهم من تولي الوظائف العامة وامتهان بعض المهن الخاصة[9].

مواضيع ذات صلة[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ H. Kamen, Inkwizycja Hiszpańska, Warszawa 2005, p. 62; and H. Rawlings, The Spanish Inquisition, Blackwell Publishing 2004, p. 15.
  2. ^ W. Monter, Frontiers of Heresy: The Spanish Inquisition from the Basque Lands to Sicily, Cambridge 2003, p. 53.
  3. ^ http://www.infidels.org/library/historical/robert_ingersoll/spain_and_spaniard.html
  4. ^ Kamen, op. cit. p. 217.
  5. ^ ISABEL "LA CATÓLICA", aceros-de-hispania.com
  6. ^ Kamen, Spanish Inquisition p. 225.
  7. ^ H.C. Lea: The Moriscos of Spain; op cit; p. 308.
  8. ^ H.C. Lea: The Moriscos of Spain; op cit; p. 345.
  9. ^ دولة الموحدين - د. الصلابي