محرك نفاث توربو

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Jet engine.svg
Turboreacteur anime.gif

محرك نفاث طوربو أو طوربوجيت (بالإنجليزية: turbojet) هو أقدم نوع من أنواع محرك نفاث ساحب الهواء تستخدم في استعمالات الطيران المدني والحربي. ويرجع ابتكاره إلى المهندس البريطاني فرانك ويتل والمهندس الألماني هانس فون أوهاين اللذان ابتكرا تصميمه بدون العلم بعمل بعضهما البعض خلال الثلاثينيات من القرن الماضي.

يتكون المحرك النفاث الطوربو من مدخل للهواء ، وضاغط للهواء ، وحجرة احتراق ، وتوربين غازي (عنفة) يقوم بتدوير ضاغط الهواء ، ونفاثة في مؤخرتة. يُضغط الهواء في غرفة الاحتراق ويسخن عن طريق الاشتعال فيتمدد ويُدير محور التوربين ، وتندفع الغازات الساخنة عالية الضغط خارجة من النفاثة وتقوم بتسريع الطائرة.[1]

وتعد المحركات النفاثة الطوربو كفيئة عند الطيران بسرعات أقل من 2 ماخ (ضعف سرعة الصوت في الهواء). وتستخدم في الطائرات وفي صواريخ كروز متوسطة المدى لسرعاتها العالية وصغر مدخل الهواء وبساطتها.

تأريخ[عدل]

أول طائرة Heinkel He 178 تطير من نوع طوربوجيت استخدمت محرك Heinkel HeS 3.

طارت أول طائرة نفاثة وهي هاينكل إتش إي 178 في 27 أغسطس 1939.[2] وكانت أول طائرتان من نوع النفاثة الطوربو مسرشميت إم إي 262 والطائرة جلوسر متيور التي بدأتا العمل قبل نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1944.

وقد استخدم المحرك النفاث الطوربو لدفع الطائرات ولكنه استخدم أيضا في دفع عربات مثل السيارات . يمتص الهواء بواسطة توربين ضاغط يضغطه إلى حجرة الاحتراق. ويخلط الوقود مع الهواء المضغوط ويُشعل. يعمل الاشتعال على رفع درجة حرارة الغاز ارتفاعا كبيرا. عندئذ تترك غازات الاحتراق حجرة الاشتعال وتتمدد خلال عنفة غازية فتدور وتقوم بدورها بتدوير التوربين الضاغط الموجود في المقدمة.

ومع أن تمدد الغاز تخفض من الضغط ودرجة الحرارة الخارجة من العنفة إلا أنهما لا تزال مرتفعتانلنق بالقدر الكافي. ويخرج الغاز الساخن بضغط عال مندفعا خارج النفاث. فإذا كان زخم حركة الغازات الخارجة أكبر من زخم حركة الهواء الممتص في المقدمة، تكون محصلة الزخم موجبة ، ويتحرك المحرك إلى الأمام بالدفع.

كان الجيل الأول من الطائرات النفاثة من نوع طوربوجيت وكانت تستخدم ضاغط يعمل بمبدأ المركزية الطاردة مثلما في الطائرة هاينكل إتش إي إس 3 ، ثم طور الضاغط ليكون متصلا بمحور مع العنفة الخلفية (كما في يونكرز جومبو 004) بغرض تصغير قطر المحرك والباسنة.

وقد استخدمت لميزة استطاعتها العمل في الارتفاعات الكبيرة وفي السرعات العالية ، فهى تطير أعلى بكثير عن الطائرات المروحية التقليدية ، بسبب قدرتها على إنتاج نسبة أعلى للضغط وسرعة دفع العادم. ولكنها كانت تستهلك وقودا كثيرا. لذلك فقد تطورت صناعة المحركات النفاثة وتتصدرها في وقتنا الحاضر المحركات العنفية المروحية حيث يجري جزء من الهواء الممتص حول المحرك وحجر احتراقه. هذا يجعل محركات العنفية المروحية أكثر كفاءة من المحركات النفاثة الطوربو وخصوصا في السرعات فوق الصوتية.

وقد استخدم محرك الطربوجيت في محرك أوليمبوس 593 لتشغيل كونكورد. واستخدمت الكونكورد المحرك النفاث الطوربو لميزة صغر قطر الباسنة مما يساعد على الوصول إلى سرعات تصل إلى 2 ماخ. وكانت الكونكورد تستهلك وقودا أقل للطيران بسرعة 2 ماخ من طائرات حديثة من نوع العنفية المروحية مثل جنرال إليكتريك سي إف 6 ، التي تطير بسرعة 86و0 ماخ. إلا أن الدينامية الهوائية لتصميم الكونكورد كانت أقل كفاءة عن أي طائرة ركاب تطير بسرعات أقل من سرعة الصوت.

طريقة العمل[عدل]

أجزاء السحب والدفع في محرك الطوربوجيت ، ويبين الرسم البياني تغير السرعة (أخضر) ودرجة الحرارة (أحمر) والضغط (أزرق) للمحرك.
توربين ذو 3 مراحل Verdichter في محرك GE J79

يمتص المحرك الهواء ويضغط بواسطة ضاغط عنفي لتعلية ضغطه في غرفة الاحتراق حيث يحقن الكيروسين ويخطلت بالهواء المضغوط ويشتعل. يرفع الاشتعال درجة الحرارة ويرتفع ضغط غازات الاشتعال فتزداد سرعة خروجها من النفاثة ، مما يدع الطائرة إلى الأمام . يستهلك جزء من الغاز عالي الضغط قبل خروجه في إدارة عنفة خلفية تعمل على تدوير محور متصل بضاغط الهواء(توربين) الموجود في مقدمة المحرك ويقوم بمص الهواء. يخرج الغاز المشتعل ذو ضغط ودرجة الحرارة عاليتان من النفاثة ويدفع الطائرة إلى الأمام طبقا لمبدأ رد الفعل. تزود كثير من الطائرات النفاثة الحربية التي تطير بسرعات تفوق سرعة الصوت ب حراق لاحق خلف النة الخلفية فتزيد من سرعة الطائرة.

وفي بعض أنظمة المحركات النفاثة توجد بالإضافة إلى ذلك مروحة أنبوبية أمامية تقوم بزيادة امتصاص الهواء ودفعه إلى المحرك وكذلك حول المحرك الطوربو داخل الباسنة ، ويسمى هذا النوع من المحركات محرك عنفي مروحي.

يفوق المحرك النفاث الطوربو المحركات التي تعمل بمكابس من جهة الكفاءة العالية وعلى الأخص في الارتفاعات الكبيرة والسرعات العالية وخصوصا بالنسبة إلى الطيران بسرعات فوق سرعة الصوت. ولا يشكل له امتصاص قطرات ماء مع الهواء أي مشكلة.

لا بد وأن يبدأ المحرك النفاث الطوربو ويدور بمعدل أدنى من الدوران لكي يستطيع امتصاص الهواء والعمل ، ويتم هذا كهربائيا بواسطة بادئ تشغيل في البداية. وتحتوي معظم الطائرات الحالية على باديئ تشغيل كهربائي مثلما في طائرات بوينغ والإيرباص.

وبعد دوران التوربين الأمامي بالعدد الأدنى لمعدل الدوران يحقن الكيروسين في غرفة الاشتعال ويشتعل بواسطة عدد من شمعات الاشتعال. وبعد اشتعال مخلوط الوقود والهواء المضغوط يرتفع معدل دوران التوربين. عندئذ يمكن إغلاق عمل شمعات الاشتعال ويظل الاشتعال في العمل مستمرا من ذاته . وتبلغ نسبة التحكم في معدل الدوران بين 40 % إلى 95% بحسب ما يكون التشغيل بقدرة منخفضة أو بأقصي قدرة. ويبين منحنى القدرة لمعظم الطائرات الطوربو تزايدا لوغاريتميا مع تغير معدل دوران التوربين ، فإذا كان معدل الدوران 90% كانت القدرة الناتجة 50% ، وعندما يرتفع معدل الدوران إلى 100% تصل قدرة المحرك إلى 100%.

الخواص الفيزيائية[عدل]

لحساب كفاءة المحرك النفاث الطوربو نعتمد على دورة برايتون ، وفيها يشكل تغير درجة الحرارة والضغط أهم خواص العملية. وتتميز العملية باختيار ضغط عال للهواء ، ودرجة حرارة عالية T3 للهواء عند مدخل التوربين . ثم يسمح لغاز الاحتراق ليتمدد في نفاثة كبيرة تنخفض درجة حرارته بعد الخروج.

معادلة الدفع والكفاء :

نعتبر أن دفع المحرك يجعل الطائرة تطير بسرعة متساوية وأنها تطير على ارتفاع واحد. كما نفترض أن مقاومة الطائرة للهواء أقل من الدفع في حالة زيادة السرعة أو في حالة تزايد ارتفاع الطيران.

تنطبق معادلة الدفع الآتية عندما يكون ضغط الغاز الخارج مساويا للضغط الجوي الخارجي.

S=\dot m_l (c_5 - c_0)

حيث :

S الدفع بوحدة نيوتن
\dot m_l كتلة الهواء الجاري كيلوجرام/ثانية
c_5 سرعة خروج الغاز متر/ثانية
c_0 سرعة الطائرة متر/ثانية

ولكفاءة المحرك \eta_v تنطبق المعادلة:

 \eta_v= \frac{2 c_0}{c_0 + c_5}

نستنتج من هذه المعادلة أنه بالنسبة إلى الطيران المدني يستخدم المحرك نسبة عالية بين المجرى الهوائي خارج المحرك إلى المجرى داخله (أنظر نسبة تحويد الهواء) ، بحيث يخرج من المحرك كتلة غازية كبيرة بسرعة منخفضة ، مما يؤدي إلى تحسين الكفاءة بالإضافة إلى خفض الضوضاء الناتجة من المحرك .


اقرأ أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

وصلات خارجية[عدل]