محسوبية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

المحسوبية أو محاباة الأقارب أو الواسطة تعني تفضيل الأقارب أو الأصدقاء الشخصيين بسبب قرابتهم وليس كفائتهم. والكلمة تستخدم للدلالة على الازدراء. فمثلاً إذا قام أحد المدراء بتوظيف أو ترقية أحد أقاربه الموظفين بسبب علاقة القربى بدلاَ من موظف آخر أكفأ ولكن لا ترتبطه علاقة بالمدير فيكون المدير حينها متهماً بالمحاباة. وقد ألمح بعض علماء الأحياء بان الميل نحو محاباة الأقارب أمر غريزي وشكل من أشكال انتقاء الأقارب. والمحسوبية أيضا هي تبادل البضائع والخدمات مقابل دعم سياسي. فالمحسوبية نظام سياسي جوهره علاقة لاتماثلية بين مجموعات من الفاعلين السياسيين الموصوفين بأنهم رعاة وعملاء وأحزاب سياسية. ريتشارد جراهام عرف المحسوبية بأنها مجموعة من الأفعال القائمة على مبدأ خذ هناك، أعط هنا، بأسلوب يتيح لكل من العملاء والرعاة جني الخيرات من دعم الآخر. الأكثر من ذلك أن المحسوبية تتميز عادةً بـ "أنظمة المبادلة حيث يبادل المصوتون الدعم السياسي بنتائج مختلفة من عملية صناعة القرار العام.[1][2][3]

يعود أصل ذلك الأسلوب لروما القديمة. فهنا كانت العلاقات بين الراعي(الراعي) والعميل (العملاء) علاقة مهمة لفهم العملية السياسية. وفي حين أن الالتزامات بين الطرفين كانت متبادلة، فإن النقطة الأساسية أنها كانت التزامات هيكلية. وفي أفضل الأحوال يمكن النظر إلى تلك العلاقات ليس باعتبارها كيانًا ولكن باعتبارها شبكة من (العملاء) وقد يكون الراعي نفسه ملتزمًا تجاه شخص آخر ذي سلطة أكبر وقد يكون العميل ملتزمًا تجاه أكثر من راعٍ. ويزيد امتداد هذه الالتزمات من إمكانية حدوث تعارض في المصالح. وفي حين أن الأسرة هي الوحدة الأساسية المكونة للمجتمع الروماني، فإن الشبكات المتبادلة (شبكة العملاء) تمثل قيودًا على استقلالية الأسرة ولكنها سمحت بتكوين مجتمع أكثر تعقيدًا. ولقد قام المؤرخون من نهاية العصور الوسطى بتطوير المفهوم ليصبح النظام الإقطاعي غير الشرعي. وهناك حسب العادة التباس في استخدام المصطلح السياسي وتستخدم في بعض الأحيان مصطلحات "المحسوبية" و"العلاقات بين الراعي والعميل" و"الرعاية والآلة السياسية في وصف مفاهيم متشابهة أو مترابطة.[4][5]

يكمن المدخل الرئيسي لفهم المحسوبية في التأكيد ليس فقط على العلاقات النفعية المتبادلة لعملية المبادلة ولكن في التأكيد أيضًا على النفوذ أو الموقف. فينطوي الأمر على آلية انتقائية في الوصول إلى الموارد والأسواق الرئيسية. فعند توفيرها، يعتمد الرعاة (و/أو أحيانًا الرعاة الفرعيون أو السماسرة) على إخضاع واعتماد العملاء. فمقابل الحصول على بعض المكاسب، ينبغي أن يقدم العملاء دعمًا سياسيًا. فالمحسوبية بوصفها إستراتيجية للتنظيم السياسي تختلف اختلافًا كبيرًا عن الإستراتيجيات الأخرى التي تعتمد على قبولها لنطاق أوسع من الأهداف المبرمجة أو تركز ببساطة على درجات أعلى من الكفاءة. ويفترض في الغالب أن المحسوبية هي أثر من آثار نقص التطور السياسي وأن التحديث السياسي سيحد منها أو ينهيها. ولكن هناك آراء أخرى تؤكد على استمرارية المحسوبية - ولكن الرعاية المرتبطة بها - تم إقرارها.

تاريخ المحاباة[عدل]

كلمة (nepotism) الإنجليزية أصلها لاتيني ومشتقة من كلمة nepos والتي تعني (nephew) ابن الأخ أو الأخت وفي العصور الوسطى بعض البابوات والأساقفة الكاثوليك من الذين قطعوا عهود الرهبنة كانوا يربون أبنائهم غير الشرعيين مدعين بأنهم أبناء أخواتهم أو إخوانهم وكانوا يفضلونهم في التعامل على الناس الآخرين. وهناك عدد من البابوات من الذين كان لهم أمثال هؤلاء الأبناء غير الشرعيين والأقرباء الآخرين وصلوا مراتب الكاردينالية. وغالباً ما كانت مثل هذه التعيينات لإقامة ما يشبه "عوائل مالكة" تحتفظ بكرسي البابوية. فعلى سبيل المثال كان البابا كاليستوس الثالث من عائلة بورجا عين اثنين من أبناء إخوانه كاردينالية أحدهم رودريغو والذي استخدم منصبه الكاردينالي فيما بعد كسلك للوصول إلى البابوية، فأصبح البابا إسكندر السادس. وتصادف أن إسكندر – أحد أكثر البابوات فساداً – قد منح ألساندرو فارنيزي شقيق عشيقته لقب كاردينال وارتفع شأنه حتى صار البابا بولس الثالث. وانشغل بول أيضاً بمحاباة الأقارب حيث عين على سبيل المثال اثنين من أولاد أخته (بأعمار 14 و 16 عاماً) كاردينالية. وقد انتهت هذه الممارسة أخيراً حينما أصدر البابا إنوسنتيوس الثاني عشر أمراً بابوياً بذلك في عام 1692. وقد حظر المرسوم البابوي على البابوات في كل الأزمان من منح العقارات والمناصب أو العوائد المالية لأي فرد من أقربائهم باستثناء قريب واحد(على الأغلب) يكون مؤهلاً لكي يصبح كاردينالاً.

المحاباة في الوسط السياسي[عدل]

محاباة الأقارب تهمة شائعة في الوسط السياسي حينما يتسلم قريب ما لشخص ذو نفوذ منصب قوة من دون مؤهلات مناسبة. فمثلاً حينما تم انتخاب السيناتور الأمريكي فرانك مركوفسكي حاكماً لولاية آلاسكا عيّن ابنته ليزا ميركوفسكي ممثلةَ عن الولاية لإدارة المنصب للعامين المتبقين من فترة ولايته وقد إتُهم لذلك بمحاباة الأقارب. (وقد فازت ابنته ليزا في حملة إعادة انتخابها عندما رشحت نفسها في عام 2004). جون كينيدي إتهُم هو الآخر بالمحاباة من قبل عدد من خصومه حينما عيّن أخاه روبرت كينيدي مدعياً عاماً. هناك في كل مكان عوائل سيطرت على السياسة في بلدانها مثل عائلة تون عبد الرزاق ثاني رئيس وزراء لماليزيا وولده نجيب تون رزاق النائب الحالي لرئيس وزراء ماليزيا والوزير مينتور لي كوان أول رئيس لوزراء سنغافورة وولده لي هين لونغ الذي خلف مؤخراً غوه جوك تونغ كرئيس لوزراء سنغافورة. والعديد من الدول في آسيا فيها هذا الميل لحكم العائلات الحاكمة. ففي الهند ظلت عائلة نهرو – غاندي الحاكمة تحكم الهند لمعظم فترة ما بعد الاستقلال بينما دأب الناس الآخرون في الولايات الهندية أيضاً على تفضيل أقاربهم ومعارفهم. وفي رومانيا يشيع مصطلح "العلاقة" لوصف محاباة الأقارب وهو ما يتيح للفرد الحصول على وظيفة معينة. اما مفردة "nepot" في اللغة الرومانية فتعني "ابن الأخ أو الاخت. وخلال الحكم الشيوعي كانت محاباة الأقارب هي السبيل الوحيدة للحصول على وظيفة جيدة براتب مجز.

والتعبير الدارج في المملكة المتحدة لوصف محاباة الأقارب " وبوب هو عمك" ويرجع أصل المقولة إلى الفترة التي كانت فيها روبرت سيسل دوق سالزبري رئيساً للوزراء حينما عيّن ابن أخيه آرثر بلفور في منصب رفيع. والعبارة في الأصل كانت هجاءَ ساخراً لمحاباة الأقارب ولكنها اليوم تعني "ما من مشكلة" أو "كل شيء قد تم إنجاوه" كما في "أوصل القابس وأضغط على الزر وبوب هو عمك".

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Roniger, Luis (2004) Political Clientelism, Democracy and Market Economy, Comparative Politics, Vol. 36 no. 3, April, 353-375
  2. ^ Graham, Richard (1997) Clientelismo na cultura política brasileira. Toma lá dá cá, Braudel Center Papers No. 15
  3. ^ Tornquist, Olle (1999) Politics and Development: A Critical Introduction, SAGE
  4. ^ Clapham, Christopher (1985) Third World Politics, Croom Helm
  5. ^ Gruen, Erich S. (1986) “Patrocinium and clientela,” in The Hellenistic World and the Coming of Rome, University of California Press, Vol. 1, pp. 162–163.