محمد أحمد المهدي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ بحث
محمد أحمد المهدي
Muhammad Ahmad al-Mahdi 1.jpg
الأول
في المنصب :
(26 يناير 1885) - (22 يونيو 1885)
سبقه لا أحد
خلفه عبد الله التعايشي
حزب (الأنصار) الثورة المهدية بدأت عام 1880
تزوج من
تاريخ الميلاد 1843
مكان الميلاد قرية لبب - مدينة دنقلا
ولاية الشمالية -  Sudan
توفي في 1885
البلد أم درمان
الدين الإسلام


محمد المهدي بن عبد الله بن فحل (1843 - 21 يونيو 1885) زعيم سوداني وشخصية دينية، أعلن نفسه المهدي المنتظر وادعى التكليف الإلهي بنشر العدل ورفع الظلم، ثار على الحكومة المصرية في السودان وانهى حكمها في السودان وقتل حاكمها العام غوردون باشا. اتبعه كثير من أهل السودان وسماهم بالأنصار. توفي بعد استيلائه على الخرطوم بأشهر قليلة وانتهت دولته بالغزو الإنجليزي المصري للسودان ومقتل خليفته التعايشي.

محتويات

مولده ونسبه [عدل]

ولد عام 1259 هـ وقيل 1250 هـ [1] الموافق عام 1843م وقيل 1844 [2] بقرية لبب بمدينة دنقلا في شمال السودان بجزيرة الأشراف، لأسرة من الدناقلة تنتسب إلى سلالة الحسن بن علي حفيد رسول الله[3].

نشأته وتعليمه [عدل]

انتقلت الأسرة وهو طفل إلى بلدة كرري شمال أم درمان حيث توفي والده بعد وصولهم بقليل، تعلم القراءة والكتابة وتلقى تعليمه في خلاوي الخرطوم وقد حفظ القرآن الكريم وهو في الثانية عشرة من عمره، وبعد وفاة والده عمل مع إخوانه في نجارة السفن. ثم اتجه إلى التعليم الديني فتتلمذ على يد الشيخ محمد الخير في خلاوي الغبش بمدينة بربر. ثم التحق بالطريقة السمانية وتتلمذ على الشيخ محمد شريف نور الدايم عام 1871م وتقدم بسرعة في مسالك الطريق. ثم انتقل ليعيش حياة الزهد في كهف بمنطقة الجزيرة أبا قربب عمه أحمد شرفي وتزوج ابنته.

استمر بزيارة شيخه حتى إختلف معه لاحتفاله بختان أبنائه بصورة لم يتقبلها تلميذه الزاهد فطرده الشيخ وأقصاه، وقيل طرده لأنه أسر له بإدعاء المهدية ولم يرتض نصح شيخه الذي أصدر منشوراً يصف الحادثة ويتبرأ فيه من تلميذه [1].

فالتحق بالشيخ قرشي ود الزين في المسلمية بالجزيرة وهو منافس للشيخ محمد شريف في الطريقة السمانية الذي آواه واحتضنه وقيل آمن بمهديته[1] ونصحه بالسياحة لاستكشاف الأرض لدعوته فساح كردفان ووجد في أهلها استعداداً لنصرته. في أثناء عمله ببناء قبة على قبر شيخه إلتقى بعبدالله التعايشي الذي أخبره (كما أخبر الزبير باشا ومحمد شريف نور الدايم من قبل) بأنه رأى رؤيا خلاصتها أنه المهدي المنتظر وأن عبدلله هو حواريه الأول ونشأت بينهما صداقة وثيقة وفيما بعد سيكون خليفته في الدعوة المهدية.

نموذج لزي أحد أنصار المهدي

الدعوة المهدية [عدل]

ما قبل المهدية [عدل]

بدأ المهدي في مرحلة مبكرة بإظهار امتعاضه من الأحوال في السودان من حيث الفساد الحكومي المتفشي في الحكم المصري ومظاهر البعد عن الدين والمجاهرة بالمعاصي، ودعا الناس إلى الزهد والتمسك بالدين والبعد عن المعاصي، وقد ذاع صيته واجتمع حوله عدد من الأتباع والمريدين الذين يعرفون في السودان بالحواريين، وصار كهفه في الجزيرة أبا مزارا لطالبي الوعظ والبركات. ويظهر فكره في خطاب أرسله إلى القاضي الضو بن سليمان قاضي فشودة يقول فيه:

«...فكامل الوصايا لي ولك بتقوى الله العظيم التي أوصى بها كافة الأمم، وقد علمت يا حبيبي أن الدنيا سريعة الإنقضاء وكل ما فيها مصحوب بكسفة الفناء والفراق ومخلوط بماء الندامة الا ما كان لله، قال :"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله"...[4]»

تكليفه بالمهدية [عدل]

إعتقد المهدي بتكليفه من الله عز وجل بالقيام بمهام الثورة المهدية. واعلن انه قد وصلته اوامر إلهية ونبوية عن طريق الرؤى في المنام والهواتف في حال اليقظة. يقول المهدي في خطابه إلى محمد الطيب البصير بتاريخ 4 نوفمبر 1880:

« لايخفى عزيز علمكم أن الأمر الذي نحن فيه لا بد من دخول جميع المومنين فيه الا من هو خالي من الإيمان، وذلك مما ورد في حقايق غيبية واوامر إلهية وأوامر نبوية أوجبت لنا مهمات صرنا مشغولين بها...

...و ثم تواترت الأنوار والبشاير والأسرار والأوامر النبوية والهواتف الالهية باشارات وبشارات عظيمة...[4]»

الدعوة السرية [عدل]

بعد عودته من المسلمية ولقائه بالتعايشي بدأ محمد أحمد بالدعوة السرية للمهدية فآمن به كثيرون من قبائل دغيم وكنانة بمعاونة علي ود حلو الذي سيصبح لاحقاً خليفته الثاني. بدأ امره بالانتشار حتى تسامعت به الحكومة واستدعاه مدير فشودة وسجنه لفترة ثم أطلقه وذلك في أوائل 1295 هـ. أصدر المهدي بعد ذلك منشوره الشهير بمنشور الدعوة الذي شرح فيه دعوته وتكليفه بالمهدية. فأرسل الحكمدار محمد رؤوف جماعة من معاونيه يرأسهم أبو السعود بك العقاد إلى الجزبرة أبا لإحضار المهدي الذي أقر بمهديته أمامهم ولم يحسن استقبالهم.[1]

موقعة الجزيرة أبا [عدل]

أرسل الحكمدار رؤوف باشا سريتين من العساكر بقيادة القومندان محمد بيك أبو السعود للقبض على المهدي ،رست الباخرة ليلا وانطلق العساكر في فوضى ولدها التسابق على اعتقال المهدي طمعا في ترقية وعدها الحكمدار لأول من يقبض عليه. تسابقوا وفي ظنهم انهم في طريقهم لاعتقال درويش وحيد مستسلم ولم يعلموا أنه كان في انتظارهم مع اتباع مخلصين عاهدوه على القتال حتى النهاية. انقض اتباع المهدي على الجنود وسط الاوحال والأعشاب الطويلة على الشاطئ وتمكنوا من القضاء عليهم بسهولة إلا قليلا منهم عاد للباخرة حاملا أخبار الهزيمة. فيما بعد اعتبرت موقعة الجزيرة أبا في 12 أغسطس 1881 بداية الثورة المهدية.[2]

هجرة المهدي إلى قدير [عدل]

أزكت هذه الحادثة روح الثورة في اتباع المهدي واسقطت هيبة الحكومة واعتبرها كثير من السودانيين كرامة من كرامات الولي الصالح ودليلاً على مهديته وانتشرت قصص الكرامات عن استخدام أتباعه لسيوف من شجر "العشر" الهش لقطع رؤوس العساكر.[1]

تحوطا من انتقام الحكومة انسحب المهدي إلى جبال النوبة في جنوب كردفان وترك الأخوين عامر وأحمد المكاشفي على أقليم الجزيرة في انسحاب شبهه بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يثرب. حاول محمد سعيد باشا مدير كردفان مطاردة المهدي أثناء انسحابه إلا أنه تكاسل بعد مسافة قصيرة لوعورة الطريق وعدم كفاية الجنود وعاد إلى عاصمته الأبيض ثم أرجأت الحكومة مطاردنه إلى ما بعد موسم الأمطار.

وصل المهدي إلى جبال تقلي ثم توغل بحثا عن الأمان حتى وصل جبل قدير الذي سماه "ماسة" في إشارة إلى حكايات متوارثة أن المهدي يظهر في جبل ماسة.وتفرغ الراحة والدعوة وتجنيد الأتباع الذين بدأوا يتوافدون عليه ويعتقد أنه أسماهم الأنصار أثناء اقامته بجبل قدير. في إشارة أخرى مستوحاة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو الاسم الذي ما زالوا يحملونه إلى اليوم.[2]

حملة راشد [عدل]

قام راشد بك مدير فشودة بقيادة حملة اتجه بها نحو قدير لمباغتة المهدي. وفي 9 ديسمبر 1881 وقعت القوة في كمين وتمت إبادتها تماما.

أدت هزيمة راشد إلى استشعار الحكومة لخطر المهدي وبدأت في تجهيز حملة عسكرية كبيرة للقضاء عليه. وتم عزل رؤوف باشا عن الحكمدارية في مارس 1882 وتعيين عبد القادر باشا وزير شئون السودان في حكومة الخديوي مكانه.[2]

حملة الشلالي [عدل]

غادر يوسف بك الشلالي الخرطوم على رأس حملة من 4000 آلاف جندي في 15 مارس 1882 وتحركت نحو الكوة على النيل الأبيض حيث عسكرت في انتظار تعزيزات من الأبيض. ثم سار بجيش بلغ 6000 آلاف جندي إلى فشودة (جنوب الرنك) ومنها تحرك نحو هدفه جبل قدير على بعد 100 ميل غربا.

اتسم جيشه بتدني الروح المعنوية وتكرار حالات الهروب من الخدمة وانعدام الانضباط العسكري. خصوصا بعد الانتظار الممل في الكوة.

وصل إلى مشارف معسكر المهدي بعد ستة عشر يوما مرهقة عبر خلالها المستنقعات والأوحال وسرعان ما اخلد جنوده إلى النوم بعد تشييد معسكرهم كيفما اتفق واحاطته بـ"زريبة" ضعيفة لم تصمد امام هجوم خاطف شنه المهدي في الساعات الأولى من الصباح الباكر في يوم 6 يونيو 1882 ذبحوا فيه الجنود النيام بسهولة. بدأ الحكمدار في تجميع قواته بسحب الحاميات البعيدة إلى الخرطوم والتوسع في التجنيد والتدريب. وأرسل 1000 جندي لتعزيز الأبيض أكبر مدن كردفان معقل الثورة.

أما المهدي فقد بقي في قدير يستقبل وفود القبائل المنضمة للثورة. فبعد ثلاثة انتصارات متتالية على جيوش الحكومة اقتنعت الجماهير بصدق دعوته واعتبرت الانتصارات من كراماته التي سارت بها الركبان.[2]

الهجوم على الأبيض [عدل]

تحرك المهدي بهدف السيطرة على كامل كردفان فسيطر على البركة في شهر أغسطس 1882 وحاصر بارا ابتداء من يوليو وارسل سرية سيطرت على الدلنج واتجه بنفسه نحو الأبيض عاصمة الإقليم المحصنة التي وصلها في سبتمبر ومعه 30,000 من أتباعه واسرهم وما زال الأتباع يبايعونه كل يوم وينضمون إليه حتى من داخل المدينة المحاصرة.

كان محمد سعيد باشا مدير كردفان قد قام بتحصين الأبيض بحماس شديد فبنى حلقتين من التحصينات: الأولى تحيط بكامل المدينة والثانية تحمي المباني الحكومية ومنازل الموظفين والمواطنين غير المشكوك في ولائهم للحكومة. وقد قام بإعدام رسل المهدي الذين دعوه للإيمان بالمهدية مما أثار غضب المهدي الذي أمر بالهجوم على المدينة في 8 سبتمبر 1882.

اندفع الأنصار الموعودون بالجنة والمشبعون بإيمان عميق بالمهدي ورسالته نحو المدينة بغير مبالاة بالرصاص الذي أمطرهم به المدافعون. سقط المهاجمون قتلى بالعشرات ولكنهم نجحوا في اختراق السور الخارجي وتقدموا لإقتحام السور الداخلي ذي التحصينات الأقوى وحيث استمات المدافعون في الدفاع عن بيوتهم وأسرهم ونجحوا في صد الأنصار وكبدوهم خسائر بشرية كبيرة. وكانت تلك أول هزائم المهدية على الأطلاق.

كانت تلك المرة الأولى التي يرسل فيها المهدي جيشا للقتال المباشر بدون استخدام الكمائن والمفاجئات التي خدمته كثيرا في السابق. ولكنه سرعان ما وعى الدرس وسحب قواته إلى مسافة أمنة حاصر منها المدينة وانتظر الجوع ليفتك بمن فيها.

فشلت حملة أخرى من 3000 جندي أرسلت من الخرطوم لفك الحصار عن الأبيض وبارا بعد أن قضى عليها انصار المهدي في الطريق. وقد كانت اخر ما في جعبة الحكمدار من قوات. وفي غياب الأمل بالإمدادات كان دخول الأنصار المدينة مسألة وقت حيث تناقصت مؤنهم تدريجيا مع الأيام. وقد استسلمت بارا أولا في 5 ينابر 1883 تلتها الأبيض في 17 يناير 1883 بعد سبعة عشر شهرا فقط من معركة الجزيرة أبا.[2]

حملة هكس [عدل]

هكس باشا

استجابت الحكومة المصرية الواقعة تحت الاستعمار الإنجليزي لتهديد المهدي بإرسال جيش من 8000 جندي جندوا أساسا من فلول جيش عرابي المهزوم. وقد عنى للحكومة التخلص من التهديد المحتمل لهؤلاء الجنود المسرحين بعد هزيمتهم في التل الكبير 1882. افتقر الجنود للنظام والانصباط العسكري وقد شكوا في نوايا الحكومة المصرية والمستعمرين من خلفها فقد سرت شائعات وسط الجنود انهم في طريقهم إلى السجن في سواكن. وقد كثرت حالات الهروب من الخدمة وسطهم ولم تقم الحكومة المصرية بدفع متأخرات مرتباتهم مما أضر بروحهم المعنوية كثيرا وقد زج بهم في حرب ضروس في أرض غريبة عنهم.

أما من ناحية القيادة فقد رافق الحملة ثلاثة عشر ضابطا أوروبيا بقيادة هكس باشا الذي رغم خدمته في الجيش الهندي إلا أنه لم يحز على أي خبرة عملية في القتال من قبل. وقد ارسلت الحملة في البداية تحت قيادة اسمية لسليمان نيازي باشا تجنبا لإثارة مشاعر المواطنين المسلمين. وقد اشتدت الخلافات بينه وبين هكس حتى تم اعفاؤه وإعطاء القيادة لهكس إلا أن خلافات هكس استمرت مع الحكمدار علاء الدين باشا الذي رافقه في الحملة.

بعد تدريب قصير لثلاثين يوما بارح الجيش الخرطوم في طريقه نحو الأبيض. وقد تتبع النيل الأبيض حتى الكوة ثم اتجه غربا نحو كردفان. احتد الخلاف في قيادة الجيش ليلة المسير حول أفضلية الطريقين المقترحين: بارا الأبيض القصير أم مباشرة نحو الأبيض الأطول. ويتضح ضعف التخطيط من توقيت طرح مسألة بهذه الأهمية للنقاش في اللحظة الأخيرة. اصر علاء الدين والأدلاء على اتباع طريق الأبيض لاعتقادهم بتوفر الماء وخور أبو حبل في الطريق ورضخ هكس لرأيهم.

ضل الأدلاء الطريق إما بإيعاز من المهدي أو لجهلهم بالطريق وعانى الجيش من العطش حيث والى الأنصار ردم الأبار في طريقه ومناوشة اجنابه لإنهاك المقاتلين. وقرب الأبيض في منطثة شيكان انقض الأنصار بقيادة عبد الرحمن النجومي على الجيش المتهالك وأبادوا معظمه في 3 نوفمبر سنة 1883.

أجمع المؤرخون ان جيش هكس كان جيشا محكوما عليه بالهزيمة منذ يومه الأول. فقد وصفه تشرشل في "حرب النهر" بأنه أسوأ جيش سار على وجه الأرض: بلا تدريب أو نظام أومرتبات ووله من الروابط مع أعدائه ما يفوق ماله مع قادته.

أعطت هزيمة هكس دفعة قوية للمهدي وزودته بكتير من العتاد والمؤن وساهمت في اقناع السودانيين المتشككين بصحة دعوى المهدي. وتم عزل دارفور التي استسلم مديها سلاطين وأعلن إسلامه وانضم للمهدي الذي أسماه عبد القادر.[2]

فكره [عدل]

ضريح المهدي في أم درمان

ظهر تأثره بمحي الدين بن عربي وأحمد ابن إدريس وكرر ذكرهم في العديد من منشوراته.[4] فقد تأثر بالصوفية من خلال أخذ البيعة والايمان بكرامات الأولياء الصالحين كما أثرت به في اعتقاده بانه المهدي المنتظر وتلك الفكرة التي ادعاها لم يقرها عديد من علماء عصره. إدعى الإجتماع مع النبي يقظة لا مناما وكفر معارضيه وجعل الإيمان به من شروط الإسلام. إستباح دماء من لم يؤمن به وسبى نساءهم وغنم أموالهم.

كرر كثيرا الدعوة إلى الزهد والثقة بالله وذكر خواء الدنيا وفناءها وحض اتباعه على لبس الخلق والمرقع من الثياب. منع النساء عن الذهب والفضة وشجعهن على "المشاط" البسيطز ومنع الشتم والألفاظ المسيئة منعا باتا. وتشدد في منع الدخان والخمر والحشيش. بسط اجراءات الزواج ومنع الرقص والمعازف وغلاء المهور والبذخ في الولائم. وبالمثل فقد منع النياحة على الأموات. أحرق كتب المذاهب وأجبر الناس على قراءة راتبه.[2]

برغم حياته القصيرة (1843-1885) خلف كما هائلا من الخطابات والمنشورات، كما كان يعقد المجالس التي يذاكر فيها بالعلوم الدينية. وقد أخرجت آثاره في سبع مجلدات ضخمة بتحقيق الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم.

خلفاؤه [عدل]

كعادته في توخي السيرة والتشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم أعلن نفسه خليفة له وكتبها في رايته وسمى أصحابه أنصاراً وعين لنفسه أربعة خلفاء شبههم بالخلفاء الراشدين[2]:

  1. الخليفة الأول عبد الله التعايشي وهو بمنزلة أبي بكر الصديق من المهدي
  2. الخليفة الثاني على ود حلو شيخ قبائل دغيم
  3. الخليفة الثالث فقد عرض المنصب على شيخ السنوسية بالجزائر الذي رفضه ولم يعين أحدا مكانه فظل المنصب شاغرا
  4. الخليفة الرابع بمنزلة علي كرم الله وجهه فقد اختص به محمد شريف أحد أقاربه الشباب

الأوامر الإلهية والحضرة النبوية [عدل]

يذكر المهدي إجتماعه بالنبي في الحضرة النبوية وهو في حال اليقظة ويدعي أخذ الاوامر منه مباشرة وأحيانا يذكر إجتماعه بنبي الله الخضر والشيوخ الأموات السابقين لعصره والملائكة كعزرائيل. وأهم الأحكام التي اشتقها من اجتماعه بالنبي هو تكفير من لم يؤمن به وما يشير إلى عصمة التعايشي وغيرها. حيث يقول في خطابه إلى محمد الطيب البصير في 30 يونيو 1880

«فيأتي النبي ويجلس معي ويقول للأخ المذكور" شيخك هو المهدي، فيقول اني مومن بذلك، فيقول : من لم يصدق بمهديته كفر بالله ورسوله قالها ثلاث مرات»

ويذكر في منشور عرف بمنشور الدعوة:

«...واعلمني النبي بأني المهدي المنتظر وخلفني بالجلوس على كرسيه مراراً بحضرة الخلفاء والأقطاب والخضر وجمع من الأولياء الميتين وبعض من الفقراء الذين لا يعبأبهم، وقلدني سيفه وايدني بالملائكةالعشرة الكرام وان يصحبني عزرائيل دايما، ففي ساحة الحرب امام جيشي وفي غيره يكون ورائيا، وان يصحبني الخضر دايما ويكون امامنا سيد الوجود وخلفاؤه الأربعة والأقطاب الأربعة وستين ألف ولي من الأموات[4]»

وهو مما أخذه عليه علماء عصره كالشيخ الأمين الضرير[5]. وقد بنى المهدي دولته على مثل هذه الأحكام واستحل واتباعه دماء واعراض معارضيه بدعوى كفرهم بالمهدي وبالتالي كفرهم بالله ورسوله.

المهدي وعبدالله التعايشي [عدل]

كان للتعايشي كبير الأثر في الحركة المهدية خلال حياة المهدي وبعد وفاته، حيث يذكر الزبير باشا أنه التقى التعايشي قبل الثورة وأن التعايشي أسر للزبير بأنه-أي الزبير- هو المهدي وان التعايشي سيكون من أتباعه. فكذبه الزبير وأمر بقتله إلا أن العلماء من مستشاري الزبير لم يقروا قتله فاطلقه الزبير وصرح بندمه على ذلك بعد قيام الثورة المهدية.[6]

صرح المهدي بأن خليفته التعايشي ولي من أولياء الله وأنه بمنزلة أبي بكر الصديق وأن النبي الخضر وزيره وشهد له بالعصمة فقال:

«واعلموا أن جميع أفعاله وأحكامه محمولة على الصواب لأنه أوتي الحكمة وفصل الخطاب»

وخوف من عارضه بخسران الدنيا والآخرة حين قال:

«ومن تكلم في حقه ولو بالكلام النفسي جزما فقد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ويخشى عليه من الموت على سوء الخاتمة والعياذ بالله...وان رأيتم منه أمرا خالفا في الظاهر فاحملوه على التفويض بعلم الله والتأويل الحسن واعتبروا ياأولي الأبصار بقصة موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام[4]»

فأعطاه المهدي سلطة مطلقة على أتباعه وجعل طاعته من طاعة الله ورسوله وان خالف الشريعة.

وفاته [عدل]

توفي بحمى التايفود في أم درمان في يوم الإثنين الموافق التاسع من رمضان سنة 1302 هـ الإثنين 22 يونيو 1885م الساعة الرابعة مساءا. خلفه الخليفة عبد الله بن السيد محمد الملقب بالتعايشي. وقد حكم البلاد حتى غزاها جيش الغزو الثنائي بزعامة الجنرال الانجليزى كتشنر وكانت معركة كرري الحاسمة في يوم الجمعة 2 سبتمبر 1899م، وهي المعركة التي اشتهرت لدى البريطانيين (بمعركة أم درمان). شكلت المهدية ثورة وطنية وتحررية ودينية بالغة الأثر في السودان برغم قصر مدتها في الحكم والذي استمر خمسة عشر عاما.

أنظر أيضا [عدل]

المصادر [عدل]

  1. أ ب ت ث ج السودان بين يدي غردون وكتشنر, إبراهيم فوزي باشا, طبعة المؤلف ودار المؤيد, 1319 هجرية,http://www.archive.org/stream/kitabalsudan01fawzuoft#page/n796/mode/2up
  2. أ ب ت ث ج ح خ د ذ المهدية تاريخ السودان الإنجليزي المصري 1881-1899 تأليف أ ب ثيوبولد، ترجمة محمد المصطفى حسن عبد الكريم، مركز عبد الكريم مرغني الثقافي
  3. ^ كتاب تبصرة وذكرى ص:27 للبروفسور موسى عبد الله حامد
  4. أ ب ت ث ج منشورات المهدية، تحقيق محمد إبراهيم أبو سليم، دار الجيل بيروت 1979
  5. ^ ويسألونك عن المهدية، الصادق المهدي، نسخة إلكترونية
  6. ^ الزبير باشا ودوره في السودان في عصر الحكم المصري - د. عز الدين اسماعيل، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة تاريخ المصريين 113

.