محمد الثالث بن عبد الله

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
محمد الثالث بن عبد الله
سلطان المغرب من العلويين
Moulay mouhamed ben abde alah.jpg
الفترة 20 صفر 1171هـ - 24 رجب 1204هـ
ولادة 1134 هـ / 1710م
مكان الولادة مكناس
توفي 1134هـ / 1790م
مكان الوفاة مكناس
السلف عبد الله بن إسماعيل
الخلف اليزيد بن محمد
العائلة الملكية الأسرة العلوية

محمد الثالث بن عبد الله الخطيب (ولد بمكناس سنة 1134هـ / 1710م - توفي بمكناس سنة 1134هـ /1790م) هو سلطان مغربي من سلالة العلويين، ناب عن أبيه السلطان عبد الله بن إسماعيل بمراكش سنة 1158هـ / 1750، وتولى الحكم بعد وفاة والده السلطان في 20 صفر 1171هـ لغاية 24 رجب 1204هـ. تولى الحكم في ظروف صعبة، بعد عهد الاضطراب مباشرة، وقد تميز بالعقل والرزانة وبعد النظر. اجتهد في المحافظة على بلاده ووحدتها وتأمين الشواطئ المغربية من العدوان الأوروبي، وحرر مازاغان من يد البرتغال، وانتصر سنة 1179هـ -1765م في معركة العرائش على الجيش الفرنسي، وكان أول حاكم يعترف باستقلال وسيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ورفض ربط علاقات دبلوماسية مع روسيا بسبب محاربتها للدولة العثمانية. وبعث بالعديد من السفراء لاسترجاع المخطوطات العربية من إسبانيا، خصوصا الخزانة الزيدانية.

وداخليا كان دائم التنقل بين جهات مملكته الواسعة ليطمئن على أحوال البلاد. وشهد عهده أوج الازدهار السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي للمغرب الأقصى. تمرد وثار عليه عدة مرات ولي عهده اليزيد بن محمد فنفاه المشرق، وعند وفاة السلطان، تسارع أبنائه على خلافته، أبرزهم مسلمة وسليمان واليزيد وهشام.

مسيرته[عدل]

ولد محمد بن عبد الله بمدينة مكناس، وتمدرس على يد جدته الفقية خناتة بنت بكار، وحج معها سنة 1143 هـ ، وعند نزوله بمراكش أخذ الطريقة الناصرية على يد الشيخ أبي العباس الشرادي ، كما تتلمذ على يد الفقيه عبد الله المنجرة، والمحدث أبو العلاء إدريس العراقي وغيرهما.[1]

بيعته[عدل]

تولى حكم مراكش نيابة عن أبيه بمراكش سنة 1158هـ، وتولى بعدها الخلافة يوم 20 صفر 1171هـ ، فأحيا وجدد الدولة الإسماعيلية بعد تلاشيها. قال الناصري:

«"وازدحم على بيعته أهل مراكش وقبائل الحوز، وقدمت عليه وفود السوس وحاحة بهداياهم، ثم قدم عليه العبيد والودايا وأهل فاس من العلماء والأشراف وسائر الأعيان وقبائل العرب والبربر والجبال وأهل الثغور، كل ببيعته وهديته، لم يتخلف عنه أحد من أهل المغرب فجلس للوفود إلى أن فرغ من شأنهم وأجازهم، وزاد العبيد بأن أعطاهم خيلا كثيرا وسلاحا عرفوا به محلهم من الدولة وانقلبوا مسرورين مغتبطين"»

ثم جاءت بيعة فاس سنة 1175هـ بإجماع أهل الحل والعقد.

سياسته الداخلية[عدل]

عملات معدنية لفترة حكم سيدي محمد بن عبد الله، سكت في الصويرة 1760 - 1767م.

تولت تربيته والعناية به جدته لأبيه خناتة بنت بكار، والتي تعتبر الأستاذ الأول محمد بن عبد الله. نشأ على يد صفوة من العلماء والأدباء، اختارهم والده لهذا العرض، فحفظ القرآن الكريم وبعض أمهات الكتب المقروءة في وقته.[2] لقد وحد المغرب من جديد، واسترجع الثغور وحصن الشواطئ، فقمع جشع الدول الاستعمارية، وطمعها في خيرات المغرب، فاستطاع أن يستعيد مازاغان من أيدي البرتغاليين سنة 1182/1768م، حيث جهز قوة ضخمة لاستعادة هذا الميناء. وفتح البريجة سنة 1183هـ/1769 وأخرج النصارى منها وهدمها. وبنى وأسس مدينة الصويرة. كما كان يتابع عن كثب مقدار القوة النارية التي جمعها الإسبان في سبتة، فرأى أن يرجئ الاستيلاء عليها إلى وقت آخر. يقول السلاوي بخصوص اعتنائه بأمور البحرية والجندية: "وأما اعتناؤه بالمراكب القرصانية فقد بلغ عددها في دولته عشرين كبارا من المرابع وثلاثين من الغراكط والغلائط، وبلغ رؤساء البحر عنده ستين رئيسا كلها بمراكبها وبحريتها. وبلغ عسكر البحرية ألفا من المشارقة وثلاثة آلاف من المغاربة، ومن الطبجية ألفين. وبلغ عسكره من العبيد خمسة عشر ألفا، ومن الأحرار سبعة آلاف، وأما عسكر القبائل الذي كان يغزو مع الجند فمن الحوز ثمانية آلاف ومن الغرب سبعة آلاف. وكانت له هيبة عظيمة في مشوره، ومواكبه يتحدث الناس بها، وهابته ملوك الفرنج وطواغيتهم، ووفدت عليه رسلهم بالهدايا والتحف يطلبون مسالمته في البحر. وبلغ ذلك بسياسته وعلو همته، حتى عمت مسالمته أجناس النصارى كلهم إلا المسكوف (المسكوف =الروس) فإنه لم يسالمه لمحاربته للسلطان العثماني، ولقد وجه رسله وهديته إلى طنجة فردها السلطان وأبى مسالمته. ووظف على الأجناس الوظائف فالتزموها، وكانوا يؤدونها كل سنة، واستمر ذلك من بعده إلى أن انقطع في هذه السنين المتأخرة. وكانوا يستجلبون مرضاته بالهدايا والألطاف وكل ما يقدرون عليه. مهما كتب إلى طاغية في أمر سارع فيه ولو كان محرما في دينه. ويحتال في قضاء الأغراض منهم بكل وجه أحبوا أم كرهوا. وكان أعظم طواغيتهم طاغية الإنجليز وطاغية الفرنسيس، فكانوا يأنفون من أداء الضريبة علانية مثل غيرهم من الأجناس، فكان يستخرجها منهم وأكثر منها بوجه لطيف". كما اهتم بالصحراء المغربية فجدد ولاية شيوخ قبائلها بواد نون وأدرار وماسة والساقية الحمراء. واجتث رواسب عهد الاضطراب، وقضى على جميع الانحرافات والتطلعات الشخصية والقبلية. وكان أول ما عني به العبيد الذين كانت حالتهم قد ساءت بسبب تسلط البربر عليهم. كما جدد الضرائب على فاس وغيرها من مدائن المغرب. نظم شؤون القضاء، وجدد مسطرته، حيث استصدر ظهائر دورية عديدة، تستهدف إصلاحه، وخاصة بالمحاكم الشرعية، كما تستهدف تذكير القضاة بواجبهم وتوصي بالأيتام والضعفاء، تحقيقا للعدالة. واهتم بالجانب العمراني، فإليه يرجع الفضل ببناء مدن: الصويرة سنة 1178هـ وفضالة (المحمدية)، وتجديد مدينة أنفا الدار البيضاء). كما شيد ما يناهز ستين مؤسسة، من مساجد ومدارس وغيرها.

وكان المولى محمد الثالث رائدا في مجال تحرير العبيد والأسرى، سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين أم يهودا، حيث خصص ثلث ميزانية المغرب الأقصى لتحرير الأسرى معتبرا ذلك واجبا دينيا[3] [4][5]

سياسته الخارجية[عدل]

رسالة جورج واشنطن إلى محمد بن عبد الله تتناول موضوع معاهدة السلام والصداقة الموقعة لبن الجانبين في مراكش عام 1787م.
المعاهدة التجارية التي وقعها محمد بن عبد الله مع فرنسا عام 1767م.

استفاد سيدي محمد بن عبد الله من المتغيرات السياسية العالمية فأنضجت تجاربه السياسية، كالثورة الفرنسية، واستقلال أمريكا، واحتلال إنجلترا لكندا. فقد كانت سياسته الخارجية تتجه في اتجاهين متوازيين: الاتجاه العثماني والإسلامي من جهة، والاتجاه الغربي من جهة أخرى. كما بنى علاقات ديبلوماسية متينة مع دول أوروبا الغربية بغية إعادة مكانة المغرب في السياسة الخارجية. ومن أجل ذلك فرض عليها ضريبة المرور بالمياه الإقليمية للمغرب. كما طلبت منه الولايات المتحدة الأمريكية أن يقيم معها معاهدة صداقة وتجارة، وقد راسله رئيسها –إذ ذاك- جورج واشنطن، مشيدا بالعلاقات الودية التي تجمع بين البلدين، مما جعل المولى محمد بن عبد الله من أوائل الملوك والدول المعترفين بالفدرالية الأمريكية. ولم يلبث أن عقد معها المعاهدة المطلوبة سنة 1768م. كما وقع عدة معاهدات سلام مع كل من ملك السويد وملك الدانمارك كريستيان السابع، وملك إنجلترا جورج الثاني، وكذا مع البرتغال.. وفي عهد هذا الملك تم الاعتراف بالسيادة المغربية على مدينتي سبتة ومليلية وبضمان صيانته تاريخيا. كما عقد اتفاقية مع ملك فرنسا لويس السادس عشر يتم بموجبها إلغاء الرق بين المسلمين والمسيحيين سنة 1777م، مما يعتبر سبقا في سياسة المغرب الدولية.

وفاته[عدل]

توفي بعين عتيق قرب الرباط وهو في طريقه إليها يوم الأحد 24 رجب عام 1204هـ /9 أبريل سنة 1790م، ودفن بها. وبهذا تنتهي حياة السلطان محمد بن عبد الله بن إسماعيل الذي يعتبر من أعظم سلاطين دولة الشرفاء العلويين، فقد حكم ثلاثا وثلاثين سنة هجرية تعتبر من أحسن سنوات هذه الدولة قبل الاحتلال الفرنسي. فقد كان رائدا للمغرب، مجددا لمعالم دولة عصرية، وباعثا لنهضتها العلمية والإصلاحية والفكرية الشاملة، فاستحق لقب "سلطان العلماء وعالم السلاطين" سنة 1767-1782م. كما ألف مؤلفات القصد من ورائها حفز الهمم من أجل التحرر من الجمود والرجعية على جميع المستويات الفكرية والاجتماعية وغيرهما. لكل ذلك اهتم به الكتاب الأوربيون، فألف لويس شينيه قنصل فرنسا بالمغرب سنة 1767-1782م، كتابا حول تاريخ المغرب، من خلال مراسلاته الديبلوماسية، تضمن وثائق هامة عن عهد المولى محمد الثالث.

أبنائه[عدل]

أبرز أبنائه:

مصادر[عدل]

  • المجالس العلمية السلطانية، آسية البلغيتي - الاستقصا، الناصري - تاريخ المغرب وحضارته، حسين مؤنس

انظر أيضا[عدل]

قبله:
عبد الله بن إسماعيل
سلاطين المغرب
1757 - 1790
بعده:
اليزيد بن محمد

مراجع[عدل]