محمد بن أبي عامر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ بحث
محمد بن أبي عامر
Al-Mansur Calatañazor.jpg
محمد بن أبي عامر
المنصور
فترة الحكم 300 هـ - 350 هـ
وُلد 327 هـ 938 م
وُلد في الأندلس
تُوفي 392 هـ - 1002 م
تُوفي في الأندلس
سبقه الحكم المستنصر بالله
العائلة الملكية الدولة العامرية
الأب عبد الله بن بن محمد بن عبد الله بن عامر
الأم بريهة بنت يحيى
حدود الخلافة الأموية بالأندلس في عهد محمد بن أبي عامر

محمد بن أبي عامر المعافري (938 - 8 أغسطس 1002)، الحاكم الفعلي للخلافة الأموية في الأندلس في عهد الخليفة الأموي المؤيد بالله. أسس محمد بن أبي عامر الدولة العامرية ولقب نفسه الحاجب المنصور. بلغت الدولة الأموية ذروة قوتها في عهده.

محتويات

مسيرته [عدل]

هو أبو عامر محمد بن عبد الله بن عامر بن أبي عامر بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك المعافري، جاء من الجزيرة الخضراء "حصن طرّش" إلى قرطبة طالبا للعلم. وكان بداية عهده ان استأجر دكانا قريبا من القصر واستطاع بذكائه ان يميل الرجال الصقالبة اليه وان يكتب الرسائل والتهاني إلى رجال القصر فلمع اسمه وذكر عند صبح البشكنجية فقربته إليها وجعلته قائما على أعمال ولدها هشام ثم تولى رئاسة الشرطة وخزانة الدولة في عهد المستنصر بالله الحكم لبلائه في غزوات الحكم في المغرب الأقصى.

انتدب ليكون قائما على أملاك الأمير هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر، واستطاع بذكائه وحنكته أن يصل إلى سدة الحكم في الأندلس عن طريق صبح البشكنجية. فأخذ الوصاية على الأمير هشام، وأصبح في عهده حاجب الدولة، ثم المتصرف في كل شؤونها، ولقب نفسه بالملك المنصور.

أقام الدولة العامرية. وخاض عده حروب. استولى على ليون وبطريوس ولشبونة وغيرها من بلاد الفرنجة وشمال الأندلس، توفي 392 هـ، وتولى الحكم بعده ابنه عبد الملك بن محمد العامري وبعد وفاته سقطت الدولة العامرية. بسبب ثورة الأندلسيين في قرطبة وسائر الأندلس ضد العامريين لتسقط دولة بني عامر، ويبدأ عصر ملوك الطوائف.

الوصول إلى الحكم [عدل]

صِغر سن الخليفة هشام بن الحكم [عدل]

بعد وفاة الحكم المستنصر بالله تولى ابنه هشام المؤيد بالله الخلافة عام 366 هـ وعمره لا يزيد عن 11 عاماً، فكان هذا خلل كبير بالدولة وإيذانا بسقوطها، لذا في عام 977 أجُبر على ترك الخلافة لمحمد بن أبي عامر. وبعدها بعام أصبح أخذ اللقب الحاجب.

وكان مما ساعد محمد بن أبي عامر على أن يصل إلى هذه المراتب العالية بهذه السرعة –بجانب هذه المواهب النادرة- أنه استطاع استمالة «صبح البشكنسية» أمَّ هشام المؤيد بالله، وجارية الحكم المستنصر بالله، بحُسن خدمته لها ولابنها، وسعة بذله في الهدايا التي كان يُهديها دائمًا إليها، فأتاها بأشياء لم يُعهد مثلها؛ حتى لقد صاغ قصرًا من فضة وقت ولايته السكة، وصرف فيه مالاً جسيمًا، حتى جاء بديعًا، لم تَرَ العيون أعجب منه ولا أحسن، ثم حُمل إليها من دار ابن أبي عامر.

على أن الحكم المستنصر بالله لم يكن غائبًا عن هذا كله، فيُحكى أن الحكم المستنصر ظنَّ أن محمد بن أبي عامر يُتلف مال السكة (وزارة المالية) المؤتَمن عليه، فأمره الحكم بأن يُحضر المال الذي عنده ليراه بنفسه، ويتأكَّد من عدم نقاصنه؛ ولذلك ذهب إلى الوزير ابن حدير ليُسلفه بعضاً من المال حتى يسانده في حالة نقصان المال، وبمجرَّد أن تأكَّد الحكم من عدم نقصان المال، فعندها عرف الحكم أنه قد أساء به الظنَّ، وزاد إعجاب الحكم بأمانة ابن أبي عامر وحُسن تدبيره، ورفع قدره عنده، وأعاد ابن أبي عامر إلى الوزير ابن حدير مالَه، وهو مع هذا كله يُحسن معاملة الحاجب (رئيس الوزراء) جعفر بن عثمان المصحفي ويُداريه، ويطلب منه دائمًا النصح والمشورة

زواج سياسي [عدل]

أراد محمد ابن ابي عامر أن يقوي مركزه, فخطب أسماء ابنة غالب, وكان قد سبقه الوزير المصحفي إلى خطبتها, لكن زوجها أبوها من محمد ابن ابي عامر.

الفارس الجواد [عدل]

بعد معركة توريفيسينت عام 981, التي هَزم فيها أخر أعداءه غالب النصيري, أخذ اللقب المنصور بالله. وبعد الانتصار في تلك المعركة, أصبحت سيطرته على السلطة سيطرة مطلقة. وجعل نفسه قائداً للجيش في غزواته ضد شبه الجزيرة. وكان قد شارك في 57 غزوة وفاز في كل غزواته.

أهم المعارك [عدل]

غزا محمد بن أبي عامر في حياته أربعًا وخمسين غزوة، لم يُهزم أبدًا في واحدة منها، واستطاع أن يصل في فتوحاته إلى أماكن في مملكة ليون وفي بلاد النصارى لم يصل إليها أحدٌ من قبلُ، ولم يصل إليها الفاتحون الأوائل؛ مثل: موسى بن نصير وطارق بن زياد فقد وصل الحاجب المنصور إلى منطقة الصخرة؛ تلك المنطقة التي لم تُفتح من قِبَل المسلمين من قبلُ، واستطاع أن يغزو النصارى في عقر دارهم، وها هو ذا قد وصل إلى خليج بسكاي والمحيط الأطلسي في الشمال، وفي كل هذه الغزوات لم تنكسر له فيها راية، ولا فلَّ له جيش، ولا أُصيب له بعث، ولا هلكت سرية

معركة ليون [عدل]

وهي من الغزوات الفاصلة التي قام بها الحاجب المنصور في قلب بلاد القوط، فانطلق إليها عام 373 هـ/983م بنفسه، فانتصر بها، وأسر 3000 أسير، وكانت هذه المرة الأولى التي يتم فيها فتح هذه المدينة بعد سقوطها بيد القوط، بعد الفتح الإسلامي الأول.

قاد الحاجب المنصور الجيش بنفسه, واتجه إلى ليون مباشرة فحاصرها، وكان قد جاء إليها المدد من كل أرجاء بلاد الفرنج ومن فرنسة بشكل خاص, ودارت المعارك حول ليون ليالي وأياماً, وبقي الحصار الشديد الطويل حولها, واستشهد في القتال المرير هناك عدد كبير من المسلمين, كما قتل من النصارى الكثير ومن قادتهم بشكل خاص حتى استطاع الحاجب المنصور أن يفتح ليون. وبعد أن فتحها أمر المنصور أن يصعد المؤذنون ليرفعوا نداء "الله أكبر الله أكبر" فوق هذه المدينة الطاغية, فأعاد إلى جنباتها صدى الأذان بعد انقطاع مائتي سنة.

معركة برشلونة [عدل]

استطاع المنصور أن يستولى على برشلونة عام 374 هـ.

فتح المغرب الأقصى [عدل]

استمر الحاجب المنصور ليفتح المغرب الأقصى عام 375 هـ وقد أرسل أحد قادته واسمه الحسن السلمي فانتزع المغرب من بين أيدي الفاطميين، وعين الحسن واليا بربريا اسمه زيري بن عطية المغراوي، ولكن زيري بن عطية خان الأمانة،[بحاجة لمصدر] فاستأثر بحكم المغرب. ولكن داهية قام بإغراء أعوان زيري بالمال والسلطة، فأعاد المغرب عام 386 هـ تحت جناحه بسهولة، فكانت الدولة الأموية بالأندلس بزمن الحاجب المنصور في أكبر توسع شهدته طوال زمن بقائها.

معركة سانت ياقب(شنت يعقوب) [عدل]

أهمية المدينة [عدل]

آخر معاقل المسيحيين في الشمال الغربي من الأندلس، تمتلك المرتبة الثالثة من المدن المقدسة عند المسيحيين، فتسبقها القدس وروما. وهم يظنون أن بها قبر رمزي لأحد تلاميذ المسيح وهو "القديس يعقوب". وقد كانت شانت ياقوب محجا للإسبان وأهميتها كاهميه الكعبة عند المسلمين

خطة المنصور [عدل]

وضع المنصور خطة برية بحرية، بدأها من مدينة سالم، وقاد جيشه وصولا لنهر "دويره" الذي أعد به سفن بها موارد؛ ليمر الجند من خلالها ويأخذوا من مؤوناتها.

الخطة البرية البحرية كانت تقضي بأن يخرج المنصور بجيشه متجهاً نحو هدفه وفي نفس الوقت يخرج جيش من السفن. فعندما يصل جيش المنصور إلى منطقة بحرية تقوم السفن بالاصطفاف خلف بعضها لبناء جسر يعبر من خلاله الجيش (لتوفير وقت بناء الجسور). وبعد أن ينتهي عبور الجيش تتجه السفن للعائق البحري التالي لتفعل نفس الشيء.

المدينة الخالية [عدل]

وصلت الأخبار لمدينة سانت ياقب، ففروا من مدينتهم خوفا بسرعة تساوي سرعة جيش المنصور، وتركوا خلفهم العديد من الغنائم. وبعد فتح المدينة عام 387 هـ وبعد مسيرة 40 يوما، أمر الحاجب المنصور ألا تمس الكنائس ولا القبر بأي سوء.

صخرة بلاي [عدل]

استطاع المنصور أن يسيطر على "صخرة بلاي" في طريق غزوه، التي عجز المسلمون في زمن طارق ابن زياد وموسى ابن نصير عن السيطرة عليها.

الجاسوس:. استقر الحاجب المنصور في احدى غزواته بمدينة سالم وهو الثغر الذي بناه هو على حدود الإمارات القوطية في الشمال, وخطرت له خاطرة تدل على مدى ذكائه وحسابه وتوقعاته, فاستدعى أحد فرسانه في ليلة شديدة البرد، كثيرة المطر وكلفه ان يخرج إلى مكان من المضيق سماه قرب المدينة وقال له: من مر بك في هذة الليلة تاتي به كائنا من كان فاستغرب الفارس-في نفسه بالطبع- ومن يخرج في مثل هذة الليلة؟ البرد القارس والمطر المنهمر. نفذ الفارس الامر, وبقي يرصد الطريق يرجف من البرد تحت وابل المطر, واذ بشيخ كبير من القوط الذين كانوا يعيشون في هذه المدينة من اهل الذمة, على دابة ومعه آلة الحطب من فأس وحبل, فسأله الفارس بعد أن استوقفه: إلى اين ايها العجوز في مثل هذا الوقت؟ وماذا تفعل؟ قال العجوز:اريد حطباً لأهلي ليستدفئوا, فتركه الفارس يواصل مسيره, لكنه تذكرأمر الحاجب المنصور وحزمه فأوقف العجوز قائلاً: لابد ان تأتي معي إلى الامير قال: وماذا يريد الامير مني ؟ دعني أتابع سيري إلا أن الفارس أجبره على المثول بين يدي الحاجب, فأمر بتفتيشه وتحري ملابسه فما عثروا على شيء مريب, لكن المنصور أمر بتحري بردعة الحمار, وبعد تحريها وجدوا فيها خطاباَ من بعض القوط القاطنين في جهة من هذة المدينة يدلون العدو على عورة من عورات المسلمين كاتبين : أن أهجموا على مدينة سالم وعلى جيش المنصور من الجهة الفلانية - مكان سموه - ونحن سنساعدكم على تلك المباغتة.

تملكت الدهشة الحارس, واستفهم من اميره: وكيف عرفت أن هذا الجاسوس سيمر في تلك الليلة؟ فقال: وهل تنتهز العيون(الجواسيس) الا امثالها؟ ومن ملك البلاد عليه ان يسهر لحمايتها وحفظها, ويعرف مداخل المتربصين بها, فلما كان الصباح جمع اولئك الطابور الخامس, فأمر بضرب أعناقهم وكذلك عنق ذلك الجاسوس.

حضارة الأندلس في عهد الحاجب المنصور [عدل]

من الجوانب الوضَّاءة في حياة ابن أبي عامر أو الحاجب المنصور اهتمامه الكبير بالجانب المادي والحضاري في البلاد؛ فقد أسَّس مدينة الزاهرة على أحسن ما يكون وزاد كثيرًا في مساحة مسجد قُرْطُبَة، حتى أضاف إليه ضعف مساحته الأصلية، وكان يشتري هذه المساحات ممن يقطنون حول المسجد، وذلك بالمبلغ الذي يرضونه.[1]

وقد ذُكر في ذلك أنه كانت هناك سيدة وحيدة تسكن في بيت فيه نخلة بجوار المسجد، وقد أبت هذه السيدة أن تبيع بيتها هذا إلاَّ إذا أَتى لها الحاجب المنصور بمنزل فيه نخلة كالذي تملكه، فأمر الحاجب المنصور بشراء بيت لها فيه نخلة كما أرادت، حتى ولو أتى ذلك على بيت المال، ثم أضاف بيتها إلى حدود المسجد.[2]

زاد الحاجب المنصور كثيرًا في المسجد بعد ذلك، حتى أصبح ولفترة طويلة من الزمان أكبر من أي مسجد، وهو ما يزال إلى الآن موجودًا في إسبانيا، ولكن حُوِّل إلى كنيسة بعد سقوط الأندلس.

وكذلك كانت العلوم والتجارة والصناعة وغيرها من الأمور قد ازدهرت كثيرًا في حياة الحاجب المنصور، وقد عمَّ الرخاء وامتلأت خزانة الدولة بالمال، ولم يَعُدْ هناك فقراء تمامًا، كما كان الحال أيام الحكم بن عبد الرحمن الناصر أو أيام عبد الرحمن الناصر نفسه.

وحتى البلاد التي فتحها المنصور من بلاد النصارى اهتم بتعميرها وعمارتها؛ حتى صارت الجزيرة الأندلسية كلها متصلة العمران، عامرة زاهرة خضرة نضرة [3]

الأستقرار الداخلي في الأندلس [عدل]

كان من اللافت للنظر في حياة الحاجب المنصور أنه ورغم طول فترة حكمه -التي امتدَّت من سنة (366 هـ= 976 م) وحتى سنة (392 هـ= 1002 م)- لم تقم عليه أي ثورة، أو تمرُّد في عهده على طول البلاد واتساعها واختلاف أمزجتها، اللهم إلاَّ ما ذكرناه من قبل عن النزاع بينه وبين غالب الناصري.

فقد كان الحاجب المنصور رجلاً قويًّا، محكِمًا للأمن والأمان في البلاد، كما كان عادلاً مع الرعية؛ ومما جاء في ذلك ما ترويه بعض الروايات من أنه جاءه يومًا رجلٌ بسيط من عامَّة الشعب، يبغي مظلمة عنده، وقال له: إن لي مظلمة وإن القاضي لم يُنصفني فيها. وحين سمع منه مظلمته أتى بالقاضي مستوضحًا منه الأمر، وكيف أنه لم يُنصف الرجل في مظلمته، فقال له القاضي: إن مظلمته ليست عندي، وإنما هي عند الوسيط (بمكانة نائب رئيس الوزراء في زمننا)، فأحضر الحاجب المنصور الوسيطَ وقال له: اخلع ما عليك من الثياب (يقصد ثياب التميز والحُكم)، واخلع سيفك، ثم اجلس هكذا كالرجل البسيط أمام القاضي. ثم قال للقاضي: الآن انظر في أمرهما. فنظر القاضي في أمرهما، وقال: إن الحقَّ مع هذا الرجل البسيط، وإن العقاب الذي أقضيه هو كذا وكذا على الوسيط. فما كان من الحاجب المنصور إلاَّ أن قام بإنفاذ مظلمة الرجل، ثم قام إلى الوسيط فأقام عليه أضعاف الحدِّ الذي كان قد أوقعه عليه القاضي، فتعجَّب القاضي، وقال للمنصور: يا سيدي؛ إنني لم آمر بكل هذه العقوبة. فقال الحاجب المنصور: إنه ما فعل هذا إلا لقُرْبِه مِنَّا؛ ولذلك زدنا عليه الحدَّ؛ ليعلم أن قربه منا لن يمكِّنه من ظلم الرعيَّة.[4]

مواقف [عدل]

كان جالسا مع ثلاث من اصحابه من طلبة العلم فقال لهم : ليختر كل واحد منكم خطة اوليه اياها إذا افضي الي الامر. فقال: أحدهم توليني قضاء كورة رية وهي مالقة وأعمالها فإنه يعجبني هذا التين الذي يجيء منها!. وقال: الآخر توليني حسبة السوق فإني أحب هذا الإسفنج!. وقال: الثالث إذا أفضي إليك الأمر فأمر أن يطاف بي قرطبة كلها على حمار ووجهي إلى الذنب وأنا مطلي بالعسل ليجتمع علي الذباب والنحل!. وافترقوا على هذا فلما أفضى الأمر إليه كما تمنى بلغ كل واحد منهم أمنيته على نحو ما طلب!.[5] [6]

جاء عن الحاجب المنصور في سيرة حروبه أنه سَيَّر جيشًا كاملاً لإنقاذ ثلاث من نساء المسلمين كنَّ أسيرات لدى مملكة نافار؛ ذلك أنه كان بينه وبين مملكة نافار عهد، وكانوا يدفعون له الجزية، وكان من شروط هذا العهد ألاَّ يأسروا أحدًا من المسلمين أو يستبقوهم في بلادهم، فحدث ذات مرَّة أن ذهب رسول من رسل الحاجب المنصور إلى مملكة نافار، وهناك وبعد أن أدَّى الرسالة إلى ملك نافار أقاموا له جولة، وفي أثناء هذه الجولة وجد ثلاث نسوة من نساء المسلمين في إحدى كنائسهم فتعجَّب لوجودهن، وحين سألهن عن ذلك قلن له: إنهن أسيرات في ذلك المكان.

فغضب رسول المنصور غضبًا شديدًا، وعاد إلى الحاجب المنصور وأبلغه الأمر، فما كان من المنصور إلاَّ أن سيَّر جيشًا جرارًا لإنقاذ النسوة، وحين وصل الجيش إلى بلاد نافار دُهش ملك نافار، وقال: نحن لا نعلم لماذا جئتم، وقد كانت بيننا وبينكم معاهدة على ألاَّ نتقاتل، ونحن ندفع لكم الجزية. فقال له : إنكم خالفتم عهدكم، واحتجزتم عندكم أسيرات مسلمات. فقالوا: لا نعلم بهن. فذهب الرسول إلى الكنيسة وأخرج النسوة الثلاث، فقال ملك نافار: إن هؤلاء النسوة لا نعرف بهن؛ فقد أسرهن جندي من الجنود وقد تمَّ عقاب هذا الجندي. ثم أرسل برسالة إلى الحاجب المنصور يعتذر فيها اعتذارًا كبيرًا، ويخبره بأنه قد هدم هذه الكنيسة، فعاد الحاجب المنصور إلى بلده ومعه النسوة الثلاث.[7]

وفاته [عدل]

كان من عادة الحاجب المنصور في جهاده وبعد كل معركة أن ينفض ثوبه، ويأخذ ما يخرج منه من غبار ويضعه في قارورة مقتديًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : «... وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِى سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ» [8] ثم أمر في نهاية حياته أن تُدفن معه هذه القارورة؛ وذلك حتى تشهد له يوم القيامة بجهاده ضد النصارى

مات المنصور في إحدى غزواته بمدينة سالم ولا يزال قبره معروفا فيها. وخلفه ابنه عبد الملك الملقَّب بالمظفر. توفى عن 66 عاما وأمر بجمع ما علق عليه من الغبار في غزواته ومواطن جهاده وجعل منها صرة وضعت مع حنوطه عند دفنه.

دُفِن في قصره بمدينة سالم ونُقِش على قبره الأبيات التالية :

آثـاره تنبيك عــن أخبـاره حتى كأنك بالعيان تراه

الأعمال الفنية [عدل]

تم إنتاج مسلسل حول محمد بن ابي عامر اسمه ربيع قرطبة مسلسل تلفزيوني تاريخي عربي سوري؛ من تأليف وليد سيف وإخراج حاتم علي، أُنتج في 2003، وقام ببطولته طاقم فني من سوريا والمغرب، من ضمنهم: تيم حسن وهو البطل بدور محمد بن ابي عامر (المنصور).

لكن أول مسلسل انتج عنه في التسعينيات كان بعنوان فتى الاندلس بطولة الفنان المصري يوسف شعبان وشاركته البطولة الفنانة فردوس عبد الحميد== المراجع ==

  • كتاب: الأندلس....التاريخ المصور، للكاتب د.طارق السويدان، الطبعة الأولى، ص215 إلى ص238.

وصلات خارجية [عدل]

المصادر [عدل]

  1. ^ ابن عذاري: البيان المغرب، 2/287
  2. ^ نفح الطيب، 1/546
  3. ^ ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون، 4/181 م، وابن الكردبوس: نص في وصف الأندلس، من منشورات المعهد المصري للدراسات الإسلامية في مدريد 13/12.
  4. ^ ابن عذاري: البيان المغرب 2/289.
  5. ^ كتاب المعجم في تلخيص اخبار المغرب
  6. ^ http://islamstory.com/ar/المنصور_محمد_بن_أبي_عامر
  7. ^ البيان المغرب، 2/297، والمقري: نفح الطيب، 1/403.
  8. ^ الترمذي: كتاب فضائل الجهاد، باب في فضل الغبار في سبيل الله 1633 عن أبي هريرة، وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي 4316، وابن ماجة 2774، وأحمد 10567، والحاكم 7667، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.