محمد عبد العزيز حصان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

ولادته[عدل]

ولد القارىء الشيخ محمد عبدالعزيز حصّان قارىء المسجد الأحمدي بطنطا, يوم 28 أغسطس عام 1928م في قرية ((الفرستق)) بمركز بسيون والقريبة من مركز كفر الزيات بمحافظة الغربية, المحافظة التي أنجبت الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ الحصري. والاثنان من قراء الرعيل الأول بالإذاعة المصرية وكل منهما عميد لمدرسة قرآنية فريدة .. ويذكر لهما التاريخ القرآني أنهما وضعا محافظة الغربية على الخريطة العالمية في مجال تلاوة القرآن الكريم . حفظ الشيخ حصّان القرآن الكريم وهو ابن السابعة ساعده على ذلك تفرغه الكامل لحفظ القرآن الكريم بسبب فقد البصر, فكان ذهنه متفرغاً لشيء واحد وهو حفظ كتاب الله عز وجل .. بدأت علامات النبوغ والذكاء تظهر عليه وهو طفل صغير مما دفع الشيخ علي زلط الصديق المخلص للحاج عبدالعزيز – لأن يشجعه على الذهاب بابنه (( محمد )) إلى كتّاب الشيخ عرفه الرشيدي رحمه الله ليحفظه القرآن الكريم . كانت قرية (( قسطا )) المجاورة لقرية (( الفرستق )) قرية مشهورة نظراً لوجود كتّاب الشيخ عرفه الرشيدي بها. وكان الشيخ محمد يتردد كل يوم على الكتّاب سيراً على الأقدام بصحبة والده المرحوم الحاج عبدالعزيز. يقول الشيخ حصّان : (( .. ولأنني كنت غير مبصر لقبني أهالي المنطقة بالشيخ محمد رغم صغر سني فكنت أشعر بالفخر والاعتزاز بالنفس والوقار والرجولة المبكرة, وأنا في الخامسة من عمري, وكنت محباً للقرآن بطريقة لا حدود لها جعلت الناس ينظرون إليّ نظرة تقدير واحترام, في البيت وفي القرية وفي الكتّاب مما زادني حباً للقرآن وحفظه, وهنا فطنت إلى أنني لا أساوي شيئاً بدون القرآن الذي به سكون في أعلى عليين وعلى قمة المجد والعز في الدنيا والآخرة .. كل ذلك شجعني وقوى عزيمتي وإرادتي على حفظ كتاب الله في فترة وجيزة قبل أن أكمل سن السابعة. كل ذلك بفضل من الله عز وجل الذي أدين له بالفضل كله والخير كله. لم يتوقف طموح هذا الفتى الموهوب عند هذا الحد من التفوق, ولكنه كان دؤوباً صابراً جلداً طموحاً في الوقت نفسه متفائلاً لا يعرف اليأس إليه طريقاً. تعلم القراءات السبع وحفظ الشاطبية في مدة لا تزيد على عامين فقط فأصبح عالماً بأحكام القرآن قبل العاشرة من عمره ليثبت للجميع أنه يستحق أن يلقب بالشيخ (( محمد )) . لم يكتف بهذا الإنجاز الذي كان حلماً يراود أباه والمقربين إليه من الأهل والجيران والأصدقاء . وإنما ظل يتردد على الشيخ عرفه ليراجع عليه كل يوم قدراً من القرآن لعلمه بأن القرآن يحتاج إلى مراجعة دائمة حتى لا يفر من صاحبه, لم ينل الجهد ومشقة السير من الشيخ محمد الذي كان ييسر على نفسه طول المسافة بين قريته وقسطا فكان يتلو القرآن بصوت وتجويد وتنغيم بالسليقة التي اكتسبها عن طريق سماعه لمشاهير قراء الرعيل الأول بالإذاعة متخيلاً أنه أحد هؤلاء القراء وكان الشيخ عرفه يطلب منه بعد المراجعة أن يتلو بعض الآيات بصوته الجميل العذب حتى يدخل الثقة بنفسه ويعلمه أحكام التلاوة التي ستمكنه من القرآن وتلاوته.

يقول الشيخ حصّان : (( كنت منطوياً على نفسي وأنا صغير قليل الأصدقاء ومجالسة الناس, لأنني كنت مشغولاً بحفظي للقرآن وتلاوته في سهرة بسيطة إن وجد. وكنت حريصاً على الصلاة في وقتها بالمنزل وأحياناً بالمسجد. ولأن شيخي كان فخوراً بي كتلميذ له كان يتتبع خطواتي نحو المستقبل فلم ينقطع سؤاله عني وزيارته لي والمراجعة التي هي الأساس المتين للذي يريد أن يتمكن من القرآن وذات يوم قال لي الشيخ عرفه: يا شيخ محمد لي صديق اسمه عبدالرحمن بك رمضان وجّه لي دعوة لحضور حفل ديني سيحضره مشاهير القراء فما رأيك لو حضرت معي هذه السهرة وتقرأ لك عشر حتى يتعرف عليك كبار الموظفين ومشاهير القراء إنها فرصة طيبة فوافقت وذهبت مع الشيخ عرفه وقرأت ما تيسر من القرآن فأعجب بي الحاضرون وخاصة عبدالرحمن بك رمضان لأنه كان مستمعاً متخصصاً وعلى خبرة ودراية كبيرة بفن التلاوة فقال عبدالرحمن بك ياشيخ عرفه الولد الممتاز الذي قرأ الآن اسمه إيه فقال اسمه محمد عبدالعزيز ومن الفرستق قال يا شيخ عرفه اهتم به لأن مستقبله كبير جداً وستثبت الأيام ذلك, وهو أمانة في عنقك ومرت الأيام بحلوها ومرها وكانت عناية الله تلازمني أينما كنت وتحققت نبوءة الرجل وأصبحت كما قال بفضل لله عز وجل )). قلنا إن وجود عملاقين بالمنطقة التي نشأ بها الشيخ حصّان هما الشيخ مصطفى والشيخ الحصري كانا بمثابة أصل تفرع عنه فرع أورق أثمر ثمراً طيباً اغتذى منه الجميع فالشيخ مصطفى إسماعيل رحمه الله كان أحد اثنين أثرا في الشيخ حصّان الذي قلده في البداية وتعلق به وبطريقة أدائه حتى أنه كان متيماً به شغوفاً بسماعه لدرجة دعته يرى في المنام أنه جالس على كرسي القراءة ويقرأ كما لو أن الشيخ مصطفى هو صاحب الصوت والآلاف يجلسون أمامه يستمتعون بحسن تلاوته ويرددون عبارات الإعجاب والتشجيع صادرة من أعماق القلوب, ويستيقظ الشيخ حصّان على حد قوله. بعد مشوار طويل مع تلاوة القرآن على مدى خمسة عشر عاماً منذ سن الخامسة عشرة وحتى الثلاثين قضى الشيخ حصّان خمسة عشر عاماً قارئاً للقرآن في المآتم والسهرات والمناسبات المختلفة استطاع خلالها أن يبني مجداً وشهرة بالجهد والعرق والإلتزام وعزة النفس والتقوى في التلاوة .. مع الحفاظ على شيء غال لا يكلف صاحبه شيئاّ هو حب الناس. فاصبح هو القارىء المفضل للقاعدة العريضة من الناس بعد رحيل الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ الحصري لأنه انفرد بعدة مميزات أهلته لأن يكون صاحب مدرسة في فن التلاوة وحسن الأداء وجماله وعذوبة صوته ليلتحق كثير من القراء الغير إذاعيين بمدرسته وقليل من الإذاعيين يحاول أن يستعين ببعض وقفه الذي تميز به والذي جعل أحد الدارسين بالجامعة والباحثين في علوم القرآن يحصل على رسالة الدكتوراة عن الشيخ حصّان في الوقف والابتداء تحت عنوان التصوير النغمي للقرآن الكريم ( علم التنغيم ) عام 1990م وهو الدكتور محمد العيسوي محمد نجا بجامعة الملك عبدالعزيز آل سعود بالمملكة العربية السعودية.

أستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي[عدل]

يميز الشيخ حصّان بدايته بقوة تهز المشاعر وتظهر براعة الشيخ حصّان الفذة في شدة إحكام وقفه الذي لا يخل بالمعنى ولا بالإحكام فيعطيك معنى جديداً وكأنه يفسر القرآن تفسيراً يتفرد به تجعلك تقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله. ولقد أطلق عليه القارئ الفقيه لأنه يبتكر جديداً في الوقف. أنتقل الشيخ حصّان من الفرستق إلى مدينة كفر الزيات لسهولة الاتصال بجماهيره ومحبيه.

بعد هذا التحرك إلى مدينة كفر الزيات دخل الشيخ حصّان دائرة التنافس مع عدد من مشاهير القراء أمثال الشيخ غلوش والشيخ الزامل والشيخ سعيد عبد الصمد الزناتي.

الالتحاق بالإذاعة[عدل]

تقدم لاختبار الإذاعة أمام لجنة القراء في يناير 1964م. ولكن اللجنة أعطته مهلة لمدة 6 شهور عاد بعدها للاختبار وحصل على مرتبة الامتياز في الاختبار الثاني وكان عام 1964م بداية لتاريخه الإذاعي.

المسجد الاحمدي بطنطا[عدل]

تم تعين الشيخ حصّان قارئ للسورة في المسجد الاحمدي بطنطا وذلك بقرار جمهوري من الرئيس السادات في ذلك الوقت , وللشيخ حصّان ذكريات مع مدينة طنطا يقف عندها خاشعاً باكيا .. بها حافظ على القرآن بتعلم علومه وتجويده وبها يلتقي مع عشاق صوته والاستماع إليه مرة كل اسبوع وبها حظي بالخير كله عندما جاءه تكليف بأن يكون قارئاً للسورة بأشهر مساجد مصر ( المسجد الاحمدي بطنطا ) يقول الشيخ حصّان: .. ومن حسن حظي أن منّ الله عليّ وجعلني خادماً للقرآن وقارئاً له.

السفر إلى دول العالم لإحياء شهر رمضان والمناسبات الدينية[عدل]

كانت له جولات على المستوى الدولي فسافر إلى كثير من الدول العربية والإسلامية وخاصة دول الخليج العربي التي تعتبر هو الوطن الثاني بعد مصر في قلب الشيخ حصّان لأنه كان يشعر بالحب والأمان بينهم ولم يشعر هناك بالغربة نظراً لحسن المعاملة وشدة الإعجاب والتقدير لأهل القرآن صاحب مدرسة في فن التلاوة, ويُعد الوحيد من مكفوفي البصر بين القراء الذي سافر لإحياء ليالي شهر رمضان المعظم بدعوات خاصة من معظم الدول العربية وبعض الدول الإسلامية.

ذكريات الشيخ حصان[عدل]

1- في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي أصدر المسئولون بالتلفزيون المصري قرارا بمنع ظهور القراء كفيفي البصر بالحفلات و الجمعات التي ينقلها التلفزيون بث مباشر على الهواء من المساجد...و كان سبب القرار هو صعوبة تنبيه القراء كفيفي البصر إلى انتهاء الوقت المخصص للقراءة...فكان لابد من وجود شخص بجوار القارئ ينبهه إلى ذلك و الكاميرات دائرة و مسلطة عليه...و قد كانت العادة أنه قبل انتهاء الوقت المخصص للقراءة بدقيقتين كان الشخص الذي بجوار القارئ يمسك بإصبعين من أصابع يد القارئ لينبهه إلى أنه متبق فقط دقيقتين على انتهاء الوقت فكان القارئ يختم تلاوته...و قد كان تنفيذ ذلك صعبا في حالة النقل التليفزيوني و الكاميرات مسلطة على القارئ... تم تطبيق القرار نحو عشرين عاما حتى ألغي في بداية الألفية الجديدة و أضير منه قراء كبار لم يعتمدهم التلفزيون كقراء إلا بعد إلغاء هذا القرار الجائر أبرزهم القارئ الكبير الشيخ أحمد أبو المعاطي ... القارئ الوحيد الذي لم يطبق القرار عليه و لم يجرؤ أحد على إزاحته عن قراءة قرآن الجمعة في الجمعات التي كان ينقلها التلفزيون من الجامع الأحمدي بطنطا هو الشيخ محمد حصان و ذلك رغم أن رئيس الجمهورية السابق حسني مبارك حضر الجمعة الأخيرة من رمضان ذات مرة في الجامع الأحمدي في بداية التسعينيات من القرن الماضي... رغم حضور رئيس الجمهورية لم يجرؤ مسئولو التلفزيون على تغيير الشيخ حصان لأن الناس كانت لن تقبل بذلك...فكان القارئ الوحيد الذي استثني من القرار...

2- كان الشيخ العملاق محمد حصان هو القارئ الوحيد في تاريخ الإذاعة و التلفزيون الذي قرأ قرآن الفجر و قرآن الجمعة في يوم واحد في الإذاعة المصرية في مدينتين مختلفتين...ففي منتصف الثمانينيات من القرن الماضي توجه الشيخ إلى الجامع الزينبي بالقاهرة لتلاوة قرآن الفجر المشهود الذي كانت تنقله الإذاعة المصرية ؛ثم عاد إلى بلده لساعات قليلة ثم توجه إلى الجامع الأحمدي بطنطا لقراءة الجمعة التي كانت تنقلها الإذاعة أيضا من المسجد...و لم يعتذر عن القراءة في أي من المناسبتين...كان ذلك في أبريل 1985 على ما أذكر......

3- كان هناك رجل يدعى الحاج خليل يعمل فراش بجوار احدى المدارس بكفر الزيات و كان محب للشيخ كان و اوصى اسرته و اقاربه عن وفاته بدعوى الشيخ حصان للقراءة في مأتمه و كان الاسرة ترد عليه و تقول هل يأتي الشيخ حصان و نحن لا نستطيع دفع تكاليف المأتم , و عند وفاته تم دعوة الشيخ و اخباره بما حدث , و ما كان من الشيخ الا انه تكفل بمصاريف العزاء و وعدهم بانه سيحضر للقراءة , و قبل يوم العزاء اتصلت به رئاسة الجمهورية لحضور عزاء والدة الرئيس السادات ( رحمه الله ) و لكن الشيخ حصان اعتذر لهم عن عدم الحضور لانه مرتبط بقراءة في عزاء اخر -عزاء الحاج خليل- , و بعد ذلك تم دعوته للحضور حفل اربعين والدة الرئيس السادات و وافق الشيخ على الحضور , و عندما حضر الشيخ استقبله الرئيس السادات مداعبا وقال له ( انت زيدت عندي غلاوة يا شيخ حصان لانك ذهبت لعمي خليل و لم تحضر لامي )

وفاته[عدل]

توفى الشيخ حصان في يوم الجمعة الموافق 2/5/ 2003م و صلى عليه في مسجد السيد احمد البدوي بطنطا - و في نفس اليوم توفت زوجة الشيخ - بعد ان ترك الينا الشيخ تراث كبير يزيد عن 10 الاف ساعة فرحم الله الشيخ وجعل كل حرف قرائه في ميزان حسناته و اسكنه فسيح جناته .

وصلات خارجية[عدل]


المصادر[عدل]