محمد ماضي أبو العزائم

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


محتويات

نبذة مختصرة عن الإمام المجدد[عدل]

• نَسَبُهُ : سَلِيلُ أهل البيت عليهم السلام، حَسَنِيٌّ مِنْ جِهَةِ وَالِدَتِهِ، حُسَيْنِيٌّ مِنْ جِهَةِ وَالِدِهِ.

• مَوْلِدُهُ : وُلِدَ يَوْمَ ٱلاثْنَيْنِ 27 مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ 1286ه ٱلْمُوَافِقَ 2/11/1869م بِمَسْجِدِ سَيِّدِي زَغْلُولٍ بِرَشِيدٍ فِي بَيْتٍ مِنْ بِيُوتِ ٱللهِ وَلَمْ يَسْبِقَ لأحَدٍ مِنَ ٱلْعَاَلِمِينَ أَنْ يُولَدَ فِي بَيْتٍ مِنْ بِيُوتِ ٱللهِ سِوَى جَدِّهِ ٱلإِمَامِ عَلِيٍّ حَيْثُ وَضَعَتْهُ أُمُّهُ فِي ٱلْبَيْتِ ٱلْحَرَامِ ، وَلَمْ يُولَدَ بَعْدَهُ مَوْلُودٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بِيُوتِ ٱللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

• وَظَائِفُهُ : عَمِلَ بِٱلتَّدْرِيسِ، ثُمَّ تَدَرَّجَ فِى سِلْكِ ٱلْوَظَائِفِ حَتَّىٰ صَارَ أُسْتَاذًا لِلشَّرِيعَةِ ٱلإِسْلاَمِيَّةِ بِجَامِعَةِ ٱلْخُرْطُومِ.

• إِقَالَتُهُ مِنْ وَظِيفَتِهِ : كَانَ يَرَىٰ أَنَّ أَهَمَّ وَظَائِفِ ٱلرَّجُلِ ٱلدِّينِيِّ ٱلإِرْشَادُ وَٱلنَّصِيحَةُ لِلْحَاكِمِينَ، بَلْ لِعَامَّةِ ٱلنَّاسِ، وَٱلتَّحْذِيرُ مِنَ ٱلْوُقُوعِ فِى حَبَائِلِ ٱلاِسْتِعْمَارِ فَأَقْصَاهُ ٱلْحَاكِمُ ٱلْعَامُ ٱلإِنْجِلِيزِيُّ مِنْ وَظِيفَتِهِ فِي يَوْمِ ٱلأَحَدِ 19 مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ 1333ه ٱلْمُوَافِقَ 1/8/1915م.

• مُطَالَبَتُهُ بِعَوْدَةِ الخلافة الإسلامية : بَعْدَ أَنْ قَرَّرَتِ ٱلْجَمْعِيَّةُ ٱلْوَطَنِيَّةُ بِأَنْقَرَةَ فِي يَوْمِ ٱلأَحَدِ 26 مِنْ رَجَبٍ 1342ه ٱلْمُوَافِقَ 2/3/1924م، إِلْغَاءَ ٱلْخِلاَفَةِ ٱلإِسْلاَمِيَّةِ دَعَا ٱلإِمَامُ لِتَأْسِيسِ جَمَاعَاتٍ لِلْخِلاَفَةِ ٱلإِسْلاَمِيَّةِ بِجَمِيعِ أَنْحَاءِ ٱلْعَالَمِ ٱلإِسْلاَمِيِّ، وَٱنْتُخِبَ رَئِيسًا لِجَمْعِيَّةِ ٱلْخِلاَفَةِ ٱلإِسْلاَمِيَّةِ بِمِصْرَ فِي يَوْمِ ٱلْخَمِيسِ 13 مِنْ شَعْبَانَ 1342ه ٱلْمُوَافِقِ 20/3/1924م، ونَابَ عَنْ شَعْبِ مِصْرَ فِي حُضُورِ مُؤْتَمَرِ ٱلْخِلاَفَةِ ٱلإِسْلاَمِيَّةِ ٱلَّذِي ٱنْعَقَدِ فِي مَكَّةَ ٱلْمُكَرَّمَةِ سَنَةَ 1344ه ٱلْمُوَافِقَ 1926م فِي شَهْرِ ذِي ٱلْحِجَّةِ.

• دَعْوَتُهُ : أَسَّسَ جَمَاعَةَ آلِ ٱلْعَزَائِمِ سَنَةَ 1311ه ٱلْمُوَافِقَ 1893م ،وَ الطريقة العزمية سَنَةَ 1353ه الْمُوَافِقَ 1934م، وَمَقَرَّهُمَا 114 شَارِعَ مَجْلِسِ ٱلشَّعْبِ بِٱلْقَاهِرَةِ.

• تُرَاثُهُ ٱلْعِلْمِيُّ : تَذْخَرُ ٱلْمَكْتَبَةُ ٱلإِسْلاَمِيَّةُ بِمِئَاتِ ٱلْكُتُبِ مِنْ تُرَاثِهِ ٱلْعِلْمِيِّ فِى ٱلتَّفْسِيرِ، وَٱلْفِقْهِ وَعِلْمِ ٱلْكَلاَمِ، وَ ٱلتَّصَوُّفِ وَٱلْفَتَاوَىٰ وَٱلسِّيرَةِ وَٱلْمَوَاجِيدِ.

• ٱنْتِقَالُهُ : ٱنْتَقَلَ إِلَى ٱلرَّفِيقِ ٱلأَعْلَىٰ لَيْلَةَ ٱلاِثْنَيْنِ 27 مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ 1356ه ٱلْمُوَافِقُ 3/10/1937م ، وَنَزَلَ بِرَوْضَتِهِ بِمَسْجِدِهِ بِشَارِعِ مَجْلِسِ ٱلشَّعْبِ بِٱلْقَاهِرَةِ.

• خَلِيفَتُهُ ٱلأَوَّلُ : ٱبْنُهُ ٱلأَكْبَرُ ٱلإِمَامُ ٱلسَّيِّدُ أحمد ماضي أبو العزائم ، شَكَّلَ عُمْرًا جَدِيدًا لِدَعْوَةِ ٱلإِمَامِ وَنَشَرَ تُرَاثَهُ ٱلْعِلْمِيَّ وَٱنْتَقَلَ إِلَى ٱلرَّفِيقِ ٱلأَعْلَىٰ يَوْمَ ٱلثُّلاَثَاءِ 20 مِنْ رَبِيعٍ ٱلأَوَّلِ سَنَةَ 1390ه ٱلْمُوَافِقَ 26/5/1970م ، وَنَزَلَ بِرَوْضَتِهِ يَوْمَ ٱلْخَمِيسَ 22 مِنْ رَبِيعٍ ٱلأَوَّلِ 1390ه ٱلْمُوَافِقَ 26/5/1970م بِمَسْجِدِ وَالِدِهِ ٱلإمَامِ بِشَارِعِ مَجْلِسِ ٱلشَّعْبِ.

• خَلِيفَتُهُ ٱلثَّانِي : ٱلإِمَامُ ٱلسَّيِّدُ عز الدين ماضي أبو العزائم ، حَفِيدُ ٱلإِمَامِ وَٱلاِبْنُ ٱلأَكْبَرُ لِلْخَلِيفَةِ ٱلأَوَّلِ، وَهُوَ ٱلْمُجَاهِدُ ٱلأَكْبَرُ فِي دَعْوَةِ ٱلإِمَامِ وَنَشْرِ تُرَاثِهِ ٱلْعِلْمِيِّ، وَقَدِ ٱنْتَقَلَ يَوْمَ ٱلْجُمْعَةِ 22 مِنْ ٱلْمُحَرَّمٍ سَنَةَ 1415ه ٱلْمُوَافِقَ 1/7/1994م وَنَزَلَ بِرَوْضَتِه بِمَسْجِدِهِ بِمَدِينَةِ إِيتَايِ ٱلْبَارُودِ مُحَافَظَةِ ٱلْبُحَيْرَةِ يَوْمَ 24 مِنْ ٱلْمُحَرَّمِ 1415ه ٱلْمُوَافِقَ 3/7/1994م.

• خليفته الثالث سماحة السيد محمد علاء الدين ماضي أبو العزائم, شيخ الطريقة العزمية ورئيس الرابطة المصرية ورئيس الإتحاد العالمي للطرق الصوفية الكائن مقره بمدينة باريس بفرنسا. وسيادته هو حامل راية الدعوة في الوقت الحالي.

• نائب الخليفة الثالث : السيد أحمد علاء الدين أبو العزائم.

نسب الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم[عدل]

هو السيد محمد ماضي أبو العزائم فرع الشجرة المحمدية المباركة التي أنبتها الله نباتا حسنا وسقاها بفضله وأمدها بمدده فأثمرت وآتت أكلها بإذن ربها العظيم فهو سليل أهل البيت الطاهرين، أمده الله بمدد رسول الله ﴿ صلى الله عليه وآله﴾ وجدته السيدة فاطمة الزهراء وجده لأبيه مولانا الحسين سيد الشهداء وجده لأمه مولانا الحسن ،وكفى فخرا له قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ليُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾، وقوله جل شأنه ﴿ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام والتحيات. والإمام من ذرية الإمام الحسين من جهة أبيه, ومن ذرية الإمام الحسن من جهة أمه.

من جهة أبيه[عدل]

أبيه السيد عبد الله المحجوب بن السيد أحمد بن السيد مصطفى بن السيد إبراهيم بن السيد صالح بن السيد ماضي نسبة إلى عين ماضي بجوار الساقية الحمراء على الحدود بين مراكش والجزائر بن السيد درويش بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد محمد بن السيد إبراهيم بن السيد رمضان بن السيد أحمد بن السيد عبد الحميد بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد حسن بن السيد زيد بن السيد حسن بن السيد علي الطويل بن السيد محمد بن السيد إبراهيم بن السيد محمد بن السيد عبد الله العوكلاني بن السيد أبو الحسن موسى الكاظم بن السيد جعفر الصادق بن السيد محمد الباقر بن السيد علي زين العابدين بن الحسين السبط ابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام والتحيات. ولديه اقارب في العراق هم ممن ينسبون إلى الامام عبد الله العوكلاني وهم من الساده الاشراف الصحيحي النسب

من جهة أمه[عدل]

فهي السيدة آمنة المهدية وهي ابنة السيد أحمد العربي الفرجاني السائح ابن القطب الكامل السيد خادم السادة القادرية ونسل السلالة الهاشمية السيد أحمد القادري بن السيد علي بن السيد سليمان بن السيد مصطفى بن السيد زين الدين بن السيد محمد درويش ابن السيد حسام الدين ابن السيد ولي الدين بن السيد زين الدين بن السيد شرف الدين بن السيد شمس الدين بن السيد محمد الهتاكي بن السيد عبد العزيز بن سيد السادات قطب الوجود الدرة البيضاء مالك أزمة المنصرفين رئيس المحبوبين الإمام الجوهر الفرد سلاب الأحوال قطب الأقطاب الغوث الأعظم الجامع بين المعشوقين السيد عبد القادر الجيلاني قدس الله سره بن أبي صالح موسى كنجي دست بن السيد عبد الله الجيلي بن السيد يحيى الزاهد بن السيد محمد بن السيد داود بن السيد موسى بن السيد عبد الله بن السيد موسى الجون بن السيد عبد الله المحض بن السيد حسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام والتحيات.

حياته ودعوته[عدل]

 انبثق فجر ميلاد الإمام في مدينة رشيد، بضريح سيدي زغلول, وكان لولادته ظاهرة عجيبة، حيث ولدته أمة السيدة (( آمنة المهدية )) أثناء زيارتها لضريح سيدي زغلول، عندما فاجأها المخاض في يوم السابع والعشرين من شهر رجب 1286 هـ .

 استأثر الإمام أبو العزائم في طفولته بعناية أبيه (( السيد عبد الله المحجوب )) دون بقية إخوته، لما يلوح عليه من مخايل النبل، ولما ألهمه الله من مكنون العلم .

 حفظ القرآن الكريم بمكتب بلدته – محلة أبو علي مركز دسوق محافظة كفر الشيخ - ولما بلغ السادسة عشرة من عمره، توجه إلى الأزهر الشريف ، فاشتغل في تلقي العلوم، مع المحافظة على ما تألفه نفسه من دوام زيارة أهل البيت وأولياء الله الصالحين، ثم التحق بكلية دار العلوم، وظهر نبوغه وتفوقه في طلب العلم . وكان هذا تعهدا إلاهيا لهذا الذي يوشك أن يصبح فيما بعد إماما عارفا، بصيرا ربانيا، مبارك الخطوات .

 تخرج الإمام من كلية دار العلوم، وعمل بالتدريس، حتى صار أستاذا للشريعة الإِسلامية بكلية غردون بالخرطوم، وقد وجد الإمام أن العالم العربى الممتد من سواحل الأطلنطي في الغرب، إلى الخليج العربي في الشرق، تعرض لغزو الاستعمار، الذي تسابقت ممالكه وجمهورياته لاغتصاب أراضى الإمبراطورية العثمانية، وفى سنة 1830 م استولت فرنسا على الجزائر، وفي سنة 1880 م نزلت جيوشها تونس تحت الحماية، وفي سنة 1882 م أناخت بريطانيا بمصر، وفي سنة 1911 م فاجأت قوات إيطاليا ساحل طرابلس .

 هكذا بدا للإمام أبي العزائم أن العالم العربي والإِسلامي، قد تعرض من جديد لحرب صليبية تستهدف كيانه القومي وعقائده الدينية، فوقف مناديا بالجهاد تحت لواء الخلافة الإسلامية، فأقصاه الحاكم الإِنجليزي عن وظيفته في 1/8/1915 م لتحذيره المسلمين من الوقوع في حبائل الاستعمار، فاستقبل أمر الإِقصاء بصدر رحب، لأنه كان يجاهد في سبيل الله .

وكان للإِمام أبي العزائم دور كبير في ثورة 1919 م فمطابعه التي كانت تطبع مؤلفاته العلمية حولها لطبع المنشورات ضد الاحتلال الإنجليزي لجمعية اليد السوداء التي كان يتعقبها الإنجليز في كل مكان، واعتقل الإمام أبو العزائم وابنه الأكبر سيدي السيد أحمد ماضي أبو العزائم أكثر من مرة . كما وقف من جميع حكام مصر وزعمائها، موقف المعارض كلما لانت قناتهم لمفاوضة المستعمر الغاصب، فكان يوجه النصح في مجلاته وكتبه وفى الصحف لسعد زغلول ولغيره من زعماء الأحزاب، ليصرفهم عن مهادنة الإنجليز، مبينا لهم مغبة مساومة المستعمر على حقوق الأمة .

 بعد أن قررت الجمعية الوطنية بأنقرة في 2/ 3/ 1924 م إبعاد الخليفة عن تركيا، وتخليه عن الخلافة، ونظرا لتعدد أدعياء الخلافة فقد دعا الإمام أبو العزائم إلى عقد مؤتمر عام بمكة سنة 1926 م تمثل فيه جميع الشعوب الإسلامية لتعود مياه الخلافة إلى مجاريها، الأمر الذي أغضب الملك فؤاد، فجند جنوده وأنشأ جماعة أخرى للخلافة الإسلامية، وبذلك أصبحت هناك هيئتان للخلافة الإسلامية، إحداهما حكومية يرعاها الملك فؤاد، والأخرى شعبية برئاسة الإمام أبي العزائم, وعندئذ أعلن الإمام بأن مصر دولة محتلة، وحكامها قد تربوا في أحضان الأجانب، ودانوا بفكرتهم، ومن ثم فلا يكون لهذا البلد في ظل الاستعمار, وفى ظل هذه الشرذمة من الحكام، أن يتصدر ملكها عرش الخلافة الإسلامية .

كل هذا لم يشغل الإمام أبا العزائم عن الناس من العامة والبسطاء الذين لا يحفل بهم أحد, بل كان لهؤلاء منزلة خاصة في قلب الإمام وكانوا هم موضع نظره, لأنه ينظر بنور الله تعالى, ويزن الناس بميزان الله الذي يختلف عن ميزان البشر, وكان هذا بحكم الوراثة لجده سيدنا رسول الله ص الذي نزل عليه قول الله تعالى (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ . وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) الأنعام : 52-53

ففي 10 شعبان من عام 1313 هـ (6 فبراير 1895) إبان الأيام الأخيرة من حكم المهدية بالسودان، توجه الإمام رضوان الله عليه من مصر إلى بلاد السودان ليرفع لواء العلم عاليا خفاقا (لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت) . وقد بذل الإمام كل جهده في تربية النشء التربية الدينية السليمة، وهو الجيل الذي سوف يتولى القيادة، والذي سيعول عليه في بناء المجتمع السوداني الإسلامي المتحرر من قيود الاستعمار. وظل الإمام بالسودان حتى عام 1915م فيما عدا عام واحد قضى في مدينة أسوان بعد سواكن.

وفي عام 1898م خضعت سواكن للاحتلال الإنجليزي. وكان الناس في شغل عن المدارس والتدريس، فالكل خائف من عدوهم الخارجي ومن الوشايات التي يدبرها أهل البلد فيما بينهم وذلك نتيجة لوجود الحكم العسكري فيها واستقطابه لبعض الأهالي، فكان وجود الإمام بينهم بعلومه ألفة لقلوبهم فصاروا بنعمة الله إخوانا، وحببهم في العلم وفي تلقيه، فما لبثوا أن أقبلوا عليه لتلقيه بالمدارس لأبنائهم، وبالمساجد لأنفسهم وأرواحهم.

وقد أكرم الله تعالى أهل سواكن خواصها وعوامها وعلماءها بالإمام رضوان الله عليه، فتلقوا منه- كل على قدر سعته- هاطل الفيض الأقدس. وكما ذكرنا آنفا، لقد تأثر جميع سكان سواكن بوجود الإمام بينهم، لأنه كان يصرف جميع أنفاسه بعد العمل المدرسي في الدعوة إلى الله وتعليم الناس وتربيتهم وتنوير عقولهم، لذا كان أثره فيهم بالغاً.

وخلال فترة وجود الإمام بسواكن في السودان، ونظرا لقربها من المنطقة الجنوبية التي تنتشر بها الوثنية، فقد كان يرسل إليها بعض أتباعه في صورة تجار حاملين معهم الملح نظرا لعدم وجوده عندهم. فإذا أنسوا لهم كانوا يعرضون عليهم مبادئ الإسلام في صورة سهلة سمحة رغبت فيه الكثير، وهنا تنبه الإنجليز إلى خطر الإمام الذي أوفد أتباعه إلى تلك المنطقة التي تجوبها جيوش المبشرين، فكانت ذلك من الأسباب التي أدت إلى نقل الإمام إلى مدينة أسوان.

تسلم الإمام عمله الجديد بأسوان- وكان بصحبته عائلته- أواخر شهر جمادي الأولي 1316هـ الذي وافق 8 أكتوبر 1898م، ومكث بها عامًا واحدًا. وعلي غير ما اعتادت عليه أسوان، وعلي غير مثال ما سبق، اكتظ الجامع الكبير بأهل البلدة لسماع دروس الإمام، وجمع الله عليه الخلق يستمعون إليه وينصتون. وكان من بين تلاميذه الذين توثق رباطهم به: الشيخ محمود العقاد (والد الكاتب عباس محمود العقاد)، وماهر بك (والد علي باشا ماهر وأحمد بك ماهر الذين أحبوا الإمام حبًا جمًا)، وقاضي المحكمة الشرعية وفقيهها، وعائلة بشندي ، وأحمد أفندي إبراهيم ملاحظ شونة الملح، والجدّاوي الذي تظاهر أنه من تلاميذ الإمام ومريديه رغبة في أن يتعلم منه الإسم الأعظم ليقضي حاجاته، وكان قاضيًا بمديرية سنار بالسودان قبل الثورة المهدية ثم فر منها راحلاً إلى أسوان حيث أستقر فيها، وحسده علي تلك المنزلة التي أنزله الله، وهاله جمع الناس علي الإمام وارتباطهم به فسرت نار الحقد في قلبه وبدأ يكيد له في كل مكان محاولاً فض الناس من حوله، فاستمال قلوب الضعفاء ومنهم عمدة أسوان، وبألوان الخسة حاربوه، وبما يندي له الجبين آذوه.

و جاءت ليلة هي خير من ألف شهر.. جاءت ليلة القدر، اختاروها إمعانًا في إيذائه. إن العمدة وآخرون قد حركوا الأهإلى لقذف منزل الإمام بالطوب والحجارة طوال الليل، كل ذلك والإمام في خلوته آنسًا بربه يناجيه، قائمًا لليلة القدر إيمانًا واحتسابًا كما أمر الرسول الكريم. ولما حانت صلاة الفجر، صلي الإمام بمن معه في الخلوة، ثم جلس متأثرًا بما يحدث، وتوجه قلبه إلى مولاه، وجعل يملي القصيدة الآتية:


نعم لرجال الله وصف الحنانة * وإمهالهم للعز لا للمذلة

وسيفهمو ماضٍ إذا سٌلّ لحظةً * يقطع أعناقاً بعزمِ النبوةِ

وهمتهم فوق الجبال إذا بدت * تدك لها من خشية بل ورهبة

وسهمهمو إن قَوّسوهُ تَدَكدَكَت * لـه كل أركانُ الوجودِ برميةِ

وإن نظروا يوما بغضب وحدة * بَدَى سوط سخط الحق من كل وجهة

رجال لهم حال مع الله ظاهر * وحال مع المختار في كل لحظة

وناصرهم ذو العز والقهر والعلا * يؤيدهم بالنصر بعد المشيئة

إذا رفعوا الأجفان يوما لحاجة * لهم ربهم بالفضل لبى بسرعة

يناديهمو لبيكمو ما شئتمو * يكن لكمو عندي بمحض المبرة

يغار علينا أن يمس جنابنا * أولو الفسق والبهتان حزب الضلالة

وها هو سوط القهر صب عليهمو * وفيهم بدت نار الشقاق الحمية

وامهلهم بجلاله وبقهره * وأحرقهم بالنار نار المذلة

طغوا وبغوا جهلا بقدري ورتبتي * ولم يرعووا حتى أصيبوا بنقمتي

وأمهلتهم ودا ولطفا ورحمة * ليرتدعوا عن فعل أهل الجهالة

فزادهم الإمهال مني تعنتا * إلى أن علاهم سيفٌ ماضي العزيمة

ولا لوم يا قوم على فإنني * على ثقة أن أجاب بدعوتي

وها هم رجال الله سلوا سيوفهم على من طغى يرموه أقبح رمية

وقاموا بأمر الله للحق ينصروا * وأمر رسول الله خير البرية

وبالأمر قد ساروا بعزم وهمة * لنصرة دين بل وإحياء سنة

وحسبي رب العرش والله ناصري * وطه غياثي بل ومنه معونتي

عليه صلاة الله تُجلي وتُجتَلي * صلاة بها أحظى لنيل السعادة

و بعد ثلاث ليال من هذه الواقعة، وفي ليلة عيد الفطر المبارك، أنزل الله بالظالمين عقوبته وكفاه الله أمرهم، وثاب بعضهم إلى الحق فتاب وأناب.

و بعد هذه الحادثة، ترك الإمام هذه المنطقة، واستأجر بضاحية من ضواحي أسوان منزلاً لأحد كبار الرجال وهو بشير بك كحبال، فأنس بالوحدة وشرح الله صدره بها، وعكف علي مناجاة ربه، فقيض الله له من يؤنسه من الإخوان وهو صاحبه بسواكن محمود بك صفوت العياط، الذي نقل لأسوان يوزباشي بهيئة الأركان حرب للقوات المصرية فيها، فلازمه بقية هذه السنة ملازمة الظل لصاحبه.

و قد وجد الإمام جماعة كبيرة من الناس ملتفة حول رجل مشعوذ. ولما سأل الإمام من هذا؟ قالوا هذا شيخ ولكنه لا يلتزم بتعاليم الإسلام، فتغير وجه الإمام حزنًا مما رآه، وكيف أنهم يسمونه شيخًا وهو علي هذا الحال. أدرك ذلك المشعوذ أن الإمام غير راض عما رآه، وأدرك أنه سيكون خطرًا عليه، فاحتاط لنفسه وأرسل أحد أتباعه المشعوذين بعصا ليأتي بالإمام أبا العزائم ويسحره بها. ولما قرأ هذا المشعوذ علي العصا بسحره، قرأ الإمام أيضًا قول الحق: )بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ )(الانبياء: الآية18)، فسقطت العصا من يد المشعوذ فأخذها الإمام ووضعها بجانبه ثم ألقي درسًا نافعًا ممتلئًا بالخشية من الله، فتاب الرجل علي يد الإمام وعزم علي ألا يعود إلى السحر مرة أخري ، فقال له الإمام مداعبًا: (لقد أتيت لتسحر أبا العزائم, فسَحَرَكَ أبو العزائم!!)، أي سحرك بالبيان والعلم مصداقًا لقول النبي ﴿ ص وآله﴾: (إن من البيان لسحرا).

وكان الإمام يؤلب الناس ضد الاحتلال البريطاني ، ومن دعائه الذي كان يدعو به "أن يهلك الله الظالمين بالظالمين والكافرين بالكافرين وأن يخرج المسلمين من بينهم سالمين غانمين"، وظل علي ذلك إلى أن حيل بينه وبين مزاولة عمله كأستاذ لمادة الشريعة الإسلامية بكلية غردون لأسباب سنعرض لها فيما بعد.

وقد كان الإمام حتى وهو بالخرطوم يحقد عليه الحاقدون من بعض علماء ومشايخ مصر، وقد كان الإمام في زيارة لبلدة آبا الوقف بمصر أثناء العطلة الصيفية وأمضي بها أسبوعًا، وبعد سفره إلى السودان قام أحد العلماء بإلقاء خطبة الجمعة بمسجد سيدي إبراهيم الشلقامي بآبا الوقف وأخذ يطعن في الإمام طعنًا شديدًا. وأثناء ذلك إذ بالإمام وهو بالسودان يملي قصيدة في التو والحال فيقول:

تأدب فسيف القوم ماض مجرد * يقومه شهم بطه مؤيد

إذا ما دنا لله يوما بطرفة * تلبيه أملاك السماء وتنجد

وإذ بخطيب المسجد هذا يقع من علي المنبر ولا يستطيع الحركة بعد ذلك.

إن الله غيور علي أحبابه وغيور علي أوليائه، ومن عادي لله وليًا فقد آذنه الله بالحرب، ولكنها أسباب تأخذ مقتضاها، وإن من أمة رسول الله محدثون- أي تحدثهم الحقائق- كما أخبر رسول الله ﴿ ص وآله﴾.

تأسيس الإمام جماعة آل العزائم والطريقة العزمية[عدل]

بدأ الإمام السيد محمد ماضي أبو العزائم دعوته الدينية بمدينة المنيا أثناء عمله مدرسًا هناك (1311-1313هـ، 1893-1895م)، ومن المنيا انتشرت دعوته إلى قراها ونجوعها والبلاد التي حولها في وقت قصير جدًا، وقد تنزلت على قلبه من سماء الفيض الإلهي صيغ مختلفة في الصلاة علي الحبيب المصطفي ﴿ ص وآله﴾ وسيل منهمر من مواجيده الروحانية التي جذبت قلوب من سبقت لهم من الله الحسني وكان عندهم القابل النوراني لتلقيها وتذوق ما فيها، فعم صيته مدن صعيد مصر. وقد كانت مواجيده في أقصي ما يكون ذراها كمًا وكيفًا في بداية الدعوة وكذلك خلال فترة عمله ببلاد السودان.

تلقي الإمام بالتلقين دعاء غوث العصر

كان من عادة الإمام عندما يريد النوم أن يقرأ القرآن أو يقرأه علي مسامعه أحد الإخوان أو أهل بيته، وأثناء قراءته لبعض آيات من الذكر الحكيم عقب الانتهاء من احتفال كبير بمناسبة ذكري المولد النبوي الشريف، قهره النوم، فجاءه سيدنا رسول الله ﴿ ص وآله﴾ وأقعده، وتناول كلتا يديه، ولقنه مشاهد وأذواق قرآنية وصيغًا جديدة في الصلاة والسلام علي ذاته الشريفة تبين مقامات النبوة والرسالة منذ نشأة الخليقة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ثم لقنه دعاء الغوث لهذا العصر وأمره بأن يلقنه للمسلمين وأن يجعل الأمة تردده قائلاً:

اللهم بإسمك العظيم الأعظم، وبجاه المصطفي ﴿ ص وآله﴾، وبسر أسمائك الحسني ما علمنا منها وما لم نعلم

أن تعجل بالإنتقام ممن ظلم، وأن توقع الظالمين في الظالمين والكافرين في الكافرين

وأن تخرج المسلمين من بينهم سالمين غانمين يارب العالمين.

وبدأت الفيوضات الربانية والمنح النبوية تفاض علي قلب الإمام، فبدأ يملي أورادًا وأحزابًا واستغاثات وتفاسير قرآنية ومشاهد في أحاديث نبوية غير مسبوقة بمثل ما كتب فيها أو شاهد عنها أو ذاق منها، حتى أن الإمام قال حامدًا وشاكرًا فضل الله سبحانه وتعالى عليه: ومنها أن محبة رسول الله ﴿ ص وآله﴾ بلغت مني مبلغًا حتى كاشفني الله تعالى ببعض معانيه ﴿ ص وآله﴾ الباطنة والظاهرة، وألهمني سبحانه جملاً في الصلاة عليه ﴿ ص وآله﴾.

إسلام عدد من الرهبان علي يدي الإمام أبو العزائم

كان الإمام مسافرًا لنشر الدعوة مع بعض أتباعه بالقرب من سمالوط وأدركهم وقت صلاة العشاء بالقرب من الدير الشهير هناك، فطلب من أحد مريديه أن يؤذن، وطلب من الباقين تجهيز المكان لأداء الصلاة..

وكان بجوار هذا المكان بعض الرهبان، وأثناء الصلاة أحس الرهبان بدافع عجيب يدفعهم لمشاهدة هذا الشيخ المسلم وأتباعه، ولما انتهت الصلاة بدأ الإمام في شرح بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن سيدنا عيسي والسيدة مريم عليهما السلام فما كان منهم إلا أن أخذوا يقتربون رويدًا رويدًا حتى انضموا إلى لحلقة المحيطة بالإمام، وظل هذا المجلس لساعات وهم يستمعون إليه..

بعدها طلبوا استضافته في الدير، وقضي معهم الليل بالدير حتى مطلع الفجر، وقد انتهت تلك الليلة بإسلامهم جميعًا وتغيير أسمائهم إلى أسماء إسلامية لهم. ولما خرج من عندهم أخبر عما حدث فقال :

حبيبي قد شرح صدري . وآنسني إلى الفجر

وأطلعني علي معني . من الإحسان والسر

وناولني كئوس الراح . صرفًا من يد البدر

وأشهدني تجليه . وأوصلني إلى الدير

ورقاني إلى أعلي . مقام القرب والسر

سمعت حنين رهبان . لدي نظري إلى الزهر

وعند شهودهم حسني . تمنوا يقتفوا أثري

فكنت إمامهم لما . دعاني ليلة القدر

أدرت الراح من يدي . ودار الشرب من بحري

وناداني الإمام هيا . أتاك الوصل بالبشر

فقم للدين يا ماضي . فإني قد صدر أمري

تملي بي وشاهدني . ومل عندي عن الغير

وأنبيء من يرد قربي . بحسني حيث لا يدري

أطلق الإمام علي جماعته اسم (جماعة آل العزائم) وأعلن تأسيسها عام1311هـ - 1893م. وانتشرت دعوة الإمام في جميع أنحاء بلاد المنيا مثل: إتليدم، والمطاهرة، وطهنشا، والدير، وبني أحمد، وريده، والفجاعي ، والخياري ، وأبو قرقاص، وسمالوط، وشوشة، وآبا الوقف، وبني عمران، وتانوف، وبان العلم، وبني مزار، وغيرها...

واتخذ الإمام مسجدًا كان يمضي فيه معظم أوقاته لمدارسة العلم والمذاكرة والذكر والعبادة وتطهير القلب وتزكية النفوس ومكارم الأخلاق وخدمة المجتمع والحب للناس كافة، وفي أكثر الليإلى كان يبيت في هذا المسجد ولذا سمي بمسجد الشيخ ماضي أو مسجد أبو العزائم (من باب تسمية الشيء باسم لازمه) وقد تجلت روحانية الإمام فنطق بلسان العبارة المصون بحصون الوراثة المحمدية فقال:


بسم الله الله أكبر . بسم الله الله أكبر

روض أنسي صار أزهر . وصفا ليلي وأقمر

وتجلت شمس قرب . وشهودي كل مصدر

ودنا مني حبيبي . صفوة الكنز المجوهر

وسقاني الراح صرفا . بعد أن حيا وكبر

فبذلت الروح لما . أن أتي الداعي وبشر

وقليل بذل روحي . للمليك وفيه أعذر

يا مدير الراح ناول . بالبحار عساي أسكر

فغرامي في التهامي . قد علاني وهو مضمر

ضاع صبري وحلي لي . من شديد الشوق أقبر

يا غياث الكون رفقًا . بفتي في الحي يذكر

بخضوع جاء يسعي . للحمي فعساه ينصر

ومناه منك وصل . ورسول الله أخبر

يا ضياء الكنز يا من . في ظلام الليل أقمر

قد وفاني السعد لما . صار عشقي فيك يشهر

وتم تأسيس الطريقة العزمية بشكل رسمي سنةَ 1353هـ الْمُوَافِقَ 1934م

أوراد الطريقة العزمية[عدل]

وقد جعل الإمام للمريد أورادًا يومية في كتاب نيل الخيرات بملازمة الصلوات:

1-قراءة جزء من القرآن علي الأقل كل يوم، ويحسن أن يكون بعد صلاة العصر، ثم بعد ذلك يقول المريد: يا حي يا قيوم يا باسط يا ودود يا تواب يا كريم يا الله 100مرة.

2-ختم لكل صلاة مفروضة.

3-قراءة الورد القولي الآتي مائة مرة بالنهار ومائة مرة بالليل، وكل النهار أو الليل وقت له، ويقرأ علي وضوء أو غير وضوء:

أ-أستغفر الله إن الله غفور رحيم. 100مرة.

ب-لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير. 100مرة.

ج-اللهم صل علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، صلاة تَحُلُّ بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتزيل بها الضرر، وتهون بها الأمور الصعاب، وترضيك وترضيه، وترضي بها عنا يارب العالمين. 100مرة.

ولما كان الذكر علي ثلاثة أحوال: ذكر اللسان، وذكر القلب، وذكر القلب واللسان، فإن الإمام سمي هذا الورد بالورد القولي ، أي ذكر باللسان، حتى لايحرم المريد- وهو المبتدأ في الطريق- من أن ينال أجره من قوله هذا إن لم يحضر قلبه، ومع تكرار هذا القول فقد يرق القلب ويحضر فيكون هذا الورد باللسان وحضور القلب معًا فينال المريد البغية المنشودة من هذا القول.

4-قراءة الصلوات ليلة الاثنين والخميس من كل أسبوع في مجلس جماعي متبوعة بالذكر ودرس العلم إن أمكن، إلى أن يتمكن المريد فيقرأها في اليوم مرتين: مرة بعد صلاة الفجر ومرة بعد صلاة المغرب إن لم يكن هناك درس علم، وإلا فبعده، ويحسن أن يكون ذلك في جماعة.

5-عند اصفرار الشمس يتوضأ المريد ويدعو بهذا الدعاء: اللهم أمسي ظلمي مستجيرًا بعفوك، وأمست ذنوبي مستجيرة بمغفرتك، وأمسي خوفي مستجيرًا بأمانك، وأمسي ذلي مستجيرًا بعزك، وأمسي فقري مستجيرًا بغناك، وأمسي وجهي البإلى الفاني مستجيرًا بوجهك الدائم الباقي ، اللهم ألبسني عافيتك، وأحللني أمانك وقني شر خلقك من الجن والإنس يا الله يا أرحم الراحمين.


والمقصود بالحضرة عند آل العزائم كما يلي

1-الصلاة علي رسول الله: ويبدأ مجلس الصلوات بقراءة الأدعية القرآنية،ثم فتوحات الصلاة علي سيدنا رسول الله وهي أربعة، ثم قراءة حزب الحصن الحصين، وبعدها استغاثة التوجه الروحاني.

2-حلقة الذكر: ويبدأ الذكر بقول الله الله بالجهر، وكان الإمام شخصيا يفتتح الذكر الجهري بقوله الله سبحانه (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)(الأنعام: من الآية91). والذكر يكون في حلقة.. وهيئته مثل ركوع غير كامل والرفع منه، وتكرار ذلك بدون ميل يمنة ويسرة مع الاستمرار في قول الله الله، فاللسان ينطق بها والقلب يستحضر أسماء الله الحسنى أسما بعد اسم. ويتوالى هذا الذكر إلى أن يفتح الإمام ذكر السر تاليا قول الله عز وجل ) أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: من الآية28)، أو (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ )(لأعراف: من الآية205).

وبعد ابتداء هذا الذكر في السر، يبدأ الإمام في إنشاء قصيدة وكان الإمام يلقى البيت الأول من القصيدة فيكتبه الكتبة فورا فيتغني به المنشدون فور سماعه، ثم يملي الإمام البيت الثاني وهكذا إلى أن ينتهي إملاء القصيدة، وهذه القصائد تسمي قصائد الذكر. وبعد ذلك يذكر الإمام عدة مرات بقوله:

الله الله ربي .. الله الله حسبي .

الله الله وليي .. الله الله وكيلي .

الله كريم تواب.. الله حليم وهاب.

ثم يختم الإمام الذكر بقوله (لا إله إلا الله) بالمد الطويل ثلاث مرات

ثم قوله (سيدنا محمد رسول الله ﴿ ص وآله) مرة واحدة.

3-قراءة القرآن: وبعد اختتام الذكر، يطلب الإمام من الإخوان الجلوس في هدوء وخشوع، ثم يقرأ أحد الحاضرين ماتيسر من آيات الذكر الحكيم.

4-درس العلم: ثم يلقي الإمام درسًا في شرح الآية التي تليت من قبل وبذلك تكون الحضرة قد أقيمت.


أسلوبه الفريد في دروسه[عدل]

كان للإمام طريقة خاصة في إلقاء دروسه، فكان للقصة دور كبير بحيث تبقي في الذهن ولا تنسي ، وبأسلوب روائي تمثيلي أكثر منه نظري تلقيني ، فقد كان يمثل عمليا العلوم التي تتعلق بالأفعال، ويسوق الأمثال للنظري منها لتقريب الحقائق، ويصور الحقائق المجردة ويجسدها في أسلوب قصصي حتى ترسخ المعلومات في ذهن الطالب ويتمثلها معالم بين عينيه وتنتقش في نفسه. لذا عندما عرف الإمام العلم قال: هو تصور النفس رسوم المعلوم.

وقد روي أنه كان يلقي درسًا بمسجد الخرطوم الكبير في شمائل النبي ﴿ ص وآله﴾. وفي أثناء الدرس وقف الإمام قائلاً: أرأيتم كيف كان يمشي النبي صلي الله عليه وسلم؟ والناس في شوق ليروا ذلك، فأصلح الإمام من هندامه ثم رفع رجله اليمني ، وقبل أن يضعها علي الأرض فإذا بالحاضرين ينفعلون قائلين (الله) بالمد الطويل، فكأنما مثل لهم الصورة مشرقة في مرآتها. فرجع الإمام إلى مكانه وجلس، وبعد برهة، وعندما أفاق الناس من الجمال الذي أحسوه وعاشوا فيه، قال لهم: كنت أريد أن أريكم كيف يمشي النبي ﴿ ص وآله﴾، فإذا كان محمد ماضي أراد أن يمثل لكم فلم تتحملوا، فكيف إذا رأيتم رسول الله ﴿ ص وآله﴾؟

وقد روي أن الإمام كان يذهب إلى القسم الابتدائي بالكلية ويجمع الطلاب ويتباسط معهم ويتنزل لهم قائلاً: كيف تصلون؟ كيف تتوضئون؟ ويفعل ذلك عمليًا أمامهم حيث يأتي بإبريق الماء ويكلف أحد الطلاب بصب الماء فيتوضأ أمامهم، مبيناً الفرائض والسنن، ثم يفرش جبته علي الأرض ليريهم كيف يصلون لأن الرسول ﴿ ص وآله﴾ يقول: (صلوا كما رأيتوني أصلي ) . فهو يمثل حضرة الرسول ﴿ ص وآله﴾ في علومه وحِكَمِهِ لهذا العصر، ويقول لهم عبارة يذوقها أهل المعرفة: (يا أولادي خير لكم أن تتعلموا مني ، فبعد أبوكم الشيخ لن تجدوا من يعلمكم).

وكما تميز الإمام بأسلوبه في التدريس وآدابه عند إلقاء الدرس، فإنه كذلك تميز وتفرد في طريقته لجذب الناس لحلقة العلم ليفقههم في أمور دينهم.

حتي في حياة الإمام العادية كان يعطي الدروس والعبر والإشارات بطريقة غير مقصودة ولا تُنسي أبدًا. ففي يوم كان متوجهًا من بُري المحس إلى كلية غردون. وكان قد أعطي ريالاً مجيديًا للشيخ أحمد النور ليركب به ويلقاه بالكلية، حيث أن الإمام سيركب دابته فآثر الشيخ أحمد النور أن يسير وراء الإمام. حتى إذا جاوز منطقة بري إلى الفضاء الواسع الذي يفصل بري عن الكلية- وبها خط سكة حديد علي مرتفع بسيط من الأرض- وَجَّهَ الإمام دابته لتسير بين القضيبين. وبعد مسافة تحكم الإمام في لجام الدابه ليوجهها بعيدًا عن هذا الطريق فنزلت من هذا المرتفع، ثم ترك لها العنان لتسير كيفما تريد، فصعدت المرتفع لتسير بين القضيبين، وكلما نحاها عن ذلك عادت، والشيخ أحمد النور ملاحظ ذلك. قال له الإمام: أتلاحظ ذلك يا ولدي أحمد؟ هذه دابة أريد أن أنحيها عن الطريق المعتدل إلى طريق متعب فإذا بها ترجع إلى طريقها المعتدل، والإنسان نريد له أن يسلك الطريق المعتدل المستقيم ولكنه يتركه للطريق المعوَجّ.


دوره في إحياء روح الجهاد ومقاومة الإستعمار[عدل]

 تركزت أبحاث المؤرخين الإنجليز الذين أرخوا لاستعمار بريطانيا العظمي للسودان، ذلك الاستعمار الذي جَهِدَ غلاة الاستعماريين علي توطيد أركانه وتثبيت جذوره وتدعيم وجوده بنية إبقاء السودان تحت الحكم البريطاني لقرون طويلة حتى يستطيعوا أن يحكموا قبضتهم ويعززوا سيطرتهم علي القارة كلها:

علي أن أسباب فشل جهود طواغيت الاستعمار البريطاني في إطالة أمد استعمارهم للسودان ترجع كلها إلى مناهضة الإسلام لهم كدين تعمقت جذوره في أفئدة المؤمنين السودانيين فهبوا في انتفاضتين عارمتين جرفتا كل مخططات الإستعماريين فدمرتا كل آمالهم في دوام إحتلالهم للسودان المسلم.

أما الانتفاضة الأولي : فكانت الحركة المهدية.

وأما الانتفاضة الثانية: فكانت الحركة العزمية.

ولقد أسهب هؤلاء المؤرخون، ومن بينهم جون سبنسر تريمنجهام في كتابه (الإسلام في السودان) علي المقارنة بين الحركتين: المهدية والعزمية، وأجمعوا علي أن الحركة العزمية كانت أعظم خطرًا وأقوي تأثيرًا لأنها قامت علي أفكار زرعها داعيتها الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم في عقول الصفوة المثقفة الممتازة من أبناء السودان، ودأب علي رعايتها وتنميتها حتى أثمرت وآتت أُكُلها وانتشرت بواسطة تلاميذه ومريديه بين كل أفراد الشعب السوداني وطوائفه، فتأسست علي مبادئه وأيديولوجيته الجمعيات الوطنية التحررية، وقامت صحف سياسية تلهب حماس الشعب للنضال من أجل حريته والدفاع عن كرامته.

وعندما تحدث المؤرخ الإنجليزي جون سبنسر تريمنجهام عن الحركة المهدية والعزمية قال: (.. أما العزمية فإنها أخذت طبيعة مؤسسها الأستاذ الذي مهنته التعليم والتثقيف فكان يتعامل بالفكر مع عقول رواد حلقاته وبث فيهم المباديء الإسلامية التحررية، وأحسن عرض الشريعة الإسلامية في محاضراته بأسلوب شيق رزين، ولذلك فإن رواد حلقاته يمكن تصنيفهم علي أنهم تلاميذ لا مريدون).

إن الإمام قد أبهر طلابه السودانيين بمحاضراته غزيرة العلم وذات الأسلوب الأدبي الشيق الجذاب فلازموه وفتح لهم بيته. لقد تركزت محاضراته علي أن الإسلام ليس فقه شرائع تعبدية، بل هو أيضًا سياسة شرعية، ومن أوليات هذه المباديء الشرعية أن لا يتولي أمور المسلمين إلا خليفة يرتضونه، وحرام عليهم أن يستكينوا لمستعمر كافر.

واتسعت دائرة رواد بيته حتى غدي كعبة للمثقفين السودانيين وذوي النوازع الوطنية والتحررية، ومن ثم نشأت في بيته حركة وطنية تحررية أدت إلى قيام أحزاب سياسية وصدور صحف تنادي بالاستقلال وطرد المستعمر.

سلط كتاب (تاريخ السودان الحديث) الأضواء علي حال المسلمين في الوقت الذي كان الإمام يعمل به في السودان وقبلها، وكذلك نظرة المستعمر إلى الإسلام، فقال: " اهتم البريطانيون بالإسلام اهتمامًا خاصًا نابعًا من إدراكهم لخطورته في المجتمع وفرق البريطانيون بين نوعين من الإسلام في السودان:

إسلام صوفي سموه الإسلام الشعبي

وإسلام سني سموه الإسلام التقليدي .

وحاربوا الإسلام الشعبي الذي يمثله الصوفية لأنهم السبب الأساسي في الثورة المهدية حيث تمكن حفنة من الصوفية من نفجير ثورة قوضت النظام التركي ، وعزي الإنجليز ذلك إلى قوة ونفوذ الصوفي أو الشيخ.

ومما ضاعف من تخوف الحكم البريطاني من الحركات الدينية أن القيادة البريطانية في السودان كانت في يد شخصيات ذات خلفية أمنية وتدريب أمني ، فالحاكم العام (رونالد ونجت) والمفتش العام (سلاطين) كانا في جهاز الإستخبارات، فكان أي تحرك ديني يوضع تحت المجهر الأمني ، وكانوا يتوهمون بهاجسهم الأمني أن المهدية يمكن أن تتكرر.

تعامل البريطانيون مع العلماء السنيين ليكونوا لهم عونًا في تحقيق الإستقرار، كما اتجهوا إلى الطرق الصوفية التي عارضت المهدية. وأصدرت الحكومة قرارًا بمنع الاجتماعات الخاصة بما في ذلك نشاط الطرق الصوفية، وكانت الحكومة البريطانية بالسودان كثيرًا ما تستدعي اللجنة للتحقيق في نشاط رجال الصوفية الذي يحمل تهديدًا للأمن واعتمدت علي تلك التحقيقات في اتخاذ خطواط قمعية.

وعند اندلاع الحرب العالمية الأولي عام 1914م ودخول تركيا الحرب ضد بريطانيا وإعلانها الجهاد الإسلامي، استنجدت الحكومة بالعلماء وبعض الزعماء الدينيين فأعلنوا تأييدهم للحكومة وعارضوا دعوة السلطان العثماني وأرسلوا برقيات التأييد للحاكم العام ((ونجت)) والتي جمعت ونشرت في كتاب باسم ((سفر الولاء)). وعندما انتصرت بريطانيا في الحرب كان ضمن الوفد السوداني الذي ذهب إلى إنجلترا لتهنئة الملك مجموعة من العلماء والزعماء الدينيين".

من هذه المقدمة يتبين لنا الجو العام الذي أحاط بعودة الإمام إلى مصر نهائيًا. ومن ناحية أخري ، فقد كشف الإمام الغطاء عن العلماء بالدنيا والجهلاء بالآخرة وكذلك أدعياء التصوف، وهم الذين استمالهم الحكم البريطاني إليه لتنفيذ مآربه، وهم منسوبون إلى الصوفية والتصوف ظلمًا وزورًا.

قام الإمام في دروسه بتوعية المسلمين من شر هؤلاء، مبينًا أنهم يُمَوِّهُونَ علي العامة بأنهم الدعاة إلى الله الوارثون لأحوال الأقطاب وأنهم يمكنهم النفع والضر، ويلفتون المسلمين عن العمل الواجب عليهم شرعًا وعقلاً من العلم والعمل للدنيا، ومن هؤلاء من يعلن شرف انتسابه لأهل البيت.

بين أن من ينتسب لأهل بيت رسول الله ﴿ ص وآله﴾ ويخالف سنته فليس منه، وإنما هو دَعِيّ ينتسب إلى غير أبيه.

كشف الإمام الغطاء عن هؤلاء الأدعياء، لذا قاموا بالوشاية والكيد له عند الحكام الإنجليز وأوهموهم بأنه يعمل علي تحطيم نفوذ الأئمة الدينيين والذين يعتمد عليهم الإنجليز في قبول حكمهم لدي الأهإلى ، وبلغ بهم الأمر أن أتهموه بأنه يدعي المهدية وأنه سوف يظهر كمهدي يحمل الراية السوداء، كما جندوا بعض أتباعهم للعمل كجواسيس لدي الإنجليز لينقلوا ما يدور في مجالس ودروس الإمام.

كان الإمام على الدوام يستنهض الهِمم ويثني بالخير دائماً على أبطال الإسلام وينشر بطولاتهم، حتى أنه عندما وقع الأمير عثمان أبو بكر دقنه (وهو أمير الشرق وقائد قوات المهدية بها) في الأسر بعد فتح السودان عام 1898م بالقرب من سواكن واقتيد مكبلا بالحديد من سواكن ومنها إلى سجن حلفا، جعل الناس يضحكون عليه شماتة واستهزاء، فانبرى لهم الإمام قائلا ومنبهاً (أتضحكون على مسلم يحارب أعداء دينه ووقع في الأسر؟!).

وفي المدرسة الأميرية بسواكن أخذ الإمام يلقي على تلاميذه الدروس في عظمة الجهاد والمجاهدين، مبينا مآثر الأمير عثمان دقنه وما لـه من فضل في محاربته الإنجليز وأعوانهم، مما جعل التلاميذ يتأثرون بذلك وتنمو فيهم الروح الوطنية والغيرة على الإسلام. وأثمرت هذه النفثات المباركات على تلاميذه، ومن بينهم المؤرخ السوداني الشهير محمد صالح ضرار الذي دون تاريخ السودان عامة وتاريخ سواكن خاصة. وقد كتب هذا المؤرخ الكبير مفدمة كتابه "تاريخ سواكن والبحر الأحمر" قائلا : وفي أحد أيام الدراسة ألقى علينا أستاذنا السيد محمد ماضي أبو العزائم محاضرة كلها بطولة وثناء على الأمير عثمان أبو بكر دقنه، فتاقت نفسي منذ ذلك التاريخ للبحث عن حياته.

لقد أثمر وجود الإمام بسواكن في تكوين رجال حملوا مشعل الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة فنشروا الطريق وأقاموا المساجد والزوايا وأحيوا موات القلوب وصححوا عقائدهم وجاهدوا في الله حق جهاده.

وكان البريطانيون مدركين لدور الدين في حياة السودانيين لا سيما وأن حكمهم في حقيقته إنما هو احتلال صليبي استعماري علي أنقاض دولة وطنية مسلمة. فقد كتب اللورد ملنر: (إن خضوع المسلم لحاكم مسيحي يعارض روح الإسلام نفسها)، وعبر أحد البريطانيين عن تخوفه من الحركات الدينية وإمكانية انفجارها في السودان حيث التطرف الديني كامن في عمق بسيط تحت السطح. وكان الحاكم العام البريطاني (ونجت) باشا أكثر وضوحًا وصراحة حين قال: ( يتعين علينا ألا نتراخي لحظة في احتياطاتنا ضد انتشار هذه الحركات، والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك بإمكانياتنا المحدودة أن نسحقها بلا رحمة في بدايتها) .

بهذا الفهم تعامل البريطانيون مع كل من يمثل قيادة دينية شعبية قد تقوّي الرابطة الإسلامية وتبث روح الإسلام في النفوس كدين لا يفصل بين الدين والدولة، وبين الفرد والجماعة، وبين الدنيا والآخرة.

والإمام كان يبث بين طلبته وتلاميذه ومريديه روح التدين، ويقوّي ويعمّق الرابطة الإسلامية بين الشعوب الإسلامية علي أساس أن الإسلام هو النسب وهو الوطن وهو الدين، ويحذر الجميع من الوقوع في حبائل الاستعمار، ويبين مكايده وعمله علي استنـزاف ثروات وعقول المسلمين. لذا كان كثيرًا ما يصطدم بإدارة الكلية.

ولما اندلعت الحرب العالمية الأولي في العام 1914م، دخلت تركيا الحرب ضد الإنجليز، وتركيا تمثل دولة الخلافة الإسلامية والتي أعلنت الجهاد المقدس ودعت كل المسلمين لمناصرتها والوقوف بجانبها. وفي الجانب الآخر، دعا الحاكم البريطاني في السودان الموظفين والأهإلى للوقوف مع بريطانيا مؤكدين أن البريطانيين أصدقاء الإسلام وحماته، واستمال البريطانيون بعض العلماء وبعض زعماء الطرق الصوفية بإغداق المنح والإعانات المالية عليهم فقاموا بتأييدهم وطمأنة الأهإلى وإقناعهم بالوقوف ضد دعوة السلطان العثماني.

و إزاء هذه الأحداث قام (الإمام) بكشف الحقيقة وإبطال دعواهم، وكان الإمام يبث روح الدين والرابطة الإسلامية وحب الوطن والأخذ بأسباب التقدم وتعلم الفنون، وذلك من أجل النهوض بالأمة الإسلامية، ويحارب الاستعمار لعلمه بأنه يعمل علي هدم الدين في نفوس المسلمين، وليقينه بأن المسلمين لو تمسكوا بشريعتهم وأخذوا بالعلوم فسوف يكون لهم الشأن والعلو والمكانة في الدنيا والفوز في الآخرة، لذا كان الإمام يربي تلاميذه ومريديه علي هذا ويبين لهم مغبة الوقوع في حبائل الاستعمار وكيف أن الاستعمار يعمل علي استنـزاف ثروات المسلمين.

و أثناء درس من دروس الإمام، أمسك بجوربه المصنوع من القطن سائلاً: مم صُنِعَ هذا الجورب؟ فقالوا من القطن، فسأل: ومن زرع هذا القطن؟ فقالوا: نحن زرعناه في بلادنا، فسأل: ومن الذي اشتراه؟ فقالوا: الشركات الإنجليزية، فسأل فأين تذهب به؟ فقالوا إلى مصانع لانكشاير حيث تصنعه جواربًا وغير ذلك ثم يرجع إلينا بثمن أعلي . وبهذا يكون الإمام قد وضع النقاط علي الحروف، ثم أكد فقال: هل رأيتم القطن الذي زرعناه؟ ماذا لو صنعناه؟!!

و قد كثر صدور مثل ذلك في دروس الإمام، لذا كانت المخابرات البريطانية في السودان تسترق السمع لدروسه سواء كانت في الأماكن العامة كقاعات الدراسة والمساجد أو في داره (ببري)، حيث كان مدير المخابرات بنفسه يسترق السمع لدروس وأحاديث الإمام.

والإمام لم تكن تأخذه في الله لومة لائم، ولم تلن له قناة، ولم يغض طرفه عن أصغر الأمور، فعندما لاحظ أن الطلاب يكتبون اسم (غردون) علي الكراسات لم يقبل ذلك واستنكره، إذ كيف تدرس الشريعة الإسلامية تحت اسم (غردون) الإنجليزي ؟ لذا طلب من طلابه أن يشطبو اسم كلية (غردون) ويكتبوا بدلاً منها كلية (أهل الله)، وبالفعل قام الطلبة بذلك، فاستشاط المستعمر غضبًا.

امتدت دروس الإمام بمسجد الخرطوم الكبير لفترة زمنية طويلة، فالتف حوله الكثيرون من المتعلمين ومحبي العلم والمريدين، وجعلت حلقة دروسه تكبر وتكبر ويكون لها الأثر الفعال في المجتمع، مما أثار حفيظة بعض الزعماء الدينيين، فعملوا علي إثارة الإنجليز وتأليبهم عليه، وبدأت المضايقات والعقبات توضع أمامه، مره بالتشويش عليه أثناء الدرس، وتارة بإلصاق التهم عليه بدعوي المهدية، حتى كان اندلاع الحرب العالمية الأولي عام1914م، فوقف الإمام مؤيدًا لدولة الخلافة الإسلامية تركيا ضد الإنجليز وحلفائهم.

لقد تحقق الإنجليز وأعوانهم من الخطر الداهم الذي يمثله بقاء الإمام بالسودان، فاستقر الرأي علي إخراجه منها بشكل أو بآخر، واتجهت نيتهم في البداية لنفيه إلى جزيرة مالطا أثناء سفره في إجازته إلى مصر، وصدر قرار النفي إلى مالطا.

ولما وصل الإمام إلى الشلال عائدًا من السودان كان ينتظره هناك الآلاف من تلاميذه، وعدد من محبيه ومن مريديه من خيرة رجالات مصر، وكان في الباخرة التي أقلته من حلفا إلى الشلال (ونجت) باشا، وقد تقابل مع (ونجت) تلاميذ الإمام من رجالات مصر علي رأسهم محمود سليمان باشا، ومحمود الشندويلي باشا، وأحمد باشا الشريعي ، وحمد الباسل باشا، وكثيرون من أعلام الطب والمحاماة والعلماء والأعيان. وقد طلب هؤلاء من الحاكم العام أن يكون نفي الإمام إلى بلدة المطاهرة بالمنيا بدلاً من جزيرة مالطا، فاتصل (ونجت) لاسلكيًّا بإنجلترا، وصوَّرَ لحكومته خطورة نفيه إلى مالطا فوافقوا.

وبمجرد وصوله إلى بلدته وافاه خطاب وكيل حكومة السودان بعدم سفره مرة أخري إلى السودان. وقد تحولت بلدة المطاهرة وما حولها إلى مدارس للإمام خرجت أعلام الوطنيين وأئمة المجاهدين الذين بدأت بهم الثورة الوطنية عام 1919.

كان منزل الإمام بمصر كعبة وفود الأمم الإسلامية من مختلف الأجناس، ومحط أنظار سفراء الممالك الإسلامية وعظماء مصر ممن لم يحجبهم حجاب المعاصرة والمجانسة، فكان - ولا تأخذه في الحق لومة لائم- يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر أيًا كان.

واتسع أمامه مجال الدعوة إلى الله تعالى فأسس مجلة ( المدينة المنورة) – التي بدأ صدورها عام 1920م واستمرت لسنوات طوال بعد انتقاله إلى جوار ربه- حاملة لواء العلم الصحيح، ينشر بها الدين وتعاليمه وأخبار الصحابة في هذا العصر المظلم، حتى أراد الله أن يتم مقصده فأقبل عليه من أراد الله أن يجعل لهم نورًا يسعون به ومنهم الذين ينطقون وينشرون فضله في هذه المجلة.

لقد دافع عن حرمة الدين كما بث روح الغيرة علي الوطن الإسلامي بين المسلمين، فالوطنية المصرية إنما تدين له بإذكاء نارها وتأجج إزارها بين الشباب المتعلم الذين قذف بهم للعمل في خلاص الوطن من رتقة الاستعباد، مبينًا لهم في داره فضل الجهاد وما فيه من مزية وأجر قد لا يحلم به العباد.ثم لم يقف به الحد عند هذه الدائرة الضيقة بالديار المصرية فحسب بل هب لتنبيه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بالنذر الكتابية وبالكتب التي كان يمليها علي أهل خاصته ثم يوزعها بلا مقابل في الهند وجاوه والصين واليمن والحجاز والترك وبلاد العجم..

كل ذلك كان ابتغاء رضوان الله تعالى .لقد كان يبتدأ الكتاب الصغير صبيحة الجمعة ثم يفرغ منه إنشاءً فجر الاثنين الذي يليه ثم يطبعه ويجتهد أهل بيته وخاصته في إدارة المطبعة فلا راحة للكل حتى يطبع ويوزع، لا رغبة في المال..فقد كان متوفرًا لديه.

أعيا الإنجليز أمره في السودان وفكروا في الخلاص منه، فكان جذوة تركها بين أبنائه الناشئين في ذلك القطر الشقيق، وجاء مصر فألهبها غيرة وحماسة في التفكير للخلاص من هذا الداء الوبيل والكابوس الثقيل حتى قامت الثورة فكان سعد زغلول علمها الظاهر وكان الإمام المحرك لأفراد الأمة إلى هذا العمل الباهر.

وكانت للدروس التي ألقاها بالقاهرة فضل كبير في إيقاظ الشعور بين طبقات الأمة السودانية، فما من حر أبي رفع رأسه في النهضات الإسلامية الوطنية منذ أن رحل الإمام أبو العزائم عن السودان سنة 1915م إلا وهو يدين بهذا الشعور وهذه الروح القوية التي تسوقه سوقًا إلى ميادين الجهاد وتشعل النار في قلوب السودانيين حقدًا علي الغاصبين. وقد كان حين عم هذا الوعي الإسلامي في بلاد السودان 1924م حين ثارت فصيلة علي عبد اللطيف وبعض إخوانه علي جيش الإنجليز المدجج بالسلاح والعتاد وكادت الدائرة تدور عليه لولا خيانة أعداء الحرية من أرباب السلطة في ذلك الحين الذين اتخذهم الإنجليز مخلب القط فسلم الجيش المصري تسليمًا مخزيًا لأعدائه الإنجليز.

إن البطل علي عبد اللطيف حين سأله القاضي الإنجليزي أبان محاكمته: من أين لك هذه الروح القوية الوطنية؟ فأجابه علي الفور:

من شيخ مصري يدعي "محمد ماضي أبو العزائم" كان يخصنا بها في دروسه بالكلية وعظاته بمسجد الخرطوم الذي ألهب بها قلوبنا حين كان يقول: إن الإسلام وطن وإن ذلك الوطن يجب أن يحرر وإن كل قاعد عن التحرير هو مشرك بالله لن ينال رضاه وإن صلي وصام وحج البيت وإن الجهاد فريضة علي كل مسلم حر قادر كسائر الفرائض.


مواقف مشرفة للإمام

وكان الإمام المجدد من ذوي النفوس الكبار، ومن شأن كبار النفوس هؤلاء أنهم يستعذبون الآلام لتحقيق الآمال، وقليل ما هم، ولكنهم وحدهم الذين دفعوا بالإنسانية قفزات إلى الأمام في طريق التطور إلى الحياة الأفضل.

  • ومن البديهي أن يستنتج القاريء أن الإستعمار البريطاني في مصر كانت مناهضته هدفًا استراتيجيًا للإمام أبي العزائم كما كان الحال في السودان، ومع تضافر الجهود الوطنية في مصر ضد الاحتلال قامت ثورة 1919م، وكان الإمام المجدد من أوائل الذين قبضت عليهم السلطات البريطانية وأودع السجن في محاولة منها لوأد هذه الثورة في مهدها، وكان معه ولده الأكبر السيد أحمد محمد ماضي أبو العزائم الذي كان ملازمًا لوالده ملازمة كاملة، ليس له طلب في الدنيا إلا أن يشارك أباه نضاله ويشد أزره وينظم له برامج تنقلاته ويرعي شئونه الشخصية وينشر دعوته ويردد عنه أفكاره ومبادئه، فأصبح خليفته الأول بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلي .

ومن كانت طبيعته العطاء فإن عطاءه لا يتوقف، ولذلك كان الإمام في السجن كما كان خارجه كالبحر الزاخر الهادر لا توقفه سدود ولا تحده قيود، فلم يلبث إلا أن صار مجتمع السجن كله- مساجين وحراسًا وضباطًا- من أتباعه والمتحمسين لدعوته ومبادئه.

وانتقلت أنباء النشاط العزمي إلى مسامع طغاة الإحتلال البريطاني ، فذهب أحد طواغيتهم ليتحقق من واقع الأمور بنفسه، وكان هذا الطاغوت هو رَسِل باشا الذي يشغل حكمدار القاهرة ولكن نفوذه وسلطاته الغاشمه تتعدي حدود منصبه إلى جميع أنحاء القطر المصري بسائر مدنه ودساكره وقراه.

فماذا رأي رسل باشا؟ لقد وصل إلى السجن وقت صلاة الظهر، فرأي أن جميع المسجونين ومعهم جميع جنود الحراسة بالسجن ومن بينهم ضباطهم قد اكتظ بهم الفناء الأكبر للسجن صفوفًا يؤدون الصلاة خلف الإمام المجدد الذي ختم الصلاة وانبري إلى المأمومين يدعو بأن يخلص الله الوطن من الاستعمار اللعين وأعوانه، والمصلون من خلفه يُؤَمِّنون. وكان صوت الإمام يهدر بالدعاء عميقًا جهوريًا، وصوت المصلين بالتأمين يعلوا ليصل إلى عنان السماء قويًا راسخًا ثابتًا، مما جعل رسل باشا يرتعب وترتعد فرائصه مما أدي به أن يكتشف أن هذا الإمام في سجنه يشكل خطورة أكبر من خطورته خارجه، فنفاه من السجن بأن أمر بالإفراج عنه مع ابنه فورًا !!

  • عقب إعلان الحماية البريطانية علي كل من مصر والسودان في نوفمبر سنة 1914م، أقام (ونجت) باشا الحاكم العام الإنجليزي بالسودان حفلاً بهذه المناسبة، ودعا إليه بعض الشخصيات السودانية والموظفين المصريين ليتعرف علي أثر ذلك في نفوسهم، وأقيم الإحتفال بسراي الحاكم العام.

حضر الإمام ذلك الإحتفال عن كره وبعد إلحاح تلاميذه وأصدقائه، ذهب معه أحدهم وهو الشيخ محمد واد أحمد، وجلسا في الحديقة يتجاذبان أطراف الحديث عن حالة العالم الإسلامي المحزنة.

وقدم الطعام فقال الإمام لجليسه: والله لإن آكل الزَّقُّومَ في هذا اليوم خيرٌ لي من أن أُطْعَم من هذا الطعام.

أوصل الوشاة هذا القول إلى ونجت باشا الذي جاء إلى الإمام وسأله: لماذا لم تأكل؟

فأخبره أنه صائم، فتعجب وسأله عن سبب صيامه

فقال له علي سبيل التبكيت: أشكر الله علي نعمة المساواة التي حدثت للمجتمع السوداني نظير فرض الحماية البريطانية حيث أصبح المصري والسوداني والبريطاني أمام القانون سواء.

سأله ونجت عما يقصده

فقال له الإمام: يعني إذا ضربتك الآن- ووضع يده علي خد ونجت- فسوف لا تعلق لي المشنقة لأشنق باكر، ولكن أمامي وأمامك القضاء، والقصاص بين الندين عادل مهما كان، وأنا أتساوي معك في الرعوية الإنجليزية. فارتبك ونجت وقال: أنت رجل طيب كتير، ادعو لي يا شيخ ماضي.

  • كشأن الاستعمار في أي بلد يدخلها، فإنه يبدأ بزرع بذور الفتنة والشقاق للتفريق بين أهلها ليصبحوا شيعًا وأحزابًا، وإذا كان الدين هو المسيطر علي الشعوب فإنهم يدخلون من هذا الباب للتشكيك فيه. استطاع الإنجليز تجنيد بعض أدعياء العلم بالسودان، فأذاعوا بين الناس أن طاعة الإنجليز واجبة بصفتهم أولي الأمر ويتلون قوله تعالى : : (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ)(النساء: 59) ، ولا يصلون إلى بقيتها وهي (منكم) . وشاعت تلك الأفكار الخبيثة بين المسلمين في السودان.

خطب الإمام في الجامع الكبير بالخرطوم مبينًا في خطبته أن الذين قالوا ذلك من علماء السلطة خائنون لدينهم كالذين قالوا: ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ )(النساء: 43) ولم يكملوها بقوله تعالى ( وَأَنْتُمْ سُكَارَى ) فالقرآن يقول: (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )(النساء:59) أي : أولي الأمر منكم أيها المسلمون وليس أولي الأمر منكم أيها الإنجليز.

وتطورت سمة المواجهة بين الإمام من جانب والإنجليز وأعوانهم من جانب آخر مما جعلهم يفكرون في طريقة للخلاص منه.

  • استدعي ونجت الإمام ذات يوم محاولاً استمالته وكسب ولائه للإنجليز، وطلب منه أن يثني علي بريطانيا ويكتب عن إصلاحاتها بالسودان مظهرًا مساويء الحكم العثماني.

فسأله الإمام: أتكتب ضد الإنجليز؟ فقال كيف هذا وأنا رجل متعلم ؟ فرد عليه الإمام قائلاً: إذن كيف تطلب مني أن أكتب ضد وطني وأنا معلم ؟!.. وجعل يشرح له نسب الإسلام ونظرياته في الجنسية. وأخذ ونجت قرارًا بينه وبين نفسه بإقصائه عن السودان.

  • توجه مدير المخابرات البريطانية في السودان ومعه بعض الشخصيات الموالية للإنجليز لزيارة الإمام في بري وقال له: أنت تكرهنا

فرد عليه الإمام: لأي سبب؟ قال: لأننا غير مسلمين وأنت شديد التمسك بدينك فرد الإمام بقوله: ما جلست علي هذه الأريكة التي أجلس عليها الآن إلا لأنها تريحني ، فلو كنتم مريحين للمسلمين فكيف أكرهكم؟ ولا سيما أنكم من البشر، والإنسان أفضل من الجماد، وما دمتم تتعبون المسلمين فكيف أحبكم؟.

  • كان الشيخ مصطفي المراغي قاضي القضاة بالخرطوم من أشد الحاقدين علي الإمام، وكان ينتهز فرصة سفره في إجازته السنوية إلى مصر ويجلس مكانه بمسجد الخرطوم يلقي الدروس محاولاً أن يكتسب جمهورًا له ولكنهم لم يجدوا في دروسه شيئًا مما يسمعونه من الإمام، فأخذوا يرددون المثل القائل (مرعي ولا كالسعدان)، والمقصود أن ما يسمعونه منه كالحشائش الكثيرة التي يأكلها الحيوان ليملأ بطنه وقيمتها الغذائية منخفضة، أما ما يسمعونه من الإمام فهو كالسعدان ذات القيمة الغذائية العالية.

إزداد حقد الشيخ المراغي وجاهر بالعداوة وذهب إلى ونجت وقال له كيف تتركون أبا العزائم - وهو موظف عندكم- يلعن الإنجليز من علي المنبر ويقول: فلعنة الله علي الكافرين؟. استدعي ونجت الإمام وأبلغه قول المراغي فسأله الإمام: لو جاءك أمر ملكي أتعصاه أم تنفذه؟ فقال أنفذه فقال الإمام: ولو جاءك الأمر ممن هو أعلي من الملك؟ فقال أكون أحرص في تنفيذه فقال الإمام: الله يقول: (فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ)(البقرة: 89) وأنا مدرس وأمين علي الدين.

ولِما كان يشَكّله بقاء الإمام من خطورة علي وضع الإنجليز في السودان، فقد صدر قرار إبعاد الإمام عن السودان في أغسطس 1915م.

ووقف القائد الإنجليزي عند مغادرة الإمام للسودان يودعه بشماته قائلاً: أتي اليوم الذي يخضع فيه أبو العزائم للإنجليز، وستذهب إلى مصر ولن تجد عملاً، وستعود إلينا فتقبل يدي لأعيدك لعملك،

فرَدّ عليه الإمام بقوله: بمشيئة الله سيأتي اليوم الذي يقبل فيه القائد الإنجليزي يد أبي العزائم وقدمه.

وعاد الإمام إلى مصر وكأن لسانه ينطق بما سطره القدر، فلقد قامت ثورة 1919م في مصر، وكان الإمام في القاهرة وقتها والمظاهرات العارمة تجوب شوارعها لا تري إنجليزيًا إلا وفتكت به. وشاء القدر أن يذهب القائد الإنجليزي ليزور ناظر مدرسة الخديوية وهو إنجليزي ، فوجد مظاهرة خارجة منها، فلم يجد شارعًا إلا شارع سوق مسكة، فلما وصل إلى منتصفه وجد مظاهرة أخري من ناحية مدرسة القربية ومدرسة الخديوي إسماعيل، فلم يجد إلا حارة متفرعة من هذا الشارع وهو عطفة الفريق، فوجد بوابة كبيرة فدخلها علي أمل أنها ستؤدي به إلى شارع آخر، ولكنها كانت بوابة سراي آل العزائم الذي يقيم فيه الإمام.

ولما دخل من البوابة وجد نفسه في فناء المنـزل، وإذا بالإمام واقف أمامه، فقبل يده وجثي علي ركبتيه يقبل رجليه وقدميه، ويستعطفه ويطلب منه النجاة. وطاش عقله لما تذكر ما كان من قبل وما رآه من أن نبوءة الإمام تحققت، فصار يصرخ قائلاً للإمام أنت المسيح، أنت المسيح!! ولكن الخُلُق المحمدي غالب علي الإمام، فقد أجاره وأبلغه مأمنه، وأكرمه، وبعد انتهاء تلك المظاهرات أمره بالخروج.


مؤلفاته[عدل]

الإمام أبو العزائم مجدد القرن الرابع عشر وأعلم علماء آل بيت رسول الله ص في زمانه, ولذلك تزخر المكتبة الإسلامية بمئات الكتب من مؤلفاته في التفسير، والفقه وعلم الكلام، والتصوف والفتاوى والسيرة والمواجيد.

آثار الإمام العلمية : تزخر المكتبة الإسلامية بآثار الإمام العلمية، في التفسير والعقيدة والفقه والتصوف، والفتاوى والسيرة والمواجيد :

فى جانب تفسير القرآن :

السفر الجليل « أسرار القرآن »

فى جانب العقيدة :

1- كتاب : عقيدة النجاة

2- كتاب : الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها

فى جانب العلوم الفقهية :

1- كتاب : أصول الوصول لمعية الرسول (ص وآله)

2- صيام أهل المدينة المنورة .

3- هداية السالك إلى علم المسالك.

فى جانب السيرة النبوية والرد على المستشرقين :

1- سيرة النبي (ص وآله) (النجاة في سيرة سيدنا رسول الله) وقد تم طبعه مؤخراً طبعة محققة في ست مجلدات.

2- وسائل إظهار الحق .

فى جانب ما يجب أن يعرفه المسلم :

1- النشأة الثانية.

2- الوسيلة وما اختلف فيه من السنة والبدعة .

3- الشفاء من مرض التفرقة.

4- الجفر .

5- تحذير الدين من بيع أراضي فلسطين .

6- النور المبين لعلوم اليقين ونيل السعادتين .

7- إنسان المؤمنين وإنسان الملحدين .

8- وسائل نيل المجد الإسلامي .

فى جانب الأخوة الإسلامية :

1- الإسلام نسب يوصل إلى رسول الله (ص وآله) .

2- الإسلام وطن والمسلمون جميعا أهله.


فى جانب المناسبات الدينية :

1- السراج الوهاج في الإسراء والمعراج.

2- بشائر الأخيار في مولد المختار (ص وآله) .

3- مشارق البيان في فضائل شعبان .

4- لبيك اللهم لبيك .

5- الهجرة.


فى جانب المسرحيات الإسلامية :

1- محكمة الصلح الكبرى .

2- العالم والتاجر والفلاح .

3- المقتصد والمسرف والفاسد .

4- السياسي والحكيم الغشيم .

5- الصالح واللص والسكري .


فى جانب الصلوات والأدعية :

1- نيل الخيرات بملازمة الصلوات .

2- الفتوحات الربانية والمنح النبوية في الصلاة على خير البرية.

3- أكمل الصلوات على سيد الكائنات (ص وآله) .

4- إلهي إلهي إلهي

5- أدعوني استجب لكم .


في جانب التصوف :

1- شراب الأرواح من فضل الفتاح.

2- تذكرة المرشدين والمسترشدين.

3- معارج المقربين.

4- الطهور المدار على قلوب الأبرار .

5- من جوامع الكلم .

6- الطريق إلى الله تعالى.

7- الفرقة الناجية.

8- دستور السالكين طريق رب العالمين.

9- دستور آداب السلوك إلى ملك الملوك .

10- مصطلحات الصوفية.

11- آداب آل العزائم.

12- دروس تزكية النفوس.

13- موارد أهل الصفا.

14- قبس من المضنون ( ويتضمن هذا الكتاب قبساً من علوم المقربين وصفوة الله تعالى).

15- الصوفية والتصوف.

فى جانب المواجيد :

1- مواجيد شهر رجب، صفر، ربيع الأول، ربيع الآخر، جمادى الأولى، جمادى الآخرة، رجب، شعبان، رمضان .

2- المواجيد العزمية في مواجهة الروضة الحسينية .

3- ديوان ضياء القلوب من فضل علام الغيوب المجلد الأول والمجلد الثانى والمجلد الثالث.

4- مزامير من المزامير .

إطلالة على مؤلفاته[عدل]

تفسيره الفريد غير المسبوق للقرآن الكريم "أسرار القرآن"[عدل]

جاء تفسير القرآن للإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم بالجديد الذي لم يسبق إليه، لأن المفسر للقرآن الذي لا يأتي بالجديد، لا يملك عقلا ملهما من الله ورسوله، وإنما يملك عقلا قارئا، يرتسم فيه ما يقرأه لغيره، فإذا وقف المفسر عند حد من الحدود، ثم جاء اللاحق وترسم خطاه لا يتجاوزها ولو بخطوة واحدة، كان مقلدًا لا مجددًا . فبالتجديد يدوم النقاء للدين , وتستمر البراءة للشريعة من الشذوذ الفكري، ومن الزوائد والإضافات، ومن البدع والخرافات . كما أنه هو الطريق الأوحد لتقرير أحكام الشريعة التي تستدعيها وتطلبها التطورات والتغيرات المستحدثة في واقع الإنسان, بحكم التطور الذي يحدثه مرور الزمان وتغير المكان، حتى لا يبدو الدين عاجزا عن مسايرة ركب الحياة المتطورة باستمرار . ولكل هذا قرر الرسول صلوات الله وسلامه عليه في حديثه : « إِنَّ ٱلله يَبْعَثُ لِهَذِهِ ٰلأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مَائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِدُّ لَهَا دِينَهَا » بل إن الرسول يقرر أن التجديد مطلوب كذلك للإيمان فقال صلوات الله وسلامه عليه لأصحابه : «جَدِّوُا إِيمَانَكُمْ» فلما سألوه : يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا ؟! قال : «أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لا إِلَهَ إلاَّ ٱلله ». ويقول محيي الدين بن عربي في الجزء الرابع من الفتوحات المكية باب حضرة الحكمة : «... يتلو المحفوظ من القرآن، فيجد في كل تلاوة معنى لم يجده في التلاوة الأولى, مع أن الحروف المتلوة هي هي بعينها، وإنما الموطن والحال تجدد، ولابد من تجدده, فإن زمان التلاوة الأولى غير زمان التلاوة الثانية » فلابد إذن لمعاني القرآن من أن تتجدد المجددين في الإسلام . ومن هؤلاء الذين هيأهم الله كمنارات للأمة الإسلامية، على رأس القرن الرابع عشر الهجري، كي يجدد للأمة الإسلامية دينها، الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.

ويعد كتاب : «أسرار القرآن » دائرة لمعارف القرآن, لأن الإمام المجدد يجري تفسيره مع الآية حيث تجرى، ويكشف معناها حيث تشير، ويوضح دلالتها حيث تدل. فهو تفسير حكيم حينما تشتمل الآية على الحكمة, وهو تفسير أخلاقي حيثما ترشد الآية إلى الأخلاق, وهو تفسير فقهي حين تتعرض الآية للفقه, وهو تفسير اجتماعي حين تبحث الآية في الاجتماع, إذ أنه دائرة لمعارف القرآن ومحور جميع العلوم الإنسانية والكونية الإلهية التي جاء بها الإمام.

وينتهج الإمام في تفسير "أسرار القرآن" منهجا فريدا من نوعه، يتميز بسلاسة عبارته وعذوبة إشارته وقوة حجته، ووضوح بيانه، وتوضيح المبهم وإزالة المشكل فكأنك وأنت تقرأ لـه تفسيره كأنما أنت في جنة عالية الجمال والمذاق دانية القطوف والبركات ينفذ بعبارته إلى عقلك وبأنوارها إلى قلبك.

ولسنا في مقام المفاضلة بين مفسر ومفسر، لأن الله يهب من بيان القرآن وأسراره لمن اختصه بفضله ولا حجر على فضل الله، لكن الوسعة الإلهية اقتضت أن تتفاوت المقامات والمنازل والدرجات، وأهل البشرى من الله هم الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

وكان للإمام المجدد مسلكان في تفسير القرآن الكريم:

أولهما: أن يفسره متسلسلا وبالترتيب وقد ابتدأ ذلك بالسودان حيث خصص يوما من كل أسبوع يجتمع فيه تلاميذه ويؤمه الناس من كل مكان لسماع تفسيره، فإذا تناول الآيات بالشرح والتفسير استغرق في بيان معانيها واستولى اهتمامه بها على كيانه كله، ولا يكاد يفرغ من مجلسه هذا إلا وقد أجهد إجهادا شديدا وظل يتصبب عرقا.

ثانيهما: إنه كان إذا سمع القارئ يقرأ قبل الدرس آيات قرآنية، تناول الإمام تلك الآيات بالشرح والتفسير، وربما تعرض لتفسير الآية الواحدة أكثير من مرة، وفي كل مرة كان يجلي فيها معان جديدة وألوان شتى من الدلالات والإشارات القرآنية العالية.

ومن الآيات التي كتب عنها بعض ما من الله به عليه قوله تعالى (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) (طـه:98) .. قال : "الإنسان إذا ذاق حلاوة الأنس بشهود سر ما أودع فيه من تجليات الربوبية المشهودة بعين يقين ضميره من حضرة الغيب، مال حسه إلى أن يشهد تلك الرتبة: رتبة الربوبية، فإذا لم يتداو بدواء سماوي عن تلك الميول الحسية انعكس نوره ظلمة، وأنسه بالغيب وحشة، فجسم وأشار، وجعل الرب ناسوتا جسمانيا قام بلاهوت حيواني، واستدل على ذلك بآية خارقة للعادة، يستأنس بذلك من لم يذق أسرار الغيب، ويميل إلى ذلك من لم يشهد نور تجلي الرب.

وقد ظهرت تلك الانفعالات النفسية من قوة الخيال إلى حضرة العيان، أعنى به سامري بني إسرائيل. وعكف هو وكثيرون على عبادة ما جسمه بيده من الحُلِيِّ، حتى جاء سر السماء الظاهر على لسان موسى عليه السلام وعصاه ويده، فصدع بالحق وأبطل الباطل، وكشف حجاب الحسّ عن عين البصيرة، فلمعت أنوار البصر على أولئك المارقين من حصن الأمان، فندموا ندامة محقت أنفسهم الحسية الحيوانية بدليل (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ )(البقرة: من الآية54).فتفضل الإله المنزه فتاب عليهم.

ثم ترجم لسان الربوبية الناطق بلسان النبوة عن حضرة الألوهية بالتنزل الفضلي قائلا (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ )(طـه: من الآية98) مشيرا أولا إلى رتبة الألوهية لظهورها حسا ومعنى لكل متدبر، واختصاص تلك الرتبة بالذات الأحدية عن الحيطة والنسبة العلية من إدراك العقول والأوهام والخيالات، فاندهش السامريون لقصر مداركهم وعدم تأهلهم لحضرة القدس الأعلى، لأنهم لا يمكنهم أن يخصصوا تلك الرتبة بالذات العلية قدرا والتي العلم بها جهل والجهل بها علم، فتنزل فضلا منه وكرما وأوقفهم في موقف الغيب عن الحس ليذوقوا حلاوة الشهود البصري من حضرة الغيب المطلق عن التقييدات الغيبية فقال (الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) مخصصا تلك الرتبة الإلهية على غيب الهوية ليتيقنوا :

أن الحق غيب لا يشهد إلا بعين البصيرة

وظاهر لا يُعلَم إلا بكشف الحجب الكونية

فانبعث من شمس بيان التخصيص الأول بالذات القدسية أشعة أنوار المعرفة لأهل الاختصاص بالقدس الأعلى

ومن التخصيص الثاني الغيبة عما سواه سبحانه وتعالى

فكانت الرتبة الأولى رتبة المتمكنين من الأنبياء والمرسلين والصديقين والرتبة الثانية رتبة المجذوبين للحق بالحق أهل الفناء المطلق.

ثم أيد معنى اللسان الحقي المشرب الأول والثاني بكلمة هي من جوامع الكلم يذوق كل سامع منها حلاوة مشربه قائلا (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً)(طـه: من الآية98)

فالأول شهود السعة الذاتية الماحية لكل شيء والثاني سعة الهوية الساريين في كل شيء

فثبت قدمه في حضرة (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ )(الحديد: من الآية4)، وأشرقت أنوار بصره من حيث الوجهة، فارتفعت ستائر الكون في لآلئ الغيب وذاق حلاوة (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)(البقرة: من الآية115) من حيثُ لا حيث! بالنسبة المقيدة ، بل من حيث إطلاق الرتبة المقيدة".

كتب الإمام ذلك وهو ابن سبعة عشر عاما أنظر كتاب "خاتم الوراث المحمديين".

ولقد منح اسم الإمام المجدد نوط الامتياز من الطبقة الأولى تقديرا من الدولة لما قدمه في (أسرار القرآن) وقام رئيس جمهورية مصر العربية بتسليم هذا النوط لحفيد الإمام وخليفته الثاني سماحة السيد عز الدين ماضي أبي العزائم وذلك في ليلة القدر من عام 1311 هـ الموافق 1991م.

الإمام أبو العزائم من أئمة العترة المحمدية

وأئمة العترة المحمدية، هم أعلم الناس بأسرار كتاب الله الحكيم، بعد جدهم صلوات الله وسلامه عليه وأبيهم عليّ ، فهم منار الهدى، وينابيع الإيمان واليقين, وقد أيد ذلك الكتاب والسنة، فالعترة هم الأدلاء على القرآن والعاملون بفضله . فلا مناص أن يكون الكتاب خليفة لرسول الله (ص وآله)، غير أن مداركنا قاصرة عن الوصول إلى هذه الكلية الواسعة في كتاب الله، فلابد إذن من أن يكون له قوم يعرفون مدى ما فيه، ويعلمون ما حواه، قال تعالى : ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ... ﴾ ولو أهمل الرسول (ص وآله) الإشارة والإرشاد إلى الراسخين في العلم وأصحاب التأويل، لساغ أن يزعم كل ناعق بضلالة لأنه الراسخ في العلم وصاحب التأويل، فالأئمة من أهل البيت هم الكتاب الناطق الكاشفون عن أسرار الكتاب الصامت . فلا غرو أن يأت تفسير القرآن للإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم فرع العترة الزكية والذرية النبوية الحسني من جهة والدته والحسيني من جهة والده كاشفا عن أسراره مبينا لعلومه, لأنه كما سبق أن ذكرنا هو الإمام المجدد لزمننا هذا، الذي ورث العلم النافع والفضيلة عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه، عن الوحي عن الفيض الأعلى، وهو من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ومن العترة التي تركها النبي (ص وآله) في أمته لتكون بيانا عن كتابه، والتى ينجو المستمسك بها من مهاوي الضلال.


كتابه في علم الجفر[عدل]

علم الجفر من علوم أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وورثته الأفراد على رأس كل قرن, وهو علم الغيبيات الخاصة بالأمة الإسلامية. ولم يصلنا في تراثنا الإسلامي أي كتاب تحت عنوان "كتاب الجفر" إلا ثلاث كتب أحدهم منسوب للإمام علي كرم الله وجهه والآخر للإمام جعفر الصادق وثالثها هو كتاب الجفر للإمام ابو العزائم. تنبأ فيه بانتصار الأمة الإسلامية على أعدائها وانتشار الإسلام في جميع أصقاع الأرض, بعد ظهور الإمام المهدي "أحمد" من مصر ليُظهر الإسلام على الدين كله كما أخبر عنه القرآن الكريم على لسان السيد المسيح عليه السلام كما في سورة الصف, ويكون ظهوره بعد قيام الثورات العربية على الحكام ومحو الظلم من كل مكان وتهيئة البشرية لاستقباله.

اقتباسات من كتاب الجفر للإمام أبي العزائم[عدل]

مع أن الإمام قد انتقل إلى الرفيق الأعلى ليلة الاثنين 27 رجب سنة 1356 هـ الموافق 3 / 10 / 1937 م أس منذ قرابة ثمانين عاماً, إلا أنه تنبأ بالصورات العربية التي قامت في الفترة الراهنة, وأخبر أن بعدها سيكون ظهور الإمام المهدي وقيام دولة أهل البيت عليهم السلام.

من تنبؤاته بقيام الثورات العربية وإخباره أنها تمهيد وتوطئة لظهور الإمام المهدي

يخبر الإمام أنه تزامنًا مع مرحلة السلام سيتم التطبيع مع اليهود فيعيثون فسادا في بلاد المسلمين، وعندها ستضيق الشعوب بهم فتقوم ثورات تطيح بالحكومات، وسيعلن بعدها عن قيام دولة أهل البيت (دولة المستضعفين ) القائمة على كتاب الله تعالى وسنة نبيه وهدى السلف الصالح من أئمة الهدى ، فيقول الإمام أبو العزائم:

جاس اعداء السلام ديارنا * كيف هذا الحرب شيطان الرهان

بعد هذا فانفجار براكن * تسلب التيجان فى كل مكان

دولة المستضعفين ضياؤها * قد يعم الخافقين بها الامان

دولة الظلم تزول وتنتهى * دولة الحق تجدد بالقران

ويقول الإمام :

فى شمال افريق نجم مضىء * ضد فرعون يغرق القوم قائم

يشرق النور عوده كابتداء * عود عصر الهدى فدع لوم لائم

والموالون للاعادى يكبون * على الارض كل خب نادم

قد يعم الضيا بشرق وغرب * سنة الله وهو ارحم راحم

من تنبؤاته بظهور الإمام المهدي من مصر

يقول:

فى الكنانـة شـأن غيب غامض * لـم يلح للعـيـن أخــفاه الرهـــان

حولهـا ســور خــداع فى جـفـا * نـبه الأعــداء من غـيـر إمتهـان

مصـر فيها شعـبة تبغى الـردى * ألسـن السـوء لهـم يـوم الهـوان

فيك يامصـر رجـال خصـصـوا * بانتصار الخصم بالحرب العـوان

فـى ربـى مصـر غـيـوب جمـة * أنـبـأت بالـذل من للجـمـع خـــان

فى غضون الغيب يامصر إبتداء * ثــورة تجـلى بهـا عـنـك الهـوان

فى الأواسـط فى السـواحل نشوة * تـلبـس الظــلام خـزيا فى هـــوان

يرجـع الشـرق إلى العــز الــذى * كــان للقــرآن عــدلا فـى أمان


ثم يخبر الإمام عن اندلاع أحداث الثورة بمصر :

مصـر هبّت سـوف يأتيــها الفـتى * يجـمـع الأمــــــر بهـا ثم السـودان

والفـتى المـرمـوز يقـلـع نخلـة * نـخـلة الحنظـل قد صـح البـيان

عد لنـا يامـجــد بالماضى الذى * كــان فـيـه العـــز لـلـقـاصى ودان

بـالإمـام المجـتـبى فـى آيــــة * سـوف ( يأتى الله ) آى فى البيــــان

ينمحـى الظـلم بعـدل تـنـمـحـى * ظـلـمة الكـفــــر تـلـوح الجنتان

يظـهـر النـور بأفــراد الـهــدى * فــى المـثـانى سـبعـة ثـم القرآن

وأما عن ظهور فتى مصر فلن يكون وقت هذه الثورة أو الهبّة، ولكنه سيظهر بعد مدة ، وهذا ما أشار إليه الإمام أبو العزائم بقوله: (سوف يأتيها)، وهو مصداق لقول الإمام على : (وإذا فاضت اللئام ب أرضها غارت السماء لكنانتها؛ بعدما غار الصدق وفاض الكذب، وصار العفاف عجب ا، فزلزل زلزالها وبعد دهر قام صاحبها ، لا رهج له ولاحس، بعدما كان ملء السمع والبصر؛ اسمه معروف ، بالحسن موصوف؛ ينشل مصر من شجرة الحنظل). ومن عين عين له نداء مبغوض كرائحة الثوم؛ يخرج وسيده بهوان ، بعدما صال يهود على الكنانة صيال كلب عقو ر؛ فيوقظ الصحابى أهلها من سبات، ويبعثهم الله بعث الأ موات؛ فلكل أجل كتاب ، ولكل غيبة إياب؛ يفلق صحابى مصر الأمر فلق الخرزة ليصدق رائد أهله، وليجمع شمله ، وليقوم بقدره) أنظر كتاب الجفر للإمام أبو العزائم ص 162. وشجرة الحنظل : ذكر معناها سيدى محى الدين بن عربى (ت: ٦٣٨ ) فى مخطوطة "الشجرة النعمانية" بقوله: (وإذا نبتت شجرة الحنظل بالكنانة تثمر النفاق، وتورث الشقاق، وتفرق بين الرفاق، ويسرى شوكها إلى الآ فاق، فى ذلك إشارة بليغة تعلم إذا علمت أشخاص الشجرة، وفى تخصيص الحنظل دون غيره لأنه مقصور النفع على بعض أمراض ليست على حكم الإطلاق، ولأن الحنظل تقذره نفوس الحيوانات الناطقة والصامتة، نعم والإشارة للذم لا المدح ) [المفاجأة- بشراك يا قدس لمحمد عيسى داود ص ٣٧٦ ].

ثم يشير الإمام إلى أن مصر سوف تصل إلى قصدها ومرادها ومكانتها بعد طول التجارب .. ملكية، اشتراكية، رأسمالية، فرعونية، عروبة، علمانية، معاصرة، حداثة، تنوير، إسلامية على منهاج الخوارج الخ، فيقول:

مِصْرُ فيها العجيبُ موتٌ حياةٌ * تَبْلُغُ القَصْد بعد طــــولِ التجاربِ

ويحدد الإمام مكان انطلاق دعوة الإمام المهدي وإعلان دولة أهل البيت من مصر

فيقول:

مِصْرُ فِيهَا نَجْمٌ يُضِيءُ فَيُحْيي * كُلَّ قَلْبٍ قَدْ نَامَ فِيِ ظِلِّ قَالَبْ

مِصْرُ مِنْ نَوْمِهَا تَهُبَّ تُسَارِعْ * لاِتِّحَـــــادٍ مُؤَيَّدٍ بِٱلْمَنَاسِبْ


وَيَقُولُ أَيْضًا:

فِيكِ تِبْيَانٌ وَنُورٌ سَاطِعٌ * يَمْلأُ الأَرْضَ هُدًى يَعْلُو ٱلْقُرَانْ

هَٰكَذَا فِيى مِصْرَ غَيْبٌ غَامِضٌ * يَمْحُو كلَّ اٱلظُلْمِ مِنْ كُلِّ مَكَانْ'

أحزاب وأدعية واستغاثات الإمام أبي العزائم[عدل]

الحزب هو دعاء له خصوصية معينة، وبه يتوجه العبد ضارعًا إلى ربه متبتلاً ذليلاً إليه سبحانه، أي إذا حَزَبَ الإنسان شيء أهمه أو شغله، فإنه يتوجه به إلى ربه ليكشف عنه ما نزل به بسر هذا الدعاء..

وأغلب الأحزاب التي صاغها الإمام تتضمن التبتل والتضرع إلى الله تعالى، وتشتمل علي أدعية قرآنية مشفوعة ببعض المواجيد النظمية التي يبتهل فيها إلى الله تعالي ابتغاء رضائه.

وأشهر الأحزاب عند الإمام حزب الحصن الحصين: بسم الله الرحمن الرحيم ) فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) يوسف: ٣١ ياجبار ياقهار يامنتقم ياشديد البطش ياحي ياقيوم ياعلي ياعظيم (ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغي قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى) ( إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين) (إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولي الصالحين) الله أكبر (5 مرات) (كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله) (5 مرات) ياسلام ياحافظ ياقريب يامجيب يارءوف ياحفيظ ، احفظنا من أهل الشر كلهم ومن شرهم واربط علي قلوبهم وألسنتهم وأبصارهم وأسماعهم (واجعلهم خاضعين لنا ياعزيز – 3 مرات) (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين، وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم.

وكان الإمام في بعض الأحيان يملي حزبًا ثم يعبر عنه بقصيدة وراءه مباشرة بحيث يشتركان في معان كثيرة، وكذلك جمع الإمام بين الأحزاب والفتوحات، وقد جُمِعَ حتي الآن 519 حزبًا، والأغلب أنها أكثر من ذلك بكثير، وكلما مر الزمان سيظهر تراث آخر للإمام في خزائن تلاميذه ليس متوفرًا لدينا الآن.

وهذا حزب من الأحزاب قاله الإمام في غرة المحرم 1325هـ : اللهم ياأبدي ياأزلي ياسرمدى، يادَهرُ يادَيهورُ ياكانَ ياكَينونُ، يامن بيده ملكوت السموات والأرض، وتحت تصريف إرادته وقدرته ومشيئته كل كائن في العوالم كلها تنزهت ياأحد عن الشبيه، وتعاليت ياصمد عن النظير والمثيل، مقاليد الأمور بيدك، ومقادير الأشياء محصورة بعلمك، سبحانك لا يعزُبُ عن علمك مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا يحيط علمًا بما أبدعته من جميل صنعك، وأظهرته من جليل قدرتك، وما خلقت من عوالم علوية ومكوَّنات ملكية، أكمل مقرب من الكَروبيين، ولا أسمي عقل من عقول المقربين، إلا إذا أحسنت فكشفت لمن شئت عما شئت من معالم دالة علي عظمة ذاتك، وآيات منبئة بكمال نزاهتها، فمن يعجز عن أن يحيط علمه بمكونات – مع أن حضرة العلم أوسع من قيود المكاشفات – كيف يمكن أن يحوم حول أفيئة سبحات طلاسم العظمة السبوحية أو يدنو عقله ولو ارتقي إلى ميادين حجب العزة الربانية؟ فسبحانك من علي عظيم عن أن يصل عقل أو يشاهد فكر غيب جلال قهر بظهوره الآثار، وخفي جمال كمل بسره العوالم بجلي الأنوار، جلت قدرتك ياقادر، أسألك ياإلهي نور تسليم، ومكاشفة يقين، ومناجاة تمكين، ونظرة حب، وولاية ود، وحفظ قرب، وسلامة عناية، وأمان هداية وسابق إحسان. إلهي ثبت قلبي باليقين الكامل علي دينك، ونور عيني وأذني ولساني وقلبي وجميع جسدي بالتحقيق والمعرفة، واشرح صدري بصدق الثقة والتوكل عليك، ويسر أمري بدوام العطايا بالجمال والإحسان. إلهي أيدني بتأييدك، وأيدني بسنة نبيك ﴿ ص وآله﴾، واجعلني هاديًا مهديًّا، وراضيًا مرضيًا، وألف بي قلوب عبادك المؤمنين. إلهي احفظني من الفتن ومن الضلال، ومن المعصية ومن الاستدراج، ومن حظي وهواى، يامجيب الدعاء. إلهي توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين، وعاملني بالحسني والإحسان في ديني ودنياي وآخرتى، وأكرمني في أولادي وإخوتي وإخواني وأصحابي والمسلمين، وسرني بهم في الدنيا والآخرة، واجعل محبتنا خالصة لوجهك، واحفظنا من التفرقة ومن المخالفة ومن شتات الرأى، ومن كل فتنة ومن كل بلاء وعناء ومرض وفقر.. يارب العالمين.وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)، وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم.. آمين يارب العالمين.

صلوات الإمام أبي العزائم علي سيدنا رسول الله ﴿ص وآله﴾[عدل]

كان أصحاب سيدنا رسول الله ﴿ص وآله﴾ يصلون عليه بصيغ يفتح الله بها عليهم، قال الإمام علي كرم الله وجهه: لولا أن الله فرض عليَّ فرائض لما تنفست نفسًا إلا في الصلاة علي رسول الله ﴿ ص وآله﴾، ومن صلواته علي النبي ﴿ ص وآله﴾: صلوات الله وملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه علي محمد وآل محمد وعليه وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته. وقد أدرك الأئمة والعلماء والعارفون بالله تلك الحقيقة فأكثروا من الصلاة علي النبي ﴿ص وآله﴾ لما لها من الفضل العظيم، ففتح الله عليهم بمواهب علية. ولكل عارف ممنوح صيغ تدل علي مقدار قربه من الحضرة المحمدية، وإن أستاذنا السيد محمد ماضي أبا العزائم له فتوحات كثيرة تفوق المئات فيها كنوز ثمينة.

صيغ من صلوات الإمام أبي العزائم علي سيدنا رسول الله ﴿ص وآله﴾ ومن إكرام الله عز وجل للإمام أن شرح صدره فصاغ صلوات علي الحبيب المصطفي ﴿ص وآله﴾ يشير فيها إلى المقامات التي نالها المصطفي من ربه والتي تحتاج منا إلى ذوق راق لإدراك معانيها، وكل عارف ينال منها قدر استعداده لشهود هذه المقامات، ونسوق هنا بعضًا من صيغ الصلوات التي أملاها في الصلاة علي النبي ﴿ ص وآله﴾: 1-اللهم صل وسلم علي العقل الأول الذي أضاء بنور أوليته عوالم الأرواح النورانية، واللون الذاتي الذي تزينت بمحاسن صفاته جميع الآثار الكونية، والمظهر الحقي الذي أفاض علي العوالم كلها أسرار التجليات الرحمانية، المتحقق في المظهرين الحقي والخلقي في الآخرية. 2-اللهم صل وسلم علي مدينة المجالي الذاتية، وحوض التجليات الصفاتية، وكوثر الفيوضات الأسمائية الذي سطعت من شمس حقيقته جميع الأنوار الملكية والملكوتية، اللهم صل وسلم علي الجامع لحقيقات العوالم العلوية، والمفيض لجميع إمداداتها الروحانية، اللهم صل وسلم علي محيط الجمال والكمال، المتفرع من بحار معارفه أنوار الهدايات الربانية. 3-اللهم صل وسلم علي حيطة هُوية الوحدانية، الذي أعجز الكل في فهم ما ظهر من صفاته الآدمية. 4-اللهم صل وسلم صلاة تامة مباركة دائمة علي سماء الرفعة القريب في علوه، ونور القدس المتدلي في سموه، وشمس الرحموت الباطن في ظهوره.

والصلوات التي صاغها الإمام علي سيدنا رسول الله هي عبارة عن فتوحات يبلغ عددها أكثر من مائة وخمسين فتحًا نشر منها حتي الآن سبعون، والفتح الواحد يتضمن صيغًا عديده من الصلوات التي تظهر مقامات الرسول الأعظم قد أفيضت علي قلب الإمام ، وقد طبعت بعض صيغ من هذه الصلوات في كتاب (نيل الخيرات بملازمة الصلوات) وتتضمن الفتوحات الأربعة الأولي مسبوقة بأدعية قرآنية ومختتمة باستغاثة التوجه الروحانى، ولا يزال هناك الكثير من الفتوحات لم تنشر بعد مثل الصلاة الذاتية علي الرسول ﴿ص وآله﴾ والتي أفيضت علي قلب الإمام وهي خاصة بصفوة أحبابه الكمل الذين عشقوا المصطفي ﴿ ص وآله﴾، وهي تقرأ كل يوم 66 مرة علي وضوء فيقول :

"الصلاة والسلام عليك ياروح الهياكل النورانية، ونور الأرواح الهائمة في جلال الإلهية، وسر غيب معاني الجمع المحفوظ ببرزخ المواجهات، أنت مجمع الحقائق وشمس اللطائف التي أشرقت من مبني سدرتك الأنوار، فجملني يامرادي بحقيقة الجمعية علي أسرار الاتحاد، حتي أكون معك مجملاً وبك مؤيدًا ولك محبوبًا وعندك مقبولاً، فأفنني عني بجمالك حتي تظهر لي وأغيب عني بك، حتي تخفي معالمي بنور مواجهتك عيانًا، وتصفو لطيفتي بمشاهدتك كشفًا عيانًا، وأفوز بفضل الله ورضوانه.. آمين".

وتتلي صيغة الذكر هذه بعدها مباشرة 66 مرة: ياحي ياقيوم ياأحد، تجلَّ لي بمعاني جمال الربوبية ولاية، وبنور سواطع الإلهية كشفًا، حتي أتحقق بمكانة العبد في الرغبة والرهبة ياأحد ياالله.


حِكَم الإمام أبي العزائم[عدل]

من خوالد الإمام أبي العزائم تلك الحكم التي سكنت قلوب المؤمنين، وغدت لعشاق البيان إماما وهاديا، وصدق الله تعالى إذ يقول )يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً )(البقرة: من الآية269) فتجده بروحانيته ينقل تقوى قلبه إلى قلبك، وترى نور الإيمان يترك في قلبك آثارا، وعطايا الحق سبحانه تتوالى عليك مدرارا.

وعن الحكيم يقول الإمام: الذي أوتي الحكمة الروحانية وأدرك حقائق العلوم الربانية، إنسان وسط متمكن، أمكن من جميع العلوم الكونية وغيرها تمكنا جعله يداوي كل وارد بدواء يناسبه حتى يكون مألوفا لكل إنسان، وسطا لم يتطرف عن الجادة السمحاء.

ويتحدث الإمام عن الحكمة فيقول: ليس المراد من الحكمة عبارات متسعة المباني بالغة حدها في سمو اللفظ وانتظام التركيب، ومراعاة مقتضى الحال المكتسب من مزاولة علوم الفلسفة والمنطق والرياضيات، واستعمال النظائر والقضايا والأقيسة والأشكال والنكات البلاغية، فإن هذا بعيد عن الحكمة بمراحل، لأنا نرى كثيرا من الكفار وأهل المعاصي لهم اللسان المعبر والقلم المبين بحالة تحير العقول، وقد جعل الله حظهم منه لسانهم وحرمهم من نور الحضور معه ولذة الاستمداد منه.

ويقول أيضا: الحكمة الإلهية لا تكون بالمدارسة والاكتساب العلمين، لأن الاكتساب العلمي كالتجربة التي كون الحكم بها ظنا، ولكن الحكمة أن يكشف الله للعبد المراد، مراده من كل شيء أنزله أو خلقه، حتى يعبر هذا الحكيم عن حقيقة ما انكشف لـه انكشافا حقيقيا فتكون حكمته حكمة يقين صادق.

ولكن تتفاوت النفوس في الانتفاع بالحكمة: فمن النفوس نفوس الصديقين الذين يشم أحدهم ريح الحكمة تطيب نفوسهم وتطمئن قلوبهم، ولا يجعلون لها كفؤا يشغلهم عنها ، وهؤلاء هم الذين سبقت لهم الحسنى، ويلحقهم في هذا أهل النفوس التي تطهرت وتصفت بالجهاد الصادق، وأما نفوس أهل البعد فإذا قابلت الحكمة صرفتها بغير ما قصد بها من العلم والعمل، ونوال الحظوة لدى الحق سبحانه وتعالى والتخلق الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين.

وقد افتتح الإمام كتاب "شراب الأرواح" بمجموعة من الحكم الغالية والدرر النفسية، نذكر منها: - نسب إليك الأعمال عندما شهدت نفسك في أوج الكمال، وقيدك بالتكاليف لتعلم أن هذا الشهود مخيف، زينك بجميل الصفات لتنكشف لك بها الآيات، أنبأك ببيناته في أسرار آياته، وعدك وأوعدك ليقربك ويبعدك، جعلك خليفة في الأرض لتحظى بخطابه يوم العرض، فتح لك باب الرحمة والقبول ليسهل عليك الوصول، وشدد عليك الحساب ليهديك إلى الصواب، فأنت مطلوب لحضرته ومقاد بعوامل حكمته, إنما يخفي عند شهودك وإثبات وجودك، ويظهر عند فقدان أنيتك وانعدام غيرتك ، جعلك أشد العوالم احتياجا إليه ليدلك على التوكل عليه. أوجد لك في معظم أعمالك غير مرادك لتعلم أنه المريد المختار لجميع ذلك، ولينبهك إلى تفويض الأمور لإرادته، وتسليم ما لك لمشيئته، إنما حجبك عن شهود أنك لست منه، وأظهره لك تحققك بأصلك.

- ليس كل إقبال موجبا للقبول، ولا كل من تماسك بالصالحات مؤد إلى الوصول، وإنما تصل إلى مولاك بنسبك، وتقبل لديه بأخلاقه التي تتجمل بها، فنسبك لـه عبد مفتقر مضطر، ونسبته إليك رب ممدك بالإيجاد والإمداد . ليس الوصول تلذذا بالأعمال وتجملا بالأحوال، إنما الوصول معرفتك نفسك وعلمك مرتبتك، وتحققك بفاقتك واضطرارك لـه، فكم عامل بالكتاب والسنة هو أشر على المسلمين من الجِنّة، وكمن من متظاهر بزي المساكين وهو أضر عليهم من الشياطين، فجمل باطنك لمولاك يدوم لك رقيك وعلاك. متى تتجمل بالعبودية وأنت ترى نفسك خيرا من سواك؟ أو أولى بفضل مولاك؟ عجبا لك!! أو تقسم رحمة ربك؟) إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ) (آل عمران: من الآية73).

- المقبلون كثيرون والمقبولون قليلون، وعلامات الإقبال تفريد الحق بالقصد دون غيره، ومن لم يتمرن على التفريد في بدايته قل أن يفرده في نهايته، وفاتحة التفريد تفريد المرشد بالقصد بأن يجعل كل شيء وسيلة ليدخل في قلبه ليفوز بحبه. بين أهل الصفا وأهل الوفا برزخ المجاهدة، فأهل الوفا يجاهدون أنفسهم ليتكملوا، وأهل الصفا يجاهدون أرواحهم لترحم بقية قواهم، فأهل الوفا يجاهدون العدو، وأهل الصفا يجاهدون الحبيب، فالمجاهدة لابد منها. إذا أقبل عليك فرغ قلبك لـه، فإن التفتّ إلى غيره أدبك فيه، واحذر أن تلتفت- ولا إلى كن- فإن الحبيب غيور وأنواره سفور، والالتفات إلى سواه غرور.. أعاذنا الله بوجهه الكريم من الالتفات إلى غيره آمين.

- طلبك لـه عين طلبه لك، ولولا طلبه لك ما طلبته فأنت مطلوب به ومطلوب لـه، ولا أثر لك في طلبك ، إنما أنت به مطلوب وبه طالب والا فمن وفق الطالبين حتى يطلبوا؟ وهل للطالب فعل أو أثر حتى ينسب الطلب لنفسه؟ حاشا.. إنما ينسب الطلب لنفسه من لم يوحد مطلوبه، والواصل لا يشهد غيرا، ولا تميل نفسه إلى سوى ، فهو فان به فيه عن شهود الأعمال والعبادات، ومتى شهد لنفسه عملا وتيقن أنه طالب لـه بعبادته وبطاعته فهو محجوب عن الحقائق الإلهية، والا فمتى يوحد من شهد نفسه أو أثبت لـه عملا وليس في الكون أثر لغيره )وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) (الزمر: من الآية67) فالوصول هو إضافة الأعمال والآثار والمظاهر كلها إلى الواحد المنزه عن الشريك والمعين، حتى يفنى عن المشاهدات، والمشهودات، والنسبة إلى نفسه، والنظر إلى إضافة الأعمال والتوفيقات إلى نفسه، أو إلى غير الواحد الأحد، تنزّه عن أن ينسب إليه ما لا يليق بجنابه السامي من التبجيل والتعظيم, وتقدّس عن أن تكون نعمته معللة بسبب، مرتبطة بعمل، وهو المعطي الوهاب )إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)(يّـس:82)

- إذا حَجَجْتَ فَلَبّهِ لترى آثار أنبيائه، فكن في مقام خليله جسما أو روحا ثم حج بقلبك لترى آثار ربك، وليس من هاجر ليرى آثار الأنباء كم ساح ليرى آثار الرب جل وعلا )وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ )(النحل: من الآية53) .

- زن نفسك بقدر نيتك لا بقدر عملك، فإن الأعمال لا توزن عند الله، وإنما توزن القصود والهمم، واعلم أن أعمال القلوب وارد علام الغيوب، وأعمال الجوارح قد تكون لداعي الحظ أو لباعث الشهوة، وهم آل العزائم القبول، وإنما الإقبال سبب لا علة، وكم من مدبر مقبول، وكم من مقبل مفصول.

- حُكْم الأزل منفذ أبدا وإن تغيرت مقتضياته، فإذا شهدت سر القدر حفظك الله من الحد، وإنما الإقبال إقبال القلوب، وإنما الجوارح آلاتها، والشأن كل الشأن تصحيح النية، ومعراج الأعمال الإخلاص، وكمال الإخلاص الفناء عنه مع التحقق به.

- كن واجدا لا متكلفا ، وعارفا لا متعرفا، فإن التكليف سير والسير غير، والوجد قربة تثبت حبه، والتعرف سلوك، والعارف واصل، وبين المتعرف والعارف كما بين السالك وملك الملوك، فاعط لكل مقام حقه حتى يرفعك الله فوقه، فتفوز بالرقي وتحظى بالمنزل الصديقي، قال تعالى )وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا )(العنكبوت: من الآية69) وقال تعالى )إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (النحل:128) وقال تعالى )إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ )(لأعراف: من الآية206) وشتان يا ِأخي بين من هداه لسبيله ومن هو معه، ومن جعله عنده.


وهذه بعض الحكم القصيرة

- لابد للإنسان من اثنين للرقي: قلب مخلص، وجسم مقتد برسول الله صلى الله عليه وسلم.

- من أعطى الكل أخذ الكل.

- من دلك على الدنيا قطعك, ومن دلك على الآخرة حجبك، ومن دلك على العمل أتعبك، ومن دلك على الله أراحك.

- ليس الرجل من جعل الحجر ذهبا، إنما الرجل من جعل البعيد قريبا من الله.

- إنما ميزان الرجال بأخلاقهم.

- من شغلته الشمائل عن الذات أحاطت به البليات.

- أصل المحبة المعرفة، وأصل الطاعة التصديق، وأصل الخوف المراقبة، وأصل المعاصي طول الأمل، وحب الرياسة أصل كل موبقة.

- علم بلا عمل وبال، وعمل بلا علم ضلال.

وقام خلفاء الإمام بجميع الكثير من هذه الحكم في كتاب خاص تم طبعه وفيه من الحكم العزمية الكثير.

مواجيد وقصائد الإمام[عدل]

قال الإمام أبو العزائم في باب المنن التي من الله سبحانه وتعالى بها عليه: (ومنها أنه سبحان من على بمواجيد عن عين اليقين في علوم اليقين من غوامض علوم التوحيد وروح حكمة التشريع، ومن علي سبحانه بالمعونة في أن أبين تلك المواجيد بالعبارة وأضبطها بالكتابة، ومن علي سبحانه بأن أنعم على بالمحبين لـه سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم فتلقوا عني تلك المواجيد. وهم كثير مع قلتهم.

وقال أيضا مقدما لبعض مواجيده عند نشرها: " إني والحمد لله لما عرفت أن الله جل جلاله حاضر لا يغيب، وظاهر لا يحجب، ومنزه عن الحد بالبصر فلا يدرك، وأنه ظهر بأسمائه وصفاته وآياته في كل كائناته.. تلمست غيبه في مكنوناته حتى انبلج لي سر الأسرار ونور الأنوار، فأحببت أن أنفع إخواني بما أودعه الله تعالى في كونه وزمانه من سر عجب وغيب غريب، حتى ينتفع بتلك المواجيد من بعدي، ممن ذاقوا حلاوة القرب من الله تعالى وصحبوني، وتجعل القارئ لها حاضرا مع الله تعالى ذائقا معانيها الروحانية مبتهلا بقلبه وقالبه، والله يحيي من يشاء بالعلم والذوق والشهود ويبارك لمن يشاء بالدعاء والابتهال والتضرع في آنات الإجابة والقبول.. والله تعالى اسأل أن يمن علينا بالإنابة إليه والتوبة والرجوع لـه والوفاة على الإيمان، وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اهـ

ولذلك فلا تعد قصائده الصوفية شعرا بل يعدها بمثابة خمر طهور، فنراه يقول: ليس شعرا ما قلت حال شهودي بل هو الخمر يحتسي في الوجود

راح قدس قصائد من قصود وهي إشراق علمه التوحيدي

بينت قصد آله ومشوق يسكر الروح في خفاء الوجود

يحتسيها الأفراد حال صفاء بعد نيل القبول حفظ العهود

أظهرت غيب العلوم عيانا تشهد الصب غامض التوحيد

مقتضى نشوتي بحال ألست حين واجهت وجهه في سعود

توقظ النائمين منها بمعنى تجذب الروح لا بكد الجهود

نور فضل يجلي الحقائق كشفا للمراد المحبوب سر المزيد

ليس شعرا ما صبغ بل هو سر لاح للعارفين بعد الشهود

بل هو الذكر تسبح الروح فيه في علي الملكوت حال الورود

وهو ذكرى للمؤمنين حضورا يكشف الحجب للمحب المريد

وقد امتدت الدهشة إلى العلماء والباحثين في أيامنا هذه فبحثت عقولهم ونثبت أقلامهم عن مواجيد الإمام أبي العزائم وما تميزت به عن غيرها نرى ذلك جليا في تلك الدراسة التي قدمها الأستاذ/ سرى محمد حسن هاشم الشريف بعنوان: (آثار الإمام أبو العزائم – دراسة فنية) للحصول على درجة الماجستير بقسم اللغة العربية – كلية الآداب جامعة سوهاج عام 1992م.

ويذكر الباحث أنه يمكن تقسيم قصائد الإمام المجدد من ناحية أحجامها إلى خمسة أنواع هي:

1- الأبيات المتفرقة: مثل قول الإمام: أما ومجلى كمال الذات في القدس وعزة عظمكوت وسعة الكرسي

لو أن جرمي ضاق الكون أجمعه عنه لما يئست من عفوكم نفسي

2- المقطوعات القصيرة: ويتراوح حجمها بين ثلاثة أبيات إلى ستة أبيات ومن أمثلتها: للطيف الخبير أرفع أمري وبه في الوجود يرفع قدري

كيف يرجو عبد من العبد عونا والكريم الحليم عوني وذخري

ويقيني بالله أضحى قويا بفؤادي وظاهري وبسري

3- القصائد القصيرة: ويتراوح عدد أبياتها بين سعة إلى عشرين بيتا وهذا أكثر قصائد الإمام.

4- القصائد المتوسطة: ويتراوح حجمها من عشرين بيتا إلى أربعين، ويأتي هذا الحجم في المرتبة الثانية من حيث انتشاره في قصائده.

5 – القصائد الطويلة : والتي تزيد عن أربعين بيتا وتصل إلى أكثر من مائة بيت وكان الإمام لا يميل إليها كثيرا ومن أمثلتها قصيدة:

إلهي بمجلى الذات سر الحقيقة وغيب التجلي من كنوز الهوية

ومثل قصيدة: كن إضاءت بشمسها الواحدية عن معاني تقدست أزلية

وهذه القصائد جميعها كانت إملائية، فلقد كان الإمام المجدد يمليها على تلاميذه فنراه يقول:

عني اسمعوا ما تعقلون من الكلام فالعلم بالرحمن من صافي المدام

والعلم بالله العلي غوامض لم يفقهن الا الصب في اصطلام

خذ ما صفا لك من إشارة عارف فالعارفون كلامهم يشفي السقام

ونراه يقول خذوا من عباراتي بقدر مبانيها وخلوا لأهل الذوق سر معانيها

ففيها من الأسرار ما ليس يكشفن وقد خفيت أسرارها ومبانيها

يذوق عباراتي مراد لحضرتي ويشهد أسرارها فتى فنى فيها

وليس لساني ناطقا بعبارتي ولكنها نور يفاض بباريها

وقد أفيضت على قلبه إلهاما عن وجد وحال حيث أملاها على أصفيائه وأحبائه في الخلوة والجلوة، وكان إملاؤه لها أسرع من قلم الكاتب الذي سأله يوما أن يملي عليه رويدا، فقال مخاطبا لـه ولمن معه: اكتبوا لا تكرروا أقوالي فلدى الحال لا يعاد خطابي

واسمعوا لي بالروح لا بعيون في مقام الأخفى يصح غيابي

حيث طلعت على القلوب شموس مشرقات من بعد رفع الحجاب

يتهنى بها مراد قريب لا ترى للمريد والطلاب

وكان يقوم من نومه رغم قصر فترته ويستدعي من يكتب عنه. ونوم أهل الله عامة ليس كنومنا لأن ما ينام في الإنسان كثافاته، فإذا تخفف الإنسان من الدنيا أصبحت الأشياء التي تطلب الراحة في الجسم قليلة فيتغلب الصفاء على ظلمة البدن فيصبح نورانيا. ولذلك ثبت من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ليس لـه ظل، وقد ذكر المفسرون أنه احتراما لظل الرسول حتى لا يقع على الأرض وعلى النجاسة، ولكن الإمام قال غير ذلك: وهو أن الله عز وجل جعل جسمه بللوريا شفافا نقيا فلا يكون لـه ظل. فكان نوم هؤلاء كصمت العلماء (أن يكون نطقي ذكرا وصمتي فكرا) صمتهم عند الهدوء ليس بنوم ولكن تفكير في مستقبل الأمة وفي الإخوان وفي أقرب الطرق لعلاج الأمراض التي تعتري الأمة، فقد يلهمه رب العزة علاجا أو ظهور معنى يريد إبلاغه لأولاده، فيوم الإمام من نومه ليملي عليهم لأن هذه معاني تظهر في لحظتها. وهذه المواجيد تتناول في الإنسان جوانب متعددة، ففيها تزكية النفس، وتربية الروح، وعقد القلب على كمال التوحيد والحب الخالص لله عز وجل الذي يصل به إلى عين اليقين وحق اليقين، والسعادة كل السعادة لمن نهل من هذا المعين فاحتسى طهوره حتى اختلط بدمه ولحمه، وغيبه عن الأغيار وأوصله بالعزيز الغفار ) وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ )(البقرة: من الآية105).

وهذا المواجيد تأخذ نظم الشعر من حيث الوزن والقافية، لكنها في حقيقة الأمر ليست بشعر، فهي وعاء لحقائق علوية ومشاهدات قدسية مما عجز الآخرون عن إملائها نثرا، ومع هذا كان يمليها نظما وبسرعة البرق الخاطف، وكأنه يغترف من بحر لا ساحل لـه، لأنها من لوامع القدس الأعلى، وفوق ذلك فإنها لا حصر لها ولا عد ، لأنها تعبر عن سياحته الكبرى مع الله منذ بدء نشأته حتى لقائه لربه، وما يقوله اليوم لا يقوله غدا، فسبحان الله الفتاح العليم ذي الفضل والعطاء الواسع العميم.

ونظرا لكثرة هذه القصائد وانتشارها مع كافة الإخوان وتلاميذ الإمام يصعب حصرها وجمعها إلا أن خلفاء الإمام المجدد من بعده جموعا منها عددا كبيرا صدر في خمسة أجزاء حتى الآن تحت العنوان الذي اختاره الإمام لقصائده وهو "ديوان ضياء القلوب من فضل علام الغيوب".. وبه نماذج متعددة لمواجيده وقصائده مصنفة ومرتبة.

إحاطته بتراث الصوفية وصبّ عصارته وزبدته في كتبه ومؤلفاته[عدل]

لقد تعوّد العلماء وطلبة العلم على جفاف التراث الفقهي والعقائدي وخلوه من مادة التصوف ومخاطبة القلوب, على خلاف طريقة القرآن إذ يخاطب القلب والعقل معاً في آن واحد. ولكننا وجدنا في تراث الإمام أبي العزائم تلك الروح القرآنية مبثوثة في كتبه ومصنفاته النفيسة, حتى لو لم يكن عنوان الكتاب يمت إلى العرفان والتصوف بصلة. وهذا ليس بغريب على إمام العترة المحمدية ووارث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الزمان.

يقول سماحة السيد محمد علاء الدين أبو العزائم في ترجمته لجده في كتاب (خاتم الوراث المحمديين) : "لقد تكلم الكثير والكثير من العلماء بالله في عصورهم عن النفس وأمراضها وطرق تزكيتها، وذلك من باب أمر رسول الله ﴿ص وآله﴾ عندما عاد من غزوة من غزواته وقال: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر: جهاد النفس). وقد سار الإمام علي نهج من قبله، ولكنه بسط الأمر علي أهل عصره واختصر لهم الطريق. وما من كتاب من كتبه إلا وتكلم فيه عن النفوس وتزكيتها، وفي كل كتاب لون مخالف لما سبقه، وأفرد لذلك المقالات العديدة التي تحث علي ذلك، ولم يترك مريد الحق بدون أن يُوجدَ له العلاجَ وفي دائرة التحصين بحصون الأمن والأمان..

ووضع مفاهيم جديده لهذا العلمَ متمثلة في كتاب: (محكمة الصلح الكبري )، تلك الجامعة الكبيرة والحديثة التي تمثل منهج الإمام التربوي في علوم النفس، وتوج هذا العمل بمناهج السير والسلوك التي بثها في مواجيده المتعددة، وهي ما تعرف بمواجيد السير والسلوك".


تبسيطه وتجديده في علوم التصوف الإسلامي[عدل]

يقول سماحة السيد محمد علاء الدين أبو العزائم في كتاب (خاتم الوراث المحمديين) : "بسّطَ الإمام الأمر، وأراد أن يختصر الكلام الصعب، وكذلك أن يخرج من دائرة الفلسفات التي لاتغني ولا تسمن من جوع، فشرح للمريد النفس وتطورها وترديها ليكون علي بينة من الأمر.. أن الإنسان مثنوي من حيث تركيبه، فهو مكون من: جسم ظاهر بجوارح، وحقيقة باطنة وهي ماتسمي بالحقيقة الروحانية. والحقيقة الروحانية أيضًا لها ظاهر وباطن، وهي ما يطلق عليها بالنفس، إذ أن المثنوية لا تفارق الإنسان حتى ولو كان في الجنة حتى ينفرد الله بالأحدية.

والجسم وهو الظاهر، مدته محدودة في الدنيا، وعند نداء الحقيقة الروحانية للخروج من الدنيا فإنها تترك الجسم وتعود. وقد يسر الله لعباده هذا الفهم في الدنيا عن طريق الرؤيا، فعند الإستغراق في النوم يبقي الهيكل أو الجسم في مكانه وتنطلق الحقيقة وتتجول، فلا تتقيد بالجسم، بل تكون في حالة إطلاق كامل ومبهر، فقد تتواجد في أماكن مختلفة وبعيدة عن بعضها في لحظات، وقد تطير في الهواء، وقد تمشي علي الماء، وقد تلتقي بالأحياء والأموات، وقد يكون من تلتقي بهم نائمين أو أيقاظًا، فهذا كله لا يختلف، والله سبحانه يقول: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الزمر:42) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند نومه ويعلمنا أن ندعو بهذا الدعاء قبل النوم: (باسمك ربي وضعت جنبي "عند النوم" وبك أرفعه "عند الاستيقاظ" إن أمسكت نفسي "أي أمتها أثناء النوم" فارحمها "أي في البرزخ" وإن أرسلتها "أي أعدتها إلى هيكلها ليستيقظ فاحفظها "في الدنيا" بما تحفظ به عبادك الصالحين.

ويبين الإمام أن الحقيقة الروحانية كانت قبل خلق جسم آدم في عالم الإطلاق سابحة في الملأ الأعلى، وقد شاهدت هذه الحقيقة جمال ربها وسمعت لذيذ كلامه في يوم "ألستُ بربكم" أو "يوم الذر"..

فقد تجلى لها الحق، فشهدت وسمعت، وعوهدت ووثقت وقالت (بَلَى شَهِدْنَا ) مصداقا لقول الحق تبارك وتعالى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ) الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣ إلى آخر الآية.

ولما أراد الله إبراز كل حقيقة بحسب ظهورها علي مسرح الحياة الدنيا لازمت كل حقيقةروحانية هيكلها في عالم الأرحام واستترت به، فأصبح الهيكل بُرقُعًا وسِتارًا لها..

وهذا اليوم هو ما يعبر عنه بيوم بطن الأم من ضمن أيام الله (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) إبراهيم: ٥.

ويبين الإمام أن النفس ظلّت (وهي اللطيفة النورانية الربانية) في صفائها وفي طُهرها، إذ أن أصلها صفاء في صفاء وطهر في طهر، إلى أن اتصلت بالهيكل العنصري الترابي.. وبعد أن امتزجت به اختلف أمرها، فقد تهادت من عليائها ونزلت إلى أرض المادة واتصلت بهيكل مادي لتظهر على مسرح الدنيا من خلاله، وهذا الهيكل المادي ظُلماني بطبيعته ويميل إلى أسفل، فما هو من الأرض فهو أرض، فحجب الهيكل الحقيقة الروحانية بظلمته، والله سبحانه وتعالى يقول: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) التين: ٤ - ٦.

ويوضح الإمام أنه بطول المدة، نسيت الحقيقة الروحانية عالمها الروحاني باختلاطها بالمادة والتراب فاحتاجت لمذكِّر، وهذا هو سر إرسال الرسل وبعث الأنبياء، قال تعالى لحبيبه المصطفي ﴿ ص وآله﴾ : (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:55)، وقال جل شأنه )سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى) (الأعلى:10) ، وقال تعالى (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)(ابراهيم: من الآية5) وعندما يذكُرُ المذكِّر تتذكر الحقيقة الروحانية عالمها الروحي، وتذكر يوم ألست بما فيه من عهود ومواثيق، وما فيه من جمال وجلال وكمال، وما كانت عليه الحقائق في صفاء وطهر وعفاف.

ولما كانت كل نفس بعد الحياة الدنيا ستعود إلى أصلها في يوم البرزخ وترجع إلى العالم الذي قدمت منه والذي سترجع إليه (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّه) (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) (يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ)، وأول خلق في الوجود هو المصطفي ﴿ ص وآله﴾، وأول خلق في الإنسان هو حقيقته الروحانية: احتاج الإنسان للمذكر في الحياة الدنيا، واحتاجت النفس لداع يدعوها للإيمان، فهي مؤمنة أصلاً ولكنها نسيت عهدها وميثاقها بسبب مُلابَسَتِها لهذا الهيكل الطيني والذي له مستلزمات ومتطلبات تختلف بالكلية عما تحتاجه الحقيقة الروحانية، ليبين لها طريق المجاهدة حتى تصفو وتعود إلى أصل فطرتها النورانية الصفائية وهي هنا في الدنيا، بعد أن أتاها ما عكر صفوها.

والنفس تميل إلى الرياسة لأنها تحس بأصلها، والإمام يبين ذلك فيقول:

والنفس داعية الرياسة فاحذرن * فرعونها تنجو من الداء الدفين

والمثال هنا أن الإنسان عندما يكون أبوه أو جده من أصل عريق أو مرموق في المجتمع حتى لو لم يكن يملك شيئًا ولكنه يحس بنفسه أنه علي صورة أبيه أو صورة أجداده. ولكن الصورة التي أسجد الله لها ملائكته تحس أنها الكل في الكل، والحديث النبوي الشريف يقول: (خلق الله آدم علي صورة الرحمن) وفي حديث آخر (خلق الله آدم علي صورته) وكذلك الصور التي خرجت منها، ولكن ليس الكل قد خلق علي الصورة.. ولكن النفس التي زكت وصفت واستقامت هي التي خلقت علي الصورة، لأنها استنارت واتحدت بأصلها فوصلت واتصلت وأشرق عليها نور الأًصل فظهرت من خلالها الأنوار وسمعت منها الأسرار، وما جاز لأبينا آدم يجوز لكل نفس زكاها ربنا.

وعلي ذلك، فإن الإمام يقرر أن التزكية معناها أن يستحضر العبد العَود للبدء الذي جاء منه وهو هنا في عالم الدنيا حتى يحين موعد انتقاله إلى برزخه. فإذا عاد للبدء بالعلم النافع والإشراق والحكمة الصادقة سار في الدنيا كما سار أئمة السلف بالحق واليقين وبالإقبال والتمكين وبالقبول من حضرة رب العالمين".


الإمام متحدثاً بنعمة الله عليه[عدل]

تربي الإمام أبو العزائم علي ملازمة الاستغفار، فقد روي عنه أنه كان كثير الاستغفار في صباه، وكان يحب العزلة والعبادة والاستذكار، وطلب العلم النافع وهو في سن مبكرة، وكان متواضعًا لمعلميه فأحبوه، فأعطاه الله علم ما لم يكن يعلم. فطره الله منذ طفولته علي الأخلاق الحميدة، فشهد له الكل بحسن الأدب فكان من منن الله عليه أن فطره الله علي صفاء جوهر نفسه، وفطره أيضًا علي الاستعداد للتلقي والمزيد، وأفاض الله عليه من مننه التي لاتعد ولا تحصي .

ما منّ به الله من نعم علي الإمام أبي العزائم لما بلغ ثلاثًا وأربعين عامًا أملي كتابًا اسمه (أصول الوصول لمعية الرسول) ﴿ص وآله﴾ بدأه بمقدمة ذكر فيا المنن التي أنعم الله بها عليه فيما مضي من حياته، فحدث عنها من باب قوله تعالى : ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، فهذه هي صفاته، وأخلاقه، وسيره وسلوكه إلى الله عز وجل متخلقا بأخلاقه وأخلاق نبيه الكريم، فقال:

مما من الله به علي أن جعلني الله في طفولتي محبوبًا لوالدي وأهلي جميعًا، وأدام عليَّ هذه النعمة إلى وقتنا هذا، فأشكره وأسأله المزيد.

ومنها أنه حفظني من أن أخاصم أحدًا أو يخاصمني أحدا أو أن أسييء جليسي وإن أساءني ، وأن أخطئه وإن أخطأ أو أكذبه وإن كذب، أو أواجهه بقبض وإن واجهني بحدة، ولكني والحمد لله أنتهز فرصة صفائه ثم أعظ بالمعروف أو ألوح مع الاحتياط .

ومنها أني أحب الخير لأهلي جميعًا وأقدمهم علي نفسي مما هو خير في الدنيا

وأحب الخير لكل مسلم ولو كان مذنبًا, وأتألف العصاة وأشوقهم إلى الله تعالى وأحببهم إلى رسول الله ﴿ص وآله﴾ , وأتمني لكل كافر أن يكون مسلمًا، وأبذل في ذلك مإلى وجاهي .

ومنها حب أصحاب رسول الله ﴿ ص وآله﴾، والاعتقاد أنهم أئمة حقًا وأن أعمالهم عن اجتهاد في دين الله وإخلاص في ذاته سبحانه وإعلاء لكلمته، وخصوصًا الأئمة الهداة من الخلفاء وبقية العشرة وأهل الصفة وبيعة الرضوان وبدر وأحد وكل من رأي وجه رسول الله ﴿ص وآله﴾ مسلمًا وأحب أهل بيت رسول الله ﴿ص وآله﴾, وهم في أرفع المراتب من قلبي بعد رسول الله ﴿ ص وآله﴾، وأحب التابعين وكل السلف الصالح، ثم أحب كل مسلم لله تعالى ولرسوله ﴿ص وآله﴾ ما دام قلبه معقودًا علي التوحيد، وأكره أعماله التي تخالف سنة رسول الله ﴿ص وآله﴾ مع حسن الظن بالله تعالى أن يغفر لكل من مات لا يشرك به شيئًا.

ومنها أن محبة رسول الله ﴿ص وآله﴾ بلغت مني مبلغًا حتى كاشفني الله ببعض معانية ﴿ص وآله﴾ الباطنة والظاهرة، وألهمني سبحانه جملاً في الصلاة عليه ﴿ص وآله﴾

ومنها أنه سبحانه منحني الغيرة علي السنة وتفضل علي بجمال الحكمة، حتى كانت الغيرة لا تخرجني عن الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وتشويق عباد الله إلى القيام بأحكام الله بترغيبهم في عفو الله ورحمة الله وكشف ما أنعم الله به عليهم. ومنها أنه سبحانه وتعالى من عليَّ بمعاني حقيقتي التي هي كمال العبودة، وألهمني بذلك حسن تملق وابتهال وتضرع بعبارات ألهمنيها من أدعية وأحزاب واستغاثات من مكاشفتي رتبتي من الذل والفاقة والاضطرار والمسكنة.

ومنها أنه سبحانه وتعالى حببني في الفقراء وجعلني ذليلاً لهم محبًا لمجالسهم نفورًا من مجالس أهل الدنيا والأمراء والرؤساء.

ومنها أن تفضل الله عليَّ بأن جعلني محبوبًا عند أحبابه الطالبين لجنابه العلي ، مألوفًا للعباد العاشقين للعلوم النافعة.

ومنها أنه سبحانه من عليَّ بأن كثيرًا من أهل المعرفة يقتدون بي في قولي وحالى وعملي ، ورفع ذكري بين كثير من عباده وأنا الجاهل الفقير الضعيف.

ومنها أن الله تعالى منحني الفقه في كلامه العزيز وكلام نبيه الكريم، وعلمًا بطرق الأئمة ومعرفة النفوس.

ومنها أنه سبحانه من عليَّ بمواجيد عن عين اليقين في علوم اليقين من غوامض علوم التوحيد وروح حكمة التشريع، ومن عليَّ سبحانه بالمعونة في أن أبين تلك المواجيد بالعبارة وأضبطها بالكتابة ومن عليَّ سبحانه بأن أنعم عليَّ بالمحبين له سبحانه ولرسوله ﴿ص وآله﴾ فتلقوا عني تلك المواجيد وهم كثير مع قلتهم.

ومن علي بشقيقي السيد محمود، ومن عليَّ بأبي الحمائل وولدي محمود وإخوته، وقد تفضل فمن علي سبحانه بأن حفظني وحفظ أهلي وإخواني من شرور الأشرار ومن فتن الحساد ومن أذية الفجار، مما كان لا قبل لي به.

ومنها أنه سبحانه جعلني من الذين يألفون ويؤلفون، وحفظ عليَّ أوقاتي بأن تصرف إلا في عمل في الدنيا لكفاف أو عمل يعنيني عليه بتوفيق أظن أنه فيما يرضيه.

ومنها أن نفسي كلما تاقت إلى معصية صغيرة أو كبيرة منعني الله تعالى عنها وحفظني منها بهداية منه وتوفيق. (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) النحل: ١٨ ..

أشكره علي منن لا تفي بها العبارة ولا تعينها الإشارة مما هو له أهل ولست له أهل إلا بفضل الله ورحمته. وأسأل الله تعالى أن يجازي عنا نعمته الكبري علينا وفضله العظيم لنا: سيدنا ومولانا محمد ﴿ص وآله﴾ خير الجزاء بصلاة ذاتية وتحيات ذاتية وتسليمات ذاتية، وعلي آله وصحبه وورثته وسلم.. والله أعلم.

أقوال العلماء والمفكرين والفلاسفة في الإمام أبي العزائم[عدل]

تحدث كثير من المعاصرين واللاحقين عن الإمام أبي العزائم ، وبعضهم كتب عنه كتبا، وبعضهم ترجم سيرته.. أذكر منها نماذج على سبيل المثال لا كل المقال:

1- فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد الفحام شيخ الأزهر الأسبق.

2- فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق.

3- الدكتور حسن جاد عميد كلية اللغة العربية جامعة الأزهر.

4- الدكتور مصطفي محمود المفكر الإسلامي الكبير.

5- الدكتور عبد المنعم الحفني.

6- موسوعة الزركلى.

7- الشيح أحمد السكري المؤسس الأول لجماعة الإخوان المسلمين.

8- فضيلة الشيخ أحمد سعد العقاد من علماء الأزهر الشريف.

9- الدكتورة عزيزة عبد الفتاح الصيفي, كلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر.

10- الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي الكبير.

11 – الدكتور عبد الودود شلبي وكيل الأزهر الشريف.

12 – الدكتورة عبلة الكحلاوي أستاذ الفقه المقارن جامعة الأزهر.


1 - فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد الفحام

يقول الشيخ محمد الفحام شيخ الأزهر الأسبق:

[ لقد عاصرت في شبابي فترة من فترات حياة الإمام أبي العزائم، فلمست عن قرب جهاده في إعلاء كلمة الدين، وأسلوبه الحكيم في معالجة الأمور بما يجب أن يكون عليه العلماء المرشدون، والأئمة الصالحون.

وسيرة الإمام محمد ماضي أبي العزائم تعتبر نبراسا للشباب، ومنارا للجيل يسير على هديها فيعبر الطريق إلى الحق.

وإن جهود الإمام أبي العزائم في إرساء قواعد التصوف على أساس سليم منزه مما علق به من شوائب

وجهوده في لم شعث الأمة، والتنبيه إلى مخاطر الحزبية البغيضة

وتوجيه نصائحه إلى الزعماء

ودوره في ثورة 1919م وفي أعقابها

ثم دوره الفعال في مسألة الخلافة الإسلامية

ما يشهد لهذا الرجل بأن يكون في طليعة المجاهدين الذين لا يسألون عن جهادهم أجرا، ولا عن عملهم شكراً ]. (الموسوعة الذهبية جـ 34 ص 302).

2 - فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود

يقول الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق حين طُلِبَ منه أن يقدم لكتاب (أسرار القرآن) للإمام المجـدد أبي العزائم: [ أنا لا أستطيع أن أقدم لكتاب أسرار القرآن للإمام المجدد أبي العزائم، وأتحدث عن عمله في تفسير القرآن، لأنه تفسير جامع وشامل، ولا يستطيع أن يقدم لهذا العمل سوى الإمام أبي العزائم نفسه، وأرجو ألا تطلبوا مني ولا من غيري أن يقدم الإمام أبا العزائم ]. (الموسوعة الذهبية حـ 34 ص303)

3 - الدكتور حسن جاد عميد كلية اللغة العربية جامعة الأزهر

يقول الدكتور حسن جاد: [ كان الإمام أبو العزائم آية من آيات العصر العجيبة فيما وعى من العلوم والمعارف والفنون، وموسوعة عظمى اختزنت كل ألوان المعرفة، ودائرة معارف كبرى جمعت بين كل علوم الدنيا والدين.

لقد كان إماماً في التصوف علما وسلوكا، وترك لنا من آثاره فيه كثيرا من الكتب النفيسة التي توضح معالمه، وتحدد أصوله ومناهجه، كما خلف لنا آلاف القصائد التي تترنم بمواجيد الشوق، وتتغنى بالمناجاة الإلهية، وتشدو بأعذب ألحان السماء.

وكان فقيها متمكنا وخلف تراثا زاخرا من المؤلفات في أصول الشريعة وأسرار أحكامها.

وكان كاتبا إسلاميا دافع عن الإسلام، وهاجم خصومه وبدد مزاعمهم ودحض أباطيلهم.

وكان مفسرا أدرك بصفائه الروحي وإلهامه الرباني أسرار القرآن الكريم، وجلي معانيه، وأوضح مراميه.

ولم يقف عن ذلك بل تجاوز هذا كله إلى الكتابة في السياسة والاجتماع وما يتصل بهما من علوم الدنيا ونحو ذلك. ومن هنا أحسب أن هذا المحيط الهادر، إنما كان فيضا من المدد الإلهي الذي يفيضه الله على بعض عباده المخلصين. فما كان بوسع أحد من رجال الدين في زمنه أن يلم بكل هذه الجوانب، فيكون شاعرا أديبا متصوفا فقيها مفسرا، اجتماعيا سياسيا على هذا النحو المستوعب الشامل ]. (مقدمة كتاب وسائل إظهار الحق للإمام أبي العزائم).

4 - الدكتور مصطفي محمود المفكر الإسلامي الكبير

يقول الدكتور مصطفي محمود في كتابه (السر الأعظم) بعد أن عرض بعضاً من المعانى السامية التي تناولتها مواجيد الإمام أبي العزائم : [ والإمام أبو العزائم يقول هذا الكلام عن علم كشف لدنى، وليس عن اجتهاد برأي، وللإمام أكثر من مائتين من الكتب والمخطوطات من المواجيد الشعرية والإلهامات العرفانية، وهو في نظري كنز لم يكتشف بعد، وقطب ينافس الفحول قدما وعلما وسلوكا.. ولا يصح أن يقرأ شعره على أنه شعر، كما هو الحال عند ابن الفارض، فشعره لا يخضع للمواصفات الفنية للشعر، وإنما هو شفرة ورموز عرفانية عالية، يفهم منها كل واحد على قدر حظه، ونحن ما قدمنا من علم الرجل إلا نقطة من بحر] (السر الأعظم ص 104).

5 - الدكتور عبد المنعم الحفني

أدرج الدكتور عبد المنعم الحفني في الموسوعة الصوفية الإمام أبا العزائم بين أعلام التصوف فقال: تحت عنوان"أبو العزائم ": [ محمد ماضـي أبو العـزائم ، توفي سنة 1356هـ، له المصنفات في التصـوف ومنها: أصول الوصول لمعية الرسول، وشراب الأرواح من فضل الفتاح، ومعارج المقربين، ومذكرة المرشدين والمسترشدين، والنور المبين لعلوم اليقين.

ولعل أبرز ما في طريقته التربية الأخلاقية.

ويقول في ترجمته لنفسه: إن اسمه ماضي نسبة إلى عين ماضي بالمغرب الأقصى، وأبوه من نسل إدريس الأكبر، وجده لأمه من نسل الشيخ عبد القادر الجيلاني، وفد من بغداد إلى مصر وهي معه، وميلاد أبي العزائم برشيد من أعمال مصر، ثم انتقل والده إلى محلة أبي علي غربية- قبل أن تُضم إلى كفر الشيخ- من بلاد مصر، ونشأ بها وتعلم.

وأبو العزائم يستخدم بدلا من العارف بالله اسم العالم بالله، ويذكر له خمس علامات هي: الخشية، والخشوع، والتواضع، وحسن الخلق، والزهد.

وأبو العزائم كان في حياته ومع مريديه هكذا، وكان كلامه في الأخلاق والتوحيد، وامتهن التدريس، وكان يصرف بقية وقته يعلم العامة حتى صار له إخوان يعينونه على مواجيده، وانتقل بعلمه إلى المنيا ثم الشرقية فسواكن فأسوان ثم حلفا ثم أم درمان فالخرطوم.

وكان علم التصوف هو علمه المفضل والذي أفاض في الشرح له، ويعرفه بأنه العلم الذي يُعرف منه أحوال النفس في الخير والشر، وكيفية تنقيتها من عيوبها وآفاتها، وتطهرها من الصفات المذمومة والرذائل والنجاسات المعنوية التي ورد الشرع باجتنابها، والاتصاف بالصفات المحمودة التي طلب الشرع تحصيلها، وكيفية السلوك والسير إلى الله تعالى والفرار إليه. وموضوعه القلب من ناحية ما يعرض له من اللمحات والخواطر والهواجس والوساوس والعلوم والنيات والقصود والعزائم والاعتقادات وحديث النفس، ومسائله والأحكام المتعلقة بهذه الخواطر والهواجس والنيات وسائر أحوال النفس. وعلوم اليقين التي بها الترقي الإيماني للسالك هي علوم أخلاقية تتناول التوبة والصبر والشكر والرجاء والخوف والزهد والتوكل والرضا، وأعلاها علم المحبة، ومن عرف الله من طريق المحبة أحبه الله فقربه وعلمه ومكنه، وذلك نهاية الطريق ومطلب المريد والسالك على السواء ] (الموسوعة الصوفية / 292 - 294).

6 – موسوعة الزِرِكْلي

جاء في موسوعة الزركلي ترجمة موجزة تحت عنوان: (ترجمة الإمام أبي العزائم) أبو العزائم (1286- 1356هـ / 1869- 1937م) فقيل عنه: [ محمد ماضي أبو العزائم ، فقيه متصـوف مصري. ولد في مدينة رشيد، وانتقل مع أبيه إلى محلة أبي علي (بالغربية، من بلاد مصر) فتعلم بها. وعين مدرسا للشريعة الإسلامية بكلية غوردون بالخرطوم، ثم ترأس جماعة الخلافة بالقاهرة، وتوفي بها.

له كتب، منها: "أصول الوصول لمعية الرسول" مطبوع، و"معارج المقربين" مطبوع، و"مذكرة المرشدين والمسترشدين" مطبوع، و"النور المبين لعلوم اليقين" مطبوع، و" أساس الطريق" مطبوع، و"الإسراء" مطبوع ] (الأعلام 7/ 16).

7 - الشيخ أحمد السكري مؤسس جماعة الإخوان المسلمين

يقول الشيخ أحمد السكري مؤسس جماعة الإخوان المسلمين: [ لكل قرن مجدد، ومجدد هذا العصر هو الإمام أبو العزائم ]. (الموسوعة الذهبية حـ 34 ص 303).

8 - فضيلة الشيخ أحمد سعد العقاد من علماء الأزهر الشريف

يقول فضيلة الشيخ أحمد سعد العقاد إمام مسجد الروبي بالفيوم في كتابه "المواهب الإلهية":

[ الوارث المحـمدى من ورث كل الحقـائق النورانية، فسرى المدد المحـمدي في جميع جوارحه فكان في عصره الإمام..

وقد جمع الله الميراث في الأستاذ السيد محمد ماضي، إمام السادة العزمية، فكمل تلاميذه، وجملهم وسقاهم من الحوض المحمدى صافي المدام.. فهنيئا لمن رآه فهو كنز واسع العطية، وبشرى لمن أحبه مع التشبه والاستسلام.

أما جمالات الإمام وكمالاته فلا تحصى بالعبارة القولية، وكيف يحصر اللسان ميراث سيد المرسلين، ورث من الرسول ﴿ ص وآله﴾ العقيدة التوحيدية، فكان إذا تكلم في التوحيد هامت الأرواح، وصعقت الأشباح، وطاب الأنين.

ورث من رسول الله ﴿ ص وآله﴾ الأخلاق فكان يشرحها ببيانه ويؤيدها بحاله وأعماله الجلية، فكان يؤثر الإخوان بلطفه ورحمته ويتواضع للمساكين.

ورث العبادات فكانت حركاتها كلها مرضية، حتى يتحير الإنسان من قوة صبره وجهاده فيحكم بأنه بشر في الصورة، وفي العبادات من الملائكة المقربين.

ورث المعاملة فكان يعامل الإخوان بالنصيحة الأبوية، يتعهدهم ويفرح بزيارتهم كأنهم أعطوه الكنز الثمين.

كان له مع كل فرد من الإخوان معاملة على قدر وسعته الفطرية، كان يخاطب كل إنسان على قدر عقله، وينزل له على قدر فهمه، حتى صار محبوبا للأميين والمتعلمين.

كان يؤلف العاصي باللين ويكشف له عن وسعة كرم الله في البرية، فيصبح ببركته من التائبين.

كان يؤلف المسيحيين ويرحب بهم ويذكر لهم أن النبي أوصى أمته بالإحسان إلى الأمة المسيحية، ويشرح لهم جمال الإسلام حتى تخالط قلوبهم بشاشة الدين.

منح الله الأستاذ بإمدادات مؤيدة بروح قدسية. كان إذا دخل عليه الفيلسوف يتكلم معه بالفلسفة، حتى يقر له بأنه فيلسوف الإسلام.

وإذا دخل عليه فقيه أو من يمارس العلوم العقلية يخـاطبه من جنس كلامه، حتى يندهش من فصاحة الكلام.

وإذا دخل عليه طبيب تذاكر معه في الطب وفي الدقائق التشريحية، ويبين له حكم الله في الإنسان حتى يعشق ربه بكل احترام.

وإذا دخل عليه سياسي تناقش معه بالأدلة القوية، وبين السبيل، حتى يعتقد أنه ماهر بين الأنام.

وإذا دخل عليه صوفي تكلم معه في معارج الرجال بالأدلة القرآنية، حتى يؤمن أنه عارف متمكن وهو خير إمام.

ويكلم العامي بلسانه والسوداني بلغته، وهكذا كل طبقة باصطلاحاتها الكلامية، فكنت ترى في مجالسه الغرائب والعجائب من الخاص والعام.

وكان الأستاذ من أكمل المتأدبين مع الله ورسوله وأهل المقامات العلية، وأنه هو الخائف من الله، المراقب لعظمة ذى الجلال والإكرام.

وأنه هو من أكبر نعم الله وأعظم هدية، وأنه نفحة من رسول الله للإسلام.

فابحثوا عن أقواله فهي كالكواكب الدرية، واحفظوها من الجهال فإنهم عن الحقائق نيام ].

9 - الدكتورة عزيزة عبد الفتاح الصيفي

كلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر تقول في بحثها من روائع الشعر الصوفي: [ اعتمد الصوفية في كتاباتهم على التعبير بالشعر، حتى إن هناك من آثر نظم الشعر على الكتابة النثرية كابن عربي، الذي ترك لنا تراثا شعريا عظيم الفائدة، وهناك من جمع بين الكتابة النثرية والشعرية كابن الفارض وأبو العزائم والحلاج وغيرهم الكثير.

وفي محاولة للتعرف على واحد من هؤلاء الشعراء المتصوفة توصلنا إلى شاعر استطاع أن يجمع بين الشعر المذهبى التصوف الفلسفي، وبين معالجة قضايا مجتمعه وعالمه المعاصر له، واستطاع ببراعة العارف بالله أن يعبر عن آرائه السياسية والوطنية، وذلك الشاعر هو الصوفي المجدد الإمام السيد محمد ماضي أبو العزائم ، فهو رجل متعدد المواهب، أغدق المولى عليه من أنعمه الكثير، درس وتعلم حتى صـار داعية إسلامى من الطراز العالى، ومتصوف إيجـابي يرتكز على كتاب الله وسنة رسوله، ومصلح اجتماعى، وثائر، ومحارب سياسي.

فالإمام المجدد أبو العزائم ، كانت حياته كلها نشاط وحركة وفدائية ووطنية، كتب مؤلفاته في الدين والدنيا، ونشر مقالاته التي تدعو إلى الإصلاح والتجديد، والحث على العمل، والتعاون في بناء الوطن.

عجبت كل العجب لمن استغرقوا في الحديث عن زعماء الإصلاح، ولم يذكروا الإمام أبا العزائم، فتراهم ينقلون عن بعضهم البعض لرأي القائل بأن الإمام محمد عبده والسيد جمال الدين الأفغاني وعبد الرحمـن الكواكبى، يمثلون المثلث الثقافي في مصر بلا منازع، وقام الكتاب يمدحون ويمجدون أعمالهم، ونسوا أو قُل تناسوا وتغافلوا عمن يبذهم ويفوقهم- كما وكيفا- في أفكاره وآرائه في التجديد والإصلاح.

وعرض آراء الإمام أبي العزائم الإصلاحية يحتاج إلى بحث مستقل ومقام آخر، فنحن بصـدد الحديث عن ناحية خاصة من آداب الإمام ألا وهو الشعر، وفي رأيه أن الأدب والفنون وسيلة ملائمة لرقي الأمم، حيث يرتقي بإحساس الشعوب ]. (مجلة الإسلام وطن عدد 94).

10 - الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي الكبير

في كلمة الدكتور محمد عمارة بمناسبة الاحتفال بمولد الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في شهر رجب 1417هـ قال: [ سررت لأول مرة في حياتي أن أرى طريقة صوفية عندها من الوعي والنضج والمسئولية ما يجعلها أن تجعل كلمة (الإسلام وطن) اسما لمجـلتها، وأن يكون في اهتماماتها وهمومها ومسئولياتها أن تبصر الأمة، وتبصر المريدين لهذه المخاطر والتحديات التي يحيكها الغرب بالإسلام وحاله وحضارته وداره. هذا شئ جديد بالنسبة لي، أن يكون هناك مشتغلون بالقلب ويشتغلون بالفكر والعقل ، وهذه كانت سنة حضارتنا الإسلامية قبل أن يصيبها العطب.. لم يكن هناك تناقض بين العقل والقلب لأنه سبحانه وتعـالى هو الذي يقول: ﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾ (الأعراف: 179). ولأن علماءنا يقولون: إن العقل لطيفة ربانية لها تعلق بالقلب، فلما ظهر فقهاء لا قلوب لهم، وصوفية لا عقول لهم، حدثت الأزمة والمأساة في حياتنا.

ولكن الإمام أبا العزائم أعاد اللحمة مرة أخرى بين العقل والفكر، وبين القلب والوجدان، وصحح طريق الأمة, فكان القلب مفكرا، والعقل خاشعا، والعلم قربة إلى الله سبحانه وتعالى.. وهذا مبعث سرور.. وظاهرة خير أن يؤسس الإمام أبو العزائم طريقة صوفية شرعية تقف على ثغرات الفكر، كما تقف على ثغرات القلوب والوجدان وتصحح طريق الأمة ].

11 – الدكتور عبد الودود شلبي وكيل الأزهر الشريف

لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لكنت (عزمياً) من جنود الإمام المجاهد محمد ماضي أبي العزائم!!.. فقد اكتشفت أن الإمام أبا العزائم كان من نوع آخر غير من عرفت من شيوخ الطرق! كما كان في حياته نموذجاً حياً لأسلافه من عظماء الأئمة الذين جاهدوا في الله حق الجهاد ، كما كان في حياته أسوة وقدوة لأبنائه وأحبابه من المريدين والأحباب.

لم أكن أعرف شيئاً عن هذا الإمام قبل أن ألتقي بالسيد علاء أبو العزائم غير أننى كنت أعرف أن هناك مسجداً في شارع مجلس الشعب يحمل اسمه، وبقيت هذه المعرفة محصورة.. في نطاق هذه الذكريات العابرة دون محاولة مني للاستزادة في التعرف على طريقة الشيخ. أو عن من يكون هذا القطب الكبير الذي يحمل هذا الاسم.

وشاء الله - الذي لا راد لمشيئته - أن ألتقي بالسيد علاء أبو العزائم في مؤتمر إسلامي خارج مصر.. لقد عرفـني السيد علاء.. وإن كنت لم أره من قبل.. عرفني من خلال مؤلفاتي التي كان يشتريها من المكتبات أو من باعة الصحف، فظنني عزمياً من خلال هذه المؤلفات أو هذه الكتب، وربما يكون قد رأى في مؤلفاتى وكتبي قبساً من روح جده الإمام المجدد!! ومنذ ذلك الحين فاض المدد!! ورأى كل منا في الآخر أخاه الذي يبحث عنه!.

لقد نشأت في بيئة صوفية تمتد جذورها إلى القطب الصوفي الكبير سيدي عبد الوهاب العفيفي المدفون بجـوار مسجده القائم في قايتباى في سفح جبل المقطم.. إنه الجد الرابع لأمي! لهذا فقد ولدت وروحي مشبعة بهذا العبق الصوفي!.

وقد قرأت كثيراً مما كتبه الإمام المجدد محمد ماضي أبو العزائم .. فأى رجل كان هذا الرجل؟. موسوعة متنوعة في شئون الدين وفي شئون الدنيا.. وروح إيمانية صافية تتوهج بسنا النور المحمدي!.. ما ترك باباً من أبواب الخير إلا طرقه، وما عرف منفذاً من منافذ الشر إلا أغلقه وسده، ولا يتحقق ذلك لغير أهل البصيرة من أمثال حجة الإسلام الغزالي، والقطب الصوفي أبو الحسن الشاذلي.

والتصوف المعاصر- كما أراه –ويوافقني في ذلك السيد علاء أبو العزائم نوعان:

1 - تصوف ميت يعيش شيوخه على هامش الحياة لا يصلحون فاسداً ولا يُقَوِّمونَ معوجاً.

2 - وتصوف حي يخوض شيوخه معركة الحياة تحت راية الكتاب والسنة.. يصلحون ما فسد، ويُقومونَ ما انحرف أو شرد، ويقدمون المثل والأسوة في الإخلاص والتجرد.

نرى ذلك كله واضحاً في سيرة الإمام محمد ماضي أبي العزائم.. الذي كانت حياته ملحمة من ملاحم الجهاد لا تعرف الكلل.. والدفاع عن الإسلام بالقول والعمل، والغيرة على الدين التي لا تعرف باباً من أبواب الشر إلا حذرت منه، ولا باباً من أبواب الخير إلا دعت إليه.

اقرأ كتاب (خاتم الورَّاث المحمديين) الذي أصدرته الطريقة العزمية عن جهاده ومناقبه، فسترى أن ما قلته عنه قليل.. قليل كالقطرة من البحر، أو كورقة ذابلة في بستان يتضوع شذاه برائحة الورد!.

وماذا يقول مثلي عن إمام تعددت مواهبه.. وولد في عصر كان الناس فيه أحوج ما يكونون إلى رجل يفجر في نفوسهم ثورة الغضب على مظاهر الإباحية والإلحاد، ويأخذ بقلوبهم وأرواحهم إلى ساحة الحق والإيمان والرشاد.. ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لكان لي مع الطريقة العزمية شأن وأمر!..

ولرآني الناس واقفاً بين المريدين والمحـبين في حلقات الذكر!.. وتلك هي مهمة السيد علاء أبو العزائم الذي يستطيع- بمشيئة الله- أن يجمع حوله كل المحبين من أصحاب الهمم والعزائم!!.

12 – الدكتورة عبلة الكحلاوي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف

لو تركت لقلمي العنان كي أكتب عن غزير علم الإمام المجدد حبيب الحبيب حضرة النبى ﴿ ص وآله﴾ وتنوعه ونظرته المستقبلية، وإلهاماته العالية الذاهلة، لغيبت أناملي في الثري ولم أوفه حقه.

لقد رأيته في لقاء حميم من بين سطور مؤلفاته روحاً آمرة معلمة بالعبر، ففقهت بعض الحكمة من قوله تعالى: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ﴾ (البقرة: 31)وعرفت به قدر الرجال من حملة الأمانة حقاً، أمانة التفكر والتدبر من أجل الآخرين، إنه المعراج الرباني للأرواح التي لم تبرح مقام البعضية من الأمر، وصدق الله العظيم حيث قال: ﴿ عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً ﴾ (الكهف: 65).

وبصرت في كتب الإمام فيوضات تلوح بالحكم والأسرار، ووجدت رئة أتنفس من خلالها من عبق الجنة، فعكفت على المنهل الرقراق بين أسرار القرآن، وأصول الوصول لمعية الرسول، وشراب الأرواح، ومعارج المقربين، ومحكمة الصلح الكبرى، والإسلام وطن، والإسلام نسب..

ووجدت معيناً متفرداً يسكب الشريعة في أوعية الحب فتمتزج في الأفئدة، وفي أغوار الشعور فجاءت أبواب الفقه محببة ميسرة.. ووجدت تصانيف جامعة للعقيدة والشريعة والأخلاق والآداب والسير والسلوك.. ووجدت إشارات روحية توقـظ السر وسره، وتبعث الحياة في النفوس المطفأة الخامدة، تلك التي أضاعت دفقة الإقبال، ورجفة الإدبار. وهذا قليل من كثير أمتعنا به الشيخ الإمام، وكأن الله فتح عليه طاقات المعارف، فها هو يكتب في غير المقامات واللطائف، إنه يشهد أوجاع الأمة في زماننا ينكأ جرحاً ليفرغ قذاه، الذ ربما ألفناه بطول الصحـبة.. أهمته عذابات الثكالى والأرامل واليتامى، أضناه تصحر العقول والقلوب، وقهر الرجال.

الإمام المجدد الذي عاش روحاً صافية نقية راضية، آمنت فسكنت، فخاطبها الحق خطاباً تعرفه جيداً: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ {27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً {28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي {29} وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ (الفجر: 27 – 30).

وحفظ الله من عكفوا على حفظ تراثه من أهله وعشيرته وأحبابه.. ونسأل الله أن يجمعنا بمن سبقونا على الإيمان. اهـ

ويختم السيد محمد علاء الدين أبو العزائم في كتاب (خاتم الوراث المحمديين) بكلمة جامعة عن الإمام المجدد فيقول: (وكما أن الحياة تستحيل بدون الشمس، إذ أن حركات الشمس وتنقلها في بروجها إنما هي لحفظ كيان الحياة الجسمانية، فإن حياة الرجال حتما هي قوت وغذاء للأرواح. وعند تعرضنا لتلك السيرة، هنا تبرز المواهب والفضائل والمكارم والمناقب والآداب لتفرض نفسها في مجالها، وتربيته وعلمه وحكمته، وغيرته في الله ورسوله، وتفانيه في خدمة الإسلام والمسلمين، ورحمته بالبؤساء والفقراء والأيتام، ورأفته بالعصاة والمذنبين حتى أنقذهم من بؤرة الفساد، وسياسته الحكيمة في نهضة الوطن، وقيادة الزعماء برأيه الصائب وفكره الثاقب.. كلها مواهب تفوق الحصر، وكذلك خدمته للصوفية والتصوف حتى أحياها وأعادها شمسا ساطعة بعد اندراسها وزوالها، وقد حولها المتصوفة من حياة تجريد إلى حياة ثريد، ومن معرفة إلى خرافة، ومن حياة نور إلى معيشة ظلمة، ومن علم إلى جهالة’ ، مما أدى بأهل الاستنارة في العالم الإسلامي إلى ازدراء التصوف وأهله مما شاهدوه من بدع وخرافات حيث كان مقصورا على الدجل والشعوذة والطبول والدفوف.

إن الشخصية عظيمة، لأنها حوت من السمو والنيل وكرم الأخلاق والعفة والنزاهة وعزوف النفس عن النقائص ما يعرفه كل من خالطها عن كثب، حتى أعداؤه الذين عادوه وآذوه، فما فعلوا ذلك إلا غيرة منه، إمام ضحى بكل ما يملك من نفس ونفيس، فقد قام في كل أدوار حياته بسلسلة من الإصلاحات العظيمة حفظها له التاريخ وسجلها بمداد من نور لا يمحي على مر العصور والدهور).

أخلاق الإمام[عدل]

بر الإمام بوالديه ووصله للرحم

إن الأرحام هم أقرب طريق إلى الجنة بل إن الله عز وجل يغلق أبواب الرحمة أمام قاطع الرحم.ولقد كان الإمام بارًا بوالديه إلى أن لقيا ربهما ولم ينقطع ذلك بعد وفاتهما. ولما توفي والد الإمام أرضي زوجة أبيه بكافة الطرق، وترك لها كل شيء بل ومنحها الزيادة، بل ولم يأخذ من بيت أبيه إلا مكتبته الخاصه وبعد أن استأذنها فرضيت وكذلك لما مات أخوه فإنه آثر مصلحة أولاد أخيه وتزوج أمهم برًا بأخيه وأولاده ليقوم بتربيتهم ويكونوا تحت رعايته.

وبعد أن عاد الإمام من السودان كان يتوجه لزيارة بلدته محلة أبو علي مرة كل عام لزيارة روضة والديه، ولزيارة أهله وأقاربه وأصحابه ويتودد إليهم ويغدق عليهم مما أتاه الله من فضله لكل بحسب حاله، وكانوا يصحبونه لزيارة روضة والديه حيث يجلس هناك فيتمثل حاله وهو في المهد صبيًا مع والدته وحالها معه من الحنو والعطف والرحمة والشفقة وكذا الوالد، فيترجم لسانه من شهوده، وإليك بعض ما قاله عند زيارته لهما:

أعني أبر والدي يا ربي * فإنهما أصلاي مذ كنت في الغيب

بررتهما حيين هب لي عناية * أبرهما في القبر بالجسم والقلب

أيا رب واجعلني لكل قرابتي * وصولا بإخلاص لوجهك في جذب

ومواجيد الإمام في زياراته لروضة والديه كثيرة (ذكرها سماحة السيد محمد علاء الدين أبو العزائم في كتاب خاتم الوراث)، فهو يترجم مظهرا مدى إحسانه بفضلهما عليه في حياتهما وبعد انتقالهما.

وعندما كان الإمام بالفيوم أخبروه أن ابنة أخته قد وضعت، فسر سرورًا كبيرًا وتلقي التهاني وسماه نصر، وخرج الإمام في طريقه للقاهرة، ولما وصل لمشارف الجيزة قال لصهيب سائقة الخاص: إرجع للفيوم فإني قد نسيت شيئًا مهمًا فعرض عليه صهيب أنه سيحضر له ما نسي إحضاره، فقال له: لا أستطيع ان أتخلي عنه يا صهيب، ولا تستطيع أن تعمله بدلاً مني وفوجيء أهل بيته بدخوله وهو مستند علي من معه من فرط إعياء السفر، وكان عمره آنذاك اثنين وستون عامًا، ولما سألوه عن سبب العودة، قال: إنني لم أسلم علي ابنة أخي رحمي بعد أن ولدت ولم أهنئها بعد فرجعت إليها لأدخل علي قلبها الفرحة والسرور.

أخلاقه جذبت أهل القلوب له * لين وبشر وعطف عمّ بالكرم

ومن الأحداث التي تؤكد رسوخ قدمه أنه لم يستغل حب أولاده ومريديه له لما كانوا يقدمونه علي حب آبائهم وأمهاتهم، بل كان يأمرهم دائمًا بمحبة والديهم وطاعتهم، وزيارتهم كثيرًا، وكان بعض خاصة الإخوان يأتي من بلدة، قريبة كانت أم بعيدة، ويمكث شهرًا أو أكثر، فكان الإمام يقول له: سافر لوالديك فإن لهم عليك حقًا، مذكرًا إياه بالواجب عليه لهما. وكان دائمًا ما يوجه الإخوان إلى البر بالوالدين، فقد توجه أحد الإخوان إلى مصيف الإمام ببرج البرلس، وكان الإمام يلقي درساً. وبعد انتهاء الدرس قام جميع الحاضرين لمصافحة الإمام قبل الإنصراف، ولما جاء دور هذا الأخ للمصافحة إذ بالإمام يشد علي يده بقوة شعر الأخ عندها رغم فتوته وشبابه أن يده تكاد تتقطع.

وكان هذا الأخ قد طلب من أمه أن تصنع له شبكة ليصطاد بها السمك، ولما ذهب للصيد وجد أن فتحات وثقوب هذه الشبكة يتسرب منها السمك بعد صيده وما كان منه عند عودته إلى المنزل إلا أن قذف بها في وجه أمه وسبها، ولما جاء دوره في السلام علي الإمام كما سبق وذكرنا إذ بالإمام يقول له: إذا كنت تكفر بمن قامت بتربيتك وتنشأتك وسهرت علي خدمتك ورعايتك حتى صرت شيئًا مذكوراً فتسبها، فكيف تؤمن بالغيب المصون يا بني ؟! إذهب واطلب منها الصفح والمغفرة فإذا سامحتك فلتأتي إلى ، وقبل يديها قبل أن تقبل يدي.

ولقد انطبعت صورة بره بأبويه في أبنائه، خاصة ابنه الأكبرالسيد أحمد ماضي أبو العزائم حيث جلس الإمام ذات مرة يلقي درسه وهو يعاني من المرض والضعف، فوقعت عينه علي ابنه الأكبر السيد أحمد، وجاشت في قلبه عاطفة الأبوة واشتد تأثره بها، لكنه كره أن يستحوذ أحد علي قلبه إلا ربه وبعد أن انتهي من إلقاء درسه وجد أن ابنه السيد أحمد واقفًا بجوار الباب في انتظار خروج سيده وأستاذة ووالده، فما كان من الإمام إلا أن ضربه علي كتفه علي غير عادته ضربة شديدة وعلي مرأي من الجميع، فاتجهت الأنظار إلى السيد أحمد لمطالعة ما يحدث، فإذا به يخرج مسرعاً، ويغيب قليلاً، ويعود فرحاً مسروراً متهلل الوجه وهو يحمل ثلاثة صناديق مياة غازية، وأعطي منها والده والحاضرين جميعاً. ولما سئل عما حدا به إلى فعل ذلك بعد أن ضربه أبوه، فإذا به يقول: لقد كنت حزيناً لما رأيت من اعتلال صحة أبي ، لكنه لما ضربني وأوجعني أدركت أن صحته علي ما يرام وقد عافاه الله مما ألم به من مرض، فسارعت لعمل ما ترون شكرًا لله تعالى أن من علي أبي بالشفاء.

من وصايا الإمام أبي العزائم في صلة الأرحام من كتاب (الإسلام نسب)

يا أبنائي : صلة الأرحام تطيل الأعمار وترضي الرحمن وتكثر الأنصار وتجعل الرجل سيداً عظيماً في عشيرته، وهي من صفات رسول الله ﴿ ص وآله﴾، وصلة الرحم صلة للرحيم. هذا فضلاً عما يشعر به المرء المسلم من الشفقة والرحمة والعاطفة علي أقاربه، ولو لم تكن صلة الرحم شرعًا وعقلاً لكانت فطرة وسجية، وقاطع الرحم كأنه يقول: أنا لست إنسانًا ولكن وحش، لأن الإنسان ولو ابن زنا يعطف علي أبناء أمه وأقاربها ويتعصب لها.

إحفظوا يا أبنائي أرحامكم، وصلوهم وإن قطعوكم، وأحسنوا إليهم وإن أساءوا إليكم، فإن الصلة واجبه عليكم بحكم الله وبسنة رسول الله ﴿ص وآله﴾ لأنها أرحامكم لا لأنهم أحسنوا إليكم، فهم وإن أساءوا لا تسقط حقوقهم عندكم، لأنكم يا أبنائي لو أنكم قطعتم أرحامكم بسبب إساءتهم إليكم تكونون قد حكمتم بغير ما أنزل الله ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: ٤٥.

صلوا أرحامكم صلة لله ورسوله، فإن الذي لا يصل من أرحامه إلا من أحسن إليه فليس بواصل ولكنه مكافيء، وإنما الواصل لرحمه بل والقائم بما فرضه الله عليه من وصل أرحامه لله تعالى ولو قطعوه، وأحسن إليهم وإن أساءوا إليه غير ناظر إلى عملهم فإن نظر إلى عملهم وحكم عليهم بما حكموا به عليه كان من الأخسرين أعمالاً.

يا أبنائي : إن الرجل تكون له الزوجة، والزوجة تبغض أقارب الرجل لأنهم يشاركونها في نعمته، وهم يبغضونها لأنها استقلت بنعمة قريبهم وتصرفت في ماله إلا من حفظ الله، والمرأه ألصق بقلب الرجل، فقد تخلو بهم وترميهم بالبهتان فيقوم الرجل بقطع أرحامه ويحارب أقاربه ويؤذي من أمره الله بالإحسان إليهم، فتكون المرأه في مثل هذا أشر من الشيطان وأضر من النار، وإذا قدم الرجل لشهوته البهيمية المرأة الأجنبية علي أرحام له أمر الله بصلتهم، فإنه يكون كالبهيم بل أقل.

يا بني لا تجهل من أنت، وما لا يجب عليك، ولا ما يجب لك. لعلك يا بني تظن أنك بما تجده من عواطف أمك وأبيك ومن حرصهما على سرورك وخيرك، ومن بذل نفائس أموالهما فيما فيه راحة بدنك وزيادة صحتك، أن ذلك واجب عليهما أو حق لازم عليهما لك، فتجهل قدرك وتنسى قدر النعمة عليك من ربك، فتقوم مطالبا بحقوق توهمتها لم يوجبها الشرع ولم يستحسنها العقل، فتكلف والدتك بخدمتك أو تغضب عليها إن تهاونت بشأنك أو تأبى أن تلبس أو تأكل ما قدم لك أو تستقل ما أكرماك به، فتكون كالفراش الذي يطوف حول النار لا يرضى بضوئها وحرارتها حتى يسقط في لهيبها.

أسرع بأن تعلم منزلتك وأنب إلى ربك تائبا والى والديك متذللا متملقا. لم يبذلا لك ما بذلا من المال والنفس لواجب عليهما، بل لأنك شجرتهما ومرآة حقيقتهما. فإن نظرت بنظر الابن للوالدين نظر تعظيم وإطاعة لأمرهما وحب لهما ورغبة في نيل رضاهما من الله عليك بأن جعل عاطفتهما عليك في مزيد، وجعلك لهما ظهيرا ونصيرا بعد كبرك، فتكون لهما والدا شفيقا ويكونا لك كوالدين رحيمين، وتكون قد قمت بالواجب عليك لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللوالدين.

إذا من الله عليك بأن جعلك غنيا عن شرار خلقه عالما، فكن رجلا خارج المنزل، فإذا دخلت على والديك فكن طفلا كما كنت أولا، عبدا كما كنت سابقا تملك ولا تملك، واجعلهما يدبران لك شأن داخليتك وإن اخطئا، وحسن شأن خارجيتك، فإنك لا تدري متى يأتيهما الموت. لعلك يا أخي إذا تزوجت صارت زوجتك أحب إليك من أبيك وأمك وإخواتك، وهي إنما رضيت بك لأنك قوي سوي غني، ولو ذهبت صفة من تلك الصفات ذهبت معها وكانت حربا على زوجها. فاصحب زوجتك على حذر منها، وكن عبد الله مطيعا لوالديك.

يا بني: بعض الظالمين الضالين الذين حرموا الكمالات الإنسانية يتهاون بشأن والديه ويعتني بشأن زوجته- أعوذ بالله أن أكون منهم أو تكون منهم- فإنهم عبيد لشهواتهم، وعباد الدراهم والدنانير أقرب للبهيمة منهم إلى الإنسانية. أنظر إلى والديك تراك غصن شجرتهما وصورة حقيقتهما وخلاصة حياتهما فلا تعبد يا بني شهوتك وتكفر بربك سبحانه وتعق والديك، واجعل والديك في أعلى المراتب من قلبك، وقم لزوجتك بما فرض الله تعالى عليك وبما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تنس الفضل بينك وبينها، ولا تجعلها سببا في عقوق والديك وقطيعة رحمك، فإن الإنسان لا يدري لعله يجمع المال ويحرم من أرحامه ثم تحوزه الزوجة وتنفقه على زوج أجنبي.

أحب يا بني زوجة أبيك وإن كانت كدرا لوالدتك بر بوالدك إلا أن توفيت والدتك فاجعلها في منزلتها وأحب اخوتك منها كحبك لاخوتك، واجعلهم لك أنصارا وأعوانا وكنوزا وجمالا لتكون كثيرا بهم.

اجتهد يا بني إن كان ورثك والدك مجدا وشرفا أن تحافظ على ميراث والدك وأن تجتهد في أن تزيده وتنميه ليحيا والدك. واعلم يا بني أن بعض أهل الغواية الأنذال المفسدين الذين هم مرض في جسم الأسر يتمنى الخبيث منهم أن يموت والده ليرث ماله، فإذا مات والده قام ببذل المال في شهواته وحظوظه حتى إذا لم يبق في يده ما يستعين به ندم- ولات حين مندم- فتمنى إن والده عاش لـه بعد أن أحوجته الضرورة إلى خدمة من كان خادما عنده أو ارتكب ما به يحشر إلى السجون.

ومن الآداب للوالدين: أن تبذل مالك وتحفظ مالهما، وتأكل بعد أكلهما، وتنام بعد نومهما، وتلبس بعد لبسهما، وتجتهد أن تعمل ما يسرهما ولو كانا كافرين، وعليك أن لا تخالفهما إلا إن جاهداك علي أن تشرك بالله ما ليس لك به علم فالواجب عليك أن لا تطيعهما كما قال تعالى )وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ) لقمان: ١٥.

وإياك أن يدفعك الطمع فتوفر مالك وتنفق من مالهما، أو تأخذ من مالهما شيئا تدخره لنفسك أو أولادك، أو تجمل امرأتك بشيء لم تجمل به والدتك فإن ذلك عقوق تعذب به يوم القيامة وتعاقب به في الدنيا بعقوق أولادك لك.

وكن علي يقين أن برك لوالديك سعادة لك في الدنيا بالعافية في بدنك والنسيئة في عمرك والسعة في رزقك ونجابة أولادك وسرورك بهم ولو تحققت ذلك يا أخي لبذلت النفس والنفيس في إدخال السرور علي والديك فإنك لا تدري متي يفارقانك.

وأكمل الآداب أن الصغير لا يطلب من والديه شيئًا إلا إذا احتاج إليه وعجز عن نيله بنفسه، فإن أعطي له ما طلب شكر وفرح، وإن أعطي له دون ما طلب قبل بدون أن يُظهر ما لا يُرضي من علامات الحزن أو الكلام.

ومن الآداب ألا يكون سبباً في تكدير صفو والديه بعمل ما يكرهانه في المنزل وخارجه وإن كان الوالد له زوجة أخري فإن حقه لا يسقط عن الولد بزواجه غير أمه فيجب عليه ألا يدعوه غضبه لأمه أن يسقط الحق الواجب عليه لوالده، فإن رضاء الوالدة في غضب والده مما يوجب مقت الله تعالى ، بل يلاحظ حقوق والدته وزوال ما في نفسها من الحزن ويقوم لوالده بحقوقه مختفيًا عن والدته حتى لايغير قلب واحد منهما عليه، وهذه من الكمالات النفسية.

إذا قصر الوالد في القيام بشئون ولده فمن الأدب أن يرجع الولد باللوم علي نفسه وأن يتجمل لوالده بما يعيد له الرحمة الأولي ، فإن رحمة الوالدين لا تنكر ولا يسلبها من القلب إلا عمل قبيح يحصل من الولد ربما لجهله يراه حسنا ًمنه.

قد يكون الوالد سخيًا وصالاً لأقاربه فيكره ابنه ذلك ويظاهره فتنزع رحمة الوالد من قلبه، وقد يكون الوالد ميالاً للزواج فيكره الولد منه ذلك لجهالته، والأدب يقتضي علي الولد أن يتجمل لوالده بكل أنواع الجمال ويطيعه إلا إذا أمره بإثم فإنه يعتذر إليه.

أيها الولد الذي جعل الرحمة تنزع من قلب والده وتبدل بقسوة وجفوة لابد أن يكون من عملك في ذات والدك أو سوء معاملة لزوجته أو من يحب. أنا أعتقد أن النساء يبغضن اولاد الرجال ويسعين لكيدهن، ولكن الحكيم العاقل البار يتجمل بأنواع الجمالات لوالده ولزوجة والده ولأحباب والده من التواضع والخدمة والمسارعة إلى عمل ما يسر وإظهار الإخلاص وذكر ما قل من أعمال البر ونسيان ماعظم من أعمال الشر. ولا أشك أن من تخلق بتلك الأخلاق ألفته الوحوش فضلاً عن الوالد وزوجته.

يابني : لا خلاص لك من شرور الدنيا وعذاب الآخرة إلا بتحمل أصعب الصعوبات وأشد الشدائد في نيل رضاء والديك والتأدب لهما بما يليق بهما. وإن نفَسًا واحدًا تري نفسك لا تتحمل تلك الشدائد فتعادي والديك : يكون من فعل ذلك سجل علي نفسه الشقاء.

لو تصورت يا أخي كيف كانا يفرحان بك صغيرًا ويبذلان نفائس أموالهما لسرورك وكيف تحملت والدتك في حملك ورضاعك وفي تمريضك وما تحمله والدك في تربيتك.. لبذلت وسعك لتسرهما وتكرمهما ليموتا راضيين عنك داعيين لك وتعيش بعدهما مطمئن القلب بأنك ستنال الخير ببركة دعائهما والذرية الصالحة البارة ببركة رضاهما مع ما يحصل لك من البهجة والسرور عندما تتذكر أنك أحسنت إلى والديك وأن الله سبحانه وتعالى سيدخلك الجنة مع الأبرار البارين، تلك البهجة يا أخي خير من الدنيا وما فيها.

وأظنك تقول يا أخي : أبنائي وزوجتي . أنت مسكين لا تعلم أرزقت بهم ليكونا لك خيرا ًفي الدنيا والآخرة أو شقاء لوالديهما في الدنيا والآخرة؟ فكيف يا أخي تترك الأمر الجلي البينة سعادته، وهو بر والديك الذين أحسنا إليك وأوجب الله عليك أن تقوم لهما بالإحسان, وتجتهد في الأمر المشكوك فيه الذي لا تعلم عاقبته وهو أن تدخر لأبنائك وتهمل الحقوق الواجبة لوالديك أعاذنا الله وإياك يا أخي مما يوجب المقت والسخط.

ولو أنك ادخرت لأبنائك نفسا ًعالية ترفعهم عن سفاسف الأمور وعقلاً ذكيًا يعقلهم عن مهاوي المقت، وخلقًا جميلاً حسنًا تحسن به معاشرتهم لأرحامهم وأقاربهم وكنزا ًمن الدين يمنحهم الله به من السعادة في الدنيا والآخرة لكان خيرًا من نفائس الأموال وكنوز الذهب والفضة .

كيف يكون سرورك أيها الأخ إذا أنت أكرمت إخوتك وأقاربك وتحققت أن الله تعالي يكرمك في الدنيا بأن يجعل في قلوب أبنائك الرحمة والعاطفة بعضهم لبعض وشهدت ذلك في حياتك، وانتقلت إلى الدار الآخرة شاكرًا ربك علي ما وهب لك من التعاطف والتواصل والتآلف والمساعدة والمسارعة إلى جلب الخير لبعضهم ودفع الضر عن بعضهم، وانتقلت إلى البرزخ فوجدت قبرك روضة من رياض الجنة فكمل سرورك وتمت بهجتك؟

ثم انظر ياأخي للعاق لوالديه القاطع لرحمه كيف تصب عليه البلايا في الدنيا صبًّا بكثرة القضايا والخصومات، ثم جعل الله له أبناء فجرة يبددون ما جمع في حياته وينغصون عيشته بما يقع بينهم من الخصومات والعداوة وما يناله من قبيح أعمالهم من الناس حتي يتمني أنه لم يكن تزوج. وأنه يوجد في الدنيا فيعيش طول عمره في شقاء وكبائر حتي يفارق الدنيا فينتقل من آلام بدنية فكرية إلى حفرة من حفر النار- نعوذ بالله من قطيعة الأرحام- ولا يصبر أبناؤه حتي يواروه التراب بل تقع بينهم المنازعات والمخاصمات، وربما تلاكموا وتضاربوا بالعصي وتزاحموا علي تفتيش الحجرة التي هو فيها وربما وطئوه بالنعال وهو ملقى بينهم وهو الذين كان يسهر ليجمع لهم ويخاصم أقاربه ليجدد لهم.. انظر ياأخي بعينك عاقبة هذا الأمل ونتائج هذا الطمع.

صل رحمك ياأخي ليرحمك الرحمن، وأكرم أقاربك ليقربك القريب، وبر والديك ليبرك البر الودود قال تعالى (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى )(النساء: من الآية36)، وقال سبحانه (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) محمد: ٢٢ وقال ﴿ ص وآله﴾: (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في عمره فليصل رحمه).

والى هنا أقول لك : أيها الولد البار: اجتهد في صحبة العلماء العاملين، وداوم على مجالسة الأتقياء الصالحين، وتعمل منهم وتشبه بهم، والله يتولاني وإياك.. إنه ولي المؤمنين. اهـ بتصرف يسير

رحمته

الرحمه مفاضة من الرحيم، والرءوف الرحيم هو رب العالمين وقد وصف الله نبيه ﴿ص وآله﴾ فقال تعالى: ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) التوبة: ١٢٨ ، وورثها أهل الخشية منه ﴿ ص وآله﴾.

إن اقتربت من الإمام وكنت مريضًا وجدت طبيبًا.. وإن كنت جاهلاً وجدت عالماً.. وإن كنت تشكو من سيطرة الشيطان والنفس والهوي وجدت طبيبًا معالجًا يَسْتَلُّ العِلَّة من قلب العبد بحكمة..

وقد سأل الإمام يومًا من معه فقال: (أتدرون ماذا يدعو رجال الغيب؟ يقولون ما من هم أوغَمٍّ أو مرضٍ أو ألمٍ أردتَ به أمة محمد فخُصَّنا به ونجِّ أمة محمد واجعلنا فداء لهم).

ومن رحمته أنه كان بالبيت رجل يخدم اسمه مصطفى، وكان فظاً، وقد خرج ليأتي بإفطار أهل المنزل وتأخر كثيرًا، فعاتبته زوجة الإمام، فرمي عليها إناء الطعام الساخن قائلاً: "أنا مش عبد أبوكم"، فدخلت تبكي للإمام وقصت عليه ما حدث، فطيب خاطرها وقال لها: والله لقد صدق فهو ليس عبدًا لى.

وكان أحد المشايخ الذين يهاجمونه حقدًا عليه قد استيقظ ضميره، فذهب إلى الإمام في داره وقدم نفسه إليه أنه محام شرعي اسمه عباس طه، وكان المعروف عنه من مقالاته أنه متمكن جدا في اللغة والبيان والحجة والإقناع، وفي نفس الوقت كان سليط اللسان بذيء الألفاظ – واعتذر للإمام عما فعله، وأخبره أنه رجل فقير وفي شدة الاحتياج لما يدفعونه له من مال، ومن رحمة الإمام أنه قال له: استمر في سبك لي وهجومك عليَّ طالما أن هذا هو رزق لك، فما كان من هذا الرجل أمام هذا الصفح والعفو وهذه السماحة والرحمة إلا أن كان يكتب مقالاته الهجومية التي يقبض عليها أجره، وهو هو نفسه يكتب مقالة بعدها مباشرة دفاعًا عن الإمام ومفندًا كل ما هاجمه به تحت اسم آخر.

وكان رحيمًا جدًا بإخوانه فإذا أحس منهم الإرهاق وهم في مجلسه في الساعات المتأخرة من الليل طلب منهم أن ينصرفوا ليناموا

وفي احتفال من إحتفالات ذكري مولد المصطفي ﴿ ص وآله﴾، وكان العدد كبيرًا يفوق الحد، مر الإمام ليتفقد الإخوان أثناء نومهم لعل أحدًا منهم يريد شيئاً، فوجد البعض نائمًا بدون غطاء لعدم توفره، فأيقظ خدام المنزل وأمرهم بإحضار جميع الأغطية بالمنزل ثم غطي هؤلاء الأخوة بيديه الكريمتين قائلاً: هؤلاء ضيوف رسول الله ﴿ص وآله﴾ نقدمهم علي العيال..

رحمته بالعصاة والمذنبين

وكان يعطف عطفًا كبيرًا علي أهل المعصية ويستميل قلوبهم إلى ساحة الطاعة بتنويع أسالبب بيانه.. وكان من رحمته أن يحرص علي زيارة المرضي من المسلمين في المستشفيات، وكان يخص بالزيارة من لا يجد حول سريره زائرًا فيجلس علي سريرة بجواره يعطف عليه ويصله ويدعو له ثم ينتقل منه إلى غيره وغيره، فهذا كان حاله مع مرضي الأبدان، وكان هذا هو نفس الحال أيضًا مع مرضي القلوب والأفئدة والنفوس، فإن أكثر الناس يعتبرهم محتقرين ممقوتين.. لكن الإمام يقول :

[محمد ماضي أبي العزائم لا يري مسلمًا مرتكبًا كبيرة إلا نظر له بعين الشريعة رحمة له، ويعظه بالحسني نيابة عن صاحب الشريعة، ونظر إليه بعين الحق فأول حاله قائلاً: لعله من أهل الخصوصية الإلهية وستره الله تعالي بفضله، فإني أعتقد أن القضاء لايمنع الإعطاء من فضل الله تعالى، فأعظمه في قلبي وأخافه في نفسي تعظيمًا لسر الله الذي ورد علي قلبى، لأن الله تعالي لا يعطي فضله لعلة عمل، ونصحته بلساني حبًّا له وتعظيماً للشرع، فأكون معظماً لله تعالي في الحالتين.

إخوانى: اتقوا الله في عباده، وعليكم أنفسكم، واجلوا مرآة قلوبكم بعمل القلوب، واشتغلوا بذنوبكم فإنكم محاسبون عليها لا علي ذنوب غيركم، وارحموا عباد الله تعالى.. ذكّروهم بالحسنى.. عظوهم باللين.. أعينوهم بفضل أموالكم، وجميل كلامكم.. وأحبوا لهم ما أحببتم لأنفسكم.. والله ولي المؤمنين، وصلي الله علي سيدنا محمد الرءوف الرحيم وعلي آله وصحبه وسلم].

صفحــه وعفوه

كانت الإساءة علي الإمام تأتيه من القريب ومن البعيد، فلا يقابلها إلا بالصفح، بل وربما قابلها بالبر والإحسان.

أثناء عمل الإمام بالخرطوم حقد عليه بعض العلماء لما وجدو الإقبال المتزايد من الناس واتباعهم له ومدي حبهم والتزامهم بمجلسه لقراءة صلواته علي الرسول ﴿ص وآله﴾ أزمع الحاقدون علي قتله وأوكلوا هذا الأمر إلى أحد أتباعهم بعد أن أوغروا صدره وأوعزوا له أن الإمام ما جاء إلا ليشوش علي شيخه فقرر قتله.

وبينما كان الإمام يتهجد في حديقة منزله تسور الرجل سور الحديقة، وبعد ان فرغ الإمام من صلاته قال له الرجل، يا أبا العزائم لقد تعديت علي أسيادك أتريد أن تعمل شيخًا وأسيادك هم شيوخ البلاد؟ فقال له الإمام:

لم يحدث ذلك ولكنني أدعو إلى الله ونحن جميعا إخوان في الله، لم يصدق الرجل، واستل سيفه واندفع ليضربه به، ولكن الإمام ظل يراوغه إلى أن تعب وتمكن منه الرجل ووضع السيف علي رقبته.

وفي نفس الوقت هب الحاكم المصري للسودان من نومه منزعجًا- وكان محبًّا للإمام ومن عشاق علمه- وطفق يجري ميممًا وجهه شطر بيت الإمام والحرس من ورائه يتبعونه حتي وصل إلى منزل الإمام، وأبصر الرجل ينكب علي الإمام وقد تمكن منه بسيفه فصاح فيه قائلاً: قم ياكلب، فرمي السيف ووقف مرتعدا، وقبضوا عليه.

عند ذلك قال الإمام للحاكم: دعه !

قال:لماذا؟

قال الإمام: لقد أمرتنا الشريعة أن نتعلم السباحة والرماية وركوب الخيل وفنون القتال، لقد كان يعلمني كيف يستطيع الإنسان أن يقهر عدوه ويتفادي خطر خصمه !

فأطلق الحاكم سراحه.. فاعترف الرجل بحقيقة أمره واعترف بذنبه وأعلن توبته إلى الله وأحب الإمام.

إنها سابقة حسنى،قال الإمام لمن شاهدوا هذه الحادثه:لا تقصوا هذه القصة إلابعد أن أموت.

• اعتاد أحد خدم البيت علي سرقة ما استطاعت أن تصل إليه يده, ولم يستثني من ذلك رواد البيت وضيوفه حيث كان يتحين الفرص لاقتناص ما بحوزتهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا، إلى أن وصل به الأمر أن سرق كيس النقود الخاص بالإمام وبه عدد كبير من الجنيهات الذهبية كان قد تركه علي كرسي الدرس وأعطي السارق النقود لأحد التجار ليتجرا معًا فيها، لكن الأمر انكشف لتلاميذ الإمام فانهال البعض عليه ضربًا لكن الإمام كفهم عنه.

ويشاء المقدر سبحانه أن يصاب التاجر بالشلل، وتوجه ذووه إلى الإمام وأعادو إليه حافظة نقوده بما فيها، ثم يأمر الإمام بإخراج المسروقات التي خبأها السارق في مكان بالمنزل غير مطروق، وأمر بإعادتها إلى أصحابها محددًا إياهم، وأحضر السارق بين يدي الإمام وصفح عنه، ولما هم أن يغادر المنزل استبقاه الإمام قائلاً له: إنك أمين جدًّا.. ولكن شيطانك هو اللص ! وبقي بالمنزل يزاول عمله فيه.

ولما تساءل بعض الإخوان عن أمره عرفهم الإمام أنه كان يحاول إصلاحه ما استطاع، وحاول أن يستره مع علمه بما يقوم به من سرقات ! إلى أن كشفه الله تعالي ليقي الناس من شره.

وفي يومٍ سُرِقَت حافظة نقود الإمام، واكتشف أن أحد الخدم هو الذي سرقها، وشاع ذلك الأمر بين أتباعه، فجمعهم واستشارهم في أمر السارق. قال أحدهم: نقوده إلى الشرطة.

وقال آخر: نحبسه عقابًا له.

وقال غيره: نضربه ونبعده عنا ولا يدخل دارنا.

وقال غيره: لا قول لي مع ما تراه فانظر ماذا ترى؟.

قال الإمام: لقد عفوت عنه ابتغاء وجه الله، ابحثوا عنه وأعيدوه إلى عمله.

فقال أحدهم: إنه لص تعدي عليك ياسيدي وسرق مالك.

فرد الإمام بقوله: إن تركته فعل هذا مع غيري ممن لا يرضي به ولا يتحمله كما أتحمله ! وأعيد الخادم إلى عمله وقال له الإمام: "لقد عفوت عنك وسامحتك"، فندم وبكي وتاب إلى الله واستقام وتغير حاله فصار من خير الناس.

كرمـه

لقد شهد القاصي والداني مدي كرم الإمام لضيوفه ومريديه، وظهر ذلك في حسن استقباله لهم بالبشر والترحاب وإكرام وفادتهم والسهر علي راحتهم وقضاء حوائجهم ومساعدتهم، وكم أقيمت في بيته العامر مآدب الكرم وبسطت أكف العطاء لكل طالب, تقام بكل رضا وحب وفرح وسرور لضيوف الله, وإذا بسطت المائدة للزائرين، فإن الإمام يرغبهم في الطعام، وكان من حبه للبر بالإطعام والتزاور أن يأمر بذلك أصحابه.

  • ويحكي أنه كان عائدًا من جامعة الخرطوم إلى منزله راكبًا دابته، وكان ذلك أول الشهر وقد تقاضي راتبه ووضعه في صرة..

فاستوقفه محتاج وقال له: لله

فانتفض الإمام من فوق دابته ونزل مسارعا احتراما للإسم واحتراما لمن أرسل هذا المحتاج إليه وقال له :ماذا تقول ؟

فقال: لله !

فما كان من الإمام إلا أن أخرج راتبه الذي استلمه في نفس اليوم ،وقال له: مادام قد أرسلك إلى فالمال كله له سبحانه.

ولم يكن بالبيت ما يقوم بحاجة أهله وزواره وضيوفه، فما كانت إلا ساعات وأتت عربات تحمل المواد الغذائية بأنواعها المختلفة وكذلك المواد التخزينية قادمة للإمام من أحد محبيه بدون سابق طلب أو عادةٍ منه علي فعل ذلك من قبل، فقال الإمام لأهل بيته لقد أحضر الله لكم كل ما تحتاجونه بغير نصب ولا تعب وكأنه يعاملكم معاملة أهل الجنة.

  • ويأتي للإمام وفد من الفيوم مشيًا علي الأقدام لزيارته ورؤيته، وتأثر الإمام تاثراً بالغاً لما علم أنهم أتوا إليه مشاة، فأحسن ضيافتهم وأكرم وفادتهم، وعند سفرهم زودهم بزادهم ونفقة سفرهم وزاد في العطاء.
  • وكان أثناء عمله بالسودان يوفر من معاشه حتي يكون معه عائد كبير يرضي به المحتاجين عند نزوله مصر في إجازته السنوية، وكذلك ليصل بها رحمه حتي أخواته بالرغم من أنهن منزوجات وكان أزواجهم أغنياء.

وقد تواتر عنه أنه كان يأمر أهل بيته بتجهيز الولائم وإعداد الطعام الشهي لأنه سوف يدعو بعض علية القوم من ذوي المكانة لتناول الطعام معه، وعند عودته إذا بصحبته جمع غفير من هؤلاء الفقراء وذوي العاهات في ثيابهم الرثة وهيئتهم التي تنفر منها النفوس، ويرحب بهم الإمام ويمد لهم موائد الطعام الشهي ويبالغ في إكرامهم، وعندما كان يتعجب أهل بيته ويقولون: هل هؤلاء هم الوجهاء ذوي المكانة؟ يقول لهم: إن هؤلاء هم الأمراء وأصحاب الجاه والمكانة يوم القيامة ولهم الدولة هناك، يقول سيدي أبو مدين رضي الله عنه في ذلك:

ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا * هم السلاطين والسادات والأمرا

  • وكان من الإخوان من يود دعوة الإمام في بيته ولكنه لا يستطيع لضيق ذات اليد، وكان من حرص الإمام علي إدخال السرور في قلوب هؤلاء الأحباب الذين تفيض أعينهم من الدمع لعدم الإستطاعة، يعطي بعض خواصه مبلغًا من المال لشراء ما يحتاجه الأخ لضيافة الإمام وإخوانه.

ومن وصايا الإمام لأبنائه يقول : "يا أبنائى: أكرموا جيرانكم يدم لكم الصفاء والهناء وتزد نعمكم، لأن إكرام الجار يرضي الله تعالي ويرضي رسول الله ﴿ ص وآله﴾، ويجعل لك جارك خادمًا لك يطيعك، يلبيك إن ناديته ويسرك إن قابلته، فإن أنت لم تكرمه كان كالهم الملازم والغريم المطالب ولا غني لك عنه ، والعاقل لا يجعل له سبعًا وحشًا مفترسًا مطلقًا من القيود قريباً من بابه ولإن عجزت عن إكرامه وتأليفه فتب إلى الله واسأله المعونة، وافرض أن جارك بعيد عنك فلا تذكره إلا بخير، وانس إساءته يهده الله أو يريحك منه".

وبيانًا لحقيقة الكرم قال الإمام: ليس الكرم أن تخرج للناس طعامك وشرابك، وإنما الكرم أن تقدم لهم الحكمة التى تنفع ! ومن هذا نستطيع القول أن حياة الإمام مثلت الكرم بعينه في جميع مجالاتها..

تواضعــه

كان الإمام أبو العزائم متواضعًا، وكان يعلم تلاميذه خلق التواضع بعد أن يضرب بنفسه المثل أولاً.

  • فعندما توجه إلى الفيوم في أول زيارة له، ذهب إلى مسجد سيدي الروبي ليصلي الجمعة، وعلم إمام المسجد وهو الشيخ سعد العقاد شيخ الطريقة الشاذلية العقادية بحضور الإمام فطلب منه أن يخطب الجمعة، ولكن الإمام اعتذر في تواضع، فلما أصر إمام المسجد طلب منه الإمام أن يحضر ديوانًا ليخطب منه، وقف الإمام ليخطب والديوان بيده ولكن الله فتح عليه أبواب المعرفة والبيان فتكلم بغير ما هو مكتوب مما أدهش الحاضرين وجذب القلوب إليه، فقال له الشيخ سعد العقاد بعد الخطبة: أقسم أنك كنت تقرأ من الغيب وليس من هذا الكتاب.

وكان أسلوب الإمام في إلقاء الدروس متميزًا، وكذلك كانت له آداب خاصة إذا أراد أن يفسر القرآن الكريم أو الحديث الشريف أو أي متن من متون الفقه، فقد كان جميل الهيئة حسن الهندام يلبس زي العلماء ويجلس علي كرسي خاص توقيرًا للعلم، فإذا أراد أن يبدأ الدرس أمسك بالمصحف الشريف أو المتن الذي يريد القراءة منه أو يمسك بأي كراسة حتي وإن لم تكن هي المتن الذي يقرأ منه، تقييدًا بالسبب ومحافظة علي مرتبة الأدب مع سيدنا رسول الله ﴿ص وآله﴾ ، وهذا هو حال أهل العلم بالله تواضعا معه ﴿ ص وآله﴾.

  • و لما سافر الإمام إلى عزبة البرج لأول مرة وكان معه عدد من الإخوان، وجد فيها رجلا متمصوفًا يحتكر الوعظ والإرشاد لأهلها علي غير علم، وله أربعة أولاد أعطي لكل ابن منهم خلافة علقها تحت إبطه في علبة من الصفيح وعلمًا كبيرا. توجه الإمام وقبل يد هذا الرجل وقال له أنا ضيفك، ففرح بالإمام جدًّا وقال له اجلس واسمع مني ياأبا العزايم، وأنصت له الأمام والحاضرون، وتبين له أن الرجل يتكلم بغير علم.. وبعد أن انتهي قال للإمام: سمحت لك ياأبا العزايم أن تتكلم . وهنا ألقي الإمام درسا مبينا للحاضرين ما هم بحاجة إليه بأسلوب حكيم، حتي إذا فرغ من درسه خلع الأولاد خلافتهم وأعطوها لأبيهم وخرجوا معه ينشدون علمه ويتلقون عنه الحكمة .
  • و من تواضعه أنه وهو في أوج المعرفة وقمة العلم كان إذا وُجه إليه سؤال فقهي ومعه علماء لا يبدأ بالرد بل يستأنس بآرائهم تكرمة لهم وتواضعًا منه .
  • و قد ربي الإمام تلاميذه علي التواضع، وها هو الشيخ محمد الطوبجي من كبار تجار القطن في المنيا وفي مصر يحس أنه صغير جدا أمام إخوانه ويخدمهم .

وفي إحدي ليالي ذكري المولد النبوي الشريف، زار النبيل عباس باشا حليم الإمام، فقد كان من أحبابه، جلس الأمير مع الإمام . وأقيمت حلقة الذكر وطلب الإمام من الشيخ محمد الطوبجي أن ينشد علي الذكر من مواجيده، فأنشد بجمال صوته وشدة حاله الذي أثر في الأمير، فأضمر النية أن يمنحه مبلغًا من المال وطلب من الإمام مقابلته.

وقبل انصراف المجلس سأل الإمام عن المنشد فلم يجده .

ولما حضر دخل علي الإمام معتذرًا فقال له الإمام: أين كنت ؟ أفي ليلة جدك رسول الله تغيب ؟

فقال سامحني ياسيدي فقد شغلت رغم إرادتي، فقد كان اليوم موعد تسليم القطن، فذهبت لأبدأ العمل وتركته لغيري لأكون بجوارك

ثم سأله الإمام: وكم مقدار هذا الذي شغلك اليوم ؟ فرد علي سماحته قائلاً: آلاف مؤلفة ياسيدي !

فانتبه النبيل عباس باشا حليم وقال: لا ينبغي أن يقول هذا إلا محمد الطوبجي

وقال الإمام: هذا هو محمد الطوبجي الذي أثر فيك أثناء الإنشاد، وما جاء في هذا اليوم رغم مشاغله إلا حبا في رسول الله، دع مالك في جيبك يانبيل، إن الذي ينشد أناشيد مولد رسول الله ويحيي مولده هو من أغني أغنياء مصر !! وما جاء إلا في حب رسول الله ص وآله وسلم.

زهده

إن الإمام لو أراد الدنيا كلها لأتته من أقرب الأسباب، لكنه تعفف عن طلبها لعلمه بحقيقتها وأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة بل إنه كان حريصا علي أن يكشف لأتباعه ومريديه حقارة الدنيا لتسمو هممهم من الإقتصار علي طلبها وبذل الهمم لنوالها.

  • وذات مرة ضرب مثلاً عمليا علي مائدة طعام كان قد أقامها له الشيخ العقاد، فاجتمعت القطط حولها، فأخد الإمام قطعة من اللحم وألقاها للقطط، فتضاربت وعض بعضها بعضًا وارتفعت أصواتها، فقال الإمام: كانت هذه القطط تعيش في صفاء وحب، إن هذه الكبيرة هي أم لهذه الصغيرة، والصغيرة هذه أخت لهذه، تلك أسرة واحدة كانت تعيش في هدوء قبل أن تدخل الدنيا بينها ممثلة في قطعة اللحم، فلما دخلت الدنيا تقاتلوا.. وهكذا الدنيا .
  • كان الإمام يُدَرِّس في الكعبة والإخوان حوله، فجاءت أميرة هندية ومرت علي المجلس فلاحظت أن الجالس للدرس ليس عالما عاديا، فأرسلت فأحضروا لها أكياسا مملوءة بالنقود الفضية . ألقت الأميرة أولا أكياسا أمام الإمام ثم لإخوانه الجالسين، فلم يرفع الإمام رأسه ولا الإخوان . نادي الإمام وقال ائتوني بشيخ المسجد، فلما جاءه قال: اجمع هذا المال ووزعه علي العمال بالمسجد فإننا ضيوف رب العالمين.

وعندما كان الإمام يعمل بالتدريس في مدينة أم درمان بالسودان، كان تلاميذه يتنافسون في محبته وخدمته نظرًا لشدة تأثرهم به ومحبتهم له. وكانت إدارة الكلية قد نشرت لتوها كشفًا بترقيات المعلمين بها، فوجد أحد تلاميذه أن للإمام زيادة في راتبه الشهري تستحق التهنئة، فأسرع ليبشر أستاذه، وكان ممتطيَا دابته وعلي وشك الخروج من باب الكلية، فاستوقفه قائلاً: يامولانا السيد أبشرك

فقال الإمام: أتبشرني يابنى؟ بشَّرك الله بالخير (قالها ثلاث مرات) ، ثم قال: بماذا تبشرني يابنى؟

فقال له: لقد رقيت إلى درجةٍ وظيفية أعلى، وهناك زيادة في الراتب الشهرى.

فما كان من الإمام إلا أن قال: أتبشرني بالدنيا يابنى، ثم أردف قائلاً: ما آتاني الله خير مما آتاكم، قالها ثلاثًا. ثم أدخل الإمام يده في جيبه وأخرج ريالاً مجيديًا وأعطاه لتلميذه ومضي إلى وجهته.

  • كان الإمام في بداية عمله ببلدة الإبراهيمية يحب الجلوس تحت الأشجار ويأنس بالخلوات بعيدًا عن دنيا الناس. وفي يوم، مر عليه علمي بك وهو ممتطيًا فرسه- وكان من الأعيان وذوي الجاه العريض ومن الأتراك ذوي النفوذ- وقال له: السلام عليك ياماضى، السلام عليك ياأبا العزائم. ولما رد الإمام عليه السلام نظر إليه فوجد حب الدنيا والعظمة قد تمكنا من قلبه، فأراد أن ينزل ذلك منه وذلك بفضل سابقة الحسني الأولية له. قال الإمام له: ياعلمي بك إن الذي تمتطيه من ركائب الذهب هو التراب الذي يسير عليه أبو العزائم . ضع هذه الركائب علي الأرض وقل بسم الله الرحمن الرحيم ثم انظر إليها، ففعل فإذا بها تراب، ثم قال له خذها وقل بسم الله الرحمن الرحيم، ففعل فعادت إلى ما كانت عليه. ذهل علمي بك ثم تفكر فيما حدث له وهو في مواجهة الإمام. ومن يومها خلع ما كان عليه من حلل الدنيا وارتدي ملابس الزهد وسار خلف الإمام خادمًا له طوال حياته، وفتح له بيته وكان سببًا مباشرًا في انتشار الدعوة في الإبراهيمية حيث جمع عليه أهل البلد في بيته.

وعلمي بك وأمثاله ممن عشقوا فهاموا عددهم كثير..

انتقاله[عدل]

كانت حياة الإمام مملوءة بالأعمال التي تنوء عن حملها الجبال. لقد حمل مسئولية العالم الإسلامي كله على كاهله، فما رأى مرضا استشرى في الأمة الإسلامية إلا وأوجد لـه العلاج من الكتاب والسنة ونصح الأمة واتجه بالكلية إلى حضرة رب البرية، يتذلل لـه ويدعوه أن يكشف الغمة ويحفظ الأمة. وكان لكثرة تفكيره في أحوال المسلمين وشدة غيرته على الإسلام وما نزل بالمسلمين أثر كبير في إصابته بمرض الفالج قبل عشر سنوات من انتقاله إلى الرفيق الأعلى، وكان أحد تلاميذه قد زاره- وهو طبيب- قبل مرضه، وأخبره أنه ينهك قواه العقلية كثيرا، وأنه معرض للإصابة بهذا المرض إذا لم يتحفظ منه، فأجابه الإمام على الفور: وكيف التحفظ منه وأنت ترى حالة المسلمين في الشرق والغرب تستدعي الكثير من التفكير، وأنا أخشى أن يأتيني الحين وأنا لم أضع دواء ناجعا لهذه الأمراض الاجتماعية التي توشك أن تؤدي بهذا المجتمع إلى التهلكة. أنت تحذرني مما يجب على أداؤه، ولقد قمت به أنت لي، فكيف لا أقوم به لغيري ممن هو أحوج إليه مني؟

ولم تمض بضعة أسابيع حتى أخبر الإمام وهو جالس يلقي درسه أن الإيطاليين ألقوا بالمسلمين من الطائرات ولا سيما المجاهدين في ليبيا، فغضب الإمام غضبا شديدا وحزن حزنا بالغا وشرع يملي إحدى قصائده وقد غمره الانفعال بما أخبر به، وبدت عليه في الحال آثار ما نزل به من مرض، وثقلت يده ورجله على أثر جلطة دموية ألمت به.

وبالرغم من وجوده في فراش المرض، ورغم قرار الأطباء لـه بلزوم الراحة والسكون، ورغم إلحاح كبار الأطباء وعظماء الزوار عليه ألا يشغل باله بأمر من الأمور خصوصا ما فيه إجهاد الفكر والعقل، فلم تمض أيام على مرضه إلا وقد أبت نفسه العالية وروحه الفياضة بالحكمة والعرفان وعزيمته القوية وقلبه المفعم بالآمال لخير الإسلام والمسلمين إلا أن يكون مجاهدا في كل نفس من أنفاسه، أبى فضيلته إلا أن يقضي كل أوقاته فيما يعود على المجتمع الإسلامي بالخير العام.

وظل فضيلة السيد يستقبل الوفود بما عرف عنه من رقة ووداعة يمتزجان دائما في أحاديثه الدينية وعظاته العالية. والحق إن سيادته كريم بقدر ما هو حكيم، إذ لم تثنه تعليمات الأطباء وتشديد خاصته بالتزام الراحة التامة عن أن يلقي على كل زائر ما يناسبه من حكمة وموعظة حسنة وقد انتفشت كلماته على قلوبهم ولهجت بالثناء ألسنتهم.

ومع اقتراب ذكرى الإسراء والمعراج، زاره سمو سلطان حضرموت ومعه ولي عهده ووزير خارجيته الذي بقي لحضور الاحتفال. وأثناء لقاء الإمام بالسلطان، ألقى سماحته درسا في أخلاق الملوك والسلاطين العاملين بكتاب الله وسنة رسوله وما أعد لهم في جنات الخلد، والفائدة التي تعود من تعارف الشعوب الشرقية ببعضها، وما تنتجه الرابطة، وذلك بأسلوب حكيم جذب هذا السلطان حتى إنه كان يقبل يدي السيد بين آونة وأخرى قائلا: إن هذا هو الفرد الذي شاهدت فيه العمل بكتاب الله وسنة رسوله.

وقد ألقى نائبه خطبة في الاحتفال بالذكرى عدد فيها صفات الإمام، ومما قاله: لست بمبالغ إن قلت إن هذا هو وارث حضرة المصطفى صلوات الله عليه أخلاقا وأعمالا وأحوالا، ولو كان هذا في بلادنا لكان فوق الملوك قدرا، ولن تنال الأمة خيرا ذا لم تجتمع حول هذا القلب الرحماني الذي إذا أقسم على الله لأبره... إلى آخر حديثه.

وبعد مضي عام على مرضه جاء موعد الاحتفال بذكرى مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم وكعادته في كل عام تناول بالشرح سورة الكوثر مبينا ما فيها من الأسرار، ورذاذا من مقامات رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل القلوب المشرفة بأنوار علام الغيوب، واستغرق في بيانه حتى أصابه الإرهاق الشديد، فخشي عليه خاصة تلاميذه وطلبوا منه أن يستريح.

ولما بلغه نبأ قتل الإيطاليين للمناضل الليبي الكبير عمر المختار، وإن موسيليني يدعي أنه حامي حمى الإسلام، وكان الإمام مريضا لا يستطيع القيام، طلب من مرافقيه أن يجلسوه في سريره، وألقى القصيدة التالية: وطلب أن ترسل إلى موسوليني:

يا وحش روما تأدب فلست كسرى أو قيصر

وطعنة القهر تأتي وأنت كالثوب تنشر

كبير لندن فاذحر فالله ربك أكبر

وطعنة القهر تأتي من حيث لا تتصور

الله ربي غيور فاحذر يغار فتقهر

وكيف يرضى إلهي بالظلم يعلو ويظهر؟

أغار ربي تعالى على العباد وأنذر

فسارعوا بمتاب يا آل كسرى وقيصر

أولى بأمر عصيب والعبد أوصى وحذر

وصيتي فاقبلوها أنا لا أرد المقدر

عيسى أتى بسلام نعمة الله تشكر

أعطيتمو الملك فضلا وفضل ربي يذكر

كفرتموا بإله ذو العرش بالعدل يظهر

توبوا إليه أنيبوا فقهره ليس يذكر

وكم أزل ظلوما لما طغى وتكبر

ومع شدة المرض وزيادة وطأته، كان الإمام حريصا على مجالسة إخوانه، وكثيرا ما كان ينتقل من مكان إلى مكان متكئا على عصا أو محمولا من خاصة تلاميذه، وكان يفتتح مجالس الذكر جالسا، ثم يشتد به الحال فيذكر الله قائما فينسيه ذكر الله ما ألم به حيث ترجم عن ذلك مرة منشدا.

يا ذكر قد أنسيتني شيخوختي

وألحت لي يا ذكر أسرار العيان

وقبل الوفاة بحوالي ثلاثة شهور، توجه الإمام إلى مسجد سيدي زغلول برشيد( يوم الأحد 19 ربيع الآخر 1356هـ) وصلي كثيرا، ثم زار المقام، ووقف في المكان الذي ولد فيه منذ حوالي سبعين عاما قمريا عندما زارت المقام أمه وهي حامل فيه ثم فاجأها المخاض وولدته. لقد اشتاق الإمام إلى مكان ولادته ليشاهد معاني وجوده وفضل الله عليه طوال سبعين عاما، ثم سلم على أبيه وسلم على أمه من هذا المكان اعترافا بفضل الله عليهما في إبرازه للحياه، وألقى هذه القصيدة في مقام المواجهة والحضور فقال:

هنا استحضري روحي افتتاح وجودي لدى ولدتني الأم.. بدء ورودي

بمسجد زغلول ولدت وها أنا وبعد مشيبي جئت للتجديد

أزور مكان ولادتي بعد شيبتي واسأل ربي مبدئي ومعيدي

جمال العطايا في مشيبي ولاية أنال بها الزلفى لدى تفريدي

بمسجد زغلول حضرت لأجتلى معاني وجودي حال فك قيودي

سلام على أمي ، سلام على أبي أنلني إلهي الكشف حال شهودي

أيا رب فاحفظني لدى شيخوختي وهب لي إلهي الخير فضل مزيد

وكن لي في حلي وفي كل رحلتي بفضلك والإحسان غير جهود

أيا رب أشهدني وكل أحبتي جمالك يا وهاب جود ودود

بأرض رشيد عند زغلول لاح لي جمال افتتاح البدء حال ورودي

تذكرت بدئي بعد سبعين حجة فشاهدت أطواري وصح وجودي

كأني طفل بعد سبعين قد مضت من العمر هب لي يا ولي قصودي

أنلنا العطايا واسعات إلهنا أدر لي الصفا من حوضك المورود

جوار رسول الله أكمل مرسل وأهلي وأحبابي وكل مريد

وسيلتنا طه الشفيع محمد أدار علينا خمرة التوحيد

وكان الإمام قد أملى في جموع الإخوان جملة من الوصايا، أحس الجميع منها بقرب مفارقته للدنيا، وقد تأثر إخوانه أيما تأثر عندما خاطبهم متمثلا قول الإمام الغزالي رضي الله عنه:

قل لإخواني يروني ميتا ليس والله بالميت أنا

أنا عصفور وهذا قفصي طرت منه إلى دار الهنا

لا تظنوا الموت موتا إنه لحياة وهو غايات المنى

لا ترعكم هجمة الموت فما هو إلا نقلة من هاهنا

ثم أخذ يلاطفهم برحمته المعهودة ويواليهم بعظاته ويسري عنهم ما ألم بهم. وأثناء تواجده بمنزل الأخ محمد عبد ربه بالإسكندرية قبل الوفاة بشهر، أملى هذه القصيدة:

مولاي أسرع بي إلى الوجه أني فنيت عن الأولاد والأهل

إني فنيت عن الدنيا ولازمها وعن بنيها، عن الأولاد ، عن أهلي

مولاي أنت ولي والوكيل فكن عونا لهم، يسرن لي سيدي سؤلي

مولاي فاغفر لي ذنبي واكرمن بالعفو وارحم عبيدا جاء بالذل

مني سلام على أهلي على ولدي أستودع الله من أبقيت بالفعل

كذاك من مرضوني ابتغي لهمو خيرا عميقا وحسني واهب الطول

وزج بي في رياض القدس مشرقة أنوار وجهك بالغفران والوصل

مني عليهم سلام الله اسأله يعطيهمو خيره في الفعل والقول

عقوا الأبوة فاغفر سيدي لهمو وخذ عبيدك للجنات في سهل

الدار دار غرور كلها ألم قد تبت فاغفر لي يا واسع الفضل

مختار ريحانتي مهدية بنتي أرجو لها وله من فضله الكلي

كونوا مع الله في أدواركم فعسى أن تمنحوا فضله بالحــول والطول

يا رب صل على المختار سيدنا في القبر وسع لي واجعل به وصلي

وعندما استشعر شدة المرض ودنو الأجل وقرب ساعة الرحيل إلى الرفيق الأعلى، أمر الإمام أن تفتح خزانته، وأخرج كل ما فيها من نقود، ووزعها على أولاده وأهله وذوي رحمة ولم يبق منها شيء لأنه لا يريد أن يخرج من الدنيا وفي بيته شيء منها تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم في إخراج ما في بيته قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى عندما كان آخر عهده بالدنيا.

وبعد فجر يوم الاثنين 27 رجب 1356هـ كان الإمام نائما في سريره، فلما تحرك أسرع السيد أحمد ماضي أبو العزائم إليه وقبل يده، فقال الإمام لـه: لا تنزعج يا ولدي.. أنا مع الأحبة، يا ولدي: أعطى فلانا كذا وفلانا كذا.. واجعل مختار ومهدية في عينيك.. ثم توجه لأعلى جهة اليمين رافعا يديه قائلا: مرحبا برسول الله .. مرحبا برسول الله.. مرحبا بقضاء الله، ثم هم ليقوم وكأنه يقبل شخصا فتدلت يديه إلى جواره، وهنا تحقق نجله من نزول القضاء، وصعدت روحه الطاهرة إلى الرفيق الأعلى بعد حياة امتلأت بالجهاد لم يهدأ لـه فيها بال نشر يها العلم بلسانه وقلمه ونافح عن الإسلام وترك من ورائه تراثا فكريا ومدرسة رائدة في الدعوة إلى الله لا يزال نورها يملأ الأفق.

انتقل إلى الرفيق الأعلى ليلة الاثنين 27 رجب سنة 1356 هـ الموافق3/10/1937 م، ودفن بمسجده بشارع مجلس الشعب بالقاهرة.

وبعد أداء صلاة الجنازة قام الشيخ عبد الباسط القاضي خطيباً وحث الناس على مبايعة نجل الإمام السيد أحمد ماضي أبو العزائم بناء على وصية الإمام قبل انتقاله, وبيّن أن شمس الوراثة المحمدية لا تأفل ولا تغيب عن عالمنا ما دام الليل والنهار, وتمثل بأبيات الإمام التي يقول فيها :

لا يغيب النور عن أهل اليقين كيف ذا والنور في الأفق المبين

نورنا شمس علت تدعو إلى ربنا المعبود مولانا المتين

لم تغب شمس الحبيب محمد وهي نور الروح فوقي عن يمين

من يقل غابت فذاك لحجبه كيف يخفي نور رب العالمين؟

شمسنا طه الحبيب المصطفى لم تغب يا طالب الحق اليقين

نورتنا الشمس أصبح نورها مشرقا في كل فرد في أمين

ربنا أنس بنورك روحنا كي نرى النور بعين المستبين

في حضور في غياب لم تغب شمسنا والشمس غابت عن ضنين

أينما كانت يعم ضياؤها تشهدنها الروح في عين اليقين

وقال الشيخ القاضي : لابد للهيكل من رمز ومظهر, وقد أقام سيدي ومولاي السيد محمد ماضي أبو العزائم رمزه الجسماني ومظهره في الأمانة وفرعه الأكبر, والجميع عنه راضون: السيد أحمد ماضي أبو العزائم. وإني أشهد الله ورسوله ومولاي السيد أبو العزائم أني في هذا اليوم بايعت من أقامه مولاي نائبا وفاء لولي نعمتي ومربي روحي ومنقذي من الضلالة إلى الهدى، إني أبايعه على كتاب الله وسنة رسول الله التي بايعنا عليها وعلى القيام بأوامر الإمام وبتنفيذ تعاليمه، وإني لا أملك إلا نفسي ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فمن شاء أن يوفي لمولانا وأستاذنا بالعهد ويحفظ لـه البيعة فليتقدم. وهنا تزاحم الإخوان على تقبيل يد السيد أحمد ماضي أبي العزائم ومبايعته خليفة لوالده بقلوب مفعمة من البكاء حزنا وألما على هذا السيد الأكبر، وفرحا وسرورا في الآونة على هذه التولية التي نالت من قلوب الجميع مكانا ساميا لـه قيمته عند الإمام العارف.


التجديد الديني في القرن الرابع عشر الهجري (عصر الإمام)[عدل]

إن الكون منذ بداية الخليقة كان يتأهل لظهور النبي والرسول الخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويمكن القول إنه بظهور البعثة المحمدية.. فقد فتحت جامعة خاتم الأنبياء والمرسلين بابها على مصرعيه لكل من على الأرض لأن الله قد أرسله للناس كافة بشيرا ونذيرا.

ويمكن القول أيضا أن الكون من حيث التأهيل العقلي لبعثة الرسالة الخاتمة تدرج كما يأتي:

1- من عهد سيدنا آدم إلى عهد سيدنا نوح كان كمدرسة ابتدائية.

2- ومن عهد سيدنا نوح إلى عهد سيدنا إبراهيم انتقل الكون إلى مدرسة إعدادية.

3- ومن عهد سيدنا إبراهيم إلى عهد سيدنا عيسى ارتقى الفكر الديني عن ذلك ففتح الكون مدرسته الثانوية.

4- وبعد أن مهد الكل لظهور بعثته صلى الله عليه وسلم، فتحت الجامعة الكلية أبوابها بمختلف كلياتها وشعبها وتخصصاتها، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر الأساس للعقيدة الحقة والعبادة الخالصة والمعاملة الحسنة والأخلاق الفاضلة، وظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتقي بالأمة الإسلامية حتى تمم لها مكارم الأخلاق مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). وبعد أن اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأمة وتطبيق المنهج قال: (إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب استظل بظل شجرة ثم راح وتركها)، وبذلك تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، ثم قال (إن عبدا خُيّر فيما عند الله وما عند الناس فاختار ما عند الله) واختار الرفيق الأعلى.

إن الله لم يُطل في عمر حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم بالرغم من أنه داعي الخير الأعظم، وعلى جانب الشر فقد أعطى الله إبليس النظِرة إلى يوم الوقت المعلوم بناء على طلبه، ولذلك فقد طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من ربه أمرين وهما: القرآن، ومن يقوم بالقرآن.. فطمأنه ربه فيهما.

1- لقد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربه ضمانا للقرآن حتى لا يحرف ولا يبدل. إذا لا كتاب بعده ليصحح كما صحح القرآن ما قبله من التوراة والإنجيل، فطمأنه ربه بقوله )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) ، وقال تعالى أيضا لـه )لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ) (فصلت: من الآية42) إلى آخر الآيات التي تدل على ذلك.

2- ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الكتاب طلب من ربه من يقوم بالكتاب بيانا وتبيانا فقال لـه ) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (الرعد: من الآية7).

ولما نزلت هذه الآية وسُئِلَ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها)، وبناء على هذا الحديث فإنه يظهر في الأمة من يجدد الله به ما اندرس من معالم الدين وما خفي من سبل أهل اليقين، وقال صلى الله عليه وسلم (العلماء ورثة الأنبياء) وقال أيضا (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل). والعلماء لا يورثون درهما ولا دينارا ولكنهم يورثون العلم والهدى والرحمة، وهذا الميراث لا يفني ولا يبلى، وهو المعنى بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم ما أنت تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وعترتي)، ودليل عدم الفصل بين الكتاب والعترة قوله (به) وليس (بهما)، فالكتاب والعترة منهج واحد، والميراث واحد، وهي التركة المشار إليها بـ: تركت فيكم.

إن الله قد حفظ رسول الله في أمته بأمته وبورثته ، فقال لنا مبينا ذلك (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ) (الحجرات: من الآية7) ، وقال ) وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) (آل عمران: من الآية101)، ولم يقل وفيكم محمد.. فلم يناده باسمه في القرآن أبدا إظهارا لعظمة مقامه، بل بوظيفته الخالدة التي لن تموت أبداً.

حفظ الله رسوله في أمته بأمته وبورثته، فأخبرنا صلى الله عليه وسلم منبهاً عقولنا عن ذلك بقوله : (حسين مني وأنا من حسين)، وقال لـه ربه في كتابه العزيز )وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) (الشعراء:219) ، أي تقلب أنوارك وعلومك وحِكَمك وسنتك في الساجدين، فكم من ساجد لا يتقبل الله صلاته، ولكن السجود هنا لمن سجد ظاهره وباطنه لله، والعبد إذا سجد بقلبه لله فلن يرفع أبداً وإن تقلب في دنيا الناس لكن حقيقته ساجدة لله، وهذا ما يعنيه ربنا في قوله )وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً) (الفرقان:64)، أي قلوبهم ساجدة لله عند مبيتهم وحقائقهم قائمة بقيومية الله وقياما بحق العبودية لـه سبحانه وتعالى، ولذلك كان سيدنا على بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه يقول (اللهم لا تُخْلِ الأرض من قائم لك بحجة، إما ظاهرا مشهورا وإما باطنا مغموراً). وصدق الله العظيم فقد قال لـه: ) وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)(الرعد: من الآية7)أي يهدون بأمر الله من بعدك وعلى نهجك وسنتك، وهم الأئمة والورثة والعلماء العارفون بالله تعالى وبأيامه وبأحكامه وبحكمة أحكامه تبارك وتعالى.

والوراثة ألوان مع اختلاف المراتب والمنازل، ولكل عالم قسط من الميراث على قدر سعة قلبه وتزكية نفسه واتصال روحه بأصلها )هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ ) (آل عمران: من الآية163) ، فالميراث موزع بين علماء الأمة، ولذلك وبإيجاز شديد تنقسم الوراثة إلى أربعة أصناف:

1- ورثة الأقوال: وهم حملة الشريعة الأمناء الممنوحون الفهم.

2- ورثة الأعمال: وهم العمال الورعون.

3- ورثة الأحوال : وهم أهل المواجيد الروحانية الصادقة الذين يعيشون بيننا بأبدانهم وأرواحهم في الملأ الأعلى.

4- الوارث الفرد الجامع: وكل صنف من الثلاثة السابق ذكرهم يتبعه مجاميع كثيرة، أما الصنف الرابع فهو فرد واحد على راس كل مائة عام، ورث الأقوال والأعمال والأحوال وراثة كاملة ومُنِحَ الزيادة، وهو المعْنِيُّ بقول الحق سبحانه وتعالى ) وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (الرعد: من الآية7) ، أي أن الكل ورثة بقدر مراتبهم ومقاماتهم وبقدر ما أهلوا لـه روحياً وعلى رأسهم فرد قمة.

وكان إمام العصر ينضم تحت لوائه أفراد يكرمهم الله بمعرفته، فكما يذكر الإمام الشعراني في كتاب الطبقات الكبرى في باب الأولياء أن من أكبر الدلائل على إمامة الوارث الأكمل لعصر من العصور أن يسلك على يديه علماء ربانيون ورثة للأنبياء، وكم انضم تحت لواء الإمام أبي العزائم رجال أفراد كُمّل ليتجملوا على يديه ويمنحوا من ربهم المزيد، تركوا دنياهم ومناصبهم الدينية العالية ليدخلوا إلى حضرته تلاميذا يتعلمون من جديد.

والورثة هم الأئمة القائمون ، وفيهم يقول الإمام: (أئمة الهدى هم الروح السارية في الجسد الإسلامي ليحيا حياة طيبة عاملاً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يحفظ الله بهم شريعته ويعينهم فيسيرون في الناس بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم محافظين على الأحكام من أن يغيرها أو يعمل بخلافها المفسدون. وهم على يقظة تامة بحراسة الشريعة المطهرة وتعظيم شعائر الله تعالى وإقامة حدوده سبحانه والمسارعة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهم الذين يمنعون الجاهلين من أن يسيروا بغير سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفا من ضياع الشريعة وفساد جماعة المسلمين بما يقوم به أهل الضلال بين العامة فيغيرون أحكام الله تعالى بالبدع والضلالات بآرائهم الفاسدة وعقائدهم الزائغة بالكيد والخديعة التي يخدعون بها قلوب العامة فيخرجونهم من حصن الشريعة المطهرة ويوقعونهم في مساخط الله تعالى ومخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الأئمة بهم قوام الدين وحياة الشريعة وحفظ أركانها، قال سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه: (إن الله يَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن). إذا تهاون أئمة المسلمين في القيام بواجبهم تمكن الخوارج المفسدون من الأمة فأفسدوا العامة وشغلوا الخاصة، وإن الخارج على المسلمين بسيفه أخف ضررا عن الخارج بعقيدته الزائغة ورأيه الفاسد، لأن القلوب تميل إليه فيتفرق المسلمون بعضهم على بعض، لأن الأمة ما اتحدت على الحق فإن الله معها ورسول الله صلى الله عليه وسلم معها، ومتى اختلفت الأمة التفت الله بوجهه الجميل عنهم ووكلهم إلى أنفسهم, قال تعالى )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )(آل عمران: من الآية103). اهـ

ويقول عن وظائفهم: (ووظيفة ورثة رسول الله صلى الله عليه وسلم معالجة النفوس الجامحة إلى الغواية وتزكيتها من أدران الأخلاق الفاسدة وتطيرها مما ألم بها من فساد الوهم أو اختلال الخيال أو الهبوط إلى أفق الهبيمية لعدم تناسب الأعضاء أو الإخلاد إلى الأرض بسبب ما اكتسبته النفوس من المجتمع الذي نشأت فيه, فتراهم دائماً يميلون إلى أهل المعاصي ويألفون أهل الأخلاق التي ليست على الوسط بما وهب الله تعالى لهم من الحكمة والعلم بأمراض النفوس، ولذلك فقد قال سيدنا عيسى عليه السلام عندما أنكر عليه اليهود صحبة الأشرار لـه: إنما أنا طبيب وإنما يميل الطبيب إلى المرضى، وكذلك العلماء بالله تعالى هم أطباء النفوس.

ومن وظائفهم أنهم يبينون للنفوس سبيل الله تعالى لأنهم سُرُجُ الدنيا ومصابيحُ الآخرة فهم النور الذي تستبين به محجة الله تعالى وتقوم به حجته سبحانه، وكما أن الشمس تبين محجة المنافع وطرق المواصلات لنيل الخيرات من زراعة وتجارة وإمارة وغير ذلك، فكذلك أهل المعرفة بالله شموس تنبعث منها الأنوار التي تستبين بها طرق الله تعالى ويظهر بها الصراط المستقيم. وهم أنفع للمجتمع من شمس النهار المشرقة ضحوة ، لأن الشمس تبين طرق الأرض وهم يبينون طرق الله تعالى الموصلة إلى الخير الحقيقي والسعادة الدائمة، وشتان بين الشمس التي توصل إلى المقصود التي نهايتها الموت وبين شمس توصل إلى المقصد الأعظم الذي هو رضوان الله تعالى والفوز بجواره في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

ولما كانت هذه الوظيفة هي أعظم وأجل وأنفع الوظائف للمجتمع، كان لهؤلاء القوم في القلوب محبة وهيبة.. ويخضع لهم ذو الجلال، يهابهم السلطان, ويحبهم المؤمنون, ويتوسل بهم العامة.. كل ذلك لما جملهم الله تعالى به من الأخلاق الجميلة والرحمة والرأفة ولين الجانب، ولما أطلق به ألسنتهم من الحكمة والموعظة الحسنة، ولأن النفوس لها ميل إلى القوة التي فوق الأسباب, وقد فطرت على التقرب إلى الله تعالى بأهل التقوى، فنرى جميع النفوس تحب المتقين وخصوصا المبالغين للعزلة عن الناس المشغولين بذكر الله تعالى، الزاهدين فيما في أيدي الناس من أهل الصفاء والإقبال على الله بالكلية.

ولا يعترض على معترض فيقول: إن رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم عاداهم أهل الكفر بالله تعالى، فأجيبه أن رسل الله صلوات الله عليهم تحدوا الناس بدين الله تعالى وأقاموا الحجة على الخلق بما جاءوا به من عند الله تعالى وعرضوا أنفسهم على العالم وبينوا للناس عاقبة ما هم عليه من الضلال والكفر بالله تعالى فكان ذلك موجبا لمعاداتهم أما أهل الصفا من أولياء الله تعالى فإنهم لم يُكَلّفوا بالتحدي ولم يطالَبوا بدعوة الناس إلى الحق لفرارهم من الخلق وإقبالهم على العبادة والتنسك، ولكن الناس يألفونهم ويتقربون إليهم لا فرق بين المسلم والكافر لا لطلب العلم فقط بل الأغراض أخرى، يعتقدون أن الله تعالى ييسرها لهم ببركتهم، وباجتماع الناس عليهم يشرح الله صدورهم لما يسمعونه من العلوم التي تزكي النفوس إلى الاستقامة أو إلى الإسلام، وكم أسلم مشرك على أيديهم وكم استقام عاصي واهتدى فاسق. ولا عجب فإن الله تعالى يلقي محبة منه على من اجتباهم من عباده بقدر ما يوفقهم لـه من القربات ومن إقبالهم بظاهرهم وباطنهم على الله تعالى، فإذا منحهم الله لسان البيان والحكمة وبلغ أحدهم من المقامات ما صار به وارثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان من التمكين بحال به يحبه أهل الإيمان والتقوى، وكان ممن قدر الله لهم السعادة، فيبغضه أهل النفاق والكفر، فيكون لهم قسط وافر من سر الأنبياء وسيرهم صلاة الله وسلامه على نبينا وعليهم وهم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمناء الله تعالى على شريعته.

إننا نتكلم عن أئمة الهدى الذي يظهرهم الله بتجدد الأزمنة فيقومون كالأنجم المضيئة في المجتمع الإسلامي، إما بقول وعمل كالعلماء، وإما بعمل وحال كالعباد الزهاد، وإما بحال ومجاهدة جامعة وبيان كورثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس برجل من لم يكن منهم أو معهم.

ومعلوم أن الرسل صلوات الله عليهم لم يورثوا درهما ولا دينارا ولا كنوزا ولا عقارا، وإنما ورثوا هدى ونورا وبيانا وأخلاقا طاهرة ومعاملة لله خالصة ورحمة على الخلق وحنانا, ولما كانت النفوس تتفاوت جواهرها استعدادا وقبولا، وكان نيل هذا الفضل العظيم إنما هو بفضل الله تعالى، كان من أعظم الفضل ظهور وارث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومتى تفضل الله تعالى على العالم بوارث دل ذلك على عميم إحسانه على أهل عصره، ولكن لابد هنا من الميزان الذي يزن به السالك نفسه ويزن به غيره.

ومعلوم إن الاتصال بالوارث المحمدي سبب لفهم كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وتزكية النفس، وتعليم ما لم يعلمه الإنسان بالدراسة وطول الدرس والمذاكرة كما قال الله تعالى) يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (البقرة: من الآية151) فما من سالك مع الوارث إلا ويهبه الله قسطا من تلك المعاني، وتلك العطية تمنح بفضل الله وتحفظ ويحصل النفع بها بأمرين عظيمين:

الأمر الأول: الأدب مع من جعله الله سببا لهذا الخير.

الأمر الثاني: شكر الله على تلك النعمة الذي به المزيد مع مجاهدة النفس خوفا من الغرور بنسيان المرشد.

العلماء الربانيون والراسخون في العلم وهم النور المشرق المبين لمناهج القرآن وأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكشف الله تعالى لهم غوامض أسرار القرآن ويمنحهم الحكمة والبيان، ويلهمهم الصواب في القول والعمل والحكم، ويمدهم بروحانية رسول الله صلى الله عليه وسلم، و هم الذين اشتاق إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الطويل واشتاق إليهم سيدنا على بن أبي طالب كرم الله وجهه في حديث كميل في قوله : (واشوقاه إليهم) وهم الذين أثنى الله عليهم وأخبر أنهم أولوا الأمر من المسلمين بقوله ) وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ )(النساء: من الآية83). ولو كانوا مجهولين أخفياء لا يعرفهم أحد فإنهم معروفون لله، معروفون للملأ الأعلى. وكل واحد منهم شمس يضيء لأهل السماء كما تضيء الشمس لأهل الأرض، وهم العرائس ضنائن الله تعالى في أرضه لا يوصل الله تعالى إليهم إلا من سبقت لهم الحسنى وقدر الله لهم الوصول إليه سبحانه وتعالى باتصاله بهؤلاء الأخيار.

أولئك والله الأئمة الهداة يرحم الله بهم وينظر إلى من شاء من عباده في قلوبهم، ذرة من أعمال قلوبهم خير من أعمال الجوارح الدهر كله.. وهم الذين أكرمهم الله تعالى.. فكان معهم وجعلهم معه سبحانه، أرضاهم عنه ورضي عنهم، لا تفي عباراتنا بأحوالهم ولا تكشف إشاراتنا مبادئ شهودهم في وجودهم- قال تعالى )فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة:17)

إن الذي أقنع الناس بإمامة أبي العزائم، وأنه الحجة وأنه الوارث الكامل لهذا العصر، وأنه الرجل الذي كان ينتظره الرجال ليتكملوا على يديه.. ما تخلق به من الأخلاق النبوية، إنه نعمة كبرى أنعم الله بها على أهل هذا العصر، ولذلك فإن الحديث عنه هو أيضا حديث عن الدين، به علمنا الأخلاق المحمدية، وبقيت عندنا نغماته العذبة التي كان يشدو بها.

وقد التقى الشيخ خضير، وهو شيخ طريقة صوفية من حضرموت، وهو أيضا من أهل البصيرة، مع المرحوم فضيلة العارف بالله الشيخ طاهر محمد السيد مخاريطه كبير وعاظ آل العزائم آنذاك، وكان ذلك في الأراضي الحجازية. تفرس الرجل في وجه الشيخ طاهر فوجد من سيما الصلاح والتقوى ما دعاه ليسأله قائلا: أأنت تابع أم متبوع؟ فقال: تابع، فسأل لمن؟ فأجابه الأستاذ طاهر قائل: لمولانا السيد محمد ماضي أبي العزائم. طلب الشيخ خضير -وكان يصحبه مجموعة من مريديه- أن يجلس معه قليلا، ثم سأله على الفور: هل السيد محمد ماضي أبو العزائم سليل النسبين؟ فقال الشيخ طاهر: نعم حسيني من جهة والده وحسني من جهة والدته، فرفع الشيخ خضير يديه إلى السماء وقال: إذن هو، فسأل وقال: أولد بمسجد؟ فكان الرد: نعم ولد بمسجد سيدي زغلول برشيد، فقال الشيخ خضير: إذن هو، ثم سأل أكان يملي أم يكتب ؟ فكان الرد: بلي يملي، فقال: إذن هو، ثم سأل وقال: أكان ضرابا على فخده إذا أبطأ الكلام؟ فكان الرد: نعم . فقال: إذن هو، ثم سأل فقال: أله خال على وجهه؟ فكان الرد: نعم، فقال: إذن هو ، ثم سأل فقال: أأفلج الركبتين؟ فكان الرد: نعم، فقال: غذن هو، ثم سأل فقال: أأول خليفة لـه اسمه أحمد؟ فكان الرد: نعم: فقال: إذن هو، ثم سأل فقال: أله زوجة حتى الآن أول حرف من اسمها هو ع؟ فكان الرد: نعم اسمها السيدة عزيزة السماحي، فقا: إذن هو. فقام الرجل ووجه كلامه إلى أتباعه قائلا: يا أبنائي إن لم ننل من حجنا هذا العام إلا معرفة الإمام الختم أبا العزائم لكفانا، إنه تفوه بصلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتفوه بها إمام قبله. فأعطاه الشيخ طاهر نسخة من الصلوات كانت معه وقال : إن حملة سر هذا الإمام في الكون سبعة لو أعطيتُ سراً من أسراره على ما تفضل الله به عليه مِتُّ لساعتي. وانفض الحديث عند هذا الحد وانصرف فوراً.

خلفاء الإمام[عدل]

الخليفة الأول سماحة السيد أحمد ماضي أبو العزائم

الخليفة الثاني سماحة السيد محمود عز الدين ماضي أبو العزائم

الخليفة الثالث سماحة السيد محمد علاء الدين ماضي أبو العزائم

نائب الخليفة الثالث سماحة السيد أحمد علاء الدين ماضي أبوالعزائم

خليفته الأول[عدل]

ابنه الأكبر الإمام السيد أحمد ماضى أبو العزائم، شكل عمرًا جديدًا لدعوة الإمام ونشر تراثه العلمي وانتقل إلى الرفيق الأعلى يوم الثلاثاء 20 ربيع أول سنة 1390 هـ الموافق 26/5/1970 م ،ودفن يوم الخميس 22 ربيع الأول 1390 هـ الموافق 28/5/1970 م بمسجد والده الإمام بشارع مجلس الشعب.


خليفته الثاني[عدل]

الإمام السيد عز الدين ماضى أبو العزائم، حفيد الإمام والابن الأكبر للخليفة الأول، وهو المجاهد الأكبر في دعوة الإمام ونشر تراثه العلمى، وقد انتقل رضى الله عنه يوم الجمعة 22 محرم سنة 1415 هـ الموافق1/7/1994 م ودفن بمسجده بمدينة إيتاى البارود محافظة البحيرة يوم 24 محرم 1415 هـ الموافق 3/7/1994 م.

خليفته الثالث[عدل]

هو حامل راية الدعوة في الوقت الحالي, وهو سماحة السيد محمد علاء الدين ماضي أبو العزائم, شيخ الطريقة العزمية ورئيس الرابطة المصرية ورئيس الإتحاد العالمي للصوفية الكائن مقره بمدينة باريس بفرنسا.

وسماحة السيد من مواليد محافظة القاهرة يوم 31 ديسمبر 1943، وتخرج في كلية العلوم قسم الجيولوجيا بجامعة أسيوط عام 1967. وتولى مشيخة الطريقة العزمية خلفا لشقيقه المحامي السيد عز الدين ماضي أبو العزائم عام 1994، وهو عضو في المجلس الأعلى للطرق الصوفية منذ عام 2002.

وشارك السيد أبو العزائم في العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية، التي عقدت في ليبيا ونيجيريا والولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم, وكان من آخرها المؤتمر التأسيسي للإتحاد العالمي للصوفية في باريس.

ساهم في تطوير وتحديث مناهج ومظاهر الصوفية، وخصص جائزة باسم الإمام أبو العزائم لتكريم العلماء والدعاة الذين أسهموا في نشر الدعوة الإسلامية.

كذلك استحدث مجلسا صوفيا أعلى في الطريقة العزمية يمثل أعضاؤه كافة محافظات مصر، ومنحه سلطات أعلى من سلطات الشيخ نفسه، بحيث يكون قراره ملزما لشيخ الطريقة.

وفي عهده انفتحت الطريقة العزمية على الإعلام بشكل واسع، وأسس الفرقة العزمية للإنشاد الديني والصوفي.

ولسماحة السيد العديد من المؤلفات المهمة، منها: "الأختيار الصعب", "التقريب - مدخل لوحدة المسلمين", "المخططات الصهيونية لمحاربة المسلمين", "الحضارة الغربية آيلة للسقوط والإسلام هو الحل", "شكراً نتنياهو", و"الأمة الإسلامية في نهاية قرن وبداية قرن جديد"، "الإمام أبو العزائم وقضاياعصرية" و"جمـالات الجنــة ونعيم أهلها" و"الأمام أبو العزئم كما قدم نفسه", "يهود أم حنابلة"، "العلمانية الوجة الاخر لليهودية"، "مؤتمرات المرأة بين الجهالة والعمالة", و"السياسة في الإسلام" و"ليس بمخلصهم" وترجمة حافلة جميلة ومستفيضة لسيرة جده الإمام السيد محمد ماضي أبو العزائم بعنوان "خاتم الوراث المحمديين", وترجمة لسيرة والده السيد أحمد ماضي "صديق الدعوة العزمية", وكذلك ترجمة لأخيه الأكبر السيد عز الدين "عملاق الدعوة العزمية".. إضافة إلى العديد من المقالات والأبحاث المنشورة فى مجلتي "الإسلام وطن"، و"عقيدتي". وقد ترجمت بعض كتبه إلى اللغة الإنجليزية.

نائب الخليفة الثالث سماحة السيد أحمد علاء الدين ماضي أبوالعزائم[عدل]

النشاط الحالي للطريقة العزمية بقيادة السيد علاء أبو العزائم[عدل]

أولاً : زيارات الطريق :

إن مسيرة الدعوة يجب أن لا تتوقف، ولكنها تمضى متجددة، وكما كان الإمام المجدد يزور أبناءه فى مختلف البلاد، فى زيارات أسبوعية يتفقد أحوالهم، ويجمع شملهم، ويرب يهم على الحب والوفاء، كذلك استمرت الدعوة مع خليفته الأول مولانا السيد أحمد ماضى أبى العزائم ، وفى عهد خليفته الثانى مولانا السيد عز لدين ماضى أب ى العزائم - ورغم انتشار الدعوة فى كل مكان، وزيارته لعدد من البلاد العربية والأوربية ومراكز الدعوة بها - استمرت زياراته الأسبوعية للإخوان فى بلادهم، بل قل فى بيوتهم بكل الحب والجمال، وهو فى الحقيقة منهج موروث وعهد متجدد سار عليه الخليفة القائم مولانا السيد علاء الدين ماضى أبو العزائم ، وفى خلال ستة عشر عاما تحققت كل الزيارات التى كان مقررا القيام بها فى الوجه البحرى والقبلى، ومحافظات مطروح وسيناء والوادى الجديد، ومعسكر برج البرلس، وغيرها من الزيارات واللقاءات، وكان يصاحب سماحته دعاة الط ريقة العزمية المخلصين، والمنشدون من آل العزائم، ينشرون العلم، ويزرعون الحب، ويجمعون القلوب على حضرة علاّم الغيوب سبحانه.

ثانياً: المقاطعة :

التزاما بقول الإمام أبى العزائم فى كتاب وسائل (نيل المجد الإسلامى) ص ١٥٨ : (الاستغناء بمحصولات البلاد ومصنوعاتها ومنتج اتها عن الأشياء المجلوبة من الخارج )، قامت الطريقة العزمية برعاية شيخها السيد محمد علاء الدين ماضى أبى العزائم بحملة منظمة لمقاطعة أعداء الأمة الإسلامية البارزين وهم أمريكا وإسرائيل وذيولهما - ابتداء من شهر رمضان ١٤١٥ ه الموافق فبراير ١٩٩٥ م حتى جمادى ثان ١٤٢٨ ه الموافق يوليه ٢٠٠٧ م- متخذة الخطوات التالية:

١ - إصدار العديد من الكتب التى تفضح أساليب السياسة الأمريكية والإسرائيلية فى مفهوم السلام والصداقة.

٢ - إقامة ندوات فى مختلف المحافظات بجمهورية مصر العربية لتبصير الناس بأعداء الأمة فى الداخل والخارج، ونشر مق الات فى مجلة (الإسلام وطن)- لسان حال الدعوة العزمية - لخدمة هذا الغرض، وكذلك بعض الصحف بالقاهرة.

٣ - عمل برنامج لجميع وعاظ ودعاة الطريقة العزمية بالتحدث على المنابر وفى الدروس فى هذه القضية وتفهيمها للناس.

٤ - قامت الطريقة العزمية بالرد على العلمانيين، بإصدار كتاب (العلمانية الوجه الآخر لليهودية ) مما فضحهم وكشف حقيقتهم وأنهم إما يهود بأسماء إسلامية أو عملاء لليهود.

ثالثاً منع التدخين :

التزاما بقول الإمام أبى العزائم : الفم الذى يدخل فيه النار لا يخرج منه النور )، قامت الطريقة العزمية بحملة ضد التدخين، كاشفة الستار عن أن المدخن أصبح موالي ا لأعداء الأمة بصورة لا تقبل التأويل، لأن علب السجائر يكتب عليها عبارة (صنع من أجود أنواع الأدخنة الأمريكية والشرقية ) والشرقية تعنى إسرائيل .. معنى ذلك أن جزءا من قيمة علبة السجائر يذهب إلى أمريكا أو إسرائيل .. وبإحصائية بس يطة وجد أن هذه النسبة تساوى خمس ين سنتًا، وأن عدد المدخنين فى مصر يساوى عشر ين مليونًا.. معنى ذلك أن المدخنين فى مصر وحدها يعطون لأمريكا وإسرائيل يوميا ( ١٠ ) مليون دولار، لقتل المسلمين فى فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان، ومحاصرة إيران والسودان، وبث الفتنة فى اليمن والجزائر والصومال وباكستان.

وكان من نتيجة هذه الحملة أن تعدلت العبارة السابقة إلى (صنع من أجود أنواع الأدخنة العالمية ) فتبدلت كلمة الأمريكية والشرقية إلى العالمية.

رابعاً : التصدي للعولمة والجات والنظام العالمي الجديد :

التزاما بما قاله الإمام أب و العزائم فى كتابه (وسائل نيل المجد الإسلامى ) تحت عنوان : (بم تنال الحرية؟): تقوم الطريقة العزمية بتبصير الأمة بحقيقة العولمة والجات والنظام العالمى الجديد .. وفضح أساليب الأعداء فى احتواء الأمة والقضاء عليها .. مع وضع الوسائل المناسبة لكيفية التصدى لهذه الأفكار الخبيثة كما يلى:

بالنسبة للعولمة : لابد من المحافظة على القيم والتقاليد وعودة الأخلاقيات الإسلامية الفاضلة التى تساهم فى بناء الشخصية الإسلامية السوية، وكذلك المحافظة على اللغة العربية، والمراقبة الشديدة لما يبث فى الإعلام من سموم سواء المقروء أو المنظور أو المسموع.

بالنسبة للجات : لابد من تشجيع المنتجات الوطنية أو الإسلامية ومقاطعة بضائع الأعداء، مع تحسين الصناعة وترويج البضاعة وتخصيب الزراعة، وبث روح الابتكار والاختراع فى الأمة.

بالنسبة للنظام العالمى الجديد : لابد من اتحاد الأفراد والجماعة، ونبذ الفرقة والتشاحن والبغضاء، والاستعداد الجيد بقدر الاستطاعة لمواجهة هؤلاء الأعداء.

خامساً الإهتمام بالتصوف والصوفية :

اختار الإمام أبو العزائم المنهج الصوفى لدعوته، لأنه مستمد من كتاب الله وسنة رسوله وهدى السلف الصالح، وعمل الإمام جاهدا على تنقية الطرق الصوفية من بعض الشوائب، وإعادتها إلى صحيح المنهج، ومن ثم فقد قام سماحة الإمام علاء أبو العزائم بعقد ملتقيات صوفية إقليمية لتفعيل النشاط الصوفى، لما تميز هذا العصر بانتكاسة لعلم التصوف، حيث تعرض كسائر العلوم الأخرى إلى ظهور أفكار منحرفة، وظواهر غريبة كالدجل والشعوذة والتواكل وترك التسبب، وتصدر المشيخة من ليس لها أه لاً من علم وتقوى وعرفان، الأمر الذى دعا الطريقة العزمية إلى الغيرة والتنبيه على هذه الأخطاء والانحرافات .. فى جميع لقاءات أهل التصوف، ودعوتهم لحضور احتفالات الطريقة العزمية، وحضور احتفالاتهم لهذا الغرض ، والخروج ببعض مشايخ الطرق الصوفية من الخلوات إلى الجلوات، ومن الساحة المحلية إلى الساحة العالمية، وتمثل ذلك فى حضور ملتقيات الاحتفال بالمولد النبوى الشريف مع القائد معمر القذافى يوم الأربعاء 19/3/2008 م بكمبالا عاصمة أوغندا، وحضور مؤتمر (التصوف فى أمريكا ) فى الفترة من ٢٥ إلى 28/4/٢٠٠٨ م فى ضاحية سان رفائيل بولاية كاليفورنيا، وحضور الاحتفال المولد النبوى يوم الثلاثاء ١٤/3/2009 م فى العاصمة الموريتانية نواكشوط، وحضور الاحتفال بالمولد النبوى يوم الخميس 25/3/2010 فى مدينة بنى غازى بليبيا, وكان هؤلاء المشايخ يصحبهم سماحة شيخ الطريقة العزمية، قد حضروا الاحتفالات بالمولد النبوى قبل ذلك فى مالى والنيجر.. وغيرهما.

سادساً: جائزة الإمام أبي العزائم :

استمرت مسيرة الدعوة بكل مظاهرها الطيبة، وبكل قوتها المعهودة، وبرامجها المحددة، فقد أقيمت الاحتفالات السنوية التى كان أبناء الطري قة العزمية يحيونها، مثل الاحتفال بالمولد النبوى الشريف، ومولد الإمام السيد أحمد ماضى أب ى العزائم، والاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، ومولد الإمام المجدد السيد محمد ماضى أب ى العزائم، وفى تقليد جديد وسابقة لم تحدث طوال عمر الدعوة العزمية تم توزيع جائزة عالمية سنوية باسم الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبى العزائم فى ٢٧ من رجب بدأت فى ذكرى مولده ١٤١٦ هـ واختيرت الأسماء المكرمة ( ٨٢ شخصية حتى الآن ) بعد دراسة مستفيضة نظراً لجهدهم الكبير فى خدمة الدعوة الإسلامية ( ٧٦ ) من مصر و (٥) من ليبيا و(١) من نيجيريا.

سابعاً: الإحتفال بموالد الصالحين:

وتم الاحتفال بذكرى دفن رأس الإمام الحسين فى شهر ربيع ثان ، وليلة بدر الكبرى وليلة القدر فى شهر رمضان، وكذلك موالد الكثير من الأولياء والصالحين فى مختلف المحافظات مثل مولد السيد أحمد البدوى بطنطا، والسيد إبراهيم الدسوقى فى دسوق، وتم إضافة الاحتفال بليلة عاشوراء ومولد الإمام السيد عز الدين ماضى أبى العزائم, واستشهاد الإمام الحسين ومولد السيدة فاطمة الزهراء، ومولد الإمام على بن أبى طالب، والإمام الحسن، والإمام الحسين، والسيدة زينب، والسيدة آمنة بنت وهب ومولد الشيخ طاهر مخاريطة ، بالإسماعيلية.. وقد تمت جميعها فى نظام كامل، ومحبة صادقة، وأخوة جامعة.

ثامنا: النشاط الشهري المتميز

تقوم مشيخة الطريقة العزميةً: فى الجمعة الأولى من كل شهر عربى بعقد ندوة بعنوان : ليالى أهل البيت، يحضرها علماء من الأزهر الشريف والأوقاف ورجال الصحافة والإعلام وكبار المفكرين. وفى الجمعة الثانية تعقد ندوة عن التاريخ الإسلامى يحاضر فيها أساتذة من الجامعات المصرية، حيث بدأ الحديث من بداية عهد الخلفاء الراشدين. وفى الجمعة الثالثة تعقد ندوة الشهر حيث يناقش موضوع الساعة، حيث تم مناقشة قضاي ا عديدة منها : العلمانية وأثرها فى بلاد الإسلام، العولمة، القدس، توحيد الأمة، الثقافة الإسلامية ، زى المرأة المسلمة، أعداء الأمة فى الداخل والخارج، اتفاقية الجات وأثرها على الاقتصاد الإسلامى. وفى الجمعة الرابعة تعقد ندوة عن الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة.

وقامت مشيخة الطريقة العزمية بالتعاون مع الجمعية العامة للصم والبكم بعمل دورة تعليمية كل يوم سبت بقاعة الإمام أبى العزائم فى الفترة من ٢٠٠١ م، حيث تم تدريس /٦/ ٢٠٠٠ م حتى ٢٣ /٦/١٠ أصول الشريعة الإسلامية والسيرة النبوية لهم، وقد لاقت إقبا لاً كبيرا، وكتبت عنها العديد من الصحف والمجلات المصرية مثل : نصف الدنيا، وعقيدتى، واللواء الإسلامى، وصوت الأزهر، والإسلام وطن .. وغيرها.

الليالى المحمدية : طمعا فى الفضل الذى بشر به الإمام أبو العزائم بقوله:

فبشرى لمن أحيا ليالى محمد * فها هى بالإقبال لاحت بدورها

ونظرا لعدم تدريس السيرة النبوية بالمراحل المختلفة للتعليم، حتى غاب عن كثير من المسلمين أبسط المعلومات عن سيدنا رسول الله ص كأبنائه وزوجاته، وغزواته، وغيرها .. رأت مشيخة الطريقة العزمية أن تقوم بعمل ليالى محمدية لتدريس هذه السيرة العطرة، شرحا لكتاب (النجاة فى سيرة سيدنا رسول الله) للإمام أبى العزائم وقد كلف بهذا العمل الأخ عبد الحليم العزمى.

وقد كانت بداية تلك الليالى يوم الجمعة ٤ شعبان ١٩٩٩ م بقاعة الإمام أبى العزائم بالقاهرة، الموافق 12/١١/ ١٤٢٠ ه ونظرا للنجاح الكبير الذى حققته هذه الليالى، تم إقامتها فى العديد من محافظات ومراكز الجمهورية، حتى وصلت إلى ١٩ بلدا هى : مرسى مطروح، الإسكندرية، دمنهور، كفر الشيخ، إيتاى البارود، كوم حمادة، الإسماعيلية، السويس، الشهداء، رشيد، القاهرة، المنيا، برج البرلس، بلقاس، كفر الدوار، بورسعيد، الشرقية، المحلة الكبرى، كفر الزيات. ويقوم بإلقائ ها الدعاة : كرم أبو زيد، عبد الحليم العزمى، سامى العسالة، سميح قنديل، جمال أمين، فتوح لعج، قنديل عبد الهادى.

وقامت المشيخة بطباعة هذه الليالى على شرائط كما قامت بطباعتها فى كتيبات ،C.D كاسيت وتوزع مجانًا مع مجلة الإسلام وطن.

وبعد الانتهاء منها يتم الآن تدري س سيرة أهل البيت مسلسلة منذ عامين لأول مرة فى التاريخ الإسلامى، وهذا ما سيسطره التاريخ بأحرف من نور للطريقة العزمية، ويقوم بتدريسها الأستاذ عبد الحليم العزمى.

معهد الدعاة : كما تم وللمرة الأولى فى تاريخ الدعوة العزمية إنشاء معهد لتخريج الدعاة بالمشيخة، وتم تخريج الدفعة الأولى منه وعددهم ( ٩) دعاة فى شهر أبريل ١٩٩٦ م.

دروس تفسير القرآن : كما تم وللمرة الأولى أيضا تدريس تفسير (أسرار القرآن الكريم ) للإمام أبى العزائم كل يوم أحد بمسجد الإمام أبى العزائم ، بالقاهرة، حيث قام بذلك الشيخ قنديل عبد الهادى.

تاسعاً : الإنطلاق بالدعوة عالمياً:

لما كانت دعوة الإمام أبى العزائم دعوة عالمية، وشواهد ذلك كثيرة.. منها:

أولاً: دعوة الإمام المجدد أبى العزائم لأفكار إسلامية ذات صبغة عالمية مثل : فكرة الإسلام دين الله، وفكرة الإسلام نسب، وفكرة الإسلام وطن.

ثانيا رد الإمام المجدد على شبهات المستشرقين ، وحواراته مع المبشرين ورجال الكهنوت بردود علمية عقلية لم يُسبق فيها.

ثالثًا: كشف الإمام المجدد بطلان النظريات الفلسفية والعلمية الغربية الفاسدة مثل : كشفه مبكرا لزيف الماركسية والاشتراكية، ورده على نظرية دارون.

ابعا: تنوع تراثه العل مى وشموله لكل العلوم والفنون والآداب العالمية .. فللإمام المجدد نظريات إسلامية عالمية فى الطب، والكيمياء، والأحياء، والفلسفة.. إلخ. كما كتب فى المسرح، والقصة، وغير ذلك.

خامسا: اهتمام الإمام المجدد بقضايا المسلمين فى العالم ودعمه لكل الثورات الإسلامية ضد المستعمرين.. وعلاقاته الوطيدة مع كافة زعماء العالم ٨الإسلامى الذين جاهدوا الاستعمار الغربى مثل : الخطابى، السنوسى، شوكت على ومحمد على، على عبد اللطيف، إسماعيل الأزهرى، أمين الحسينى .. إلخ.

سادسا: سعى الإمام المجدد لإعادة الخلافة الإسلامية، ودوره الهام فى انعقا د مؤتمر الخلافة الإسلامية فى مكة المكرمة عام ١٩٢٦ م حيث كان رئيسا للجنة لخلافة الإسلامية بوادى النيل.

سابعا: تنبؤاته المستقبلية بانتصار الإسلام وعودة المجد الإسلامى فى كتابه (الجفر).

  • وانطلاقًا للعالمية فى الدعوة فقد قام الإمام القائم السيد محمد علاء ال دين ماضى أبو العزائم على رأس وفد من أبناء الطريقة العزمية بحضور ملتقىات ومؤتمرات كثيرة ولسنوات طويلة حول التصوف ومناقشة قضايا الأمة فيي بلاد عديدة حول العالم مثل ليبيا والأردن وسوريا والجزائر والمغرب ونيجيريا والصومال ومالي وقبرص وأذربيجان وسريلانكا, وأندونيسيا وتايلاند والولايات المتحدة وكندا وإيران. وأغلب هذه المؤتمرات واللقاءات تذاع عبر

القنوات الفضائية. [التفاصيل في كتاب (التبيان في الرد على أصحاب البيان) ص 68 - 79 ].

  • وفى سابقة لم تحدث إلا على مستوى ضيق فى عهد سماحة السيد عز الدين ماضى أبو العزائم حيث كان يصطحب بعض الدعاة والمنشدين ، فى موسم الحج أو العمرة، تم حضور الكثير من أبناء الطريقة العزمية العديد من المؤتمرات خارج البلاد مثل: (الشيخ عبد الستار شوشة، الشيخ قنديل عبد الهادى، الأستاذ سميح قنديل، الدكتور أحمد البحيرى ، الدكتور عزيز الجندى، المهندس أشرف زين الدين، الأستاذ عبد الحليم ال عزمى، الأستاذ سامى قطب .. وغيرهم).
  • وقد تم ترجمة كتاب (أيها القرنيون هلاَّ فقهتم ) للإمام السيد عز الدين ماضى أبى العزائم فى جمهورية أوزبكستان الإسلامية حيث يطبع ويوزع هناك.
  • وتم إيفاد بعض أبناء الطريقة العزمية إلى المجر والدانمارك (الشيخ عبد الستار شوشة والأستاذ قنديل عبد الهادى ) لنشر الدعوة الإسلامية داخل هذه

المجتمعات التى قتلتها المادية.

عاشراً: فى عام ١٩٩٨ م، تم شراء ميكروباص باسم مشيخة الطريقة العزمية، للقيام بالرحلات الطويلة، حيث ساهم فيه العديد من أبناء الطريقة العزمية، وقام برحلتين ناجحتين إلى ليبيا، ورحلة إلى محافظة البحر الأحمر، وأخرى إلى أسوان، وثالثة إلى سيناء، والعديد من الرحلات إلى المحافظات الأخرى، وهو بحق دعوة للطريقة وحده.

الحادي عشر : البناء والتشييد :

أما فى مجال البناء والتشييد وخدمة المجتمع الإسلامى بصفة عامة، فكما كان الإمام السيد عز الدين ماضى أبو العزائم يشرف بنفسه على إنشاء المراكز الإسلامية والمعاهد الدينية لخدمة المسلمين فى مختلف البلاد، وكان منها ما لم يستكمل بناؤه بعد، فقد قام مو لانا الإمام السيد علاء الدين ماضى أب و العزائم بزيارة هذه المراكز، وتفقد العمل بها ثم أمدها بما تحتاج إليه للانتهاء منها، وكان له اهتمامه الخاص بالمركز الإسلامى للإمام أبى العزائم بمدينة إيتاى البارود، ذلك الصرح الكبير الذى شرف مسجده بروضة الإمام السيد عز الدين ماضى أبو العزائم فأشرف سماحته على سقف المسجد وعمل القبة، واستكمال بناء المداخل، والانتهاء من تجهيز المستوصف حيث تم افتتاحه فى شهر أبريل ١٩٩٦ م، وكذلك افتتاح الحضانة، وانتهى العمل فى التشطيبات النهائية بالمسجد حيث تم افتتاحه وهو فى أبهى حلة وأجمل صورة.

- كما تم تخصيص قطعة أرض لمسجد الإمام أبى العزائم ببرج البرلس، وذلك بخلاف ال مسجد والبيت القديم للإمام بها، وتم بناء مسجد ضخم عليها ، ثم بناء بيت الإمام ببرج البرلس ثلاثة أدوار، تحتوى على قاعة مناسبات ومستوصف طبى واستراحة لشيخ الطريقة واستراحة للإخوان.

- كما تم بناء مسجد الإمام أبى العزائم بمدينة ٦ أكتوبر بالإسكندرية، وألحقت به استراحة لآل العزائم، ودار لتحفيظ القرآن الكريم.

- وتم أيض ا بناء مسجد الإمام أبى العزائم بخاقان مركز شبين الكوم محافظة المنوفية.

- وتم الانتهاء من بناء مسجد الإمام أبى العزائم بمدينة الواسطى محافظة بنى سويف.

- ولأول مرة فى تاريخ الدعوة العزمية يكون لآل العزائم مقر يلتقون فيه وهو مسجد تاجوراء التابعة لطرابلس العاصمة الليبية، حيث بدأ بالعمل فيه الشيخ قنديل عبد الهادى سنة ١٩٩٨ م، وبعد مرور سنة تقريبا خلفه الأستاذ أحمد العزب، وبعد مرور سنة خلفه الشيخ مختار عبد العزيز لمدة سنتين، ثم عاد الأستاذ أحمد العزب ، وبعد رسوخ الدعوة العزمية فى قلوب أبنائها الليبيين عاد إلى مصر.

الثاني عشر : المؤلفات :

رغم الجهد المتواصل الذى بذله سماحة الإمام السيد عز الدين ماضى أبو العزائم فى طبع ونشر التراث العلمى للإمام أبى العزائم وخلفائه والصالحين من الأمة ، إلا أنه لم يكن قد انتهى من هذه المهمة الكبيرة بعد، فقام الإمام السيد علاء الدين ماضى أبى العزائم يكمل المسيرة بعده، وحمل على عاتقه طبع:

  • المؤلفات التى لم تطبع من قبل.. مثل:

١) أسرار القرآن ج ٧ ٢) من جوامع الكلم ٣) غزوة بدر الكبرى ٤) وسائل نيل المجد الإسلامى ٥) نعيم القبر وجمالات الآخرة  ٦) النجاة فى سيرة رسول الله ٧) ديوان ضياء القلوب ج ٥ ٨) الفرقة الناجية (جزءان) ٩) مقامات الصوفية ١٠ ) دروس تزكية النفوس ١١ ) الصوفية والتصوف ١٢ ) من المضنون ١٣ ) الخلاف فى أبدية الجنة والنار ١٤ ) موارد أهل الصفا ١٥ ) يمحق الله الربا ويربى الصدقات ١٦ ) رسالة الآداب لأولى الألباب ١٧ ) صحيفة الأولياء

مؤلفات جديدة : ١) الأغانى العزمية (مرتان) ٢) بحوث ورسائل علمية ٣) خاتم الوراث المحمديين ٤) صديق الدعوة العزمية ٥) الإمام أبو العزائم وقضايا عصرية. ٦) عملاق الدعوة العزمية ٧) دعوتنا ٨) أيها القَرنيون هلا فقهتم ٩) ليس بمخلصهم ١٠ ) شكرا نتنياهو ١١ ) لماذا القرآن؟ ١٢ ) لا هجرة بعد الفتح ١٣ ) أيام الله ١٤ ) أشرف الغنائم فى شرح صلوات أبى العزائم ١٥ ) ندوة أعداء الأمة بالداخل والخارج ١٦ ) كتاب الحج والعمرة (بالإنجليزية) ١٧ ) الإمام أبو العزائم كما قدم نفسه ١٨ ) الأمة الإس لامية فى نهاية قرن وبداية قرن جديد ١٩ ) العلمانية الوجه الآخر لليهودية ٢٠ ) مؤتمرات المرأة بين الجهالة والعمالة ٢١ ) يهود أم حنابلة؟ ٢٢ ) مؤتمر الدور الصوفى فى تجديد الخطاب الدينى ٢٣ ) مؤتمر الدور الصوفى فى مواجهة الهيمنة الصليبية والصهيونية ٢٤ ) مؤتمر هموم الأم ة الإسلامية (رؤية صوفية للتشخيص والعلاج) ٢٥ ) الليالى المحمدية فى سيرة خير البرية ( جزءان) ٢٦ ) الجنة وموجباتها ٢٧ ) الطريقة العزمية إلى أين؟! ( ٢٨ ) الإمام أبو العزائم والتجديد فى التفسير (ج ١ ٢٩ ) القول الصائب فى إسلام أبى طالب ٣٠ ) الاختيار الصعب ٣١ ) الجنة النعيم المقيم ٣٢ ) الصلاة والسلام على والدى خير الأنام ٣٣ ) أم الأنوار ٣٤ ) مؤتمر الدور الصوفى فى مواجهة تحديات العصر ٣٥ ) مؤتمر الدور السعودى فى ضياع الأمة الإسلامية ٣٦ ) مؤتمر مفهوم العمل الصالح وأساليب استنهاض الأمة ٣٧ ) مؤتمر العطاء الحضارى للإسلام ٣٨ ) مؤتمر التصوف الوجه المشرق للإسلام ٣٩ ) مؤتمر الدور الصوفى فى استعادة مجد الأمة الإسلامية ٤٠ ) مؤتمر رسالة الأمة الإسلامية لأمريكا ٤١ ) تكفير + تبشير = تنصير ٤٢ ) ليالى أهل البيت ( ٣ أجزاء)

سلسلة الفتوحات العزمية فى الرد على الوهابية ( ٣٦ كتاب).

وتم إعادة طبع المؤلفات التالية:

١) نيل الخيرات حجم كبير ( ٩ طبعات) ٢) نيل الخيرات حجم صغير ( ٩ طبعات) ٣) أدعية الغفران فى شهر القرآن ( ٣ طبعات) ٤) السراج الوهاج فى الإسراء والمعراج ( ٣ طبعات) ٥) فضل الذاكرين والرد على المنكرين ٦) عقيدة النجاة ٧) شراب الأرواح ٨) دستور السالكين (طبعتان) ٩) إلهى إلهى إلهى ١٠ ) بشائر الأخيار فى مولد المختار (طبعتان) ١١ ) الجفر بشرح جديد ١٢ ) لبيك اللهم لبيك (طبعتان) ١٣ ) أصول الوصول ج ١ ١٤ ) أصول الوصول ج ٢ ١٥ ) الوسيلة ١٦ ) الطهور المدار ١٧ ) مذكرات مستر همفر ١٨ ) الفتوحات الربانية (طبعتان) ١٩ ) الإسلام وطن والمسلمون جميعا أهله ٢٠ ) وسائل إظهار الحق (طبع باللغة الإنجليزية واللغة العربية) ٢١ ) الجهاد ٢٢ ) تفصيل النشأة الثانية ٢٣ ) صيام أهل المدينة المنورة ٢٤ ) مشارق البيان فى فضائل شعبان ٢٥ ) دستور آداب السلوك إلى ملك الملوك ٢٦ ) إنسان المؤمنين وإنسان الملحدين ٢٧ ) حديث الجمعة

وبالنظر إلى حجم المؤلفات التى صدرت خلال هذه الأعوام الستة عشر نلاحظ أنها بلغت ١٢٢ كتاباً بمعدل ( ٧,٦ ) كتابا فى السنة تقريبا، وهو معدل ضخم كبير، ونجد أنها تساوى ١٥٠ % من المؤلفات التى صدرت منذ نشأة الطريقة العزمية حتى الآن.

أيضا تم طباعة بعض الكتب لتلاميذ مدرسةلاالإمام أبى العزائم مثل : كتابى (لا هجرة بعد الفتح )لاو(أيام الله ) للشيخ طاهر مخاريطة، وكتاب (أشرف الغنائم فى شرح صلوات أبى العزائم ) للشيخ أحمد سعد العقاد، وكتب (القول الصائب فى إسلام أبى طالب) و(الليالى المحمدية ) و(الطريقة العزمية إ لى أين؟) و(ليالى أهل البيت ) للأستاذ عبد الحليم العزمى، وكتاب (الجنة) للشيخ عبد الستار شوشة والأستاذ سامى قطب والأستاذ قنديل عبد الهادى.

ثالث عشر : مجلة الإسلام وطن :

اقتداء بالإمام أبى العزائم فى إصداره لمجلة الفاتح ومجلة المدينة المنورة، فقد أصدر سماحة الإمام السيد عز الدين ماضى أبو العزائم مجلة (الإسلام وطن) قوية عظيمة، تقف بالفكر والحجة فى وجه أعداء الإسلام، وتساند المسلمين فى كل مكان من العالم، وتنادى بحقوقهم، وتكشف الخطط التى تدبر ضدهم، وتستنهض العزائم لمساندتهم، وتقف فى وجه أعداء الإسلام من أهل الإ سلام (الخوارج) وتوضح زيفهم، وتظهر انحرافهم، مما ساعد على انتشارها فى أنحاء العالم الإسلامى، وكان لابد أن تستمر فى أداء رسالتها، واهتم بها الإمام السيد علاء الدين ماض أبو العزائم اهتماما خاص ا، لأنها لسان حال الدعوة العزمية، فأصدرها فى إثنا عشر عددا سنو يا بدلاً من عشرة أعداد، وأخذ يدعمها بالمقالات العلمية للباحثين فى شتى المجالات، وكذلك المقالات التى تتناول شتى الموضوعات التى تهم أبناء الأمة الإسلامية فى كل مكان، وتحذر المسلمين من التعامل مع الدول الأجنبية التى تقتل المسلمين، وكشف عل ى أغلفتها جرائم أعداء الإسلام، و أوضاع المسلمين المستضعفين، وأصدر ١٢٣ كتيبا هدايا مع المجلة ابتداء من العدد ١٦٧ حتى العدد ٢٨٩ ولأن العصر عصر العلم، وإيمانً ا من سماحته بأن الأمة لن تأخذ دورها كام لاً بين الأمم المتقدمة، إلا إذا اتجهت إلى ميدان العلم فى شتى مجالاته، وهو يعلم أن القرآن الكريم دستور الأمة خالد، جمع بين دفتيه كل أسرار العلوم، وإعجاز العلم.

فأضيفت الأبواب العلمية الجديدة التالية للمجلة:

١) الإشارات العلمية فى القرآن والسنة .. للدكتور كارم السيد غنيم، والدكتور مسلم شلتوت. ٢) الإسلام والعلم.. للأستاذ مصطفى يعقوب. ٣) آيات الله فى البحار .. للأستاذ ماهر أحمد صوفى.

وقامت المجلة بتبنى قضايا المسلمين الذين يتعرضون للاضطهاد والإبادة، أو لظروف معيشية صعبة فى البوسنة، والشيشان، والصومال، والأكراد، وكازاخستان، والمالديف، وقبرص، وأفغانستان، والعراق، وليبيا، والسودان، وكوسوفا.

وتم إضافة شخصيات وموضوعات جديدة هامة فى المجلة أمثال: ١) د. مصطفى محمود .. فى مقالات علمية دينية سياسية. ٢) أ. د. عبد الودود شلبى .. فى مقالات تكشف مخططات المستشرقين والمنصرين، وتدعوا إلىوحدة الشيعة والسنة. ٣) أ. د. محمد عمارة .. فى مقالات تكشف مخططات الصهي ونية والغرب ضد الإسلام، وتكشف حقيقة العلمانية. ٤) د. أحمد شوقى الفنجرى .. فى مقالات تجيب على سؤال هام وهو : كيف نحكم بالإسلام فى دولة عصرية؟. ٥) أ. د. عزيزة عبد الفتاح الصيفى .. فى مقالات عن روائع الشعر الصوفى. ٦) أ. د. عبلة الكحلاوى.. قضايا المرأة المسلمة. ٧) أ. راجية عبد المنعم العريان .. قضايا الأسرة المسلمة. ٨) أ. لبنى محمد الشعراوى .. قضايا الطفل المسلم. ٩) أ. إبراهيم الربو .. من الجماهيرية الليبية .. فى مقالات تكشف المؤامرات التى تحاك للأمة الإسلامية. ١٠ ) أ. د. أحمد شوقى الحفنى .. فى مقالات تكشف الداء وتصف الدواء لأمراض الأمة الإسلامية. ١١ ) د. عمار على حسن .. فى مقالات عن التجديد فى الفكر الإسلامى. ١٢ ) د. رفعت سيد أحمد .. فى مقالات تتناول نظرة سياسية فى الفكر الوهابى. ١٣ ) أ. د. عبد التواب مصطفى .. فى مقالات تتناول قضية القدس والمؤامرات التى تحاك حولها. ١٤ ) أ. د. أحمد السايح.. فى مقالات تتناول قضايا فكرية متنوعة. ١٥ ) مقالات عن شخصيات أهل البيت الكرام والصحابة، ونشر خطب الإمام على ١٦ ) مقالات عن شخصيات إسلامية .. مثل: محمد إقبال، وسيدى غازى، ومهاتير محمد. ١٧ ) دراسة اليهودية والنصرانية والإسلام بحياد تام للوصول إلى الدين الحق، لسماحة شيخ الطريقة العزمية بعنوان: الاختيار الصعب. ١٨ ) تحذير من التحالف الصهيونى الصليبى الذى يضيع الدول الإسلامية واحدة تلو الأخرى ، لسماحة شيخ الطريقة العزمية بعنوان : المنهج الصهيونى الصليبى فى محاربة المسلمين. ١٩ ) تحذير من تكفير الشيعة لأنهم مسلمون رغم أنف أمريكا والوهابية. ٢٠ ) مقالات عن المعاملات والأخلاق فى الإسلام. ٢١ ) كشف النقاب عن بلهاء المسلمين، والمفسدين من أثريائهم. ٢٢ ) كشف النقاب عن خونة الإسلام.

وتم الرد على قضايا هامة معاصرة شغلت الرأى العام مثل:

١) الختان، الاستنساخ، بيت المال، المسرح التجريبى، العولمة، اتفاقية الجات، النظام العالمى الجديد، نقل الأعضاء، سفر المرأة بدون محرم، حجب ميراث المرأة، زواج المصرى من إسرائيلية أو أجنبية، الزواج العرفى والسرى وزواج المسيار، معاملات البنوك، والشفاعة، وهوس الاحتفال بالألفية الجديدة، فوازير رمضان ، فوضى الفضائيات العربية، الاحتفال بمولد أبو حصيرة، المراسلة بين الشباب والفتيات، صور فقدان الهوية، أطفال الشوارع والمقابر، دور الحضانة وتربية الطفل، معاملة الخدم، التاريخ الإجرامى للسفاح شارون، تأجير الأرحام، أحداث ١١ سبتمبر بأيدى أمريكية صهيونية، الأسرى فى السجون الإسرائيلية، الإرهاب عقيدة صهيونية ومنهج أمريكى، العنوسة فى مصر، توضيح ما قيل فى الأنبياء من تجريح، تحية إجلال وإكبار للجهاد العراقى، خريطة الطريق إلى أين؟، ملف أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية، الكارثة السودانية المقبلة، العنف فى البرامج التليفزي ونية، لماذا توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية؟، وثيقة جنيف خرق لوحدة الصف الفلسطينى، منع الحجاب فى فرنسا.

٢) أسباب تخلف الأمة الإسلامية فى مقالات تحت عنوان: (نحن أمم آثمة )، و (حتى لا نكون كغثاء السيل). ٣) قتل الأسرى المصريين على أيدى اليهود. ٤) الرد على فكر ا لوهابية، وكشف حقيقته فى مجلة الإسلام وطن، وجريدة عقيدتى. ٥) محاكمة روجيه جارودى المفكر الإسلامى فى فرنسا بعد رفع اليهود دعوى قضائية عليه. ٦) دور المدارس والجامعات الأجنبية فى العالم الإسلامى فى تدمير شبابنا. ٧) كشف حقيقة العلمانية اليهودية. ٨) مؤتمرات المرأة بين الجهالة والعمالة. ٩) أمريكا ونظرية الاختزال البشرى. ١٠ ) دراسة ماضى الأمة لتنتفع به فى حاضرها فى مقالات (مواقف خالدة). ١١ ) تبصير الشباب بما يدور حول من مؤامرات فى مقالات (رسائل اليقظة).

كل ذلك لفت نظر الباحثين إلى مجلة (الإسلام وطن) فقد حصلت الباحثة دعاء عبد الحكم الصعيدى على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن رسالتها حول الصحف والمجلات الدينية الصادرة عن المؤسسات - الإسلامية الأهلية فى مصر فى الفترة من ١٩٨١ إلى ٢٠٠٥ م، والمقدمة إلى كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، وقد نوقشت الرسالة ديسمبر ٢٠٠٨ م، حيث جاء فيها أن مجلة (الإسلام وطن) أفضل الصحف دفاعا عن الإسلام والتصوف، وتقوم بدور إيجابى وفعال فى خدمة المجتمع والقضايا الإسلامية، وهى من أكثر الصحف معارضة للهيمنة الأمريكية، ولها السبق فى المنهج الوسطى المعتدل.

رجل العام : وسيراً على نهج أكبر المجلات العالم ية فى اختيار رجل العام، قامت مجلة الإسلام وطن - بعمل غير مسبوق فى مصر - باختيار السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله كرجل لعام ١٤١٨ هـ، واختيار مفتى جمهورية مصر العربية فضيلة الشيخ نصر فريد واصل كرجل لعام ١٤٢١ هـ، واختيار الأستاذ الدكتور زغلول النجار أستاذ الجيولوجيا الكبير كرجل لعام ١٤٢٢ هـ، وتم ترشيح السيد مهاتير محمد رئيس ماليزيا السابق كرجل لعام ١٤٢٤ هـ، وتم اختيار فضيلة الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية كرجل لعام ١٤٢٦ هـ، وتم اختيار الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر كرجل لعام ١٤٢٧ هـ، وتم اختيار المه ندس نجيب ساوريس تأكيداً لمبدأ المواطنة وترسيخ المعانى السامية للوحدة الوطنية كرجل لعام ١٤٣٠ هـ.

الرابع عشر : دار المشيخة بالقاهرة :

ونظرا لتعدد الشخصيات الهامة التى تشرف بدار مشيخة الطريقة العزمية فقد تم تجديد دهان قاعة الإمام المجدد السيد محمد ماضى أب ى الع زائم على أحدث تقنية فنية وتركيب تكييفات بها، والاشتراك على شبكة الإنترنت بفتح موقع خاص لمجلة الإسلام وطن www.islamwattan.org يشرف عليه الأستاذ عبد الحليم العزمى، وموقع خاص بمشيخة الطريقة العزمية www.islamwattan.com يشرف عليه الأستاذ عصام محيى، وشراء أجهزة كمبيوتر على أعلى مستوى لإعداد تراث الإمام أبى العزائم ومجلة الإسلام وطن، وكذلك إقامة تاندات للطعام على سطح دار المشيخة، وشراء الكراسى والترابيزات المناسبة لذلك، وتخصيص قاعة للإمام السيد عز الدين ماضى أبى العزائم وتجهيزها بطريقة فاخرة تليق باسمه الخالد.

كما تم تجديد دار الضيافة الخاصة بالنواب والدعاة وأعضاء المجلس الأعلى للطريق وإخوان آل العزائم على أحدث طراز، وتجديد مفروشات المشي خة حتى أصبحت مشرفة وتعطى مظهرا حضاريا وجماليا يليق بآل العزائم.

كما تم تجديد وصيانة مقر ضيافة كبار الضيوف، بطريقة تنافس أفخ م الفنادق فى مصر .. مع وضع برنامج متميز للمطب خ العزمى، حيث تقدم فيه أفضل وأشهى الوجبات لآل العزائم وضيوفهم الكرام، وكل ذلك تحقيقًا لقول الإمام أبى العزائم (الطريق سر وبر).

الخامس عشر : إنشاء المجلس الأعلى للطريقة العزمية :

وفى سابقة جديدة تم إنشاء المجلس الأعلى للطريقة العزمية، يوم الاثنين ١٦ ذو القعدة ١٤١٧ ه الموافق ٢٤ مارس ١٩٩٧ م، حيث تم اختيار ممثلين عن كل محافظة، وذلك للرقابة وتقديم التقارير للمشيخة عن نشاط الدعوة بمحافظاتهم، ولبيان الصعوبات التى تواجه النهوض بالدعوة، وهذا المجلس أعطى من السلطات ما يجع ل قراره فوق قرار شيخ الطريقة، بل هو ملزم للجميع .. وذلك حتى يكون نموذجا فريدا للطرق الصوفية فى الشورى والديمقراطية.

السادس عشر : في المجال الإعلامي:

١) نظرا لأن المسلم المعاصر مشغول بهموم حياته، والقراءة أصبحت عملية صعبة للكثيرين، فقد تم تيسير التراث فى شرائط كاسيت يمكن للإنسان المسلم أن يسمعها فى سيارته أو عمله، فطبع كتاب (بشائر الأخيار فى مولد المختار) على ثلاثة أشرطة.

٢) بدأ تحرك الإمام القائم ناحية الإعلام المصرى لرفع ال مظلمة التاريخية عن الإمام أبى العزائم، الذى واجه طوال هذه السنوات تعتيم ا إعلامي ا قاسي ا وغير مبرر، فأذيعت أمسية ثقافية لمدة ساعتين فى البرنامج الثقافى عن حياة الإمام أبى العزائم وقد تم طبعها على شريطين.. شارك فيها نخبة كبيرة من كبار الممثلين والممثلات، وكذلك شاركوا فى إعداد (2) C.D بعنوان (الإمام الحق) لبيان أهم العلوم التى تميز بها منهج الإمام أبى العزائم

٣) وفى سابقة جديدة قام الأستاذ أحمد الكحلاوى بغناء قصائد الإمام أبى العزائم فى ذكرى مولده يوم 27 رجب ١٤٢٢ ه ،١٤٢١ ،١٤٢٠ ، ١٤١٩الموافق 1998 - ٢٠٠١ م)، بمصاحبة الفرقة الموسيقية، وتم تسجيل هذه القصائد على شر ائط كاسيت وتباع الآن بالأسواق ، و قام التليفزيون المصرى بتسجيل هذه الأغانى مصورة ويتم إذاعتها بين الحين والآخر.

٤) وفى ليلة القدر ٢٦ رمضان ١٤١٩ ه أقيمت أمسية دينية ثقافية بمسرح البالون عن (مشاهد ليلة القدر عند الإمام أبى العزائم).

  • وفى ٢٦ رمضان ١٤٢٠ ه أقيمت أمسية دينية ثقافية بمسرح البال ون عن (مشاهد ليلة الفرقان عند الإمام أبى العزائم).
  • وفى رمضان ١٤٢١ أقيمت مشاهد ليلة القدر بالمسرح القومى.
  • وفى رمضان ١٤٢٣ ه أقيمت مشاهد ليلة القدر بمسرح السلام.
  • وفى رمضان ١٤٢٤ ه أقيمت مشاهد ليلة القدر بمسرح ساقية عبد المنعم الصاوى ، وهذا العمل تكرر سنويا حتى عام ١٤٣٠ هـ. وقد أخرجه ا المرحوم الأستاذ أحمد سليم المخرج الإذاعى الكبير، وشارك فيه صفوة أهل الفن فى مصر.

٥) وقام المخرج أحمد سليم أيض ا بإعداد مسرحية محكمة الصلح الكبرى للإمام أبى العزائم حيث أذيعت فى البرنامج الثقافى خلال شهر ذى الحجة ١٤١٩ ه، وتم تسجيلها على شرائط كاسيت بالمشيخة العزمية.

٦) وتم تسجيل حياة الإمام أبى العزائم فى مسلسل إذاعى على ثلاثين حلقة، وهو الآن جاهز للإذاعة، ويقوم ببطولته الأستاذ الفنان أحمد ماهر.

٧) وتم أيض ا الانتهاء من كتابة سيناريو المسلسل . التليفزيونى عن حياة الإمام أبى العزائم

٨) وتم تسجيل ملخص كتاب (وسائل نيل المجد الإسلامى) على شريط كاسيت، وكتاب (الشفاء من مرض التفرقة ) على شريط كاسيت أيض ا بصوت الفنان خالد الذهبى.

٩) نظرا للحضور الكبير للطريقة العزمية داخل مصر وخارجها، كان لابد وأن ينعكس ذلك على الساحة الإعلا مية وخصوص ا قنوات التليفزيون، ومثال ذلك:

- قامت قناة التنوير باستضافة سماحة شيخ الطريقة العزمية فى برنامج (التصوف فى مصر ) حيث دار حوار كبير بين الصوفية (يمثلها شيخ الطريقة العزمية ) وبين السلفية (يمثلها د . فؤاد مخيمر رئيس الجمعية الشرعية السابق )، وبحضور أ . د. عبد الحكم الصعيدى الأستاذ بجامعة الأزهر، وفضيلة الشيخ على أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر .. حيث أشاد الجميع بالطريقة العزمية وشيخها.

- كما قامت نفس القناة بإذاعة حلقة عن الهجرة النبوية ١٤٢٣ ه تم تسجيلها بدار المشيخة العزمية مع الشيخ قنديل عبد الهادى، وأ. عبد الحليم العزمى.

- وقامت أيض ا بإذاعة برنامج (الإسلام والغرب ) بحضور شيخ الطريقة العزمية، وأ . جمال البنا، وأ . صالح الوردانى.

- وقامت قناة الأخبار المتخصصة فى رمضان ١٤٢٢ هـ بتسجيل حلقة عن الطريقة العزمية، أذيعت فى برنامج (الطرق الصوفية فى مصر ) وكان المتحدث فيها سماحة شيخ الطريقة العزمية، والشيخ عبد الستار شوشة، وأ. عبد الحليم العزمى.

- وقامت القناة الثالثة بإذاعة حلقة عن الإمام أبى العزائم فى برنامج (حكاية قائد ) تحدث فيها شيخ الطريقة العزمية، وأ . د. على صبح، وأ. عبد الحليم العزمى.

- وقامت قناة الجزيرة القطرية بتسجيل حلقة عن الطرق الصوفية فى العالم، واختارت الطريقة العزمية من مصر، حيث أجرت لقاء مع سماحة شيخ الطريقة العزمية يوم الأربعاء 28/1/2004 هـ بدار المشيخة العزمية.

- وقام سماحة شيخ الطريقة العزمية بالمشاركة فى (الحوار الصريح بعد التراويح ) فى قناة المستقلة، حلقة (حوار الصوفية والسلفية والإخوان عن العقيدة والسياسة)، مع المذيع محمد الهاشمى وممثلى المدارس الوهابية والسلفية والإخوان المسلمين والشيعة.

- وقامت قناة العالم باستضافة سماحته فى برنامج (الحقيقة أين؟ ) حلقة بعنوان : السعودية ونشر الفتنة المذهبية، 1/10/٢٠٠٩ م.

- وقامت مرة أخرى قناة العالم باستضافة سماحته فى برنامج (حروف ) لمناقشة كتاب : (يهود أم حنابلة؟)، 11/10/٢٠٠٩ م، وشاركه فى الحديث الأستاذ عبد الحليم العزمى.

- وقامت الأستاذة (رولا خرسا) باستضافة سماحته فى برنامج (الحياة والناس ) على قناة الحياة 2 ، فى أثناء الاحتفال بمولد السيد أحمد البدوى يوم 2/10/٢٠٠٩ م.

- وقامت قناة الجزيرة القطرية بعمل حلقتين بعنوان: (إبحار فى روح مصر الشعبية ) فى برنامج "تحت المجهر " فى يومى 21 و 28/1/2010 معرض بعض الكلمات لسماحة شيخ الطريقة العزمية فى سياقهما.

- قام الأستاذ إبراهيم عيسى باستضافة سماحته فى برنامج (بلدنا) فى قناة (أون تى فى ) يوم 5/6/٢٠١٠ م.

- قامت قناة الكوثر باستضافة سماحته فى برنامج (مرفأ الحوار ) حلقة بعنوان : العرفان عند الإمام الخمينى، 7/6/٢٠١٠ م.

- قامت الأستاذة (رولا خرسا ) باستضافة سماحته مرة أخرى فى برنامج (الحياة والناس ) على قناة الحياة ٢ يوم ٢٧/6/٢٠١٠ م.

- قام الأستاذ معتز الدمرداش باستضافة سماحته فى برنامج ( ٩٠ دقيقة) لمناقشة قرار الدولة بإلغاء الموالد.

- بالإضافة للعديد من الحلقات الأخرى مثل:

  • حلقتين فى برنامج (الحقيقة) مع الأستاذ وائل الإبراشى.
  • حلقة فى برنامج (نادى العاصمة ) مع الأستاذ أسامة كامل على القناة الفضائية المصرية.
  • حلقة فى برنامج (الحياة اليوم ) مع الأستاذ شريف عامر والأستاذة لبنى عسل على قناة الحياة.
  • حلقة فى برنامج (العاشرة مساء ) مع الأستاذ منى الشاذلى على قناة دريم الثانية.
  • تقرير فى برنامج (البيت بيتك ) حول النزاع الحادث على مشيخة الطرق الصوفية، وفيه حوار لسماحته، مع الأستاذ محمود سعد فى القناة الفضائية

المصرية.

السابع عشر : إنشاء الفرقة العزمية :

نظرا للدور الكبير الذى يؤديه الفن فى التأثير على جموع الجماهير، فقد رأت الطريقة العزمية أن تنشئ الفرقة العزمية للإنشاد الدينى، كى تكون عونً ا على تقديم مواجيد الإمام أبى العزائم، و يق وم بالإشراف عليها وتنظيم عملها الأستاذ عصام محيى الدين.

وكانت بداية عمل الفرقة فى الليالى المحمدية بالقاهرة، وتحديد ا فى يوم الجمعة ١٠ شوال 1421 هـ لبمولفق5/1/٢٠٠١ م، ثم توالى إنشادها بهذه الليالى، حتى كان أول ظهور لها على مستوى أكبر فى مولد السيد أحمد ماضى أبى العزائم يوم الثلاثاء ١٣ ربيع الأول ١٤٢٢ هـ الموافق 5/6/2001 م، ثم مولد الإمام المجدد أبى العزائم يوم الأحد ٢٧ رجب ١٤٢٢ ه الموافق 14/10/٢٠٠١ م بالسرادق المقام أمام مسجده بالقاهرة.

كما قامت الفرقة بنقل نشاطها خارج القاهرة حيث أحيت حفلة بمدينة كفر الزيات، وقرية دهشور بالجيزة.. احتفالاً بالعام الهجرى ١٤٢٤ ه.

وقامت الفرقة بتسجيل عدة شرائط لقصائد الإ مام أبى العزائم منها: ١) بشائر الأخيار فى مولد المختار. ٢) هيا لله. ٣) قراءة الصلوات (الحضرة). (4, ٥) مولانا الحسين، ومولانا الحسين للمسلمين بالدانمارك. ٦) يا حبيب الله .. فى مولد سماحة السيد عز الدين ماضى أبى العزائم

التاسع عشر : التبرع للشعب الفسطيني :

كان الإمام أبو العزائم له السبق فى إصدار فتوى حكم الدين فى بيع أرض فلسطين، نشرتها صحيفة (الوطنية) 25/5/١٩٢٥ م: حيث أكد أن من يبيع شبرا من أرضه فى فلسطين لليهود أو يتوسط فى البيع خارج عن الإسلام، ويفرق بينه وبين زوجته ، ولا يصلى عليه، ولا يدفن فى مقابر الملسمين، وسيرا على نهج الإمام أبى العزائم و إيمانً ا بأن الأمة الإسلامية كالجسد الواحد، قامت مشيخة الطريقة العزمية- بعد حرب الإبادة التى بدأها السفاح شارون رئيس الوزراء الصهيونى - بفتح باب التبرع للشعب الفلسطينى، حيث وضعت فى الحساب المخصص لذلك بالبنك الأهلى المصرى مبلغ ( ٣٠ ) ألف جنيه.

العشرون : الإحتفال بالموالد على المسرح :

وفى سابقة لم تعهد من قبل فى تاريخ الطرق الصوفية منذ نشأتها، قامت الطريقة العزمية بالاحتفال بمولد الإمام المجدد أبى العزائم على عدة مسارح إيمانًا منها بأن هذه الأماكن يمكن أن تطوع لخدمة الدين، وعرض الكلام الطيب الذى يرضى االله ورسوله مستمدة هذا الفكر من كتاب (مسرحية محكمة الصلح الكبرى ) للإمام المجدد السيد محمد ماضى أبى العزائم.

الحالدي والعشرون : استقبال الشخصيات الهامة :

السنَّةُ الماضية للطريقة العزمية، أن دارها هى دار الأمة الإسلامية، فمنذ عهد الإمام أبى العزائم وخليفت يه الأول والثانى وزيارات أهل الدين والدنيا لا تنقطع منها، وسير ا على هذا النهج القويم، زار المشيخة العزمية فى هذه الأعوام الستة عشر عدد كبير من كبار الشخصيات، نذكر منهم:

١) الشيخ محمد صادق يوسف مفتى الجمهوريات الإسلامية السوفياتية سابقًا.

٢) السيد إبراهيم صالح الحسينى مفتى نيجيريا وشيخ الطريقة التيجانية.

٣) السيد الأستاذ محمد الهادى أبو ستة وزير الأوقاف الليبى.

٤) د. أبو بكر إسماعيل ممثل جمهورية كوسوفا بالقاهرة، وقد ألف كتابا عن الإمام أبى العزائم عنوانه: (الإمام أبو العزائم والقضايا الفكرية).

٥) فضيلة مفتى الجمهورية الدكتور نصر فريد واصل.

٦) القنصل الليبى بالقاهرة السيد أحمد محمد عمران.

٧) السيد هارون سلامات رئيس الجمعية الإسلامية بتورنتو - كندا، وعضو القيادة الشعبية الإسلامية العالمية.

٨) السيد محمد طاهر القادرى زعيم الحركة الإسلامية بباكستان.

٩) السيد لويس فرقان زعيم جماعة أمة الإسلام بأمريكا الشمالية.

١٠ ) وفد ألمانى كبير زار المشيخة العزمية للتعرف على الإسلام.

١١ ) فضيلة مفتى الجمهورية الدكتور على جمعة.

١٢ ) فضيلة الشيخ أمين محمد على الدهبى رئيس جمعية التيسير والعون بلبنان.

١٣ ) الأستاذ الدكتور عبد الجليل عبد الرحيم أستاذ التفسير بالجامعة الأردنية، وشيخ الصوفية بالأردن.

١٤ ) د. إحسان بعدرانى أستاذ السيرة النبوية وعضو جمعية التقريب بين المذاهب الإسلامية بسوريا.

١٥ ) الدكتور منير الشويكى رئيس الدار العالمية لأنساب الأشراف بسوريا.

١٦ ) د. محمد شعلان رئيس الزوايا بالجزائر.

١٧ ) د. منصور حسب النبى ود . كارم غنيم من جمعية الإعجاز العلمى للقرآن الكريم والسنة.

١٨ ) من علماء الأزهر الشريف : فضيلة الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الشريف، وفضيلة الشيخ فوزى الزفزاف وكيل الأزهر الشريف ، وفضيلة الشيخ على أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، وفضيلة المرحوم الشيخ على نور ال دين رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، وفضيلة الشيخ عمر البسطويسى رئيس قطاع مكتب شيخ الأزهر.

١٩ ) الشيخ عبد المجيد الحملاوى شيخ الزاوية الحملاوية بالجزائر.

٢٠ ) د. مصطفى محمود المفكر الإسلامى الكبير.

٢١ ) د. عبد الودود شلبى وكيل الأزهر الشريف.

٢٢ ) د. عبلة الكحلا وى أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، ود. سعاد صالح أس تاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، ود . آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، ود . ملك دراز أستاذ القانون.

الثاني والعشرون ثمرة الأعمال :

مما سبق لابد أن تكون هناك ثمرة لهذه الأعمال المباركة، وقد تمثلت فيما يلى:

أولاً: عضوية المجلس الصوفى الأعلى: خطت الطريقة العزمية فى هذه الأعوام خطوات إيجابية داخلي ا وخارجي ا، فأصبح اسمها معروفً ا جيد ا للكثيرين فى آسيا وأفريقيا وأوربا وأمريكا، وجاء الدور داخلي ا فى إطار الطرق الصوفية، حيث برز نشاطها الكبير فى خدمة الصوفية والتصوف، فأثمر ذلك عن اختيار سماحة شيخ الطريقة العزمية السيد عضو ا ، محمد علاء الدين ماضى أبى العزائم بالمجلس الصوفى الأ على بجمهورية مصر العربية ثلاث مرات متتالية.

ثانياً : رئاسة الإتحاد العالمي للطرق الصوفية: كما تم اختيارهعام 2013 م رئيساً للإتحاد العالمي للطرق الصوفية الكائن مقره بالعاصمة الفرنسية باريس .

ثالثاً : رسائل شكر وتقدير وشهادات تكريم وإنصاف : تلقى سماحته الكثير من ذلك : على سبيل المثال رسالة من الرئيس العراقي جلال طالباني سبتمبر 2005 م, ومن المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر مايو 2008 م, كما تم اختيار سماحته عضواً باليونسكو 31/8/2009 م. كما تم تجديد الثقة فى عضوية سماحته بمكتب التصوف الإسلامى ا لعالمى عن الدول العربية التابع للقيادة الشعبية الإسلامية العالمية يناير 2010 م.

المصادر[عدل]

  1. موقع الطريقة العزمية
  2. موقع مجلة الطريقة العزمية
  3. صفحة الإمام المجدد على موقع فيس بوك
  4. سيرة حياة الإمام المجدد من برنامج "الأولياء" للدكتور يوسف زيدان
  5. فيلم تسجيلي عن الإمام أبي العزائم بصوت الفنان أحمد ماهر
  6. كتاب : خاتم الوراث المحمديين
  7. كتاب :الإسلام وطن
  8. كتاب :الإسلام نسب
  9. كتاب: الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها

اقرأ أيضاً[عدل]