محمد مصدق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
محمد مصدق
Mossadeghmohammad.jpg
رئيس وزراء إيران ال 60 و62
في المنصب
‏ 21 يوليو 1952 – ‏ 19 أغسطس 1953
العاهل محمد رضا بهلوي
النائب/النواب أحمد زیرك زاده
سبقه أحمد قوام
خلفه فضل الله زاهدی
في المنصب
‏ 28 أبريل 1951 – ‏ 16 يوليو 1952
العاهل محمد رضا بهلوي
النائب/النواب حسین فاطمي
سبقه حسین علاء
خلفه أحمد قوام
رئيس الجبهة الوطنية
في المنصب
‏ 1 يناير 1949 – ‏ 5 مارس 1967
النائب/النواب کریم سنجابي
سبقه تأسيس الحزب
خلفه کریم سنجابي
عضو في البرلمان الإيراني
في المنصب
‏ 1 مايو 1920 – ‏ 19 أغسطس 1953
المعلومات الشخصية
المواليد طهران إيران
الوفاة 5 مارس 1967 (العمر: 84 سنة)
احمدابادمصدق إيران
الحزب السياسي الجبهة الوطنية
الزوج / الزوجة ضياء أودسلطاني (1901–1965)
الأبناء 5
الديانة إسلام
التوقيع
محمد مصدق

محمد مصدق (16 يونيو 1882 - 5 مارس 1967)، رئيس وزراء إيران السابق انتخب ديمقراطيا[1][2][3] سنة 1951 و1953[4]. إلا أن مخابرات الأمريكية السي آي ايه والبريطانية MI6 خلعته في عملية مشتركة سميت بعملية أجاكس[5][6]

كان مصدق محام وبرلماني بارز قبل أن يصبح رئيسا لوزراء إيران في 1951. قد أدخلت إدارته إصلاحات اجتماعية وسياسية واسعة مثل الضمان الاجتماعي وتنظيم الإيجارات واستصلاح الأراضي[7]. ولكن يبقى تأميم صناعة النفط الإيرانية هي النقطة الأبرز في سياسة حكومته حيث كان البريطانيون يسيطرون عليها منذ 1913 من خلال شركة النفط الأنجلو-إيرانية (APOC / AIOC) (سميت لاحقا بإسم شركة النفط البريطانية أو BP)[8]. إلا أن ذلك سبب في أزاحته في إنقلاب عليه يوم 19 أغسطس 1953 بعد إجراء استفتاء مزور لحل البرلمان[9]، (ويعرف بالفارسية بانقلاب 28 مرداد 1332[10] حسب التقويم الإيراني[11]) فقد طلبت المخابرات البريطانية مساعدة السي آي إيه في تنفيذ الإنقلاب واختيار الجنرال فضل الله زاهدي ليخلف مصدق[12]. فأسقطت الحكومة وسجن مصدق ثلاث سنوات ثم أطلق سراحه، إلا أنه أستمر رهن الإقامة الجبرية حتى وفاته سنة 1967.[13].

النشأة[عدل]

ولد محمد مصدق في محلة سنگلج في طهران يوم 16 يونيو 1882؛[14] من عائلة مرموقة من أصول بختيارية، فوالده ميرزا هداية الله خان عمل جابيا للضرائب في مقاطعة خراسان في عهد القاجار لثلاثين سنة.[15]، وأمه شاهزادي مليكة تاج خانوم فهي حفيدة شاه قاجار فتح علي شاه[16][17][18]. توفي والده سنة 1892 فتولى عمه منصب جابي الضرائب لمحافظة خراسان فاستحق لقب مصدق السلطاني من ناصر الدين شاه[19]. وقد حمل محمد مصدق نفس اللقب واستمر معروفا به حتى بعد إلغاء الألقاب لفترة طويلة[20].

وفي سنة 1901 تزوج مصدق من زهرة خانوم (1879–1965) حفيدة ناصر الدين شاه من أمها، وانجب منها خمس أطفال ولدين (أحمد وغلام حسين) وثلاث بنات (منصورة وضياء أشرف وخديجة).

التعليم[عدل]

محمد مصدق في صغره

نال مصدق على البكالوريوس في الفنون ثم الماجستير في القانون الدولي من معهد الدراسات السياسية بباريس قبل ان ينال الدكتوراه في القانون من جامعة نيوشاتيل في سويسرا[14]. وقد درس أيضا في جامعة طهران في بداية الحرب العالمية الأولى قبل أن يدخل حياة السياسة[21].

بداية حياته السياسية[عدل]

بدأ مصدق حياته السياسية مع الثورة الدستورية سنة 1905-1907. فقد انتخب سنة 1906 نائباً عن أصفهان في البرلمان الجديد الذي سمي مجلس إيران وهو في سن 24. وشغل خلال تلك الفترة منصب نائب المرشد العام للجمعية الإنسانية بإدارة مستوفی‌ الممالك[22]. وفي سنة 1919 رحل إلى سويسرا احتجاجا على معاهدة أنجلو فارسية، إلا انه عاد في العام التالي بعد أن استلامه دعوة من رئيس وزراء إيران الجديد حسن بیرنیا (مشير الدولة) كي يصبح وزيرا للعدل. ومن الظريف أن عند عودته إلى طهران سأله أهالي شيراز إن كان بإمكانه أن يصبح حاكما لمقاطعة فارس. ثم عين وزيرا للمالية في حكومة أحمد قوام سنة 1921، فوزيرا للخارجية في حكومة مشير الدولة في يونيو 1923، بعدها من نفس السنة صار حاكما لمقاطعة أذربيجان، ثم أعيد انتخابه في المجلس في 1923.

وفي سنة 1925 اقترح أنصار رضا خان في المجلس إصدار تشريع يحل به حكم سلالة قاجار وتعيين رضا خان شاها جديدا. إلا أن مصدق صوّت ضد تلك الخطوة معتبرا أن هذا الفعل هو انقلاب على الدستور الإيراني 1906. وألقى كلمة في المجلس مشيدا بإنجازات رضا خان كرجل دولة وشجعه على احترام الدستور كي يصبح رئيسا للوزراء وليس شاها. إلا أنه في 12 ديسمبر 1925 خلع المجلس الملك الشاب أحمد شاه قاجار ثم أعلن رضا شاه عاهلا جديدا لبلاد فارس أول أول ملوك الأسرة البهلوية[23].

وفي سنة 1941 اجبر البريطانيون رضا شاه بهلوي على التنحي عن العرش لإبنه محمد رضا بهلوي. وبعدها في سنة 1944 أعيد انتخاب مصدق مرة أخرى للبرلمان. وفي هذه المرة استلم قيادة الجبهة الوطنية (جبهه ملي إيران)، وهي منظمة أسسها مع تسعة عشر عضوا آخر مثل حسين فاطمي وأحمد زراكزاده وعلي شاكان وكريم سنجابي، وتهدف إلى إرساء الديمقراطية وانهاء الوجود الاجنبي في السياسة الإيرانية، وتخصيص النفط الإيراني المتمثل في شركة النفط الأنجلو-إيرانية[24].

رئاسة للوزراء[عدل]

المطالبة لتأميم النفط[عدل]

مصدق في مطار فرانكفورت قبل حضوره محكمة العدل الدولية

يتركز معظم احتياطيات النفط الايرانية في منطقة الخليج العربي وقد قامت شركة النفط الأنجلو-إيرانية (AIOC) بإستخراجه لتصديره إلى بريطانيا. ولعدة أسباب - مثل ظهور وعي متزايد في كيفية نيل إيران القليل من نفطها من AIOC; بالمقابل ترفض الشركة تقديم 50٪ أرباح للصفقة المتبادلة مع إيران كما تفعل شركة أرامكو للسعودية; وأيضا الغضب من هزيمة ايران أمام قوات الحلفاء واحتلالهم لها - جعل تأميم النفط مشروعا مهما وشعبيا لشريحة واسعة من الشعب الإيراني[25].

وبتاريخ يونيو 1950 نال الجنرال حاجی‌ علی رزمارا الذي اختاره الشاه رئيسا للوزراء موافقة المجلس. وفي 3 مارس 1951 مثل أمام المجلس (البرلمان) في محاولة لاقناع النواب ضد "التأميم الكامل على أساس أن إيران لا يمكن تجاوز التزاماتها الدولية، وقلة قدرتها على تشغيل صناعة النفط من تلقاء نفسها". إلا أنه اغتيل بعدها بأربعة أيام أثناء صلاته في المسجد وقتله خلیل طهماسبی، وهو عضو في جماعة (فدائیان اسلام) المتشددة[26]. وهذا فرض أحداثا، حيث يبدو في كثير من الروايات التاريخية السائدة ومقارنة بأدلة موازية. أولا: "تكهن العديد من أعضاء سفارة الولايات المتحدة مبكرا بأن رزمارا قد يتعرض لإغتيال أو ينخرط في صراع على السلطة مع الشاه"[27]. وحسب ستيفن كينزر قد تلتقي تلك المخاوف حيث أشار[28][29]:

“ظهرت أدلة تشير إلى أن الرصاصة القاتلة لم تنطلق من مسدس طهماسبي ولكنها انطلقت من أحد جنود الشاه أو أحد أفراد حاشيته كان موجودا في مكان يمكنه من قتل رئيس الوزراء. وقد ذكر عقيد إيراني متقاعد في مذكراته بعد ذلك بسنوات أن الرصاصة القاتلة أتت من مسدس كولت وهي موجودة عند الجنود فقط. "وقد اختير رقيب بالجيش لتلك الفعلة لابسا الزي المدني، وقيل له أن يقتل رزمارا بسلاح الكولت في اللحظة التي يبدأ طهماسبي في اطلاق النار ... فقد شكك الطب الشرعي الذي فحص أثر الإصابة في رزمارا في أنه قتل برصاصة بندقية ضعيفة بل من مسدس كولت.”

وقد أيدت عدة دراسات هذا التقرير[30] إلا أنها لا تزال نقطة خلافية عند المؤرخين. فبعد فشل مفاوضات لرفع سقف الحقوق النفطية التي تمت في 15 و 20 مارس 1915، صوت كلا من مجلس الشورى الوطني ومجلس شيوخ الإمبراطورية الإيرانية بتأميم شركة AIOC المملوكة لبريطانيا مما يمكنهم من السيطرة على صناعة النفط الإيراني.

كان حزب توده الإيراني قوة ضغط أخرى لمشروع التأميم. ففي أوائل أبريل 1951 نظم الحزب إضرابات وأعمال شغب في أنحاء البلاد احتجاجا على التأخير في تأميم صناعة النفط بالإضافة إلى انخفاض الأجور وسوء ظروف السكن لعمال النفط. هذا العرض للقوة إضافة إلى الفرحة العامة في اغتيال رزمارا كان لها تأثير على نواب المجلس[31].

انتخابه رئيسا للوزراء[عدل]

محمد مصدق رئيس الوزراء إيران.

انتخب البرلمان الإيراني أو المجلس في 28 أبريل 1951 محمد مصدق رئيساً للوزراء بأغلبية 79 صوتا مقابل 12 فقط بعد أن عينه الشاه الشاب لهذا المنصب بعد ارتفاع شعبيته وقوته السياسية.

وفور استلامه المنصب أدخل مصدق وإدارته الجديدة مجموعة واسعة من الإصلاحات الاجتماعية: فقد بدأ توزيع بدلات بطالة، وأمر أصحاب المصانع بدفع مساعدات للعمال المرضى والمصابين، وتحرير الفلاحة السخرة في المزارع. ووضع 20% من أموال إيجارات الأراضي لتمويل مشروعات التنمية مثل بناء حمامات عامة وإسكان الريف ومكافحة الأمراض[32].

وفي 1 مايو أي بعد يومين من استلامه السلطة قام مصدق بتأميم النفط الإيراني وألغى الإمتياز الممنوح لشركة النفط الإيراني البريطاني الذي ينتهي سنة 1993 وقام بمصادرة أصولها. وفي الشهر التالي ذهبت لجنة من خمس من أعضاء المجلس النيابي إلى الأهواز لفرض التأميم[33][34]. وقد شرح مصدق سياسة التأميم في 21 مايو 1951 في خطابه التالي:

   
محمد مصدق
لم نتوصل إلى أي نتائج مع الدول الأجنبية بعد سنوات طويلة من المفاوضات... فعائدات النفط تمكننا من تحقيق كامل الميزانية وأن نكافح الفقر والمرض والتخلف. هناك اعتبار آخر مهم هو أنه عدما نقضي على قوة تلك الشركة البريطانية، فإننا نقضي على الفساد والتآمر التي تأثرت بسببها شؤون بلدنا الداخلية. فعندما نوقف تلك الوصاية نهائيا فإن إيران تكون قد حققت استقلالها الاقتصادي والسياسي.
فالدولة الإيرانية تفضل أن تتولى بنفسها إنتاج نفطها، أما الشركة فلا يجب عليها فعل شيء سوى إرجاع الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين. فقانون التأميم ينص على تخصيص 25٪ من أرباح النفط الصافية لتلبية جميع مطالب الشركة المشروعة للحصول على تعويض.
فقد تأكدنا من الخارج أن إيران تعتزم طرد خبراء النفط الأجانب من البلاد وإيقاف المنشآت النفطية. وهذا ليس فقط ادعاء سخيف بل هو تلفيق كامل...[35]
   
محمد مصدق

تصاعدت حدة المواجهة بين إيران وبريطانيا بعد رفض حكومة مصدق السماح للبريطانيين بأي تدخل في صناعة النفط الايرانية، وبدأت بريطانيا متأكدة أن إيران قد لن تبيع نفطها. وفي يوليو قطع مصدق مفاوضاته مع شركة AIOC بعد أن هددت "بسحب موظفيها" وقالت لأصحاب ناقلات النفط أن "فواتير الحكومة الإيرانية لن تكون مقبولة في السوق العالمية". بعدها بشهرين اجلت شركة AIOC جميع فنييها وأغلقت منشآتها النفطية. فواجهت إدارة التأميم افتقار العديد من المصافي إلى فنيين مدربين، وأن هناك حاجة ماسة لمواصلة الإنتاج. فأعلنت الحكومة البريطانية حصارا بحكم الواقع، وعززت قوتها البحرية في الخليج العربي. ثم لجأت إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي متهمة محمد مصدق بأنه انتهك حقوقها النفطية[33]. فإذ بمصدق يدافع عن نفسه وبلاده مؤكدًا أن النفط نفط إيران وأن بريطانيا دولة إمبريالية تسرق إحتياجات الإيرانيين المحتاجين، وفشلت مساعي إنجلترا بالحصول على حكم ضد مصدق.

عاد مصدق إلى بلاده ماراً في طريق عودته بالقاهرة؛ فاستقبله مصطفى النحاس رئيس الوزراء المصري آنذاك بالزينات وأقواس النصر، ورحبت به الجماهير المصرية ترحيباً حاراً على طول الطريق الممتد من المطار إلى فندق شبرد في وسط العاصمة حيث أقام.

مصدق يصافح الشاه محمد رضا بهلوي في أول لقاء بعد التصويت على مصدق لرئاسة الوزراء.

كما هددت الحكومة البريطانية باتخاذ إجراءات قانونية ضد مشتري النفط المنتج في المصافي التي تسيطر عليها بريطانيا سابقا وحصلت على اتفاق مع شركات النفط العالمية بعدم ملء مقاطعة شركة AIOC لإيران. عمليا فقد توقف كامل قطاع النفط الإيراني وانخفض إنتاج النفط من 241,400,000 برميل (38,380,000 م3) في سنة 1950 إلى 10,600,000 برميل (1,690,000 م3) سنة 1952. وقلصت أزمة عبادان إيرادات النفط الإيراني إلى الصفر تقريبا، مما شكل ضغطا شديدا على تنفيذ مصدق لإصلاحاته الداخلية الموعودة. وفي نفس الوقت ضاعفت شركتي BP وأرامكو إنتاجهما في السعودية والكويت والعراق لتعويض نقص الإنتاج الإيراني. كما رفضت سلطات الموانئ العراقية -تحت الضغط- القيام باعمال دلالة ناقلات النفط اليابانية والإيطالية المتجهة إلى ميناء عبادان لشحن كميات من النفط المؤمم[36] مما سبب بالإرتياح في بريطانيا. إلا أن ذلك لم يخفض من شعبيته الجارفة، ففي أواخر سنة 1951 دعا مصدق إلى الانتخابات، فقد كانت قاعدته من الدعم تكمن في المدن وليس في الأقاليم[37]، وتلك الحقيقة انعكست في رفض مشروع قانون مصدق للإصلاح الانتخابي (الذي لا يمكن للأميين من المشاركة الانتخابية) من الكتلة المحافظة، على أساس أن ذلك "يميز ظلما الوطنيين الذين صوتوا على مدى السنوات الأربعين الماضية[38]".

وقال ستيفن كينزر أنه في بداية أوائل الخمسينات وبتوجيه من وودهاوس مدير المخابرات البريطانية في محطة طهران مولت شبكة العمليات السرية البريطانية حوالي 10،000£ شهريا للإخوة راشديان (اثنان من أشد الملكيين الإيرانين نفوذا) على أمل شرائهما، وأيضا -حسب تقديرات الإستخبارات الأمريكية- القوات المسلحة والمجلس (البرلمان الإيراني) والزعماء الدينيين والصحافة وعصابات الشوارع والسياسيين والشخصيات المؤثرة الأخرى"[39]. وبالتالي فقد أكد مصدق في بيانه أن هناك تلاعبا انتخابيا يديره "عملاء أجانب" فعلق بذلك الإنتخابات. ولم يعترض أحدا على البيان، لذا فقد تأجلت الانتخابات إلى أجل غير مسمى. ووفقا لإرفاند ابراهيميان: "نحن ندرك أن المعارضة تريد أخذ الغالبية العظمى من مقاعد الأقاليم، فقد أوقف مصدق التصويت عندما انتخب 79 نائبا وهو يكفي لتشكيل النصاب البرلماني"[40]. ونال حزبه الجبهة الوطنية 30 من 79 نائبا منتخبا. وقد عقد مجلس الشورى ال17 في فبراير 1952.

سرعان ما بدأ التوتر في المجلس بالتصاعد. حيث رفضت المعارضة المحافظة منح صلاحيات خاصة لمصدق في التعامل مع الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انخفاض الإيرادات الحاد وشكاوي الإقليمية المسموعة ضد العاصمة طهران، في حين شنت الجبهة الوطنية "حرب دعائية ضد الطبقة العليا المالكة للأراضي[37].

الإستقالة والإنتفاضة[عدل]

أثناء الموافقة الملكية على وزارة مصدق بتاريخ 16 يوليو 1952 أصر مصدق على حق رئيس الوزراء الدستوري في تسمية وزير الحربية ورئيس الأركان، وهو أمر كان الشاه يستخدمه حتى ذلك الوقت، فرفض الشاه ذلك، مما دفع مصدق للاستقالة وتوجه إلى الشعب قائلاً: "أن الصراع الذي بدأه الشعب الإيراني لم يمكن تتويجه بالنصر"[41]. فعين السياسي المخضرم أحمد قوام لمنصب رئيس الوزراء إيران. فأعلن يوم تعيينه عزمه على استئناف المفاوضات مع البريطانيين لإنهاء النزاع النفطي على عكس سياسة مصدق. فردت عليه الجبهة الوطنية مع مختلف الجماعات والأحزاب الوطنية والإسلامية والإشنراكية[42] -بما فيها تودة- بمظاهرات حاشدة واحتجاجات واضرابات مؤيدة لمصدق. وقد اندلعت الإحتجاجات الكبرى في مدن إيران الرئيسية، وإغلق سوق البازار في طهران. قتل جراء المظاهرات أكثر من 250 في طهران وهمدان والاهواز وإصفهان وكرمنشاه، وتعرض الكثيرون لإصابات خطيرة[43].

بعد خمسة أيام من المظاهرات الحاشدة (أي يوم 30 تير بالتقويم الإيراني) أمر القادة العسكريين جنودهم أن يعودوا إلى ثكناتهم خشية من تغيير ولائهم وخوفا من سقوط طهران في أيدي المحتجين[44]. مماأجبر الشاه وخشيته من الاضطرابات أن يعزل قوام ويعيد تعيين مصدق مع منحه كامل الصلاحيات بالسيطرة على الجيش وهو مما كان قد طالب بذلك مسبقا.

استعادة الأوضاع وفرض قانون الطوارئ[عدل]

أضطر البرلمان إلى منح مصدق سلطات الطوارئ بعد بروز شعبيته الجارفة في الشارع حيث اقتنع البرلمان إلى حاجته إلى "مراسيم بقوانين للحصول ليس إلى ملاءة مالية فقط ولكن إلى إصلاح برلماني وتعديل قوانين الإنتخابات والقضاء والتعليم"[45]. فعين مصدق آية الله أبوالقاسم كاشاني رئيسا لمجلس النواب دعما لقوته، فأثبت علماء كاشاني المسلمين وحزب توده أنهما أهم حلفاء مصدق السياسيين على الرغم من علاقاتهما المتوترة مع بعضهما البعض.

حاول مصدق بسلطة قانون الطوارئ الممنوحة له من تعزيز مؤسسات الدولة السياسية عن طريق تقليص صلاحيات الأسرة المالكة[46]، فقطع ميزانية الشاه الشخصية ومنعه من التواصل المباشر مع الدبلوماسيين الأجانب، وطرد أخته التوأم الناشطة السياسية أشرف پهلوی، ونقل إلى الدولة أراضي العائلة المالكة[44].

في يناير 1953 نجح مصدق بالضغط على البرلمان في تمديد "قانون الطوارئ لمدة 12 شهرا آخر". فتمكن بهذه القانون من اصدار مرسوم قانون الإصلاح الزراعي الذي أنشأ المجالس القروية وزيادة حصة الفلاحين من الإنتاج[45]. فأضعف بذلك قوة الطبقة الارستقراطية حيث ألغى نظام الزراعة الإقطاعية السارية في إيران منذ قرون، واستعاض بها نظام الزراعة الجماعية وملكية الأراضي الحكومية. اصلاحات مصدق تلك كانت وسيلة للتحقق من قوة حزب توده. ومع ذلك فقد ازداد الوضع الداخلي والإقتصادي سوءا، حيث انهارت العملة الإيرانية وانتشرت البطالة[36]. وبدأ الإيرانيون "يزدادون فقرا وتعاسة يوما بعد يوم" بفضل المقاطعة البريطانية. وبدأ مع الوقت ائتلاف مصدق السياسي بالتفكك، وازداد أعدائه[47]. وانسحب عدد من حلفائه -وذلك بسبب جهود بعض الإيرانيين الذين هم عملاء بريطانيون- وانقلبوا ضده، من بينهم مظفر بقائي رئيس حزب العمال الكادحين، وحسين مكي الذي ساعد في الاستيلاء على مصفاة عبادان واعتبر في وقت ما أنه وريث مصدق. ولكن الطامة الكبرى كانت في فتوى مجموعة من رجال الدين الإيرانيين بأن "مصدق معاد للإسلام والشريعة" بسبب تحالفه مع كتل اليسار والليبراليين، فانسحب آية الله كاشاني من التحالف مع مصدق. وكان كاشاني قد رشح نفسه رئيسًا للمجلس النيابي، واتهم كتلة مصدق بأنها تقف ضد توليه المنصب، في حين اتهمه أنصار مصدق بتهمة "بيع القضية الوطنية" لمصلحة الشاه. وبعد نجاح الانقلاب كان محمود ابن آية الله أبي القاسم كاشاني، ثاني الخطباء في الراديو الإيراني لتأييد ومباركة الانقلاب على مصدق.[48].

الانقلاب على مصدق[عدل]

مؤامرة عزل مصدق[عدل]

ازداد تعثر الحكومة البريطانية أمام سياسات مصدق المتصلبة خاصة بعد مرارة فقدان سيطرتها على صناعة النفط الإيرانية، وفشلت محاولاتها المتكررة للتوصل إلى تسوية معه. وفي أكتوبر 1952 أعلن مصدق ان بريطانيا هي عدو لإيران فقطع جميع العلاقات الدبلوماسية معها[49].

كانت بريطانيا منغمسة في مشاكل عديدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ولم تكن قادرة على حل تلك القضية بمفردها، فاتجهت نحو الولايات المتحدة لمساعدتها. لم تكن الولايات المتحدة في ذاك الوقت متوافقة مع سياسات بريطانيا، وحاولوا في عدة وساطات إقناع الأمريكان إلا أن وزير الخارجية الأمريكي دين أتشيسون خلص أن سياسة "الحكم أو الخراب" البريطانية كانت مدمرة ومحتومة النتائج في إيران[50]. إلا أن الموقف الأمريكي تبدل أواخر 1952 بعد انتخاب دوايت أيزنهاور رئيسا لأمريكا. ففي شهري نوفمبر وديسمبر اقترح مسؤولون في المخابرات البريطانية على المخابرات الأمريكية خلع مصدق. ثم أشار رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل لإدارة أيزنهاور الجديدة أن مصدق مع أنه شديد الاشمئزاز من الاشتراكية إلا أنه -اعتمد أو قد يعتمد- على حزب توده الموالي للسوفييت[51]، وقد بلغ المد الشيوعي حد الخطر[36] فذلك يؤدي بإيران أن "تتجه بسرعة نحو فلك الشيوعية والسوفييت" في وقت تزداد فيه مخاوف الحرب الباردة[52][53][54][55]. لذا فبعد دخول ادارة ايزنهاور البيت الأبيض يناير 1953، اتفقت مع المملكة المتحدة على العمل سويا لإزاحة مصدق، فأتهمتا علنا أن سياسة مصدق لإيران تضر البلد. بيد أن في ذات الوقت بدأ التحالف الهش بين مصدق وكاشاني بالإنهيار في يناير 1953 عندما عارض كاشاني طلب مصدق بتمديد صلاحياته الإضافية سنة أخرى.

عملية أجاكس[عدل]

مصدق في قبر الجندي المجهول في مقبرة أرلينغتون الوطنية في فيرجينيا.

في مارس 1953 بدأ وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس بتوجيه الأوامر لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) التي يرأسها شقيقه الاصغر ألان دالاس بالتخطيط للإطاحة بمصدق[56]. وفي 4 أبريل 1953 صادق ألان دالاس على اعتماد مليون دولار لإستخدامه "في اسقاط مصدق بأي شكل من الأشكال". فبدأ مكتب السي آي ايه في طهران بإطلاق حملة دعائية ضد مصدق. ثم ذكرت نيويورك تايمز أوائل يونيو أن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية والبريطانية اجتمعوا في بيروت فوضعوا اللمسات الأخيرة للخطة. وبعدها بفترة قصيرة ذكرت تقارير نشرت لاحقا أن رئيس الاستخبارات المركزية فرع الشرق الأدنى وأفريقيا كيرميت روزفلت حفيد الرئيس تيودور روزفلت وصل طهران لإدارة الخطة[57]. وقد نشرت نيويورك تايمز سنة 2000 بعض الأجزاء من وثيقة سربت لوكالة المخابرات المركزية معنونة ب سجل الدائرة السري - الإطاحة بمصدق رئيس وزراء إيران - نوفمبر 1952 إلى أغسطس 1953.

تركزت تلك المؤامرة والمعروفة بإسم عملية أجاكس في اقناع الشاه كي يصدر مرسوم إقالة مصدق، كما حاول ذلك قبل بضعة أشهر. ولكن الشاه كان مرعوبا في السعي لمثل هذه الخطوة الخطيرة التي لا تحظى بشعبية ومشكوك فيها قانونيا، وقد تستغرق الكثير من الوقت لإقناع اصحاب النفوذ وتحتاج إلى اجتماعات كثيرة تمولها الولايات المتحدة ومن ضمنها رشوة شقيقته أشرف ببعض المال ومعطف من فرو المنك كي يتمكنوا من تغيير رأيه[58].

اسقاط مصدق[عدل]

وقع الانقلاب على مصدق والتي تسمى بالفارسية بانقلاب 28 مرداد[10] يوم 19 أغسطس 1953[59]، حيث احتدم الصراع بين الشاه ومصدق بداية شهر أغسطس 1953، فتدهور الوضع السياسي تدهورا لم يعرف من قبل، فالتجأ الشاه إلى بغداد يوم 16 آب/أغسطس 1953 بصحبته زوجته الملكة ثريا ومرافقه الخاص بطائرته الخاصة، واستقبل بحفاوة بالرغم من استنكار حكومة مصدق[36]، ثم توجه بعدها إلى إيطاليا وقبل أن يغادر وقع قرارين: الأول يعزل مصدق والثاني يعين الجنرال فضل الله زاهدي محله. قام زاهدي في 19 من أغسطس 1953 بقصف منزل مصدق وسط مدينة طهران؛ في حين قام كرميت روزڤلت ضابط الاستخبارات الأميركي والقائد الفعلي للانقلاب الذي أطلقت المخابرات المركزية الأميركية عليه اسماً سرياً هو العملية أجاكس، بإخراج "تظاهرات معادية" لمصدق في وسائل الإعلام الإيرانية والدولية. كما أوعز روزفلت إلى كبير زعران طهران وقتذاك شعبان جعفري بالسيطرة على الشارع، وإطلاق الهتافات الرخيصة التي تحط من هيبة الدكتور مصدق؛ بالتوازي مع اغتيال القيادات التاريخية للجبهة الوطنية التي شكلها مثل الدكتور حسين فاطمي الذي اغتيل بالشارع في رائعة النهار. حوكم مصدق أمام محكمة صورية استفاض بعدها محاميه جليل بزرگمهر في كشف أنها لم تكن تتمتع بالحد الأدنى من شروط الحيادية. حَكَمَ نظام الشاه على الدكتور مصدق بالإعدام، ثم خفف الحكم لاحقاً إلى سجن انفرادي لثلاث سنوات؛ ومن ثم إقامة جبرية لمدى الحياة في قرية أحمد أباد، الواقعة في شمالي إيران ليترك الدكتور مصدق نهبا لذكرياته.[60]

مراجع[عدل]

  1. ^ Andrew Burke, Mark Elliott & Kamin Mohammadi, Iran (Lonely Planet, 2004; ISBN 1-74059-425-8), p. 34.
  2. ^ Cold War and the 1950s (Social Studies School Service, 2007: ISBN 1-56004-293-1), p. 108.
  3. ^ Loretta Capeheart and Dragan Milovanovic, Social Justice: Theories, Issues, and Movements (Rutgers University Press, 2007; ISBN 0-8135-4038-0), p. 186.
  4. ^ محمد مصدق الجزيرة 17/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م
  5. ^ James Risen (2000). "SECRETS OF HISTORY The C.I.A. in Iran THE COUP First Few Days Look Disastrous". nytimes.com. 
  6. ^ Stephen Kinzer, John Wiley؛ David S. Robarge (April 12, 2007). "All the Shah's Men: An American Coup and the Roots of Middle East Terror". Central Intelligence Agency. 
  7. ^ Christopher de Bellaigue (22 July 2012). "Patriot of Persia: Muhammad Mossadegh and a Tragic Anglo-American Coup". Washington Post. اطلع عليه بتاريخ 23 July 2012. 
  8. ^ Daniel Yergin, The Prize: The Epic Quest for Oil, Money and Power (ISBN 978-1-4391-1012-6).
  9. ^ Richelson، Jeffery (1997). A Century of Spies: Intelligence in the Twentieth Century. Oxford University Press. صفحة 249. ISBN 0-520-25328-0. 
  10. ^ أ ب عهد الأفشار والزند والقاجار مقاتل من الصحراء
  11. ^ Mark Gasiorowski; Malcolm Byrne (22 June 2004). "Mohammad Mosaddegh and the 1953 Coup in Iran". National Security Archive. اطلع عليه بتاريخ 3 November 2006. 
  12. ^ James Risen (16 April 2000). "Secrets of History: The C.I.A. in Iran". The New York Times. اطلع عليه بتاريخ 3 November 2006. 
  13. ^ أتباع الشاه: انقلاب أمريكي وجذور الإرهاب في الشرق الأوسط ستيفن كينزر كلمات عربية 2011
  14. ^ أ ب "Biography". Web Site for Dr. M. Mosaddegh. اطلع عليه بتاريخ 9 November 2012. 
  15. ^ مصدق، محمد موسوعة الجياش
  16. ^ Mohammad Mossadegh: Political biography By Farhad Dība, p4
  17. ^ The Cold War, 1945-1991: Leaders and other important figures in the Soviet Union, Eastern Europe, China, and the Third World by Benjamin Frankel
  18. ^ Afkhami، Gholam Reza (2009). The life and times of the Shah. University of California Press. صفحة 110. ISBN 0-520-25328-0. 
  19. ^ Key figures, London: The Telegraph, 4 June 2003, اطلع عليه بتاريخ 7 November 2007 
  20. ^ Peter Avery, Modern Iran (Praeger, 1965), p. 273: "Older people still speak of Dr. Musaddiq as Musaddiqu's-Saltanah."
  21. ^ IFVC, The Political Life and Legacy of Mosaddegh, Bahman Maghsoudlou, Iranian Film Directors, New Productions
  22. ^ Baktiar، Salar (24 November 2004). "The life of Mirza Hassan Khan, Mostofi Al Mamalek". اطلع عليه بتاريخ 31 July 2011. 
  23. ^ Mohammad Mossadegh: political biography By Farhad Dība, p. 41
  24. ^ Mohammad Mossadegh: political biography By Farhad Dība, p41
  25. ^ Saikal, Amin The Rise and Fall of the Shah, Princeton University Press, 1980, p. 38.
  26. ^ Saikal, 1980, p. 38–9.
  27. ^ Linda Wills Qaimmaqami (1995), "The Catalyst of Nationalization: Max Thornburg and the Failure of Private Sector Developmentalism in Iran, 1947 - 1951", Diplomatic History, vol. 19, no. 1, pp. 1-31.
  28. ^ Stephen Kinzer (2003), All the Shah's Men, Wiley, ISBN 0-471-26517-9, pp. 78-9.
  29. ^ HarperCollins, 2003, ISBN 0-06-055973-X, page 88
  30. ^ See, for example, Homa Katouzian (1981), Political Economy of Modern Iran, p. 160; Mostafa Elm (1992), Oil, Power, and Principle, p. 80.
  31. ^ Abrahamian, Ervand. Iran Between Two Revolutions, Princeton University Press, 1982, p. 266.
  32. ^ http://www.atimes.com/atimes/Middle_East/FI15Ak03.html.
  33. ^ أ ب Abrahamian (1982) p. 268.
  34. ^ Alan W. Ford, The Anglo-Iranian Oil Dispute of 1951-1952. University of california Press, Berkeley 1954, p. 268.
  35. ^ M. Fateh, Panjah Sal-e Naft-e Iran, p. 525.
  36. ^ أ ب ت ث العلاقات العراقية الإيرانية خلال خمس قرون. حسن الدجيلي. دار الهدى-بيروت. 1411هـ - 1991م
  37. ^ أ ب Abrahamian (1982), p. 268–70.
  38. ^ Abrahamian (1982), pp. 268–9.
  39. ^ Kinzer, All the Shah's Men, (2003) pp. 150-1.
  40. ^ Abrahamian (1982), p. 269.
  41. ^ Mosaddegh: The Years of Struggle and Opposition by Col. Gholamreza Nejati, p. 761
  42. ^ Mosaddegh: The Years of Struggle and Opposition by Col. Gholamreza Nejati, p. 761.
  43. ^ Abrahamian (1982), p. 271.
  44. ^ أ ب Abrahamian (1982), p. 272.
  45. ^ أ ب Abrahamian (1982), p. 273.
  46. ^ Zabih, Sepehr. The Mosaddegh Era: Roots of the Iranian Revolution, p. 65.
  47. ^ Kinzer, All the Shah's Men (2003) p.135-6
  48. ^ كتاب "جذور الثورة الإسلامية: عهد مصدق" محمد غيث الحاج حسين موقع الآوان 11 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
  49. ^ No traction for proposal to name street after Mosaddegh. Tehran Times. 10 April 2009
  50. ^ Saikal, Amin, The Rise and Fall of the Shah, Princeton University Press, 1980, p. 42.
  51. ^ Review of All the Shah's Men by Jonathan Schanzer
  52. ^ Mark J. Gasiorowski and Malcolm Byrne Mohammad Mosaddegh and the 1953 Coup in Iran, Syracuse University Press, May 2004. ISBN 0-8156-3018-2, p. 125.
  53. ^ James S. Lay, Jr. (20 November 1952), United States policy regarding the current situation in Iran (pdf), George Washington University, اطلع عليه بتاريخ 7 November 2007  Statement of policy proposed by the National Security Council
  54. ^ Walter B. Smith, Undersecretary (20 March 1953), First Progress Report on Paragraph 5-1 of NSC 136/1, "U.S. Policy Regarding the Current Situation in Iran" (pdf), George Washington University, اطلع عليه بتاريخ 7 November 2007 
  55. ^ Measures which the United States Government Might Take in Support of a Successor Government to Mosaddegh (pdf), George Washington University, March 1953, اطلع عليه بتاريخ 7 November 2007 
  56. ^ Malcolm Byrne, الناشر (2 November 2000), The Secret CIA History of the Iran Coup, 1953, George Washington University, quoting National security Archive Electronic Briefing Book No. 28, اطلع عليه بتاريخ 7 November 2007 
  57. ^ Halberstam، David (1993). The Fifties. New York: Ballentine Books. صفحات 366–367. ISBN 0-449-90933-6. 
  58. ^ Kinzer، Stephen (2003). All The Shah's Men. New Jersey: John Wiley &Sons. صفحة 7. ISBN 0471265179. 
  59. ^ إيران: تسلسل تاريخي BBCArabic.com يونيه 23, 2009
  60. ^ مصدق (محمد ـ) عبد الكريم العلي الموسوعة العربية

اقرأ أيضا[عدل]